

زليخة النعمة
كرست عمرها للتعليم، وقادت مدرسةً صنعت أجيالًا ونجاحات حتى أصبح اسمها جزءًا من ذاكرة التربية في قطر.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 184–187
زليخة محمد النعمة، تربوية بدأت معلمة، ثم عملت وكيلة لمدرستي آمنة بنت وهب وخليفة الثانويتين، واختتمت مسيرتها مديرة لمدرسة الشيماء الثانوية. بدأت معلمة ثم انتقلت إلى العمل الإداري والقيادي، وقادت مدارس حققت نجاحات وجوائز، وجعلت تميز الطلبة المعيار الأهم لإنجازها.
جيل الطيبين وبذرة العطاء
نشأت في عائلة قطرية تقليدية محافظة، ورغم صرامة الأب إلا أنه كان متفهما وحنونا، وهو ما جعلها تعيش طفولة جميلة وبسيطة، اكتسبت خلالها مهارات التعامل الاجتماعي من والدها الذي كان بتمتع بشخصية اجتماعية محبوبة، وتعلمت من والدتها الصبر والتضحية وكيفية التعامل مع مصاعب الحياة، ورغم أن الوالدين لم يحظيا بنصيب من التعليم إلا أنهما حرصا على تعليم أبنائهما وتربيتهم على التراث القطري الأصيل.
التعليم اختيار العمر
درست المرحلة الابتدائية في مدرسة بنات الدوحة وتتلمذت للمرحومة آمنة محمود الجيدة، ودرست المرحلة الإعدادية في قطر الإعدادية وبعدها في قطر الثانوية، ثم جامعة قطر الدفعة الأولى اختصاص بكالوريوس آداب وتربية سنة 1977 م، وحصلت على بكالوريوس آداب خاص ودبلوم تربية خاص سنة 1982 م، ساعدتها هذه المؤهلات بشكل كبير على إنجاز مسيرة مهنية مميزة مليئة بالعطاء والنجاحات.
من المعلمة إلى الوكيلة
سنة 1977 م عينت كمدرسة جغرافيا في مدرسة قطر الثانوية ومارست هذه الوظيفة لمدة شهرين فقط ثم تم تعيينها وكيلا لمدرسة آمنة بنت وهب الإعدادية ووكيلا لمدرسة خليفة الثانوية.
سنة 1986 بدأت مرحلة جديدة من مسيرتها المهنية بعد أن عينت مديرة لمدرسة الشيماء الثانوية، وفي بداية عملها مديرة مدرسة شاركت في العديد من الدورات التدريبية، واكتسبت مهارات المدير المتميز والقدرة على تنظيم الاجتماعات، ومهارة تنمية القيادات التربوية، والتخطيط الاستراتيجي في المجال التربوي، واستفادت من جميع هذه الدورات في بناء شخصيتها بصفتها مديرة مدرسة، وهو ما ساعدها بشكل كبير في مسيرتها المهنية.
الشيماء مرحلة القيادة
من أكبر التحديات التي واجهتها خلال مسيرتها المهنية عندما كانت مديرة لمدرسة الشيماء عندما تولى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني مقاليد الحكم تلقت اتصالًا من مديرة التعليم أعلمتها أن صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر تنوي زيارة مدارس قطر والاجتماع مع مديرات المدارس، وتم اختيار مدرسة الشيماء من بين المدارس التي تزورها الأولى، وكان من أصعب المواقف لكنها تقبلت الأمر بصدر رحب، وحاولت قدر المستطاع جعل الاجتماع موفقًا وبالفعل كان اجتماعًا ناجحًا بحضور رئيسات التعليم والمرحومة شيخة المحمود، وعلى ضوء هذا الاجتماع عينت المرحومة شيخة المحمود وزيرة للتعليم آنذاك.
نجاح الطلبة هو الإنجاز
بصفتها مديرة لمدرسة الشيماء دخلت في مشاريع عدة من وزارة التربية والتعليم، من بينها إعداد الدراسات اللازمة لنظام الفصلين الدراسيين للأولى ثانوي، ومشروع تنقيح النظام الداخلي للمدارس، ومشروع تنويع التعليم في دولة قطر وتقويم الأداء المدرسي، والعديد من الدورات التي تقدم لمديرات المدارس عن طريق مكتب التخطيط الاستراتيجي.
وخلال فترة عملها حاولت قدر المستطاع إدخال المدرسة في جوائز ومسابقات وبالفعل دخلت في مسابقة حمدان بن راشد المكتوم لأداء التعليم المتميز في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفازت المدرسة كمدرسة متميزة وحصلت ست مدرسات من الشيماء على جوائز في المعلم المتميز سنة 2005 م، بالإضافة إلى فوز أربع طالبات، تمكنت المدرسة كذلك من الفوز في يوم التميز العلمي وحاز عدد من الطالبات والمعلمات على جوائز سنة 2008 م.