نادين البيطار
دليل الشخصيات ←

نادين البيطار

حملت الصحافة في تكوينها، واختارت طريقها بإرادة واعية وحولت المرض والتغيير إلى بداية جديدة.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 293–298

نادين البيطار، إعلامية وصحفية لبنانية في تلفزيون قطر.

حب الصحافة والإعلام في جيناتها، سرعة البديهة وطلاقة اللسان من صفاتها، ذاقت طعم النجاح والتميز منذ نعومة أظفارها، وبدأت مسيرتها المهنية منذ بداية سنوات شبابها. ورثت قوة الشخصية والإرادة الحديدية من كلا والديها فهي ابنة الصحافي زياد البيطار ووالدتها دكتورة في علم الأحياء، درزية المولد والنشأة ومسلمة باختيار وقناعة. درست في مدرسة رهبان وتخصصت في الإعلام سنوات الجامعة، صاحبة موهبة استثنائية في كتابة الشعر والخواطر والرسم. إعلامية لبنانية في تلفزيون قطر، صاحبة طموح عالٍ ورسالة نبيلة وعطاء مستمر لا يعرف الكلل ولا الملل. قوة عزيمتها وإصرارها على النجاح ساعداها على تخطي كل الصعوبات والانتكاسات والعقبات، فكانت تنطلق بإرادة أكبر بعد كل عثرة ويساعدها في ذلك إيمانها العميق بأن كل تحدٍ هو اختبار من الله عز وجل. ورغم نجاحها وتميزها والشهرة التي وصلت إليها إلا أنها عاقدة العزم على مزيد من تطوير الذات، وهي حاليًا تدرس ماجستير علوم الإعلام والاتصال في الجامعة اللبنانية في بيروت. وجدت الدعم من عائلتها التي آمنت بموهبتها، والمساندة من زوجها الذي كان لها نعم السند والرفيق الصادق الصدوق.

انتصار الشغف

خلال فترة الثانوية، عاشت فترة من التشتت نظرًا للتجاذب بين والديها حول تخصصها. ففي حين شجعها والدها الشغوف بالصحافة على دخول هذا المجال، أصرت والدتها على تخصص ابنتها الوحيدة في علم الأحياء، وهو ما جعلها تشعر بالحيرة بين التخصص الأدبي والعلمي. في البداية كانت ترغب أن تكون صيدلانية، ولكن في النهاية انتصر شغف الأب الذي أورثه لابنته، فقررت التوجه نحو الصحافة وكانت تطمح أن تكون مذيعة.

الصحافة تفتح باب الحضور

بدأت تسير على طريق النجاح بخطى ثابتة، وبدأ الحلم الذي كان يراودها منذ الصغر يتحقق، فقد تخرجت في الجامعة ولم تكن قد تجاوزت 21 ربيعًا بعد أن تلقت تدريبًا في إذاعة صوت الشعب في بيروت بالتوازي مع الدراسة، حيث كانت تدرس وتتدرب في الوقت نفسه، وهو ما ساهم في إثراء تجربتها واكتسابها الخبرة في سن صغيرة لتدخل مضمار العمل بكل ثقة ولتتوفر لها سبل النجاح.

بعد التخرج مباشرة سافرت للإمارات العربية المتحدة لتبدأ مسيرتها المهنية بالعمل كمذيعة لنشرات الأخبار الاقتصادية في «سي أن بي سي عربية» ثم انتقلت إلى تلفزيون العقارية ثم إلى تلفزيون عجمان وراديو الرابعة التي قضت فيها 5 سنوات.

من الدرزية إلى الإسلام

سنة 2008 كانت نقطة مفصلية في حياتها حيث اعتنقت الإسلام وغيرت ديانتها بعدما كانت من الطائفة الدرزية بعد اطلاعها على الدين الإسلامي من خلال الرسائل التي وردتها عبر البريد الإلكتروني، وبعد تعرضها لحادث سيارة جعلها تعيد التفكير في حياتها وتقرأ عن الدين الإسلامي، فقرأت خطبة الوداع لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام والتي أثرت بها كثيرًا وجعلتها تبكي. وبعدها بفترة تعرفت على صديقة أخذت بيدها وعلمتها الصلاة وبعدها دخلت في الدين الإسلامي على يد فضيلة الشيخ الدكتور عمر عبدالكافي الذي تعتبره والدها الروحي ليومنا هذا.

سرطان الكلى

التحدي الأكبر والأصعب الذي واجهته في حياتها هو إصابتها بمرض سرطان «الكلى» الذي اكتشفته بالصدفة في زيارة روتينية لطبيب سنة 2011، والذي كان بمثابة الصدمة بالنسبة لها في البداية، ثم تداركت الأمر بفضل قوة إيمانها التي ساعدتها على تجاوز المحنة والاقتناع أنه ابتلاء من رب العالمين وقررت تقوية نفسها وتحويل المحنة إلى منحة، فأجرت عملية استئصال الكلية اليمنى وواصلت حياتها بشكل طبيعي بكلية واحدة، واعتبرتها رسالة من الله

عز وجل- تحدثها أن تكون أقوى وأن تقيس مدى صبرها في الشدائد وتواصل حياتها. ومنذ إجراء العملية الجراحية وهي ما زالت تقوم بالفحوصات الدورية وهي في حالة صحية جيدة ولم يزدها هذا الاختبار إلا قوة وإيمانا بالله. لقد أصبحت أكثر عزيمة وإيجابية في الحياة، قادرة على تجاوز المشاكل الصغيرة والأمور السطحية والاستمتاع باللحظات الجميلة مع عائلتها وأصدقائها. هذا المرض كان بالنسبة لها بداية لحياة جديدة أكثر تفاؤلا حتى باتت تشجع مرضى السرطان وتمنحهم الأمل على مواصلة الطريق وعدم الاستسلام للأفكار السوداوية التي تحطم المعنويات والتفكير في الحياة بدلًا من التفكير في الموت وهو ما يساعدهم على التعافي بسرعة.

نجمة صاعدة تحط الرحال في قطر

مثلت سنة 2012 سنة التغيرات الكبرى في حياتها، فقد خطت خطوة جديدة كانت منعرجًا ونقطة مفصلية في حياتها حيث انتقلت للعيش في دولة قطر لتكون جزءًا من لجنة الدعم والتطوير لتلفزيون قطر ومنذ ذلك الوقت وهي تعمل كمذيعة في القناة. في البداية كان يقتصر عملها على النشرات الاقتصادية ثم انتقلت بعدها إلى النشرات السياسية وإعداد التقارير الاقتصادية والتغطيات الخارجية بالإضافة إلى تقديمها فقرة الصحافة في برنامج

«في الضحى» وتقديم بعض الحلقات من برنامج رمضان والناس.

الزواج «دعم ومساندة»

من بين أسباب نجاحها في عملها وقدرتها على تجاوز الصعوبات وجود زوجها إلى جانبها الذي كان داعمًا لها وساندها في الكثير من المواقف وكانت تستشيره في مختلف المسائل ولا يبخل عليها بالنصح والتوجيه والدعم في مسيرتها المهنية أو حتى العمل الإنساني والتطوعي وحتى في التعامل مع الأبناء فتعلمت منه الصبر والمثابرة.

نبع من العطاء لا ينضب

منذ انتقالها إلى قطر عام 2012، حاولت الانخراط في المجتمع القطري وأن تكون فاعلة ومؤثرة على أكثر من صعيد وأهمها الصعيد الخيري والإنساني. فانخرطت في العمل التطوعي مع الجمعية القطرية للسرطان وكانت بالنسبة لها المرة الأولى التي تشارك فيها في عمل تطوعي، ولما علموا بأنها ناجية من سرطان الكلى تم تعيينها سفيرة فخرية للجمعية.

وبعدها توالت المشاركات والمساهمات في العمل الخيري، فالتحقت بجمعية قطر الخيرية وأصبحت سفيرة تواصل اجتماعي لديهم إضافة إلى مشاركتها في الجمعية الخليجية لذوي الاحتياجات الخاصة والهلال الأحمر القطري، فأضحت حياتها منقسمة بين عملها وعائلتها والنشاط الاجتماعي والخيري والتطوعي إذ إنها ناشطة اجتماعية.

مراجعة الذات والتغيير

كانت الرحلات التي شاركت بها مع الجمعيات الخيرية لزيارة مرضى السرطان أو الأعمال الخيرية والإنسانية حافزًا لها لمواصلة العمل الإنساني لأنها كانت تتعاطف مع الأيتام والأرامل الذين يمرون بظروف إنسانية صعبة. هذه الرحلات جعلتها تراجع نفسها وتعيد تقييم حياتها والأشياء المحيطة والأولويات فيها، فغيرت شخصيتها نحو الأفضل، كما أن تجربتها مع قطر الخيرية لزيارة مخيمات اللاجئين الروهينغا في بنغلاديش والذين تعرضوا للتعذيب في بلدانهم لمساعدتهم ومعرفة احتياجاتهم، كانت تجربة جوهرية بالنسبة لها لأنها جعلتها تعيد النظر في الإسراف في شراء الطعام خاصة وأن هناك آلاف العائلات الذين يقفون ساعات طويلة تحت أشعة الشمس ليحصلوا على طبق صغير من الأرز وقطعة من اللحم بالكاد تسد جوعهم. هذه التجربة غيرت حياتها فأصبحت أكثر تقديرًا لقيمة النعم التي من الله بها عليها وأكثر حرصًا على مساعدة الأشخاص المحتاجين، وواصلت رحلاتها مع قطر الخيرية لمخيمات اللاجئين السوريين في لبنان ومن ثم تركيا وهو ما زاد إصرارها على مواصلة النشاط في هذا المجال ومساعدة الأشخاص الذين يعانون ظروفًا صعبة حيث جعلتها هذه الزيارات تشعر بالصدمة والألم على حالهم وتقوم بواجبها في إيصال مساعدات أهل الخير لمستحقيها، وتعلمت في كل رحلة من هذه الرحلات درسًا جديدا.

كما شاركت في دورة لمدة شهرين مع المركز الثقافي الاجتماعي للصم، تعلمت معهم لغة الإشارة وكانت فرصة للتعامل مع هذه الفئة من ذوي الاحتياجات الخاصة واكتشاف عالمهم واحتياجاتهم والنظر إلى العالم من منظورهم.