

خديجة البوحليقة
استثمرت كل فرصة للتعلم والعمل، ورفضت أن يحصرها تخصص واحد حتى صنعت حضورًا شبابيًا متعدد المجالات.
النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 164–175
خديجة البوحليقة، رائدة أعمال ومديرة تنفيذية لشركة هانكس جاردن، ومستشارة في الشؤون الشبابية بوزارة الرياضة والشباب، ومديرة برنامج سفراء شباب الأدعم، ونائبة رئيس لجنة الشباب الاستشارية في الوزارة خلال 2020–2022، وصاحبة شركة آيديفوريا لصناعة المحتوى. جمعت بين التصميم وريادة الأعمال والعمل الشبابي، واستثمرت خبراتها المتعددة في تطوير مهارات الراغبين في دخول مجال التأثير.
موهبة تبحث عن مساحتها
ولدت وترعرعت في منطقة الدوحة وسط عائلة من الطبقة المتوسطة متكونة من 7 أفراد، أجدادها يعملون في مجال تجارة البشوت منذ عقود، وهو ما جعلها شديدة التعلق بالثقافة القطرية، ووجدت نفسها في وسط متفهم وداعم ومنفتح ومتوازن والدها أحمد موسى البوحليقه نائب الرئيس التنفيذي لقطاع الهندسة بمؤسسة حمد الطبية، وخريج الولايات المتحدة الأمريكية بمجال الهندسة الطبية الحيوية الدقيقة، إلى جانب الهندسة الكهربائية ومهتم بالثقافة.
عودها والدها الاستماع للأخبار والتحليلات السياسية العميقة، وهو ما جعلها منفتحة على السياسات العالمية ومثقفة في مجالات مختلفة، فكانت تناقش والدها في مواضيع ثقافية وسياسية بكل شفافية وأريحية وديمقراطية، ورغم كون والدتها ربة منزل إلا أنها كانت مجتهدة وحريصة على تربية أبنائها وتعليمهم، وبذلت جهدًا كبيرًا في تربية أبنائها على الدين والعادات والتقاليد الأساسية، ومنحتهم اختيار تقرير مسارهم وتحديد توجهاتهم واتخاذ قراراتهم بناء على الدين.
وجدت منذ نعومة أظفارها كل الدعم والمحبة من أخيها الأكبر الذي لمس فيها التفرد والتميز فكان هو الصديق الأول والأخير لها. هذه البيئة جعلت تعيش طفولة هادئة جميلة، وكونت شخصيتها الفريدة التي كانت دائمًا تفكر خارج الصندوق، وتتصرف خارج المألوف، حيث إنها منذ طفولتها كانت تطمح للتحسين والتغيير والتطوير في المجتمع، فكانت سباقة في كل شيء منذ عمر صغير، كان لها رأي خاص بكل شيء فمن عمر صغير كانت ترفض أن تلبس الموجود دائمًا تفضل أن تضيف لمساتها الخاصة على كل شيء.
خلال فترة الطفولة تأثرت بالقصص التي كان يرويها جدها عن حياة الأولين والصعوبات التي واجهوها، وهو ما جعلها تشعر بالامتنان، ولا تعتبر الرفاهية شيئًا بديهيًا ومستحقًا.
كانت المؤسسة التعليمية وتحديدًا مدرسة البيان العلمية الثانوية المجال الخصب والفضاء الرحب الذي احتضن وأوقد شرارة الشغف والحلم لديها، حيث كان نظام المدرسة العلمية مختلفًا عن بقية المدارس، فهي المدرسة التي أسستها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر – حفظها الله – برؤيتها الاستشرافية وقدرتها على دفع الشباب للعطاء والتميز، ومنذ السنة الأولى في المدرسة أدركت أن جهودها تصب في خدمة نظرة معينة وأن كل جهد ستحصد ثماره في المستقبل، وهو ما حفزها على الاجتهاد والمثابرة طالما وجدت الفرصة والتشجيع، كان لها تواصل مستمر بهيئة التدريس وخلال فترة زمنية قصيرة سطع نجمها وشدت أفكارها انتباه المدرسين والإدارة حتى إنها أصبحت محركًا مهمًا ضمن النشاط الطلابي، هذه التجربة جعلتها تكتشف جوانب عدة في شخصيتها وطورت مهارات عززت ثقتها في نفسها وضاعفت جهودها واستثمرت هذه البيئة الإيجابية والمفتوحة لإثبات قدراتها، حيث لقيت في المدرسة حيزًا للتعبير عن رأيها الذي كان يسمع ويؤخذ بعين الاعتبار، حيث إن صوت الطلاب كان يصل للمسؤولين وتؤثر في القرارات والأنشطة داخل المدرسة، هذه الثقة جعلتها تشعر أنها شخص مميز قادر على التأثير والتغيير.
في عمر السادسة عشرة بدأت اهتماماتها بالعمل التطوعي تبزغ فشاركت في العديد من المؤتمرات المهمة وتطورت بشكل سريع حتى إنها في أحد أهم المؤتمرات التي حلت على دولة قطر UNCTAD كانت مرافقة لوزير الثقافة سعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري وقد تعلمت منه الكثير وكانت تحضر اجتماعاته وتدرس تصرفاته وتتعلم منه ومن أكثر الصفات التي تعلمتها منه الالتزام والانضباط، وقد غيرت هذه التجربة الكثير في شخصيتها وتوجهها وتعلمت أصول الدبلوماسية.
فخلال عملها من الصباح إلى المساء بعمر صغير مع نخبة من المسؤولين دولة قطر تعلمت معهم عن قرب طريقة العمل الدبلوماسي وتنظيم الاجتماعات الرسمية وطريقة العروض الدولية والحوارات الداخلية وطريقة التخطيط والتنظيم وهذا ما أثر في تجربتها القيادية بعمر لاحق.
بين الشارقة وأميركا
بعد الحصول على الثانوية قررت التخصص في الدراسة الدولية فالتحقت في البداية بالجامعة الأمريكية بالشارقة حيث التحقت في البداية بسنة تأسيسية قبل تحديد مسار التخصص على أمل فتح باب القبول في جامعة ليدز ببريطانيا، ولكن لم يفتح الباب لمدة سنة، وقضت بها سنة واحدة خطفت خلالها الأضواء وشغلت الصحافة من خلال نشاطها ومبادراتها وحصلت على عضوية المجلس الطلابي عن طريق نزولها للانتخابات بأول فصل لها بالجامعة، ولم يحدث سابقًا أن فاز طالب مستجد بعضوية المجلس الطلابي، ولكنها فازت باستحقاق.
وفي هذه المرحلة ربطتها علاقة وثيقة بالطلبة العمانيين والقطريين وكانت تشارك معهم في أنشطتهم الثقافية وقد كرمها السفير العماني في دولة الإمارات وهو ما جعلها تحب العمل الدولي وتم توظيفها كمشرف على قاعة شركة اتصالات في معرض جايتكس لتكون بذلك قد حصلت على وظيفتها الرسمية الأولى بينما لم تكن قد تجاوزت 18 سنة، وكان لها شرف رفع شعلة الألعاب الآسيوية في مدينة الشارقة، لكن والدها خشي عليها من الانبهار بالأضواء وبريق الشهرة وتشتيت جهدها بين الأنشطة المختلفة والتحصيل العلمي، فقرر نقلها للولايات المتحدة لتركز بشكل أفضل على دراستها، لكنها منذ وصولها لأمريكا لم تضيع الوقت وبدأت مباشرةً في البحث عن فرص للتطوع ولم تكتف بذلك حيث لم ترض بالنوادي الموجودة التي لم تناسب اهتماماتها فأنشأت بصحبة فريق من زملائها نادي اليونيسيف وتواصل مع الأمم المتحدة وعرضوا خدماتهم وتعاونهم في موضوع التبرعات لإفريقيا، وقاموا بزيارة جميع المطاعم والمقاهي المجاورة للجامعة واختاروا أفضل طاولة في المقهى لعرض إعلان وكتيب تعريفي خاص بالنادي. بعد ذلك انتشرت هذه التجربة في أكثر من مقهى ومطعم، وقد شدت جهودهم انتباه الجميع وحصلوا على الشهرة وتمكنوا من جمع مبلغ مالي كبير في شهرين، وحققت المبادرات صدى واسعًا. واصلت جهودها التطوعية وقد لقيت مبادراتها وجهودها إعجاب المسؤولين الذين منحوها الثقة بسبب قدرتها على بناء علاقات عملية وإغلاق الصفقات والمفاوضة، وأصبح اسمها يتردد في الوسط الثقافي والمجتمعي في مدينتها في الولايات المتحدة الأمريكية.
استمرت رحلتها التعليمية والعملية في الولايات المتحدة لمدة خمس سنوات حصلت خلالها على شهادتين الأولى في الدراسات الدولية المختصة بالصحافة والإعلام والتواصل بالشرق الأوسط، والثانية في الاتصال الدولي التجاري، كما حصلت على فرصة تدريب وعمل بالسفارة القطرية في واشنطن بتوجيه من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وتعتبر من أوائل الشابات الذين تلقوا تدريبًا في السفارة وممارسة العمل الدبلوماسي مع دبلوماسيين مخضرمين في أحد أهم عواصم صنع السياسة بالعالم. كما حصلت على العديد من الخبرات العملية في العديد من المؤسسات الدبلوماسية بسبب احتكاكها اليومي بمسؤولين وسياسيين دوليين في عاصمة سياسية مثل واشنطن.
بالتوازي مع هذا النشاط التطوعي كانت تصمم ملابسها بنفسها لتكون مناسبة ومحتشمه في أمريكا وفي الوقت ذاته مستوحاة من الثقافة القطرية، أسلوبها الفريد ومظهرها الأنيق جعل العديد من الطالبات يطلبن منها تصميم ملابس لهن وقد استغلت الفرصة لبداية استثمارها وفتحت سجلًا تجاريًا باسم مشروعها في قطر «البو حليقه» بالشراكة مع أخيها حسين، وبذلك أوفت بوعدها لجدها بعد أن كانت قد وعدته بنشر اسم العائلة «البو حليقه» في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن تنتقل جهود أجدادها دوليًا، خاصة أن عائلتها تعد من أقدم العائلات المختصة بتجارة وتفصيل البشوت فهي ثقافة توارثها الأجداد وأحبت أن يتم تكريم اسم عائلتها وأن يلاقي الصدى ويتم تصدير الثقافة والموروث للغرب ودخلت مجال الاستثمار من أكبر وأصعب الأبواب بينما كان عمرها لم يتجاوز العشرين سنة.
وقد تصدر اسمها لمجموعة من المسؤولين في إحدى المنظمات التابعة للأمم المتحدة وطلبوا منها أن تعمل معهم كممثلة للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في التصميم فالتحقت في سبتمبر/أيلول 2014 م بمبادرة لدعم الفتيات والنساء للدول النامية مع مجموعة كبيرة من مصممين شباب يمثلون دول وقارات مختلفة وقدمت عرض أزياء بأسبوع الموضة في نيويورك، وعاد ريع هذا العرض للعمل التطوعي لفائدة العديد من الفتيات في الدول النائية لمنحهم فرصة للحصول على منحة لإكمال دراستهم الجامعية، وقد كتبت العديد من المجلات العالمية عن هذه المشاركة وكانت تجربة مميزة وفريدة، بعد ذلك شدت جهودها اهتمام إحدى المؤسسات بكوريا الجنوبية وطلبوا التعاون معها في تصميم أزياء للشرق الأوسط وإفريقيا مع النحات العالمي ريدريقو ليقوم المصممون من مختلف أنحاء العالم بإلباس الدمى ملابس تعكس التصميم الخاص بالمصمم وصدرت ثقافة قطر من خلال تصاميم تقليدية خليجية للدمى وحملت على عاتقها مهمة تمثيل الثقافة العربية والإسلامية إرضاءً لجميع الأذواق، وقد قام بافتتاح المعرض الذي شاركت في افتتاحه بارك غن هي الرئيسة الحادية عشرة لكوريا الجنوبية، وفي هذه المرحلة بنت لنفسها مكانة مهمة في عالم التصميم لا سيما خارج قطر.
بعد العودة من أمريكا خففت من اهتمامها بالتصميم الذي اقتصر على مجموعة معينة من الأشخاص والجهات وركزت على مبادرات ومشاريع من نوع آخر.
التصميم بداية لا نهاية
سنة 2011 م عادت للدوحة وأكملت الماجستير تخصص السياسة العامة في جامعة حمد بن خليفة، وكانت توجه وجهها شطر العمل الحكومي لرد الجميل الدولة التي منحتها فرصة الدراسة في الخارج، لكن بسبب تأخر الاستجابة من الجانب الحكومي وحصولها على رد سريع من شركة النفط والغاز الأمريكية الخاصة كمحلل أمني ومسؤول عن السلامة، قررت ألا تضيع الوقت وأن تبدأ العمل بالمتاح إلى أن يتوفر المأمول.
وفي هذه المحطة اكتسبت خبرات كبيرة ولقيت دعمًا كبيرًا من مديرها الذي رأى بها كثيرًا من الخصال الإيجابية التي لم تكن تراها بنفسها حيث وجد فيها شرارة مميزة تمثلت في قوة الشخصية والقدرة على الإقناع والدفاع عن وجهة نظرها والإصرار على تحقيق طموحاتها.
لم يقتصر عملها على دولة قطر بل كانت تكلف بمهام خارجية في بلدان عدة مثل ليبيا وروسيا وكازاخستان ودبي، وكان دورها يتمثل في تأمين وسلامة المنشأة، ورغم أن هذا المجال كان بعيدًا عن تخصصها إلا أن الثقة التي منحها لها المدير جعلها تتعمق في هذا المجال وتحبه، واستمرت هذه التجربة لمدة أربع سنوات، تعلمت خلالها أن الإنجاز في العمل ليس مرتبطًا بمكتب أو ساعات معينة، تعلمت من مديرها كذلك مهارات القيادة واستثمار مهارات الموظفين ودفعهم لتقديم أفضل ما لديهم وإعطائهم الفرص وفسح المجال لهم للتعبير عن آرائهم وإثبات أنفسهم وهو ما طبقته في مسيرتها المهنية فيما بعد، إذ إنها منذ انضمامها للعمل معه بدأ بإسناد مهام لها وكان دائم الترديد «أنت ابنة البلد والمستقبل أمامك، وجودي هنا لتعليمك وبناء الخبرة لك، وشخصيتك المميزة ستخدمك ولا ضير من الجلوس والحصول على فرص أكبر من سنك في وقت قصير إذا أثبت مهاراتك»، وقد كان لمديرها بقطاع النفط والغاز الفضل بعد الله تبارك وتعالى في تطوير قدراتها الوظيفية وتأسيس مسيرتها المهنية اليوم.
بينما كانت تدرس الماجستير مع مجموعة من صديقاتها المتميزات في جامعة حمد بن خليفة وعند قرب موعد التخرج قررت هي وزميلاتها إطلاق مشروع يحتفي بصداقتهم ويعززها. وبالفعل تاريخ 14/2/ 2017 تأسيس شركة «هانكس جاردن H. E. N. K. S» لتصميم الورد مع صديقاتها على الأسلوب الأوروبي، وتعتبر من ضمن الشركات الأولى المتخصصة في هذا المجال.
في عام 2022 م افتتحت شركة «Ideaphoria»، وهي شركة متخصصة في الأفكار الإبداعية، وتقدم استشارات إدارية مبتكرة لإدارة الفكر المتجدد المواكب ومستقبل قطر. تهدف الشركة إلى تطوير الأفراد وتصميم برامج تثقيفية خارج الصندوق ورفع مستوى الإبداع في الشباب.
العودة وصناعة الفرص
من منطلق إيمانها أن النجاح الحقيقي هو أن ترشد غيرك للمسلك المختصر لتحقيق الحلم، قررت استثمار التجارب الثرية والمتنوعة التي خاضتها وشبكة علاقاتها الواسعة لمساعدة شباب وطنها ضمن مجالاتهم وتخصصاتهم، فطرحت سنة 2018 م مشروع (برنامج سفراء شباب لدعم) الذي يهدف إلى تأهيل الشباب القطري وإكسابهم المهارات لتمثيل دولة قطر في المحافل الدولية، وتعريفهم على المفاهيم الأساسية في المجال الدبلوماسي، وتمكينهم من صنع القرار، وهو ما قد يسهم في تطوير المهارات الشبابية وإطلاعهم على بعض القوانين والمفاهيم المطلوبة، خصوصًا أن لديها دائرة من العلاقات وكانت لها مشاركات فعالة في المحافل الدولية فقد مثلت الدولة في مناسبات دولية عدة ومؤتمرات مهمة، منها مؤتمر رفيع المستوى بالأمم المتحدة 2015 م والاجتماع الاقتصادي الاجتماعي بالأمم المتحدة وغيرها من الاجتماعات الدولية سواء بأمريكا في الأمم المتحدة أو بأوروبا أو مؤتمرات خاصة بالشباب والوطن العربي وعليه تمت بلورة الفكرة ليقوم شباب قطر بالتمثيل بالمحافل الدولية ولتصدير طاقات شبابية ونماذج شبابية مشرفة يتحدثون باسم شباب قطر للمحافل الدولية قد لاقى هذا المشروع اهتمامًا كبيرًا من جهات عدة، وعلى رأسها وزارة الرياضة والشباب التي رحبت بالمقترح وكانت الداعم الأول له، وتم استحداث البرنامج تحت مظلة الوزارة، ولكن تم تأجيل إطلاق المشروع بسبب ظروف جائحة كوفيد-19 إلى سنة 2021 م، حيث انتدبتها وزارة الرياضة والشباب، وصادف وقت تفعيل البرنامج وقد تم بالفعل تنفيذ ثلاث نسخ منه وحاليًا يجري العمل على النسخة الرابعة للبرنامج، وكل هذا العمل من وقتها وجهدها الخاص وتم ترشيح ثلاثين شابًا وشابة في كل نسخة أتيحت لهم فرصة المشاركة في مؤتمرات دولية وقد أسهم هذا البرنامج في إبراز دور الشباب وإشراكهم في صنع القرار، وأن يتولوا قيادة المناصب في شتى المجالات أو الجهات بالدولة.
قدمت العديد من المبادرات والإسهامات فهي ليست فقط شابة ناجحة، بل مرشدة نجاح لغيرها، إذ قدمت البرامج والأنشطة التي تسهم في تغيير المجتمع نحو الأفضل لا سيما فئة الشباب والنشء، وقد حظيت مقترحاتها باهتمام وثناء العديد من الجهات في الدولة.
ومن بين أكثر الإنجازات التي تفخر بها على مدار مسيرتها اختيارها ضمن مجموعة من الشباب سنة 2014 م ليكونوا من مستشاري سعادة الوزير ليقترحوا أفكارًا تسهم في تطوير العمل الشبابي وهو ما جعلها تشعر بالمسؤولية وعلى مدار ستة أشهر التزمت بالعمل لساعات طويلة لتقديم مقترحات مبتكرة، وتم إطلاق العديد من البرامج الشبابية على مستوى الدولة وهي تؤمن أن استثمار الدولة في الشباب هو البوابة التي ساعدتها وساعدت الكثير من الشباب على طرح أفكارهم وتنفيذها، وهو ما تعده مصدر ثقة وإلهام لإطلاق قدرات الشباب في بداية عشرينيات القرن الحالي.
ومن الإنجازات الأخرى التي تعتز بها تقديمها للعديد من الاستشارات مع مجموعة من الشباب القطري المميز من بينها مقترح تم مناقشته، وهو (مجلس الشباب القطري) الذي حظي بالموافقة والمباركة من سعادة وزير الرياضة والشباب باسم لجنة الشباب الاستشارية لسعادة وزير الرياضة والشباب. وقد تمت الموافقة عليها بقرار من وزير الرياضة والشباب وتم تطبيقها وعينت البوحليقه كواحدة من المستشارين في لجنة الشباب الاستشارية لسعادة وزير الشباب والرياضة 2017 م فأصبحت عضو لجنة الشباب الاستشارية لسعادة الوزير مع 20 شابًا وشابة من خيرة شباب قطر في مجالات مختلفة.
قدموا مشاريع عدة ورفعوا وعي المجتمع فيما يتعلق بالاستثمار وكانوا حلقة وصل بين الوزير والشباب وجهزت مع فريق اللجنة الأولى للعملية الانتخابية لعدد 40 منتخبًا من الشباب القطري وتم تمكينهم إعلاميًا ومساعدتهم لإبراز صورتهم الانتخابية بأفضل طريقة، وقررت إثبات نجاح الفكرة فنزلت لانتخابات لجنة الشباب الاستشارية في دورتها الثانية سنة 2020 م، ونجحت في الفوز لتكون واحدة من سبعة أعضاء في هذه اللجنة، كما حصلت على منصب نائب رئيس لجنة الشباب الاستشارية لسعادة الوزير.
لم تكن هذه النجاحات والإسهامات الوحيدة لها ففي سنة 2016 تم تسليمها ميدالية دول مجلس التعاون لأفضل شابة قيادية مميزة على مستوى الدولة ودول مجلس التعاون وتم تكريمها في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي بالرياض.
هي من أوائل الشباب الذين تلقوا وشاح العمل التطوعي سنة 2022 م، إذ كرمها سعادة الشيخ عبدالرحمن بن حمد بن جاسم بن حمد آل ثاني وزير الثقافة كواحدة من أبرز أوائل المتطوعين المميزين على مستوى دولة قطر بالشراكة مع المؤسسة الأمريكية للعمل التطوعي point of light التي تهتم بالعمل التطوعي، وذلك بسبب إسهاماتها وتفانيها بالعمل التطوعي وتحمل شعار العمل التطوعي من سن 16 سنة إلى اليوم.
لم يتوقف التأثير الإيجابي للسيدة داخل حدود وطنها وشبابه حيث تم تصدير مجموعة من الأفكار من اقتراحها إلى دول عدة، إذ تبنت البحرين وعمان برنامج سفراء الشباب وتم إطلاق سفراء شباب البحرين وسفراء شباب عمان وهو ما جعلها تشعر بالفخر الشديد. من إنجازاتها التي تفخر بها أن كانت لها إسهامات مهمة في المجال الشبابي وفي تغيير نظرة الشباب للعمل الدولي وتطوير قدرات الشباب وتسهيل الطريق لغيرها من الشباب لأن يتميزوا بالعمل الدولي لرفع اسم قطر بالمجالات كافة وهي من المناصرين لأهداف التنمية المستدامة وباحثة في هذا المجال كما أسهمت في إرجاع الثقة لفئة الشباب.
الشباب في قلب المسؤولية
نظرًا لحبها الكبير للتغيير والمغامرة قررت خوض غمار السياسة من خلال الترشح في الدورة السابعة للمجلس البلدي المركزي لتكون واحدة من بين 4 نساء مرشحات مقابل 106 رجال سنة 2023 على مستوى الدولة.
وجاءت هذه الخطوة بهدف تغيير طريقة الحملات الانتخابية المقامة من المرشحين ورفع مستوى التحدي لديهم، فطبقت فكرة دعائية مختلفة ومميزة وبعيدة عن الطرق الروتينية لتشجع البقية على التفكير خارج الصندوق من منطلق إيمانها بمنطق «قد بالقدوة» lead by example وقد نجحت الحملة في شد انتباه الجميع وتفوقت على جميع الشباب في منطقة الثمامة.
وقد لاقت الحملة الانتخابية إقبالًا كبيرًا على مستوى الدولة منذ نشر أول فيديو لها، إذ ارتفع نسق المنافسة ومستوى الحملات الانتخابية، وعرض فيديو مميز شد انتباه الجميع، وتغلبت على جميع الشباب في منطقة الثمامة، وهذا في حد ذاته إنجاز حيث إنها كانت واحدة من بين 4 نساء مرشحات مقابل 106 رجال على مستوى الدولة، سنة 2023.
لم يكن طريقها مفروشًا بالورود، فقد واجهت العديد من الصعوبات في مختلف المجالات التي خاضتها؛ ففي بداية طريقها في مجال الاستثمار واجهت العديد من التحديات بالإضافة إلى صعوبة إقناع المجتمع بالأفكار الجديدة. واجهت كذلك صعوبة تغيير الصور النمطية والأفكار المسبقة، وفي نهاية المطاف تمكنت بفضل إصرارها ومثابرتها وإيمانها بنفسها ونجحت في تغيير تلك الأفكار.
واجهت صعوبة في التأقلم بعد عودتها من الولايات المتحدة الأمريكية مع تهميش المجتمع لأفكارها الداعية للتطوير الخلاق، فضلًا عن نمطية التفكير الذي لم تتمكن من تقبله كونها من مناشدي التفرد بالفكر والتميز والتمايز من منطلق إيمانها أن لكل منا رسالة يجب أن يحققها قبل رحيله من هذه الدنيا وأن الوسيلة الأنجح لذلك هي عدم الاكتراث للملاحظات السلبية والمحبطة والتمسك بالنهج التطويري حتى وإن بقيت وحدها بالمضمار.