بثينة الأنصاري
دليل الشخصيات ←

بثينة الأنصاري

أعادت تشكيل مسارها أكثر من مرة، وجمعت الاقتصاد والتقنية والتدريب في تجربة قيادية لا تتوقف عن التطور.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 118–127

الدكتورة بثينة حسن الأنصاري، مدربة واستشارية وأكاديمية وسيدة أعمال، وخبيرة في التخطيط الاستراتيجي والتنمية البشرية وحوكمة المؤسسات. صنعت حضورًا مهنيًا تجاوز حدود وطنها، وربطت النجاح بالتعاون والاجتهاد واحترام هوية المجتمع.

موهبة تسبق الطريق

تربت في بيئة صحية داخل عائلة مسالمة تحب الخير للآخرين، تقدس العلم والثقافة، وتنظر إلى الصورة الأكبر وتتحلى بروح وطنية عالية، والدها كان يلقبها بسعادة الوزيرة، ووالدتها تلقبها بالدكتورة، وكبرت على اللقبين، وحرص والدها الذي كان يعمل في مجال التجارة أشد الحرص على وجود صالون ثقافي في البيت يوم الجمعة بعد صلاة العشاء، وكان يجتمع الأعمام وتكون هناك نقاشات فكرية ومسامرات ثقافية، ومن هنا تكون لديها مخزون ثقافي نظرًا لتنوع واختلاف مجالات واختصاصات المتحاورين. كما كانت والدتها من أهم أسباب تفوقها العلمي ونبوغها الأدبي والثقافي؛ إذ شجعتها على قراءة مجلات «سيدتي» و«زهرة الخليج» و«الكواكب» و«النهضة»، إلى جانب كتب الطهو وغيرها.

من بين أكثر المواقف التي أثرت في مسار ومسيرة الطموحة والفضولية معايشتها لكواليس تأسيس مجلة الصقر التي أسسها خالها رجل الأعمال محمد كاظم الأنصاري – أطال الله عمره – نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر سابقًا مع سعادة السيد سعد الرميحي – رئيس مجلس إدارة المركز القطر للصحافة، حيث كان الصحفيون والإعلاميون يجتمعون في بيت والدها، وهو ما عزز ثقافتها ووسع مداركها وشجعها على إطلاق العنان بقلمها في سن الثماني سنوات، فكتبت أول كلماتها في حب الوطن «قطر حبيبتي… دولة قطر أحبها وأفني عمري من أجلها، هي أمي وأبي وأختي وأخي… بإذن الله سأقوم بتطويرها». منذ ذلك الحين أصبحت تعشق الكتابة والإعلام والميكروفون والشاشة وكانت تقضي أوقاتًا طويلة تتدرب على الميكروفون وعلى التقديم الإعلامي، ولا يزال هذا الصالون الثقافي قائمًا حتى الآن.

يتحقق النجاح بامتلاك القدرات والمواهب والكفاءة وأيضا بتوفر الفرصة والدافع هذا ما قد فهمته في وقت مبكر، وساعدها على تحقيق النجاح ولخص أمامها سنوات وخطوات كثيرة، فهي تحب اقتناص الفرص وهذا ما دفعها للانضمام إلى منتدى سيدات الأعمال في بداية مشوارها.

لقيت الأنصاري دعما كبيرًا من عائشة الفردان التي احتضنتها، وأزاحت من أمامها العديد من الصعوبات، ومهدت لها الطريق، واختصرت لها سنوات من العمل، وهو ما حفزها على المشاركة في العديد من المؤتمرات والمحافل الدولية في تلك الفترة.

بعد إنهاء دراستها الثانوية، وجدت نفسها أمام خيارين أولهما التخصص في طب الأسنان في إربد بالأردن بعد حصولها على بعثة دراسية، أو دراسة علوم حيوية وطب في جامعة قطر إرضاء لوالدتها، ولكن كان للأقدار خطط أخرى إذ تمت خطبتها خلال هذه الفترة على ابن عمها، وتغيرت مخططاتها بعد أن خيرها زوجها المستقبلي بين الزواج أو إكمال الدراسة خارج الوطن.

وجدت الشابة الطموحة نفسها في مفترق طريق حيث لم يكن اتخاذ القرار بالأمر الهين بالنسبة إليها فلجأت لوالدها لاستشارته فنصحها بإكمال مسارها العلمي في جامعة قطر، وبالفعل واصلت دراستها في قطر وحققت حلم والدتها بارتدائها الرداء الأبيض، ورغم أن المجال الذي وضعها القدر فيه كان بعيدًا كل البعد عن اهتماماتها وشغفها، إلا أنها أكملت المشوار، وحصلت على بكالوريوس علوم حيوية طبية. وقد استفادت من هذه السنوات بشكل كبير حيث اكتسبت مجموعة من المهارات والخبرات والصفات التي ساعدتها بعد ذلك بشكل كبير في حياتها العملية أهم هذه الصفات احترام الوقت والدقة والصبر.

كعادتها لم تضيع الوقت فبعد الحصول على البكالوريوس مباشرة، بدأت مسيرتها المهنية معيدة في كلية العلوم بجامعة قطر، وقد وجدت في هذه المرحلة أيضًا مرشدًا آمن بقدراتها وبالتغيير الذي ترغب في إجرائه، وهو رئيسها في قسم العلوم الحيوية والطبية الدكتور خالد العلي وأيضا مديرها المباشر الدكتور عادل مكية الذي كان من الشخصيات التي احتضنتها ووضعها على المسار وعلمها المهنية والاحترافية وكان دائمًا يساعدها على تحقيق التوازن بين متطلبات الوظيفة ودراسة الماجستير من خلال وضع جدول مرن ومناسب لأوقات دراستها إلى جانب الدكتور عادل مكية الذي كان يؤمن بقدراتها ويدفعها ويعطيها الأمل ويشجعها.

التعليم يعيد رسم المسار

بينما كانت تخطو خطواتها الأولى في مسيرتها المهنية في جامعة قطر صادف أن وقع بين يدي زوجها إعلان لماجستير في إدارة الأعمال بجامعة قطر ونصحها بدراسة التخصص الذي لطالما عشقته، فسارعت بالتسجيل دون تردد أو تفكير، فكانت هذه التجربة منعطفًا كبيرًا ومحوريًا في حياتها فدخلت للعالم الذي لطالما كانت تتطلع له، عالم الأعمال والاستثمار والتنمية البشرية والتخطيط الاستراتيجي.

رغم جمال هذه التجربة إلا أنها كانت مليئة بالتحديات حيث انتقلت من المصطلحات العلمية والطبية إلى المصطلحات الاقتصادية والاستثمارية لا سيما أن كل المصطلحات باللغة الإنجليزية، فجعلت من القاموس رفيقا دائما لها.

وجدت أنه لا بد من تتويج هذه المرحلة الجميلة برسالة تخرج بموضوع مميز يتمحور حول البورصة (سوق الأوراق المالية) في دولة قطر لا سيما الشركات العائلية، وبالفعل نالت الرسالة إعجاب المشرفين وكانت بوابتها لخوض تجارب مهنية جديدة، ولم تكن الطالبة الوحيدة المميزة لهذه الدفعة حيث إن جميع طلبة الدفعة الثانية من الماجستير جعلوا من التميز والاجتهاد شعارا لهم فكانت دفعة مميزة انتشر خريجوها بعد ذلك في مفاصل الدولة، وأسهموا بشكل كبير في تنمية وطنهم.

لم يكن تحقيق التوازن بين الالتزامات العائلية والارتباطات الوظيفية بالأمر الهين بالنسبة للدكتورة فما بالك بإضافة التزام دراسة الماجستير، وهو ما جعل يومها مزدحما ومرهقا حتى أنها لحظات كثيرة كانت تفكر في التوقف لكنها لقيت تشجيعا وإحاطة من أكثر من شخص، إضافةً إلى الدكتورة شيخة المسند رئيس جامعة قطر آنذاك التي آمنت بقدرات جميع طلاب هذه الدفعة الذين جاؤوا من مختلف التخصصات، وكانت تدفعهم وتسألهم عن مشاكلهم وتهتم بجميع تفاصيل شؤونهم، كما لقيت دعمًا من عميد كلية الإدارة والاقتصاد الدكتور محمد النجداوي الذي تعده الأب الروحي.

خلال فترة دراستها للماجستير، شعرت أنها في المكان المناسب الذي يمكنها أن تبدع فيه فانعتقت من الشرنقة، وفتحت جناحيها لتحلق في فضاء لطالما كان يستهويها فتمكنت من فرض شخصيتها والتسويق لنفسها وبناء علامة خاصة بها، وهو ما جعلها تحصل على عرض للانتقال إلى الجامعة التي تدرس بها وبذلك حققت أول وأهم طموحاتها لتلك المرحلة، ودرست مادة الاقتصاد الكلي لطلبة بكالوريوس البنات، وأدارت أيضًا مكتب إدارة الأعمال، وغيرت وطورت فيه الكثير لا سيما في استراتيجية التعامل مع الأشخاص الذين يرغبون في الالتحاق بالماجستير، وبقدر ما خدمت الناس وأفادتهم استفادت كثيرًا من هذه التجربة، لتخوض بعدها تجربة أكاديمية ثانية مع جامعة قطر في كلية الإدارة والاقتصاد، وكانت استكمالا لمسيرة النجاح والتميز الأكاديمي وإثراء لرصيد تجاربها المهنية.

تزامنت مرحلة بناء القدرات وتحصيل المعارف وتراكم المهارات لديها مع فترة الطفرة الاقتصادية التي عاشتها دولة قطر حيث تم استحداث العديد من المشاريع الضخمة في الدولة، من بينها مصرف الريان وبروة والخطوط القطرية والبنك الخليجي وهو ما فتح الكثير من الأبواب أمام القطريين لا سيما في المجال الاقتصادي وكانت من بين الشابات القطريات اللواتي استفدن من هذه الطفرة وساهمن فيها، حصلت على عرض للعمل في مصرف الريان، سنة 2004، وأسهمت مع الرئيس التنفيذي للمصرف آنذاك في تأسيس مصرف الريان بداية من اختيار الشعار والأثاث وكل التفاصيل، وكان بالنسبة لها تجربة مهمة لتطبيق كل ما تعلمته أكاديميًا في الموارد البشرية والاستثمار وسوق البورصة وعكسته في الميدان.

رغم كونها تجربة جميلة إلا أنها كانت مليئة بالتحديات أولها الفرق بين الميدان الأكاديمي والميدان العملي، لكن بفضل الخبرات التي حصلتها وذكائها وفطنتها تمكنت من النجاح في هذه التجربة وحققت نجاحات كثيرة خاصة في استراتيجية التوطين في القطاع المالي.

من الجامعة إلى الاقتصاد

لطالما شعرت بالمسؤولية تجاه وطنها إذ إنها تعتبر أن الإسهام في خدمة الوطن جزء من رد الجميل له فانخرطت في عدة أنشطة تسعى إلى تحقيق الأهداف الاجتماعية مباشرةً وذلك بالتزامن مع نجاحاتها المهنية، حيث شاركت في العديد المؤتمرات والمنتديات، وتمكنت من بناء هوية ومكانة مميزة من خلال رسم رؤية ورسالة وأهداف، وهو ما يتطلب شبكة علاقات كبيرة وقد نجحت بالفعل في بناء علاقات واسعة خلال حضورها المؤتمرات وكانت تجلس في الصفوف الأخيرة لتستمع وتتعلم، وفي الوقت ذاته تطمح أن تكون في يوم من الأيام في الصفوف الأمامية، وأن تكون متحدثًا رئيسيًا وضيف شرف. بالفعل تحققت هذه الرؤية وانتقلت من الصفوف الأخيرة إلى الصفوف الأمامية من متحدثة أساسية وضيفة شرف ومديرة لإدارة الحلقات النقاشية في المؤتمرات.

بعد فترة عمل في مصرف الريان تمكنت من بناء مكانة مميزة في المجتمع القطري، وحصلت على فرصة في شركة اتصالات قطر (كيوتل) سابقًا، وانتقلت من القطاع المصرفي والمالي إلى قطاع الاتصالات، وهناك ظهرت تحديات جديدة مصاحبة للمجال. أولها أنه مجال جديد ومختلف إضافةً إلى المسؤوليات الكثيرة والكبيرة التي ألقيت على عاتقها.

كانت كيوتل بالنسبة إليها مدرسة شكلت شخصيتها بطريقة مختلفة تمامًا عن المجال الأكاديمي والمصرفي، إذ تعاملت مع جنسيات وقطاعات مختلفة، وكانت في حقبة تغيير الهوية للشركة وعملت مع الدكتور ناصر معرفية والشيخ سعود بن ناصر آل ثاني الرئيس التنفيذي آنذاك، ووليد -رحمة الله عليه- رئيس العمليات آنذاك، والشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس مجلس إدارة كيوتل آنذاك، وكان العمل على قدم وساق.

النسق السريع والثقة الكبيرة التي حصلت عليها جعلتها تسابق نفسها والزمن فتمكنت من العمل مع العقليات والخبرات الأجنبية يد بيد لتحقيق الأهداف المشتركة، وقد استفادت في هذه التجربة وأضافت لها طريقة مختلفة في العمل والتفكير الإبداعي وإيجاد حلول غير تقليدية لتحديات التي كانت تواجه الشركة

وعلى مدار 12 سنة قضتها دكتورة في هذه الشركة انتقلت بين عدة إدارات من التخطيط الاستراتيجي إلى الموارد البشرية، حققت خلالها العديد من الإنجازات والنجاحات، وأسهمت في وضع الاستراتيجية وتحقيق نتائج مالية، وبنت اسمًا وأحدثت فرقًا. وقد واجهت بعض التحديات خلال هذه المرحلة من بينها الخوف من التغيير ومحاربته في الكثير من الأحيان، لكنها لقيت دعمًا من القيادة.

على الرغم مما حققته من إنجازات وإسهامات في مختلف محطاتها المهنية إلا أنها تعتبر أنها أحدثت التأثير والتغيير المنشودين خلال فترة عملها في شركة أريد، حيث تم اختيارها من قبل رئيس مجلس الإدارة لمساعدته في تطوير وتقديم صورة مشرفة عن الشركة، وكلفها بالإشراف على مبادرة رائدة تعتبر الأولى من نوعها في الشرق الأوسط، وهي مبادرة الجيوانة التي أطلقت في 2011–2012 م، وكلفها باختيار مجموعة من السيدات القطريات لاكتشاف إمكاناتهن وتعزيزها وتنمية قدراتهن، فوضعت خطة عمل متكاملة تمثلت في تحليل وتحديد الاحتياجات الوظيفية للمتدربات ومساعدتهن على التسلح بالمعارف والأدوات الضرورية للحصول على وظائف مهمة في الشركة.

التحول الرقمي يفتح الأبواب

من بين التحديات التي واجهتها خلال هذه المرحلة اضطرارها لإجراء تغييرات جذرية والتعرض للمقاومة والرفض في الكثير من الأحيان، وهو ما تطلب الصمود وقوة شخصية كبيرة منها، إذ إن التغيير لم يعجب الجميع لا سيما أنه يتضارب مع مصالحهم الشخصية في كثير من الأحيان، ويجعلهم يخرجون من منطقة الراحة، لكن هذه التحديات لم تزد إلا إصرارا، فقدمت العديد من المبادرات لإحداث تغيير إيجابي وجذري في بعض الأحيان، وقد ساعدتها مهاراتها وإمكانياتها الفكرية والأكاديمية في إحداث الأثر الذي كانت تتطلع له.

ورغم حبها الشديد للشركة التي كانت تعتبرها بيتها الثاني إلا أنها وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه حيث شعرت أنها مضطرة للخروج من هذا المكان العزيز على قلبها الذي ترك بها أثرًا مثلما فعلت، وكان بالنسبة إليها من أكثر اللحظات عاطفية في مسيرتها المهنية، وقررت تقديم استقالتها والابتعاد عن جميع الوظائف والمناصب الحكومية رغم حصولها على العديد من العروض المغرية من جهات مهمة بالدولة، اختارت العزلة ومراجعة الذات والتوقف لإعادة ترتيب الأولويات، كانت وقتها في السنة الثالثة من دراسة الدكتوراه، ووضعت الأولوية أمامها إكمال دراستها.

رغم أن قرار الاستقالة من أريد لم يكن بالقرار السهل، إلا أنه كان ضارة نافعة، حيث وجدت في خبايا ذاتها الدافع والحافز لمزيد من تطوير نفسها والبحث عن مجالات جديدة تخوضها، فكانت الخطوة الأولى التي اتخذتها هي التسجيل للحصول على شهادة الدكتوراه التي ستكون وسيلتها للعودة بقوة إلى الساحة، فعادت بحماس إلى عالم الكتب والأقلام، وبينما كانت على أعتاب نيل المراد وقبل مناقشة رسالة تخرجها بثلاثة أشهر شاءت الأقدار أن يصاب زوجها رفيق دربها وسندها بوعكة صحية.

في هذه المرحلة كادت تتقهقر وتنهار لا سيما أنه كان الداعم الأكبر لها في مسيرة تحصيل العلم، وكان معها خطوة بخطوة إلا أنها تمكنت من جمع شتات نفسها وأكملت مشروع تخرجها في الوقت الذي كان فيه زوجها في غرفة الإنعاش.

بعد حصولها على الدكتوراه قررت خوض تجارب جديدة ومجالات مختلفة فغاصت في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وشاركت في العديد من الدورات وورش العمل وواكبت التغيرات التي حصلت في العالم وفي قطر، وبحثت عن مجالات جديدة يقل فيها الازدحام والمنافسة وعملت على بناء استراتيجيات تمويل المؤسسات التعليمية من مؤسسات تقليدية.

تؤمن أن كل إنجاز يقود لإنجازات أكبر، وأن اكتساب خبرات ومعارف جديدة يفتح الشهية لمزيد الغوص في عوالم البحث والمعرفة، وهو ما جعلها تقرر أن تجعل من شهادة الدكتوراه انطلاقة لخوض تجارب جديدة ومجالات مختلفة فغاصت في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وشاركت في العديد من الدورات وورش العمل، وواكبت التغيرات التي حصلت في العالم، وفي قطر، وبحثت عن مجالات جديدة يقل فيها الازدحام والمنافسة، كما عملت على بناء استراتيجيات تمويل المؤسسات التعليمية من مؤسسات تقليدية.

خبرة تمنح للآخرين

في عام، 2022 تلقت اتصالًا من إحدى الجامعات البريطانية حيث تم ترشيح اسمها للحصول على الدكتوراه الفخرية في تخصص القانون المدني، تقديرًا لجهودها وإسهاماتها المتميزة في مجالات التخطيط الاستراتيجي لتطوير المؤسسات وتعزيز مفهوم الاقتصاد المعرفي.

وعندما سمعت اسم جامعة نورثومبريا- نيوكاسل (إحدى أعرق الجامعات في المملكة المتحدة)، أغلقت الهاتف، ورفضت التواصل معهم وظنت أنهم مخترقون (هاكرز). إلا أنهم ظلوا يحاولون التواصل معها على مدار سنة.

بعد سنة وبالصدفة تقابلت مع الدكتور خالد الحر رئيس أكاديمية المال والأعمال آنذاك، وأعلمها أنها اختيرت لتكون ضمن الأشخاص الذين يحصلون إلى دكتوراه فخرية من جامعة نورثومبريا- نيوكاسل ببريطانيا.

بالفعل سافرت مع ابنها لبريطانيا لتكون المرأة العربية الخليجية المسلمة الوحيدة التي تحصل على الدكتوراه الفخرية من هذه الجامعة، وهو ما جعلها تغير معيار الإنجاز لديها، وتغير توجهاتها، وأصبحت تشعر أن عليها مسؤولية أكبر تجاه وطنها وأمتها.

بعد أن حققت معظم طموحاتها المهنية والشخصية، وراكمت خبرات وتجارب حياتية من محطات مسيرتها المختلفة قررت أن توثق بصمتها، وأن تنقل تجربتها، وتحرك شغف الكتابة الراكد فأخذت من القلم رفيقا، وخطت به أحرف خالدة وكلمات هادفة في مجالات ومنابر مختلفة، حيث أصدرت مجموعة متنوعة من الكتب باكورتها المرأة القطرية والمؤشرات الاقتصادية ودليل المحامين، وتوالت بعدها الإصدارات من بينها أقوى من الحصار سنةً 2018 وكتاب تأثير جائحة كوفيد-19 على الاقتصاد الوطني 2020، ثم قوة الدولة- المؤشرات الاقتصادية لدولة قطر سنة 2021 م، وأيضا كتاب توثيقي بعنوان العد التنازلي لاستضافة كأس العالم قطر فيفا 2022، وبحث استشراق المستشرق 2023 م.

كما تواظب على نشر مقالاتها في الصحف المحلية التي تتمحور في مجملها حول التخطيط الاستراتيجي والتنمية البشرية وبعض التحاليل الاقتصادية المواكبة للأحداث الوطنية والعالمية، كما كان سطع نجمها في الساحة الثقافية فكان لها صولات وجولات ومبادرات ناجحة من الملتقى القطري للمؤلفين التابع لوزارة الثقافة فقدمت مجموعة من المحاضرات الهادفة ضمن حملة تعزيز الهوية الوطنية التي أطلقها الملتقى سنة 2020، وأيضا كان لها مبادرة ناجحة بعنوان «هن قائدات وكاتبات» التي استضافت خلالها مجموعة من السيدات الفاعلات في المجتمع القطري في شتى المجالات لتسليط الضوء على دور المرأة القيادية في دولة قطر.

منذ بداية مسيرتها رفعت شعار التميز والتجديد والريادة، وهو ما جعلها تحظى باحترام وتقدير واهتمام من حولها، فقد حصلت سنة 2006 م على جائزة من منتدى سيدات الأعمال برعاية شيل، فكانت الوصيفة الأولى بعد هدى شعراوي في التصفيات، وفي سنة 2009 م حصلت على جائزة سيدات الأعمال المنافس الأول- مشروع تطوير سياسة التقطير في القطاع المالي في قطر.

عام 2011 م صنفت واحدة من أقوى 100 امرأة عربية أكثر نفوذًا وتأثيرًا على مستوى الشرق الأوسط، وحصلت على المركز 67 في مجلة آربيان بزنس، وأيضًا حصلت على جائزة الخريج المتميز من جامعة قطر سنة 2015 م.

واصلت تحقيق هذا النجاح، حيث فازت بجائزة أكثر المؤثرين في العالم الإسلامي لعام 2019 في ماليزيا، وذلك بعد منافسة مع 13 امرأة من مجالات مختلفة، وفي 2020 م صنفت ضمن أكثر 10 رواد الأعمال المؤثرين في مجال تمكين المرأة في التعليم والريادة من مجلة إنسايت ساكساس.

تعمل حاليًا كخبيرة في مجال التخطيط الاستراتيجي والتنمية البشرية وحوكمة المؤسسات. تقدم استشارات استراتيجية واقتصادية لعدد من المؤسسات، كما تعمل كمدربة محترفة ومتعاونة مع العديد من الشركات لتطوير قيادات الدولة سواء من الرجال أو النساء. كما تمتلك شركة استشارية خاصة.

تعد أول سيدة قطرية: عضو مستقل في مجلس إدارة شركة استثمار القابضة المدرجة مدرجة في بورصة قطر. وفي الوقت الحالي، تعمل كمستشارة لرئيس مجلس إدارة شركة جست ريال ستيت القابضة.