

شيخة النصر
اختارت طريق الفن والمتاحف بعيدًا عن تخصصها الأول، وحولت الفضول المعرفي إلى خبرة قيادية في حفظ الذاكرة الثقافية.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 208–217
شيخة ناصر النصر، مديرة متحف الفن الإسلامي ومتخصصة في إدارة المتاحف والمعارض والفن الإسلامي.
فضول مبكر تجاه العالم
ولدت سنة 1980 م في منطقة النصر وسط عائلة متماسكة متفهمة وداعمة، أحاطها والداها بالحب، وآمنا بقدراتها، ووثقا بخياراتها منذ الصغر؛ ما جعلها طفلة مسؤولة وواعية، فرغم أنها من عائلة ميسورة الحال كون والدها مهندسًا من أوائل القطريين الذين تخرجوا من بريطانيا إلا أنها كانت تعتمد على نفسها بشكل كامل في تعليمها، فلم تستعن يومًا بمدرس خاص، ولم تنتظر توجيهًا ولا أمرًا من والديها لإنجاز واجباتها المنزلية، فكانت تعود من المدرسة، وتحل واجباتها من تلقاء نفسها.
وجدت في البيئة الأسرية مناخًا مشجعًا ومحفزًا على القراءة والتعلم؛ ما جعلها قارئة نهمة تلتهم كل ما يقع بين يديها من كتب أدبية أو علمية، في حين قسمت أوقات الفراغ بين الأنشطة الرياضية في نادي الدوحة واللقاءات العائلية. أما في العطل المدرسية ونهاية الأسبوع فكان الأب يصطحب أبناءه إلى البحر صيفًا وإلى البر شتاءً، ويتوسع نطاق هذه الرحلات في عطلة الصيف فكانت العائلة تسافر كل صيف إلى بلد مختلف ليتعرف الأبناء على ثقافات جديدة، ما جعل مثقفة مطلعة، ونمى لديها حب الاطلاع والفضول، ووسع مداركها وأفق تفكيرها.
تأثرت في مرحلة طفولتها بشكل كبير بوالدها في توازنه بين الصرامة واللين، وبين رسم الحدود ومنح الحريات، إذ منح أبناءه حرية الاختيار واتخاذ القرارات المصيرية رغم كونه محافظًا ملتزمًا بالعادات والتقاليد، فحظيت بمساحة حرية أكبر من بقية بنات جيلها.
الدراسة تسبق اكتشاف المتاحف
مثل معظم أبناء جيلها من الثمانينيات درست جميع المراحل التعليمية في مدارس حكومية، فالتحقت سنة 1986 م بمدرسة أسماء بنت أبي بكر الابتدائية بمنطقة النصر ثم انتقلت إلى مدرسة السد الإعدادية، أما المرحلة الثانوية فكانت في مدرسة أم أيمن، واختارت التخصص الأدبي الذي يتماشى مع توجهاتها وطموحاتها، وكانت طالبة مجتهدة حسنة السلوك متميزة في مختلف المراحل التعليمية.
بعد الحصول على الثانوية العامة كانت توجهاتها وقراراتها أكثر واقعية ومتماشية مع المعطيات على أرض الواقع، فالتحقت سنة 2000 م بجامعة قطر لتتخصص في الأدب الإنجليزي وتحصل على شهادتها سنة 2006 م.
صدفة تقودها إلى هيئة المتاحف
لم تضيع يومًا واحدا بعد التخرج، فسارعت في البحث عن فرصة عمل لتحقيق ذاتها وإثبات قدراتها والاعتماد على نفسها، ومن بين الخيارات التي كانت متوفرة أمامها وقتها وظيفة (منسق مقتنيات) في متحف الفن الإسلامي بهيئة متاحف قطر التي كانت مؤسسة جديدة واعدة تحت إدارة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، ورغم أن العمل في مؤسسة جديدة هو مغامرة، إلا أنها شعرت أنها ستجد ما تبحث عنه من مغامرة ومتعة في هذه البيئة المهيبة، لا سيما أن مبنى متحف الفن الإسلامي لم يكن جاهزًا آنذاك، وكانت المقتنيات محفوظة في أحد الأماكن التي تخضع لحراسة أمنية مشددة.
بالفعل التحقت الشابة الطموحة سنة 2007 م بمتحف الفن الإسلامي أول مشاريع متاحف قطر، ومنذ بداية مسيرتها المهنية وما إن وقعت عيناها على المقتنيات النادرة، ولامست كفوفها جزءًا من التاريخ الإسلامي، انجذبت إلى هذا العالم ووقعت في عشق كل ما يتعلق بالفن الإسلامي، وتحولت المقتنيات من عمل إلى شغف، فكان كل يوم مغامرة جديدة في هذه البيئة وفرصة لاكتشاف جزء جديد من الحضارة الإسلامية ولاكتساب خبرات جديدة، وما زاد هذه المغامرة تشويقًا رهبة وهيبة المكان الذي كانت تخزن فيه المقتنيات قبل نقلها للمعرض.
التعمق في عالم الفن الإسلامي
وقعت في عشق الفن الإسلامي وحرصت على تطوير نفسها والاطلاع على هذا المجال بشكل أوسع، وقد حظيت بفرصة للغوص في غماره بعد أن رشحتها سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني في سنة 2007 م رفقة عدد من زميلاتها للمشاركة في برنامج لدراسة الفن الإسلامي في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية (SOAS University of London) التابعة لجامعة لندن بالتعاون مع المتحف البريطاني.
كانت هذه الرحلة إلى بريطانيا فرصة ثمينة للسيدة للغوص بشكل أعمق في عالم الفن الإسلامي والاحتكاك بالعديد من الأشخاص الشغوفين بهذا المجال من جنسيات وثقافات مختلفة، وأتيحت لها الفرصة لدخول مخازن المتحف البريطاني والاطلاع على القطع الفنية والمقتنيات النادرة لديهم، وحصلت على كمية كبيرة من المعلومات فكانت تتردد بشكل كبير على المتحف لتتعلم طريقة سرد تاريخ المقتنيات وطريقة كتابتها وعرضها للزوار والجمهور، وتتلمذت لمجموعة من خيرة الخبراء في الفن الإسلامي الذين اختاروا هذا التخصص رغم كونه فنًا بعيدًا كل البعد عن ثقافتهم وتخصصاتهم الأكاديمية الأصلية، وعلى مدى ثلاثة أشهر كانت تقضي يومها بين الورش والدورات وزيارات المتاحف.
مثل هذا البرنامج نقلة نوعية في حياتها، واستفادت بشكل كبير من هذا التخصص، وكانت من بين أجمل وأثرى التجارب التي أثرت بشكل كبير في مسيرتها، وأسهمت في توطيد علاقتها بزميلاتها.
الانتقال من المخازن إلى المتحف
بعد العودة من بريطانيا بدأ العمل على قدم وساق لافتتاح متحف الفن الإسلامي، وتولت مسؤولية نقل المقتنيات التي يتجاوز عددها عشرة آلاف قطعة ثمينة ونادرة من المخازن إلى المتحف من ناحية التسجيل والتغليف، وكانت مهمة في غاية الصعوبة لكون المقتنيات حساسة وقابلة للكسر بعضها من الزجاج والسيراميك، وأتمت المهمة بنجاح خلال أربعة أشهر، وبعد نقلها جرد الفريق للتأكد من وصول جميع المقتنيات للمتحف من المخازن بأمان، ووضعت في أماكنها مع ترقيمها.
بعد ذلك بدأ التنسيق مع فريق متخصص من الخارج لنقل المقتنيات لقاعات العرض، وكانت عملية في غاية الصعوبة والتعقيد لكونه مشروعًا جديدًا. وبعد الافتتاح في نوفمبر/تشرين الثاني 2008 م اضطرت إلى العمل في أكثر من مهمة، ومع أكثر من قسم نظرًا لمحدودية أفراد الفريق الذي لم يتجاوز عددهم 18 موظفًا، فعملت مع قسم الترميم وقسم الفعاليات وقسم البحوث والأقسام كافة، ما أكسبها خبرة واسعة على أكثر من مستوى.
الماجستير
بعد أن شعرت أنها أصبحت جزءًا من عالم الفن والمتاحف قررت التخصص بشكل أكبر في هذا المجال وتعزيز خبرتها المهنية بشهادة علمية فأجرت بحثًا حول أهم الجامعات المتخصصة في هذا المجال ووقع اختيارها على جامعة UCL البريطانية، لكنها فوجئت بصعوبة إجراءات الالتحاق وتعقيدها، إذ كان يتطلب إجراء الكثير من الأبحاث وتقديم مجموعة كبيرة من الوثائق، ما جعلها تشعر بالإحباط، وكادت تتراجع وتتخلى عن طموحها، لكن روح المغامرة دفعتها لقبول التحدي ومواصلة المسار، ولقيت دعمًا كبيرًا من الرئيس التنفيذي آنذاك عبد الله النجار الذي شجعها، وسمح لها بالسفر للدراسة بينما كانت على رأس عملها، ولم يسبقها أحد إلى تخصص الدراسات المتحفية في قطر.
التحقت بالجامعة ضمن 20 شخصًا من بين 300 مرشح، وخلال دراستها للماجستير أجرت عددًا كبيرًا من الزيارات الميدانية للمتاحف. كانت تزور المتاحف أسبوعيًا، وتلتقي بمديريها الذين كانوا يشرحون تفاصيل العمل، ويستعرضون خطوات تأسيس المتاحف، ما جعلها تلم بالتفاصيل المتعلقة بإدارة المتاحف، وكانت كل زيارة تختلف عن الأخرى، فبعض الزيارات تركز على الاستراتيجيات، وأخرى على حفظ المقتنيات، وغيرها على طرق العرض، ما مثل إضافة لها، وأتيحت لها الفرصة للعمل في متحف «تيت مودرن» مع قسم المقتنيات وقسم المعارض ثلاثة أشهر في إطار تخصصها. وفي سنة 2010–2011 م حصلت على شهادة الماجستير لتكون أول قطرية تحصل على شهادة الماجستير في الدراسات المتحفية، وتمحورت رسالتها حول طريقة عرض المقتنيات وأثرها في تجربة الزائر.
رئيسة لقسم المعارض
بعد العودة من رحلة بريطانيا وحصولها على الماجستير كلفت بإدارة قسم المعارض الذي أسسته من الصفر، وكونت فريقًا من الخبراء والأكفاء، ونفذت سياسات المعارض، وافتتحت أكثر من 23 معرضًا مؤقتًا بمعايير عالمية في الدوحة وخارجها في بريطانيا وكندا، وأسهمت في عدد من المطبوعات التي أصدرها المتحف، منها كنوز مكنونة سنة 2010 م وقراءة المخطوطات القرآنية سنة 2011 م.
وفي بداية توليها المنصب شاركت في برنامج قيادات المتاحف «Quration Generation» الذي أطلقته سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني واستمر ستة أشهر، وفي ختام البرنامج الذي قدم إضافة كبيرة للمشاركين قدمت مشروع تطوير تجربة الزائر في متحف الفن الإسلامي الذي كان مستمدًا ومستوحًى من مشروع رسالتها للماجستير، ولقي المشروع استحسانًا وقبولًا من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر التي أمرت بتنفيذه للارتقاء بتجربة الزائر، وبدأ العمل على هذا المشروع سنة 2016 م.
نائبة لمدير المتحف للشؤون المتحفية
بفضل ما حققته خلال إدارتها لقسم المعارض، حظيت بثقة كبيرة من المسؤولين، وعينت عام 2017 م نائبا لمدير المتحف للشؤون المتحفية، أسهمت خلال هذه الفترة في إقامة كثير من الشراكات والتعاون بين متحف الفن الإسلامي وأهم المتاحف العالمية. وقد نجح متحف الفن الإسلامي في تقديم معارض بمعايير عالمية على مستوى عالٍ تتفوق على أكبر وأهم المتاحف العالمية رغم كونه متحفًا ناشئًا.
ومن ضمن أهم إنجازاتها خلال تلك الفترة إدارة مشروع متحف الفن الإسلامي بحلته الجديدة مع فريق العمل. أشرفت مع فريق العمل على مشروع تحسين المرافق، وإعادة تصور وتركيب صالات عرض مجموعته الدائمة لمنح ضيوفه تجربة تفاعلية وتعليمية سهلة الوصول، بحيث تقدم مسارًا شاملًا للزوار، مع تطوير محتوى تفسيري موسع يضع الأعمال ذات الحيثية ضمن سياقها، وتوفير موارد جديدة منوعة وملائمة للأطفال، ما يجعل المتحف أكثر قربًا من العائلات والزائرين الصغار. ونظمت صالات العرض وفق الموضوعات التاريخية والثقافية، والفترات الزمنية، والنطاقات الجغرافية، وأنشئ قسم جديد عن الإسلام في جنوب شرق آسيا، مركزًا على العلاقة بين الثقافات المختلفة من خلال المعارض التي تتناول تجارة السلع، وتبادل الأفكار عبر العالم الإسلامي وخارجه.
وخصصت صالات عرض للتعريف بالقرآن الكريم وتاريخه، وللتعريف بالمجتمع المسلم مع متابعة الأحداث التاريخية التي أدت إلى إقامة الخلافة، مع عرض صور وأفلام بقوالب هندسية معمارية متنوعة، تنسجم تفاصيلها مع أنغام الموسيقى الأندلسية التي يستمتع بها الزوار داخل قاعات العرض، ما يجعل زيارة المعرض تجربة متكاملة في صفحات التاريخ الإسلامي. وتعززت هذه التجربة من خلال المرافق التي سهلت توافد الزوار لخدمة أكبر عدد من الجمهور، من خلال مدخل معاد تشكيله، ومقاهٍ، ومواقع بيع بالتجزئة في حلل جديدة.
في سنة 2022 م قبيل انطلاق كأس العالم الذي احتضنته قطر على أراضيها، أعيد افتتاح متحف الفن الإسلامي بحلته الجديدة من قبل سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر. وحظيت في إطار عملها بفرصة استضافة أهم الشخصيات السياسية والمؤثرة حول العالم من بينها أمينة أردوغان حرم فخامة رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، وسعادة السيدة إلكه بودنبيندر حرم فخامة رئيس جمهورية ألمانيا الاتحادية، حيث رافقت ضيفتها في جولة لتعريفها بمقتنيات المتحف الذي يحتضن روائع الفن الإسلامي، وتشمل المشغولات المعدنية والخشبية والخزف والمجوهرات والمنسوجات والمسكوكات والزجاج، وشرحت لها مراحل إنشاء المتحف، ودوره في نشر العلم والثقافة والتشجيع على الإبداع والتواصل مع ثقافات وفنون العالم.
كان لهذه الزيارات أثر كبير على شخصيتها ومسيرتها إذ استفادت بشكل شخصي من هذه اللقاءات التي تتخللها مناقشات ثرية وتبادل معلومات، ومن بين الاستضافات استقبالها خلال 2023 م أميرة من مدينة صقلية الإيطالية قد اعتنقت الإسلام حديثًا وكان شغفها كبيرًا بالفن والتاريخ الإسلامي، دارت بينهما نقاشات حول الترابط والتبادل الثقافي بين الحضارات، وكانت حريصة على زيارة المتحف للتعرف على تاريخ الحضارة الإسلامية والاطلاع على بعض القطع الفنية النادرة.
تطوير الذات وإسهامات أكاديمية
تعتبر تطوير الذات واكتساب معارف ومهارات جديدة شيئًا ضروريًا وهدفًا في حد ذاته، وفي خضم جدولها المزدحم تحرص على تخصيص جزء من وقتها لسبر أغوار مجالات جديدة وتعزيز معارفها في المجال المتحفي، فشاركت في العديد من البرامج التدريبية من بينها «قادة المتاحف: الجيل القادم»، الذي نظمه معهد جيتي للقيادات ببوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية وبرنامج «القيادة التنفيذية» في مركز قطر للقيادات.
واكتسبت الخبرة من خلال الانتساب للعمل في مؤسسات مرموقة على رأسها متحف تيت ببريطانيا، ومتحف اللوحات الوطني في لندن. وعززت مخزونها المعرفي من خلال القراءة حيث تحرص أن تكون دائمة الاطلاع على كل جديد في المجال الثقافي وبالخصوص في المجال الفني والمتحفي الواسع المليء بالأسرار.
هذه التجارب اختصرت لها المسافات، ونقلتها للتعرف إلى فضاءات جديدة، وجعلتها أكثر قدرةً وتمكنًا من مجال اختصاصها، فقدمت أكثر من 15 ورقة بحث أكاديمية ومحاضرات متعددة على نطاق محلي وعالمي بمجال المتاحف في دول عدة من بينها الولايات المتحدة الأمريكية وإيطاليا والبوسنة واليابان.
سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني: الملهمة
مارست سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني دورًا فعالًا في الارتقاء بالمشهد الثقافي القطري إلى مكانة بارزة عالميًا من خلال التزامها الراسخ وإيمانها بدور الفن في تشكيل مجتمع نابض بالحياة وغني ثقافيًا، ودور الفن في تشكيل هوية المجتمع وتعزيز الشعور بالفخر والوحدة، ودور الفن في تنمية الاقتصاد الإبداعي وتحقيق التنمية المستدامة، ودوره في تعزيز الدبلوماسية الثقافية لدولة قطر على الساحة العالمية ليكون التبادل الثقافي وسيلة لبناء الجسور بين الأمم وتعزيز الاحترام المتبادل، وذلك من خلال قيادتها الحكيمة لمتاحف قطر وغيرها من المؤسسات الرافدة للمشهد الثقافي القطري المتنامي.
في كل اجتماعات سعادة الشيخة المياسة يتضح تركيزها على التعليم وتنمية الموارد البشرية وخاصة في القطاع الثقافي لضمان تزويد شعب قطر بالمعرفة والمهارات اللازمة للمساهمة بنشاط في الخطاب الثقافي العالمي، ولتعزيز القوة الناعمة لدولة قطر، وجعلها منارة ثقافية وجسرًا للتبادل الثقافي العالمي.
ولا يقتصر شغف سعادتها على الفن على جدران المتاحف فحسب، بل يمتد إلى تعزيز بيئة عمل متحفية ديناميكية ومبتكرة، فتحرص سعادتها على توفير مساحة يمكن أن تزدهر فيها مواهب وطاقات الموظفين، وقد أدى تركيزها على الإبداع والابتكار إلى خلق جو لا يحافظ على التراث الثقافي فحسب، بل يشجع أيضًا على استكشاف آفاق فنية جديدة.
وأحد الجوانب الرائعة لقيادة الشيخة المياسة هو سهولة الوصول إليها والتواصل معها. وعلى الرغم من موقعها البارز، إلا أنها لا تزال تشارك بنشاط في العمليات اليومية، وتحضر الاجتماعات، وتسعى بنشاط للحصول على آراء واقتراحات متنوعة. عزز هذا النهج الشعور بالتعاون والوحدة بين الفريق، وأسهم في نجاح وحيوية المبادرات الثقافية تحت إشرافها.
وبالإضافة إلى براعتها الإدارية، فإن أسلوب القيادة الذي تتمتع به سعادة الشيخة المياسة متجذر بعمق في التواضع والرؤية الاستشرافية، وأدى اهتمامها الحقيقي بالنمو المهني لأعضاء فريقها إلى خلق بيئة يشعر فيها الجميع بالتقدير والإلهام للمساهمة بأفضل ما لديهم، وأسهم تواضعها في خلق جو من الانفتاح والتقبل، ما جعلها ليس مجرد قائدة، بل أيضًا ملهمة لأولئك الذين يعملون بجانبها.
وقد لقي مشروع إعادة إطلاق متحف الفن الإسلامي بحلة جديدة اهتمامًا كبيرًا من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، ويسرت كل السبل لإنجاح المشروع. تأثرت كثيرًا بشخصيتها القيادية المتواضعة ورؤيتها الاستشرافية فهي من بين الشخصيات الملهمة والمحفزة في مدى اهتمامها وحبها للفن والثقافة.
المتحف أمام تحديات التحول
النجاح أساسه التصميم والمثابرة والتضحية، وهو ما أيقنته منذ بدأت مسيرتها المهنية، وطبقته في مختلف المراحل، فحرصت على مزج الخبرة المهنية بالمعرفة والعلم، ما جعلها تمر بفترات كثيرة من الضغط لا سيما مع التزاماتها المهنية، حيث إنها تولت منذ بداية مسيرتها مسؤوليات كبيرة إضافةً إلى مسؤولياتها العائلية.
لكن هذه التحديات لم تزدها إلا عزيمة وإصرارًا على النجاح على المستويين المهني والعائلي، فتمكنت من تنظيم جدولها اليومي واكتسبت مهارة تنظيم الوقت وتحديد الأولويات حسب الظروف والاحتياجات ونجحت في تحقيق المعادلة الأصعب.