لطيفة الدرويش
دليل الشخصيات ←

لطيفة الدرويش

جمعت ريادة الأعمال بالمسؤولية المجتمعية، وحملت هويتها القطرية إلى محافل متعددة بعين تستبق الفرص والتغيير.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 294–301

الدكتورة لطيفة علي الدرويش، استشارية في ريادة الأعمال وسيدة أعمال ومدربة وكاتبة، عملت في القطاع الحكومي عشرين عامًا وأسست شركات في مجالات متعددة.

أسرة تغرس الاعتماد على النفس

عاشت طفولة هادئة في كنف والدتها عائشة بنت محمد الدرويش ووالدها علي بن مبارك الدرويش وكانت علاقتها وطيدة جدًا مع والدتها التي كانت حريصة على تميز ابنتها الدراسي، فكانت تسجلها في دورات تدريبية ومسابقات وتشركها في الطابور الصباحي، أما والدها فهو رجل محب للحياة والاستمتاع وغير صارم، حريص على رفاهية أبنائه واستمتاعهم بالحياة، ونظرًا لكونها البنت الكبرى ليس فقط في عائلتها الصغرى بل في العائلة الممتدة فقد لقيت اهتمامًا كبيرًا من الجميع، وكان الجميع يطمح لتربيتها أفضل تربية وهو ما جعلها طفلة خجولة مؤدبة، وفي الوقت نفسه اجتماعية وصديقة الجميع، وأيضًا منحها والدها ثقة كبيرة حيث كان يشركها في عمله ويطلب منها مراجعة التقارير وإصلاح الأخطاء بينما كانت في المرحلة الإعدادية، وقد كان يحفزها ويثق بقدراتها وقراراتها وذلك نظرًا لكونها طالبة مميزة معتمدة على نفسها في الدراسة وقادرة على وضع جدولها الخاص، وكانت مميزة في وضع دراسة شاملة لكل مخطط تعمل عليه وتدرس الظروف والأهداف لكل مرحلة من مراحل حياتها.

من الإدارة إلى ريادة الأعمال

بدأت مسيرتها المهنية في وزارة التربية والتعليم، فعملت مدرسة حاسب آلي للابتدائي والإعدادي والثانوية، وبعدها انتقلت إلى قطاع البترول كمدخلة بيانات وانتقلت بين عدة شركات نفطية في قطر، وكانت تعمل في قسم التدريب وبعد ذلك حصلت على منصب رئيس قسم التقطير، في هذه المرحلة تعاملت مع الموظفين من مختلف الجنسيات، وكونت شبكة علاقات كبيرة فأحبت هذا المجال وتخصصت فيه وقررت الخروج من مجال التصميم والبرمجة، حيث كانت حاصلة على درجة البكالوريوس في الحاسب الآلي من جامعة قطر، وركزت على بناء العلاقات وتعمقت في مجال التدريب والموارد البشرية بشكل عام، وذلك من خلال القراءة والبحث وحضور الورش المختلفة. في هذه المرحلة وقعت في عشق القراءة وتغيرت نظرتها للحياة وللعلاقات الاجتماعية والعلاقات بين الثقافات وأصبحت أكثر انفتاحًا على الآخرين وتقبلًا للاختلاف والثقافات المختلفة.

الاستفادة من تجربتها في شيل قطر للبترول

من بين التحديات أيضًا أنها عملت في شركة شيل قطر للبترول بينما كان العالم يمر بالأزمة المالية وبمشاكل اقتصادية سنة 2008 م كانت فترة صعبة بالنسبة للشركة وبالنسبة لشركات البترول في العالم، وعندما سألت عن سبب قوة شركة شيل وقدرتها على تجاوز الأزمات، فأعلمها الرئيس التنفيذي أن الشركة دائمًا تضع في ميزانيتها السنوية وخططها الاستراتيجية خططًا بديلة وحلولًا مسبقة لتجاوز الأزمات الاقتصادية، وقد استفادت من هذه الاستراتيجية بشكل كبير في التخطيط في محطاتها المهنية اللاحقة.

كيو ميديا… من مراحل الحياة العملية

انتقلت إلى شركة كيو ميديا وهي شركة في القطاع شبه الحكومي بحثًا عن عمل مريح يمكنها من الموازنة بين القيام بمسؤولياتها المهنية دون التقصير مع عائلتها. عملت في البداية مديرة لقسم الموارد البشرية ثم تمت ترقيتها لتصبح مديرة للشؤون الإدارية. حصلت خلال فترة عملها بالمؤسسة طفرة كبيرة في الإنتاج بفضل الإدارة الحكيمة للرئيس التنفيذي وعضو مجلس الشورى (سابقًا) يوسف بن راشد الخاطر الذي قدر الموظفين وحفزهم بعد أن كانت الشركة على أبواب الإفلاس، وقد استفادت بشكل كبير من الرئيس يوسف الخاطر وطريقة تشغيله للخطة الاستراتيجية وإشراكه للجميع في الخطة التنفيذية.

خلال هذه الفترة دخلت مجال التجارة كرائدة أعمال جديدة تستكشف السوق المحلي، دخلت هذا المجال للاستعداد للتحرر من قيود الإدارة والعمل الحكومي، وخطت خطواتها الأولى لتعلم التجارة. أول ما بدأت قررت شراء فساتين سهرة وعبايات لبيعها في السوق القطري، لكن أحست أنها ليست المجالات أو الأشياء التي تستهويها مع أنه كان مشروعًا ناجحًا لكنها لم تجد متعتها فيه، وتعرفت على نقاط قوتها واستغلتها في إنشاء مشاريع أقرب إلى قلبها وتملك فيها مهارات تضيفها لسوق العمل. من هنا كانت النقطة الفاصلة في حياتها لأنها وضعت خططًا جديدة وعملت على كتابها «دليل عمل المرأة في قطر» في الفترة بين 2012–2014 م وخلال فترة عملها على الكتاب تعمقت في البحث بمجلات التسويق والعلاقات العامة وصدر كتابها الأول عام 2017 م خلال فترة الحصار، وحرصت أن يرى النور خلال هذه المرحلة لتكون كل سيدة قادرة على إطلاق مشروعها الخاص، وأيضًا لتحقيق الاكتفاء الداخلي من جميع المنتجات في السوق القطري، ودشنت الكتاب بحضور الفاضل رجل الأعمال الشيخ فيصل بن قاسم آل ثاني، ولقي المحتوى إعجاب القراء ورجال وسيدات الأعمال، وقدمت دورات مختلفة لرواد الأعمال ناقشت فيها محتوى الكتاب وأسهمت في إخراج مشاريعهم للسوق القطري، وهو أحد الإنجازات التي تفخر بها، ففي عام 2010 م قررت دخول مجال الأعمال وكانت في كل مرة تفتح مشروعًا جديدًا، بعضها نجح وبعضها لم يكن كما تريد أو تحب، فاستثمرت كل التجارب التي خاضتها والمعارف التي اكتسبتها خلال دراساتها وبحثها لإصدار الدليل، وفتحت مكتب استشارات لمد يد العون لكل شخص يرغب في دخول مجال التجارة والاستثمار، وقد ساعدت كثيرًا من الأشخاص على افتتاح مشاريعهم الخاصة ووجهتهم نحو التطوير والبحث عن الانفراد في المنتج والتسويق الجيد في السوق القطري.

من كيو ميديا إلى شركة قطر للمواد الأولية

رشحها أحد معارفها للعمل في قطر للمواد الأولية، كان الاتفاق أن تعمل لصالحهم لمدة سنة واحدة، لكن تغير الوضع بعد ذلك وبقيت معهم حتى قدمت على التقاعد المبكر، وخلال السنة الأخيرة من عملها دخلت لمركز قطر للقيادات وكانت تجربة جديدة فتحت لها آفاقًا جديدة ومكنتها من الدراسة أكثر لتصدر كتابها الثاني.

وكان هذا المجال قطاعًا رجاليًا بحكم نوعية الاستثمار، كانت المرأة الوحيدة في منصب قيادي بين 120 رجلًا، ومن القصص اللافتة لها أنها تولت مسؤولية قسم صيانة شاحنات الشركة لمدة بضعة أشهر لتغطية غياب أحد المسؤولين في الشركة، وتعلمت جميع خطوط الإنتاج والعمل في هذا المجال واكتسبت خبرات كبيرة ومختلفة، وكان الجميع يعتبرونها أمهم وأختهم الكبرى، لقيت دعمًا من العمال والموظفين وكانت قريبة منهم وتحتويهم، وبعد مرور فترة مع الشركة شعرت أنها دخلت في دائرة الروتين ورغبت في دخول تجربة جديدة، لكن هذه المرة مع مشاريعها الخاصة ومرحلة التقاعد.

المسؤولية المجتمعية

معظم أنشطتها ربطت فيها الجانب الاستثماري والاقتصادي بالمسؤولية المجتمعية حيث إنها في كل مرحلة ومع اكتساب كل خبرة جديدة تحاول أن تنفع من خلالها غيرها ومجتمعها ووطنها، فقدمت العديد من الدورات المجانية مع قطر الخيرية لا سيما في فترتي الحصار وكورونا، وقد تبنت بعض مشاريع الأسر المتعففة لمساعدتها على إطلاق مشاريعها الخاصة ومن الشركات بدأت وخاضت تجربتها في السوق.

قدمت كذلك مبادرة للاستشارات المجانية للمشاريع الجديدة التي ساعدتها على التعرف إلى نقاط ضعفها وتجاوزها، وفتحت الكثير من الأبواب أمام الشركات الناشئة.

رابطة سيدات الأعمال ورابطة المرأة القطرية في حياتها

انضمت إلى رابطة سيدات الأعمال ورابطة المرأة القطرية وهما رابطتان مختلفتان إحداهما تهتم بالعلاقات الاقتصادية والثانية بالعلاقات الاجتماعية والهوية القطرية، وقد وفر لها انضمامها للرابطتين جسورًا للتواصل مع فئات جديدة من المجتمع على المستويين الاجتماعي والاقتصادي، أسهمت هذه المعرفة في التواصل مع مجتمعات جديدة وشخصيات داخل المجتمع القطري وبناء هوايات وصداقات جديدة، وقد تمكنت من خلالهما على التعريف بعادات قطر وبتعاليم الدين الإسلامي وذلك من خلال النقاشات مع ثقافات وديانات ومعتقدات مختلفة، وأثبتت من خلال تعاملها والتزامها أن الدين المعاملة.

ممثلة للدولة في المحافل الدولية

مثلت دولة قطر في العديد من المناسبات والمحافل الدولية سواء في المجال الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي، وقد حرصت على إبراز ثقافتها وهويتها وتراثها في أبهى صورة في كل مشاركة، ونجحت في تقريب وجهات النظر مع الكثير من الأشخاص من ثقافات مختلفة، كما حرصت على التعريف بإنجازات الدولة وقد سهل استضافة قطر لكأس العالم فيفا 2022 مهمتها، ونجحت بشكل كبير في التعريف بوطنها كما حصلت على التقدير والاحترام من الشركاء والجهات التي تعاملت معها.

مرحلة التقاعد المبكر

في 2019 م، وتحديدًا قبل فترة الكورونا بأشهر قليلة قررت التقاعد والتفرغ لمشاريعها الخاصة، لم تتمكن من احتمال الفراغ واستثمرت فترة الحجر المنزلي في كتابة عملها الأدبي الأول باللغة الإنجليزية، ويتناول قصة سيدة أعمال وأم خلال فترة الجائحة وكيف وازنت بين العمل ومسؤوليات الأسرة كونها أم وزوجة وابنة كذلك. فترة كورونا فترة مهمة في الحياة، وكانت تحتاج إلى توثيق نظرًا لكونها تجربة حياتية مليئة بالتحديات والعبر كان امتحانًا حقيقيًا لكثير من الأشخاص وفي الوقت ذاته فرصة لاكتساب خبرات جديدة وتعلم مهارات إضافية، فهي تعتبر أن مثل هذه الفرص تستحق التوثيق وأن تذكر للأجيال المقبلة.

السوق يختبر التجربة

من بين أهم التحديات أن فكرها وطريقة عرضها للأفكار ورغبتها المستمرة في التغيير وتعديل القوانين كان يجعل بعض المسؤولين يقاومون التغيير ويرفضونه أحيانًا أخرى، في حين أنها تعي ما تحاول تغييره أو إضافته للعمل، وهذه التحديات علمتها الصبر وإيجاد حلول بديلة تناسب الجميع، فمع الخبرة يجد الشخص نفسه قد وضع خططًا بديلة لأي مشروع سوف يعرضه كما يضع كل الاحتمالات المتوقعة وغير المتوقعة حتى يتمكن من مناقشة أصحاب القرار بأدلة عملية وواضحة تساعد الجميع على اتخاذ القرار المناسب للجميع. وقد مرت بتحديات عدة متفرقة أشعرتها في الكثير من الأحيان بالضعف وجعلتها تفكر بالتراجع أحيانًا أخرى، وحتى تلم شعثها كما يقال وتعاود نشاطها كانت تملأ أوقاتها بأنشطة مختلفة من بينها القراءة والكتابة وحضور دورات تدريبية في مجال عملها من جهات معتمدة داخل دولة قطر وخارجها. كذلك السفر كان له أثر كبير في اكتشاف فرص جديدة تخرجها من الهدوء والركود وتضرم شعلة النشاط والتجديد والتطوير في عملها وحياتها.

دعم من عائلتها

لقيت دعمًا وتشجيعًا من عائلتها منذ الطفولة وفي جميع محطاتها، استمر هذا الدعم حتى بعد زواجها وبعد أن أصبحت أمًا وسيدة ناجحة وفاعلة في المجتمع، حيث إنها ترفض أن يهتم أحد بأبنائها غير والدتها التي ساعدتها كثيرًا في الاهتمام بهم، كما دعمها زوجها لتواصل تطوير نفسها من خلال التعليم والتدريب المستمر، وأيضًا في إطلاق مشاريعها التجارية في السوق القطري.