

فوزية الخاطر
كرست مسيرتها لتطوير التعليم، وانتقلت من الميدان إلى صناعة القرار من دون أن تفقد صلتها بالطالب والمعلم والمدرسة.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 264–273
فوزية عبد العزيز الخاطر، مستشارة لدى وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، وتربوية وقيادية شغلت مناصب في تطوير التعليم وصناعة القرار التعليمي.
بيت يقدس العلم
ولدت في مدينة الوكرة التي قضت فيها السنوات الأولى من طفولتها قبل أن تنتقل العائلة إلى منطقة المنتزه، لم تكن طفولتها كبقية أقرانها، بل كانت طفولة مميزة، فهي البنت الوحيدة بين إخوتها الذكور، ما جعلها مركزًا ومحور اهتمام العائلة، حصلت على قسط العاطفة والتشجيع تحلم به كل فتاة وتتمناه. تفردها بين إخوتها لم يجعلها موضع تدليل أو ترفيه، بل على العكس كانت محل اهتمام من الأب والأم في تكوين شخصيتها القوية، فانصب اهتمام الأسرة على متابعتها في كل حركاتها وسكناتها لتقويمها وبناء شخصيتها، هذا ولم يغفل الأبوان غمرها بمشاعر جياشة وحب بالغ، وعملا على تلبية جميع مطالب النمو النفسي والاجتماعي لها، أسهمت والدتها -على الرغم من تعليمها المحدود- في تشكيل نظرتها للحياة، وذلك من خلال القيم والمثل التي زرعتها بداخلها فجعلت منها شخصية قوية قادرة على تحمل المسؤولية، وكان والدها مثالًا للانضباط في المنزل، فهو شخصية قيادية مبتكرة لديه شغفٌ كبيرٌ بحب التعلم، مما ساعد في زرع تلك الصفات بشخصيتها، وحرصت الأسرة على تعزيز الانتماء الوطني لديها ولدى إخوتها.
تقديس العلم والمعرفة
كونها الابنة الوحيدة، فقد اجتهدت لإثبات نفسها ومكانتها بين إخوتها، وقد وجدت في التعليم وسيلتها لا سيما أن معظم إخوتها كانوا قد تلقوا تعليمهم الجامعي خارج الدولة وعادوا وهم متمكنون من التخصصات التي درسوها، يشاركون معارفهم ويتحدثون عن تجاربهم خلال دراستهم، مما جعل المناخ داعمًا للتطوير والتعلم المستمر داخل أسرتها، حفزتها تلك الأجواء على تطوير معارفها ومهاراتها وتحسين مؤهلاتها وإمكاناتها، فحددت أهدفها العملية ورتبت أولوياتها، وحرصت على استخدام ما تعلمته لخدمة وطنها.
دراسة تقود إلى الميدان
درست المرحلة الابتدائية في المنتزه والإعدادية في حفصة الإعدادية أما الثانوية فكانت في رابعة الثانوية، وعلى مدار سنوات تعليمها أثار ذكاء وفطنتها الاستثنائية انتباه المدرسين الذين أحاطوها بالاهتمام فلقيت الدعم الكبير من مدرساتها ومن مديرة مدرستها في المرحلة الثانوية فاطمة النعمة.
بعد حصولها على الثانوية العامة بمجموع مميز التحقت بجامعة قطر لتحصل على درجة بكالوريوس الآداب تخصص تاريخ وجغرافيا، وواصلت بعدها مسيرة العلم من خلال حصولها على الدبلوم العالي في التربية.
من المدرسة إلى صناعة القرار
خلال مسيرتها العملية التي بدأت منذ تخرجها إلى اليوم، شغلت مناصب عدة في مجال التعليم وكانت المحطة الأولى في مهنة التدريس لسنوات، ثم انتقلت للعمل في قسم تقييم المدارس في وزارة التربية والتعليم لمدة ثلاث سنوات وكانت لها زيارات ميدانية لتقييم أداء المدارس في جميع الجوانب، ومن ثم إعداد وصياغة مجموعة متنوعة من التقارير حول الأداء المدرسي، في هذه المرحلة اكتسبت مهارات متخصصة متنوعة.
انتقلت إلى المجلس الأعلى للتعليم لتكون مسؤولة ضمان جودة في هيئة التقييم، اضطلعت خلال عامين بمسؤوليات التحقق من البيانات ومراقبة برامج التدريب المختلفة وكتابة تقارير عن الدورات التدريبية والمدربين.
وكان انتقالها من وظيفة معلمة في مدرسة، تعمل على تعليم الطالبات ودعم تطورهن المعرفي إلى وظيفة قيادية في وزارة التربية مسؤولة عن زيارة المدارس وتقييمها من جميع الجوانب أمرًا بالغ الصعوبة ونقلةً نوعية تحتاج إلى مرونة كبيرة وخبرات واسعة وثقافة متميزة.
مثلت هذه النقلة انطلاقة لمرحلة مختلفة ترتقي فيها المسؤوليات وتكبر فيها التوقعات، وكانت دافعًا حقيقيًا للارتقاء بقدراتها المهنية لمستوى أكبر، لتتمكن من إحداث التغيير المنشود وإحداث نقلة نوعية في التعليم القطري.
مديرة ميدانية في المجلس الأعلى للتعليم
عام 2004 م شغلت وظيفة مديرة ميدانية في المجلس الأعلى للتعليم، وقد شملت المسؤوليات التي اضطلعت بها الإشراف على فريق من عشرة مشرفين ميدانيين وتوجيههم، ومسؤولة عن أربعين مدرسة أثناء إجراء تعداد المدارس واستبيانات التقييم وحصص المتابعة وإعداد ووضع خطط المشاريع والإشراف على تنفيذها، وإعداد مختلف تقارير المتابعة والتقارير الإحصائية.
إضافة إلى الإشراف على الاختبارات الدولية المختلفة وإعداد المواد التدريبية لها، والإشراف على وحدة الشهادة الثانوية، وتخطيط الاستراتيجيات الميدانية واللوجستية وإعداد الدورات التدريبية اللازمة.
مديرة لمكتب المدارس الخاصة في هيئة التعليم
بعد نجاحها الكبير في إدارة تلك المناصب المهمة وإدارتها لهذه الملفات الكبيرة، زادت ثقة المسؤولين في قدرات هي حيث تولت عام 2009 م منصب مدير مكتب المدارس الخاصة في هيئة التعليم، ومن منطلق خبراتها السابقة وهمتها التي لا تلين أسست المكتب ووضعت هيكلًا تنظيميًا له وحددت المهام والأدوار ووضعت السياسات المنظمة والأدلة الإرشادية واللوائح والمساهمة في وضع قانون المدارس الخاصة وقانون المراكز التعليمية.
وخلال شغلها هذا المنصب استقطبت أفضل المدارس الدولية العالمية من خلال برنامج «المدارس المتميزة»، فضمت 4 مدارس دولية متميزة، من بينها المدرسة الفنلندية، وهي المرة الأولى التي تفتح فرعًا لها خارج موطنها.
هذا بخلاف إصدارها السياسات واللوائح المنظمة لعمل المدارس الخاصة العربية والأجنبية العاملة بدولة قطر، مما أدى إلى تضاعف عدد المدارس الخاصة.
مساعد مديرة هيئة التعليم في المجلس الأعلى للتعليم
وفي عام 2012 م رقيت لمنصب مساعد مديرة هيئة التعليم في المجلس الأعلى للتعليم، وتمثلت مسؤولياتها في دعم مديرة هيئة التعليم في متابعة العمليات اليومية بالهيئة وسير عمل المشاريع، ومتابعة مكتب المدارس الخاصة، ومكتب التطوير المهني، ومسؤولية تطوير الخطة الاستراتيجية لهيئة التعليم.
مديرة هيئة التعليم
نظرًا لكفاءتها واجتهادها حصلت على ترقية وحصلت على منصب مديرة هيئة التعليم عام 2014 م، تمثلت مسؤولياتها في قيادة وإدارة عملية وضع وتطوير الخطط الاستراتيجية وتنفيذها إلى جانب الإشراف على الخدمات التي تقدمها هيئة التعليم للمدارس المستقلة والمدارس الخاصة على حد سواء، إضافة إلى قيادة وإدارة ومتابعة عمل مديري الإدارات/المكاتب في هيئة التعليم، وقيادة عملية ضمان الجودة في هيئة التعليم والإشراف عليها.
نقلة نوعية وكيل وزارة مساعد للشؤون التعليمية
بعد سنوات من العطاء الذي لم تدخر فيه جهدًا في بذل الغالي والنفيس من أجل رفعة هذا الوطن، وقيادة العملية التعليمية بدولة قطر لتعتلي جميع الأنظمة التعليمية بالمنطقة، حظيت بثقة القيادة لتتولى منصب وكيل وزارة مساعد للشؤون التعليمية عام 2016 م. تمثلت مسؤولياتها في الإشراف على تنفيذ البرامج والأنشطة التي يتولاها القطاع لتلبية احتياجات المجتمع التعليمي والتربوي، وقيادة وإدارة ومتابعة عمل مديري الإدارات في قطاع الشؤون التعليمية، إلى جانب تحديث وتطوير أداء قطاع الشؤون التعليمية في إطار السياسات التي تتبناها الوزارة، وبناء شراكات استراتيجية مع قطاعات مختلفة بالدولة لدعم العملية التعليمية وضمان تطويرها وتحديث أنشطتها بما يتفق مع احتياجات التعليم المستقبلية.
مستشار لدى سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي
بعد مجموعة من المحطات الحافلة التي اكتسبت خلالها مجموعة من المهارات والخبرات وكسبت خلالها ثقة المسؤولين، عينت سنة 2022 م في منصب مستشار لدى سعادة وزير التربية والتعليم والتعليم العالي وما زالت تشغل هذا المنصب.
لقيت خلال عملها في الوزارة الدعم الكبير من سعادة الدكتور محمد بن عبدالواحد الحمادي وزير التعليم والتعليم العالي، أيضًا لقيت تشجيعا من قيادات الدولة الذين آمنوا بقدراتها ووثقوا بقرارتها وعلى رأسهم سعادة الشيخة هند بنت حمد آل ثاني ومعالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني.
القدوة في حياتها
من أهم العوامل التي شكلت المحرك والدافع لها للارتقاء بذاتها وبناء شخصيتها، تأثرها بأفعال وإنجازات قيادات الوطن النسائية اللواتي كن بالنسبة لها نجومًا اهتدت بسيرهن نحو تحقيق أمالهن وطموحاتهن مثل صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر حفظها الله، وسعادة الأستاذة شيخة المحمود وزيرة التعليم سابقًا – رحمها الله – وأخريات كثر، شكل مستوى عطائهن الاستثنائي لتحقيق التنمية في الوطن حافزًا مهمًا لها للمثابرة والاجتهاد والعمل على الارتقاء وبناء شخصيتها القيادية.
أم لطلبة العلم
أهم اللحظات في مسارها ومسيرتها كانت الأمومة التي لم تؤثر في حياتها الشخصية فحسب، بل كانت الشرارة لتحديد توجهاتها، فعندما نظرت إلى ابنتها سارة للوهلة الأولى وتابعتها وهي تخطو خطواتها الأولى للحياة تمنت أن تجعل من تلك الفتاة إضافةً جديدة لهذا الوطن ولبنةً فاعلةً في بناء جداره، ثم رأت سارة في كل أبناء دولة قطر، فعقدت العزم على أن يكون كلٌ منهم مشروعًا تعمل على تشييده، فحرصت على أن تكون أفضل قدوة لابنتها، تطلب ذلك الكثير منها لتمهد لها ممراتها الآمنة في الحياة، وعملت على أن تستلهم منها العديد من الصفات وتبني الاتجاهات. من منطلق مسؤوليتها الكبيرة للمساهمة في تشكيل شخصيتها بكافة جوانبها الروحية والنفسية، والعقلية، فرأت في ممارساتها حب الخير للآخرين، والصدق والعدالة والرضا، إلى جانب الإيجابية والتعامل مع صعوبات الحياة، لتكمل مسيرتها بالشكل الصحيح وتواجه الحياة بكليتها بما فيها من صعب ويسير وحلو ومر.
قرارات تمتد إلى الصفوف
حققت العديد من الإنجازات خلال عملها في المناصب القيادية التي شغلتها في التعليم في مختلف مجالات العملية التعليمية في الدولة، إذ حرصت مراجعة وتطوير المنهج التعليمي الوطني للمدارس الحكومية في دولة قطر لجميع المراحل الدراسية ليصبح منهجًا شاملًا قائمًا على الكفايات التعليمية وتطبيقه، وإصدار وثيقة الإطار العام للمنهج التعليمي الوطني لدولة قطر لتكون دستورًا للمنظومة التعليمية في الدولة، وحققت خلال كافة المحطات وعلى مدار مسيرتها نقلة نوعية في النظام التعليمي في دولة قطر ليكون من أفضل النظم الإقليمية والدولية وفق المؤشرات الدولية، وعملت على زيادة عدد الخريجين القطريين الذين ستعتمد عليهم الدولة في بناء المستقبل وتحقيق استقلالية علمية دون الاعتماد على خبرات خارجية وافدة وغير مستقرة، فطورت التعليم التخصصي والمهني الحكومي في الدولة عبر بافتتاح «مدرسة قطر للعلوم المصرفية وإدارة الأعمال للبنات» سنة 2015 م، إلى جانب افتتاح مسار التعليم التقني المسائي في «مدرسة قطر التقنية للبنين»، وافتتاح أول مدرسة تقنية للبنات لتعزيز دور المرأة القطرية في مسيرة التنمية…
وأسهمت في تحقيق نقلة تقدمية للتعليم الحكومي بالدولة من خلال تبني المنحى التكاملي القائم على دمج مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. أشرفت على تطوير الخدمات التربوية للطلبة من ذوي الإعاقة بإنشاء «مركز رؤى للتقييم والاستشارات والدعم» للطلاب ذوي الدعم التعليمي الإضافي عام 2016 م، إلى جانب تأهيل 70 مدرسةً حكوميةً لتكون مراكز لدمج طلبة ذوي الإعاقة في المدارس، وفي العام ذاته أنشأت مدارس متخصصة لذوي الإعاقة تقدم خدمات وبرامج تربوية مكثفة تؤهلهم للدمج لاحقًا في المدارس الحكومية.
استمر العطاء والتطوير مع مشروع استحداث مسارات تقنية ومهنية لطلبة الثانوية العامة من ذوي الإعاقة لمدارس الدمج والمدارس المتخصصة وتقديم فرص تعلم أفضل والتأهيل لسوق العمل، وركزت على تطوير مهارات البحث العلمي للطلبة في المدارس الحكومية وتفعيل التكامل بين البحث العلمي والمناهج الوطنية، وعملت على تعزيز استراتيجية استخدام التكنولوجيا في التعليم إلى أن أصبح التعليم الإلكتروني جزءًا أساسيًا من المنظومة التعليمية في دولة قطر. أسهمت في تطوير نظام تعليم الكبار وتوفير بدائل لهم تساعدهم على استكمال دراستهم الثانوية، علاوة على إشرافها على تطوير معايير منهج محو الأمية.
كما عملت على تحقيق نقلة تقدمية في التعليم الحكومي في دولة قطر بتبني المنحى التكاملي القائم على دمج مواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، والمعروف دوليًا بمنهج «STEM».
فقد قامت بالتخطيط لتطبيق المنهج على المستوى الرأسي عبر إنشاء مدارس متخصصة في العلوم والتكنولوجيا بشكل تدريجي، حيث افتتحت مدرسة ثانوية للعلوم والتكنولوجيا للبنين تطبق برامج STEM ابتداء من سبتمبر 2018 م، وعلى المستوى الأفقي عبر البدء في تطبيق ودمج برامج STEM في المدارس الحكومية بشكل تدريجي.
وبعد تولي منصب وكيل الوزارة المساعد للشؤون التعليمية، حرصت على تشغيل وافتتاح مدارس حكومية جديدة وإنشاء فصول إضافية، ومن منطلق مهامها ومسؤولياتها وتنفيذًا لرؤيتها ورؤية قطر 2030 حرصت على عقد الشراكات مع المؤسسات التعليمية واستقطاب المعلم القطري لمهنة التعليم من خلال العديد من البرامج، إلى جانب إصدار السياسة المحدثة للرخص المهنية للمعلمين وقادة المدارس، وعملت على تشجيع الدراسات الميدانية، وترأست العديد من اللجان ذات المهام المحورية.
اللجان بوابة الإصلاح
خلال مسيرتها التعليمية الحافلة ترأست العديد من اللجان ذات المهام المحورية وشاركت في العديد من المؤتمرات والمنتديات التعليمية في دولة قطر والعالم منها:
• نائب رئيس لجنة التربية في المؤتمر العام الأربعين لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو»، وعضو في وفد دولة قطر لمناقشة تقرير دولة قطر فيما يتعلق بحقوق الإنسان في جنيف-فبراير/شباط 2022 م، ورئيس لجنة المعلم المتميز في جائزة التميز العلمي ونائب رئيس لجنة شؤون المدارس الحكومية، ونائب رئيس اللجنة العليا لأولمبياد العلوم الدولي للناشئين IJSO بالإضافة إلى شغل منصب نائب رئيس اللجنة التيسيرية للإشراف على مراجعة المنهج التعليمي الوطني لدولة قطر، رئيس اللجنة التيسيرية لأكاديمية العلوم والتكنولوجيا، ورئيس لجنة تعديل قانون الخدمات التعليمية، وقائد فريق ضمن لجنة استراتيجيات قطاع التعليم والتدريب، عضو لجنة تعديل قانون التعليم الخاص وعضو اللجنة العليا للابتعاث، إضافة إلى حصولها على العضوية في كل من مجلس إدارة الأكاديمية الأولمبية القطرية ولجنة تفعيل برنامج القسائم التعليمية ولجنة مناقشة رسائل الماجستير في جامعة قطر.
وكانت نائبًا لرئيس لجنة التربية في المؤتمر العام الأربعين لمنظمة «اليونسكو».
التعليم في مواجهة التغيير
واجهت خلال مسيرتها العملية في مجال التعليم العديد من التحديات والعراقيل والمنعرجات الحاسمة التي حتمت عليها مواجهتها والتصدي لها بكافة الأشكال مع الإصرار والاستمرار على تحمل تلك المشاكل، ما أكسبها القوة والصلابة التي ساعدتها على تحقيق أهدافها، ومن بينها تحديات مهارية وفنية وتنظيمية، وأخرى تتعلق بالمجتمع ككل مثل مقاومة التغيير وتحقيق الشراكة المثلى مع مؤسسات المجتمع وأفراده. كانت فترة الحصار على دولة قطر فترة صعبة فرضت تحديات جديدة في إدارة العملية التعليمية فتغيرت الأولويات وركزت جهودها بشكل أكبر على تنمية الحس الوطني لدى الطلبة وتعزيز الهوية الوطنية من خلال التوجيه بتنفيذ العديد من الأنشطة المنهجية واللامنهجية ورفع وعي الطلبة بدور دولة قطر الرائد.
استعانت بالخبرات المحلية في سد الفجوة وسد الشواغر من التعاقدات المحلية والشراكة مع الدول فلم يشعر الطالب أو ولي الأمر بأي خلل نتج عن الحصار ولم تتأثر عملية التعليم والتعلم بأي عوائق أو تحديات في أثناء فترة الحصار.
أيضًا فرضت جائحة كورونا مجموعة من التحديات فعملت مع فريق عمل من وزارة التربية على التحول إلى التعليم الإلكتروني، الذي كانت قد مهدت له منذ توليها مناصبها القيادية بالوزارة، مما جعل من عملية التحول عملية سهلة ويسيرة دون أي عقبات أو تحديات، ولم تغفل أهمية التعامل مع الفاقد التعليمي، فوجهت وأشرفت على دراسة الآثار السلبية على تعلم الطلبة وتطورهم المعرفي، وإعداد وتنفيذ خطط سد الفجوة.
شغف وتعلم مستمر
الصعوبات والتحديات مستمرة ومتجددة، ولذلك وفي المقابل لا بد من أن تكون المهارات والمعارف متجددة ويكون التطور مستمرًا مواكبًا لمختلف المستجدات، وهذا ما أيقنته وطبقته هي فلم تمنعها مهام عملها ومتطلبات وظائفها -التي تقلدتها طوال مسيرتها التعليمية- من تطوير قدراتها بشكلٍ مستمرٍ والتعرف إلى كل جديد في مجال علوم التربية والتطوير المهني، فحرصت على أن تكون أول الحاضرين بجميع الدورات التدريبية والورش والمؤتمرات ذات الصلة سواء بشكلٍ حضوري أو افتراضي، وهو ما جعلها دائمًا على دراية بكل جديد ووسع مداركها وأفق الرؤية لديها.