إيمان العامري
دليل الشخصيات ←

إيمان العامري

بدأت من شغفها بالإعلام، وصعدت بالخبرة والتعلم المستمر حتى صنعت مسارًا يجمع الإدارة بالمحتوى.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 104–111

إيمان أحمد العامري، مديرة معهد الجزيرة للإعلام، وأول قطرية تعين مديرة لقطاع في شبكة الجزيرة الإعلامية. جمعت بين دراسة الإدارة والاقتصاد والخبرة العملية، ثم عززت مسيرتها بدرجة الماجستير في الإدارة والأعمال.

شغف يتشكل مبكرًا

ولدت وترعرعت في منطقة «لجميلية» وسط عائلة قطرية هادئة ومستقرة، ومنذ أن فتحت عينيها على الحياة وجدت القدوة في والدها – رحمه الله – الذي حرص أشد الحرص على دراسة أبنائه وسعى إلى وصولهم إلى نجاحات كبيرة على المستوى المعرفي والمهني.

وقعت في سن مبكرة في عشق القلم والفرشاة فكانت تقضي أوقات الفراغ بين الرسم والمطالعة، فرسمت أحلامًا كبيرة ووجدت في الكتب نافذة تطل من خلالها على العالم وتستكشف خباياه.

الدراسة تفتح باب الإعلام

بدأت مسيرتها التعليمية مباشرة في المدرسة الابتدائية، ولم تحصل على فرصة لدخول روضة أطفال فكانت أصغر طالبة في الصف، وتميزت منذ مراحلها التعليمية الأولى بشغفها الكبير في التعلم والاستكشاف فكانت حريصة على نيل أفضل الدرجات، وقد وجدت الدعم والتشجيع الكبير من أختيها الكبيرتين اللتين أدتا دورًا مهمًا في تفوقها الأكاديمي، حيث كانتا مدرستين في المدرسة نفسها، فكانتا تتابعان دراستها في المراحل التعليمية الأولى عن قرب وباهتمام.

وفي مرحلة الإعدادية والثانوية أخذت زمام المبادرة، وعملت على المحافظة على تفوقها في كل المستويات الدراسية، وذلك بتحفيز من والدها – رحمه الله – الذي لم يكن يرضى بغير المراتب الأولى على الفصل.

في مرحلة الجامعة التحقت بتخصص الإدارة العامة في جامعة قطر، وفيها تخرجت بدرجة البكالوريوس، لتكمل بعد ذلك دراساتها العليا في جامعة آستون البريطانية، ومنها حصلت على درجة الماجستير في الإدارة والأعمال.

بعد تخرجها من جامعة قطر عام 2003 م وضعت نصب عينيها خدمة وطنها من خلال العلم والثقافة والاجتهاد والتميز فيما تعمل فعملت على تطوير المهارات والمعارف التي حصلت عليها في الجامعة، فبدأت أولى خطوات مسيرتها المهنية بالعمل التطوعي في مراكز تطوعية مختلفة وفي مجالات متعددة من بينها: تنظيم المكتبات وفهرستها وتوفير بعض المصادر والمراجع والكتب المهمة التي يمكن أن يستفيد منها الطلاب والباحثون والأساتذة وظلت تلك التجربة على مدار سنة، بعد ذلك تابعت النشاط بشكل متقطع بسبب ضغط العمل، وكانت تجربة قيمة أضافت لها كثيرًا على المستوى الشخصي، ثم التحقت بالعمل في أسياد الدوحة 2006 (دورة الألعاب الآسيوية الخامسة عشرة)، وكانت من أثرى التجارب في مسيرتها المهنية.

من الخطوة الأولى إلى الشبكة

بعد أن قضت ثلاث سنوات في أسياد الدوحة، قررت الانتقال إلى مرحلة جديدة في حياتها المهنية. في عام 2007 م انضمت إلى شبكة الجزيرة الإعلامية حيث عملت في إدارة الأبحاث والتخطيط الاستراتيجي مشرفة على الأبحاث الإعلامية والتسويقية، وقد سعت منذ التحاقها بالشبكة إلى تنمية المهارات التي تعلمتها، والاستفادة من التجارب التي مرت بها، والتعلم من تجارب الآخرين، فبالنسبة إليها التدريب المستمر والعمل الدؤوب على تطوير مهارات العاملين في حقل الإعلام وطلاب كليات الصحافة من بلدان مختلفة وتخصصات ومجالات تدريبية متنوعة، كان ملهمًا، وحملها على السعي إلى اكتساب مهارات مختلفة كلما سنحت الفرصة، وهو ما حصدت ثماره على المستوى الشخصي، حيث شهدت مسيرتها المهنية نقلات عدة وتطورت بشكل سريع في شكل قفزات فبعد عملها في إدارة الأبحاث والتخطيط الاستراتيجي مشرفة على الأبحاث الإعلامية والتسويقية عملت نائبة لرئيس قسم التواصل الداخلي في مكتب المدير العام للشبكة، وأشرفت خلال هذه الفترة على إطلاق القسم وتنفيذ العديد من المبادرات التي كان لها الأثر الكبير في تنمية واكتشاف مواهب الموظفين.

ونظرا لكون الشبكة لا تميز بين النساء والرجال إلا بالاستناد إلى معيار الكفاءة انتقلت للعمل في مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير، الذي أصبح لاحقًا معهد الجزيرة للإعلام.

في البداية كان عملها في المعهد مديرة لإدارة التدريب، وتولت بعد ذلك مسؤولية إدارة التخطيط والمشاريع بالمعهد، وخلال فترة عملها بالمعهد أشرفت على إطلاق العديد من المشاريع والمبادرات الرائدة بالشبكة على المستوى العربي والإقليمي من بينها مبادرة سفراء الجزيرة وهي مبادرة تطوعية رائدة في مجالها.

وفي النصف الأخير من عام 2020 م انتقلت إلى قناة الجزيرة الوثائقية لتتولى منصب نائب مدير القناة لتعود بعد سنة ونصف إلى معهد الجزيرة من جديد مديرةً للمعهد وهي الوظيفة التي ما زالت تعمل بها.

المهارة تتسع بالتعلم

يكمن السر في نجاحها والوصول إلى ما وصلت إليه في التعلم المستمر والحرص على تطوير نفسها، فعبرت جسر النجاح متسلحة بالخبرة والمعرفة والطموحات العالية والخطط الواضحة والعمل الدائم الدؤوب دون كلل أو ملل.

مسيرة الحياة عمومًا مليئة بالعقبات والتحديات، ولكن عندما يكون لدى الإنسان هدف واضح يسعى للوصول إليه، ويتخذ من الإصرار والعزيمة وسيلة لبلوغ ذلك الهدف، حينها تتحول هذه العقبات إلى نقاط إيجابية، حيث يستفيد الشخص من كيفية التغلب عليها وطريقة التعامل معها، ويكون قادرًا على تجاوزها في المستقبل بكل سهولة ويسر.

وقد واجهت العديد من الصعوبات التي تتعلق بطبيعة العمل الإعلامي في حد ذاته من بينها التهديدات المستمرة التي تؤثر على سلامة الصحفيين العاملين من الميدان بمناطق النزاع وبؤر التوتر وانتشار التضليل الإعلامي وتزوير الحقائق والتزييف العميق باستخدام تقنيات وأدوات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى مشاركة الجميع في إنتاج ونشر المحتوى الإعلامي بعد ظهور منصات التواصل الاجتماعي بغض النظر عن أهليتهم لذلك وعن تحليهم بأخلاقيات العمل الصحفي.

لكن هذه التحديات لم تثبط عزيمة ولم تزدها سوى إصرار على مواصلة المشوار بكل اجتهاد واحترافية، واعتبرت أن كل تجربة وكل تحدٍ ضربًا من ضروب التعلم، الذي تعتبره سر النجاح.

الإنجاز خلف الشاشة

كثيرًا ما اعتبرت أن المناصب والألقاب ليست هدفًا في حد ذاتها، فالإنجاز الحقيقي بالنسبة لها هو السعي إلى تحقيق الهدف والإخلاص في العمل، وما النجاح سوى نتيجة منطقية وحتمية للجد والمثابرة.

فعلى مدار مسيرتها المهنية، حققت إنجازات عديدة، يأتي في مقدمتها عملها في الإدارات المختلفة التي أوكلت إليها كتعبير عن ثقة شبكة الجزيرة ومجلس إدارتها فيما تقوم به من عمل، وهي ثقة تعدها وسام فخر واعتزاز.

نجحت في مختلف المهام والمناصب التي شغلتها من إدارة فريق العمل الذي يعمل تحت إشرافها وتقسيم المهام وتطوير الموظفين واستثمار مهاراتهم وكفاءاتهم لصالح العمل فكان الإنجاز والنجاح ثمرة جهد فريق كامل، فتمكنت من تكوين فريق عمل متماسك قادر على تجاوز الصعوبات يؤدي كل عنصر من عناصره الدور المكلف بأدائه على أحسن وجه وأمثله.