أمينة المنصوري
دليل الشخصيات ←

أمينة المنصوري

اختارت الدفاع عن أصحاب القضايا الصعبة، وبنت من الاستقلال المهني والعمل الإنساني مسارًا يضع العدالة قبل المكاسب.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 68–73

أمينة أحمد حميد المنصوري، محامية مقيدة أمام محكمة التمييز، ومحامية دولة أول وباحثة قانونية وعضو مجلس إدارة جمعية المحامين سابقًا. أسهمت بالمقالات واللقاءات الإعلامية في رفع الوعي القانوني، وجعلت العدالة وخدمة الإنسان في صميم مسيرتها.

حس العدالة منذ البدايات

ولدت في مدينة الدوحة لأب كان يعمل في شركة قطر للبترول، وترعرعت وسط أسرة متوسطة -شأن أغلب الأسر آنذاك- وهي أسرة ممتدة تتكون من أب وأم وعشرة من الأبناء والبنات والجدة، وكان ترتيبها بين إخوانها وأخواتها الرابعة، وهي بنت بين ابنين من الذكور وهو ما جعلها تتعود على الجدية في التعامل مع الآخرين، وأن تحصل على حقوقها بنفسها، فلم تعش رفاهية البنات الصغيرات اللواتي في عمرها، اكتسبت مهارات ومبادئ حميدة من والدها الذي كان له الأثر العميق في تكوين طباعها وشخصيتها القانونية وفهمت -كما يقال- علوم الرجال أثناء ما كان والدها يزرعها في إخوانها.

درست المرحلة الابتدائية في مدرسة نسيبة بنت كعب، ثم درست المرحلة الإعدادية في مدرسة الأقصى الإعدادية للبنات، واختارت دراسة المسار الأدبي في المرحلة الثانوية بقسم الرياضيات والعلوم بمدرسة أم حكيم الثانوية.

وبعد أن أنهت دراستها في الثانوية، التحقت بكلية الشريعة والقانون بجامعة قطر بعد مناقشات مع أسرتها التي رفضت في البداية الكلية لحداثتها وعدم فهم طبيعة عمل خريجيها، ولعدم تناسبها مع كونها امرأة، لكن ما إن وطأت قدماها الكلية حتى وقعت في عشقها وأحبت الدراسات والعلوم القانونية والشرعية التي تلقتها على أيدي أساتذة أجلاء في الكلية، واجتهدت في تحصيلها وفهم مضامينها ومرماها، وحصلت على درجة البكالوريوس من كلية الشريعة والقانون من جامعة قطر سنة 1997 م.

القانون يدخل الحياة

بعد تخرجها مباشرة، سعت للحصول على وظيفة قانونية حكومية لتحقق حلمها وطموحها بالعمل في مجال القانون، وبعد عناء حصلت على وظيفة قانونية في إحدى الجهات الحكومية، وانتقلت منها إلى جهة أخرى، ولم تشعر بذاتها في الوظيفة وقررت ألا ترضخ للواقع، وأن تبحث عن التطوير الذاتي وكسب المهارات القانونية الإضافية في مهنة المحاماة التي تعيش بداخلها طوال الوقت.

بعد مد وجزر وتفكير وتمحيص، قررت تقديم استقالتها من الوظيفة وتأسيس مكتبها للمحاماة، وحصلت على ترخيص مزاولة مهنة المحاماة أمام محكمة التمييز وجميع المحاكم باختلاف أنواعها ودرجاتها، وحرصت على أن يضم المكتب فريق عمل متخصص من المحامين والمستشارين القانونيين من ذوي المهارة المهنية الممزوجة بالواقعية مما جعل المكتب قادرًا على إيجاد الحلول العادلة والملائمة للمشكلات والعقبات القانونية التي تعرض عليه، وخطت في مهنة المحاماة بخطوات جادة ووضعت نصب عينيها النجاح والمساهمة في إرساء العدالة.

الاستقالة التي فتحت الطريق

صادفت في بداية طريقها ومع أول وظيفة تعمل بها العديد من العراقيل والصعوبات التي حالت دون تميزها في المجال القانوني، إذ التنافس بين بعض الموظفين لم يكن في أوقات كثيرة لصالح العمل، بل كان تنافسًا على الترقيات والدرجات والمكافآت الوظيفية، ما جعلها تشعر بالرتابة وعدم الرضا الوظيفي.

واجهت تحديات على أصعدة مختلفة، فلديها مسؤوليات والتزامات عائلية كبيرة تجاه زوجها وأطفالها الذين كانوا في عمر الرعاية، ولم تكن للمجتمع القطري تجارب نسائية كثيرة في مجال المحاماة، إضافة إلى طبيعة المجال الصعبة التي تتطلب توفر مجموعة من المهارات والصفات مثل الذكاء والفطنة والحنكة والشجاعة، ولم يكن من السهل عليها الاستقلال وتأسيس مكتبها الخاص الذي كان يحتاج إلى مال ليس بالقليل، رغم ذلك نجحت في تحقيق الحلم، لكنها لم تكن نهاية الصعوبات، بل بدأت مرحلة أكثر صعوبة فواجهت صعوبات فنية في كيفية إدارة مكتب المحاماة بطريقة واعية، واحتاجت إلى جهد لاختيار فريق عمل جيد ليساعدها في تحقيق أهدافها.

وقبل هذا كله لم يكن قرار الاستقالة من الوظيفة الحكومية لتأسيس المكتب قرارًا سهلًا، لا سيما أنها اضطرت إلى التخلي عن المعاش التقاعدي قبل أشهر معدودة لاستحقاقه، لكنها لم تقو على الصبر أكثر لتحقيق حلم المحاماة، وتغلبت نفسيًا على كل تلك الصعوبات عازمة على البدء في طريقها.

مهنة تختبر المبدأ

بعد فترة قصيرة من تأسيس مكتبها للمحاماة أصبح أحد مكاتب المحاماة الرائدة والواعدة في دولة قطر، واتسم بتميز خدماته وتنوع خبراته ووضوح رؤيته وقدرته على تحقيق أهدافه، وقد حملت مؤسسة المكتب رسالة المحاكمات وقررت المساهمة في نشر الثقافة القانونية المتنوعة بين أفراد المجتمع، فكتبت مقالات قانونية متعددة نشرت في الصحف اليومية وأجرت العديد من اللقاءات التليفزيونية التي أسهمت بشكل ملحوظ في تحقيق الوعي القانوني لأفراد المجتمع، ولها إسهامات كبيرة في مجال الدفاع عن المرأة وحقوقها في قضايا متعددة.

من خلال مكتبها، كانت دائمًا إلى جانب المظلومين والمحتاجين فتابعت العديد من قضايا أفراد غير قادرين على تحمل أتعاب المحامي، وقبلت العديد من القضايا دون أتعاب، وقبلت جميع القضايا التي كانت تسند للمكتب كمساعدات إنسانية أو قضائية من الجهات العاملة في ذلك، وحرصت على المشاركة وإبداء الرأي الذي يحقق صالح المحاماة في التشريعات ذات الصلة بالمهنة.

الإنسان قبل القضية

هناك العديد من الشخصيات التي أثرت في مسارها خاصة بعد تخرجها في الجامعة، ولكن من أبرز وأهم هذه الشخصيات التي كان لها تأثير بالغ في مسارها القانوني، هو والدها أحمد بن حميد المنصوري الذي تعلمت منه الكثير من العلوم والحكمة وورثت منه بعض الصفات التي شكلت شخصيتها القانونية.