

لانا آل عادي
تمسكت بقيمها وسط تحولات الإعلام، وصنعت حضورًا مهنيًا جمع الأخبار والبرامج والرياضة بوضوح ومسؤولية.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 288–293
لانا آل عادي، مذيعة ومقدمة برامج ونشرات أخبار في قنوات الكأس الرياضية.
بيت صحفي يصنع الوعي
ولدت سنة 1981 م في الأردن وسط عائلة مكونة من 7 أفراد، هم والداها وخمسة أبناء هي أكبرهم، عاشت طفولة هادئة مستقرة فوالدها الذي عمل مهندس ديكور لم يدخر جهدًا لتأمين الحياة الكريمة لأسرته وتلبية كل احتياجات أبنائه، ورغم كون والدتها ربة منزل إلا أنها حرصت على تربية أولادها وتنشئتهم على القيم المثلى والأخلاق العليا وهو ما أسهم في تكوين شخصية متوازنة تستشعر قيمة العائلة وأهميتها وتقدسها، تتميز بالقوة وحس المسؤولية قادرة على الانخراط في الحياة والتأقلم مع جميع الظروف وتقبل التغيرات.
تأثرت كثيرًا بشخصية والدتها التي كانت القدوة بالنسبة لها في الاجتهاد والثبات على المبدأ، لكنها اختارت أن ترسم ملامح شخصيتها بنفسها، وأن تختار طريقًا خاصًا وأن تخوض الحياة ومعركتها بما فيها من صراعات بشخصيتها دون التأثر بأحد.
ومنذ الصغر عشقت السفر الذي تعتبره بوابةً للتعرف على كل ما هو جديد من ثقافات وحضارات من مختلف أنحاء العالم.
الدراسة بين الوطن والغربة
أنهت المراحل المدرسية الابتدائية والإعدادية وجزءًا من الثانوية في المملكة الأردنية الهاشمية، وحصلت على شهادة الثانوية العامة من مدرسة الدوحة الخاصة للبنات في قطر عام 1999 م. كانت مثالًا للطالبة المتفوقة، الخجولة، ذات طابع عفوي هادئ، تميزت بحبها للمواد العلمية من رياضيات وكيمياء.
حصلت على شهادة هندسة في الاتصالات الإلكترونية من كلية شمال الأطلنطي (جامعة الدوحة للعلوم والتكنولوجيا حاليًا).
الانتقال للعيش في قطر
عام 1998 م، انتقلت مع عائلتها من الأردن للعيش في قطر نظرًا لظروف عمل والدها، في البداية وجدت العديد من الصعوبات، إذ كانت مرحلة الانتقال صعبة جدًا ومليئة بالتحديات، نظرًا لاختلاف البيئة والعادات والتقاليد القطرية عن عادات موطنها الأم، وكان التحدي الأكبر بالنسبة لها تغير النمط الدراسي لكونها طالبة بالمرحلة الثانوية، حيث وجدت نفسها أمام منهج دراسي مختلف تمامًا، ما تطلب منها بذل جهد أكبر للتأقلم ومجاراة نسق الدروس.
لم تتمكن من التأقلم والاعتياد على اللهجة والثقافة القطرية إلا بعد قرابة السنة، حيث بدأت تدريجيًا تنخرط في المجتمع وتكون علاقات، ومع مرور السنوات أصبحت تشعر أنها جزء من المجتمع ومن نسيجه ولم تعد تعتبر نفسها في غربة، بل أصبحت العادات القطرية جزءًا من كيانها وشخصيتها.
المرحلة الجامعية وانتفاضة الأقصى
عام 1999 م، تخرجت من المرحلة الثانوية، وكانت تنوي دراسة علوم الحاسب الإلكتروني بجامعة العلوم التطبيقية في الأردن، إلا أن النصيب حال دون ذلك، لتجد نفسها طالبة جامعية في جامعة القدس في أبو ديس بفلسطين بالتخصص ذاته؛ علوم الحاسب.
وقد قضت بالفعل سنة ونصف في أبو ديس كانت من أجمل فترات حياتها إلى أن اندلعت في سبتمبر/أيلول 2000 انتفاضة الأقصى التي استشهد خلالها الطفل الشهيد محمد الدرة، ما أدى إلى تصاعد وتيرة الأحداث بقوة، لتقرر عائلتها عودة ابنتها إلى قطر دون حصولها على شهادتها الجامعية.
صدفة تقودها إلى تلفزيون قطر
فور عودتها إلى قطر في يناير/كانون الثاني 2001، كان للصدفة دور رئيسي في تغيير مجرى حياتها، إذ علمت باعتزام تلفزيون قطر توظيف مذيعات، فتقدمت لهذه الوظيفة وقد وقع الاختيار عليها من بين مجموعة كبيرة من المقدمات، لتبدأ من هذه النقطة مرحلة جديدة كليًا في حياتها في عالم الإعلام.
خضعت في بداية تلك الفترة لمرحلة تدريب استمرت على مدار ستة أشهر، ليكون ظهورها الأول على شاشة تلفزيون قطر كمذيعة لبرنامج المنوعات في برنامج (منيو كليب)، الذي كان بوابة إطلالتها على المشاهد القطري والعربي وانطلاقها لعالم الشهرة، وقدمت خلال فترة عملها في تلفزيون قطر العديد من برامج المنوعات، ومهرجانات الأغنية والصيف، وسهرات الأعياد.
من تلفزيون قطر إلى قناة الدوري والكأس
عام 2006 م، حصلت على عرض عندما انتقلت من تلفزيون قطر كمذيعة برامج ونشرات رياضية في قناة الدوري والكأس التي أصبحت الآن شبكة قنوات الكأس، بعد أن كانت مقدمة برامج منوعات في تلفزيون قطر، وهو ما مثل تحديًا كبيرًا لها لا سيما أن المجالين مختلفان تمامًا، من مجال الفن والفنانين والمنوعات إلى عالم الملاعب واللاعبين والدوريات.
وهذا كله إلى جانب ساعات الدراسة الجامعية في الفترة الصباحية وتزامن هذه الفترة مع استضافة قطر لأسياد 2006، وهو ما جعلها تمر بفترة صعبة وتحدٍ مضاعف لتتمكن من إثبات نفسها في عالم الرياضة ولكن في الوقت ذاته كانت فترة مليئة بالشغف والطاقة والجهد والذكريات الجميلة، تكللت بنجاحات على الصعيدين المهني والدراسي.
الإعلام يرسخ الحضور
رغم ما حققته من إنجازات على الصعيد المهني حيث تمكنت من بناء اسم يشكر عندما يذكر بأي مكان، يمدح ويثنى عليه من الجميع، إلا أنها لم ترتو بعد من كأس النجاح وما زالت تعتبر نفسها في بداية الطريق ولم تحقق إلا جزءًا بسيطًا من طموحها، لكن فخرها الأكبر في مسارها هو انخراطها في العمل التطوعي ومساعدة الآخرين ومشاركتهم لحظات الضعف والتخفيف عنهم، أيضًا بناء علاقات صداقة حقيقية لسنين طوال في زمن قل فيه الصديق.
المبدأ أمام تحولات الشاشة
النجاح والصعوبات تسيران في خطين متوازيين فلا نجاح دون تجاوز عثرات، ولم يخل طريقها من المطبات، لكن أصعبها كانت فترة التحدي للنجاح في عملها والحصول على شهادتها الجامعية، وتحقيق التوازن بين الأمرين دون التقصير في أحدهما، وذلك بعد أن قررت عام 2004 م الالتحاق بكلية شمال الأطلنطي في قطر بالتزامن مع عملها في تلفزيون قطر، لتتخصص في هندسة اتصالات إلكترونية.