منى السليطي
دليل الشخصيات ←

منى السليطي

جعلت العمل الإنساني جزءًا من هويتها، وبنت من التجربة والقيادة مسارًا لخدمة المجتمع وتمكين الآخرين.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 259–264

منى فاضل السليطي، المديرة التنفيذية لقطاع التطوع والتنمية المحلية في الهلال الأحمر القطري.

سيدة صلبة لا تكسرها أعتى العواصف صاحبة قلب عطوف رؤوف، دخلت مجال العمل الإنساني فصار جزءًا منها، أعطته من روحها ووقتها وجهدها فكسبت فيه مكانة قيادية ورائدة، ناشطة مهتمة بنشر ثقافة العمل التطوعي والإنساني وباحثة شغوفة في تطويره، متمكنة ورائدة في عالم الأعمال أهلتها خبرتها الواسعة في مجالات الدراسات والتنمية تبوؤ العديد من المناصب والعضويات في مختلف المجالات، منها أنها حاصلة على درجة الماجستير في الإدارة العامة التنفيذية من معهد الدوحة للدارسات العليا، وخريجة مركز قطر للقيادات، وكانت رئيس مجلس إدارة مركز إبداع الفتاة في فترة ماضية، كما شغلت منصب مساعد عميد جامعة فرجينيا كومنولث في قطر، وعملت كمدير لجناح قطر في كوريا، فضلا عن كونها عضو في لجنة الاستراتيجيات في معهد الدوحة للدراسات العليا.

المدير التنفيذي لقطاع التطوع والتنمية المحلية بالهلال الأحمر، حاصلة على درجة الماجستير في الإدارة العامة التنفيذية من معهد الدراسات الإسلامية، حائزة على لقب سفير العمل الإنساني من المنظمة الدولية للمسؤولية المجتمعية، مهتمة بقضايا تمكين المرأة ومؤمنة بإسهاماتها وأدوارها القيادية في مجال العمل الإنساني، ورغم التزاماتها المهنية والإنسانية أنها لم تنس أن رسالتها الأساسية ومهمتها الأسمى هي تربية أبنائها الثلاثة بعد طلاقها، فكانت لهم الصديقة الناصحة والمرشدة ومنحتهم حرية القرار والاختيار.

نبذة عن النشأة والطفولة: شحنة مبادئ وقيم

نشأت وسط عائلة ميسورة، وهي البنت الوسطى بين ترتيب إخوتها وأشقائها الثلاثة عشر، شاءت الظروف أن تعيش وتتربى بعد انفصال والديها في كنف جدتها أم والدها، التي مثلت بالنسبة لها القدوة، والمثل الأعلى، والمدرسة الأولى، حيث غرست بها البذور الأولى للشخصية القيادية، لأنها كانت سيدة قيادية بكل ما للكلمة من معنى، فتعلمت منها روح المسؤولية والاعتماد على النفس فنقلت لها خبرتها في الحياة، وعلمتها أن الحياة مزيج من القسوة وفسحات الأمل المتغلغلة في زوايا الحياة، والتي يجب أن تبحث عنها بجد من أجل استغلالها والتمتع بها، وتعلمت منها أيضًا أبجدية العطاء، وأين يكمن الصبر، وكيف نستخدم الحكمة، وكيف نقتنص الفرص المناسبة لإثبات الذات، وبالرغم من أن جدتها كانت امرأة أمية، إلا أنها استطاعت أن تزرع بداخلها حب العلم والتعلم الدائمين ليكونا المنارة التي تضيء طريقها ومستقبلها، فتشكلت بداخلها النواة الأولى للمرأة العصامية صاحبة الشخصية القوية، الواثقة، المحبة، المعطاء التي تعشق المغامرة، وترسم أحلامها دون حدود، وتصنع فسحات نجاحها في كل فرصة متاحة.

المرأة المناسبة في المكان المناسب

لا شيء أعظم من أن يعمل الشخص في مهنة يجد فيها شغفه ويوصل من خلالها رسالته، وكانت من المحظوظات اللواتي تمكن من أن يسمعن أصوات المحتاجين ويلبين النداء، وهي تعتبر أن عملها بالمجال الإنساني والتطوعي أعظم إنجازاتها على المستوى الشخصي، والتي تفتخر بها، لأنها وجدت فيه نفسها وتتلاءم مع شخصيتها المحبة للغير وأضاف لها قيمة العطاء، وصقل مسيرتها بعمل الخير الذي كان غايتها الأولى ورسالتها الأسمى.

أسرة ترافق رسالة التطوع

تزوجت في سن مبكرة، ووجدت نفسها أمام مسؤوليات وواجبات كبيرة وتحديات أكبر، ورغم صغر سنها، إلا أنها كانت على درجة عالية من الوعي، والفطنة التي ساعدتها على تحويل الضعف إلى قوة، فاستغلت كل تحدٍ وصعوبة في كل مرحلة من مراحل حياتها لصقل شخصيتها، وتقوية نفسها من خلال المثابرة والسعي لتحقيق التوازن بين مختلف أدوارها في الحياة، فتمكنت أن تجعل من نفسها تلك المرأة القادرة على ممارسة جميع الأدوار بآن واحد، وتعطي لكل شيء حقه لتصل في النهاية إلى النجاح وتجني ثمار تضحياتها.

البحث عن التوازن

وجدت نفسها مشتتة بين واجباتها الأسرية، وطموحاتها الشخصية، فلم تجد من خيار أمامها سوى تحقيق التوازن بين مختلف الأدوار في حياتها دورها كأم، زوجة، ربة منزل، طالبة طموحة تكمل مسيرتها الدراسية مع أبنائها.

الانفصال

شاءت الأقدار أن تنفصل عن زوجها، وهو ما مثل المنعرج الأكبر في حياتها، فقد أثر هذا الوضع الجديد على نفسيتها، وجعلها تمر بحالة من الإحباط واليأس، إلا أنها تسلحت بمدخرات الطفولة من القيم، والمبادئ والإرادة، وتحصنت بأحلامها ولملمت شتات نفسها ولم تستسلم، بل بحثت في صميم قلبها عن الحافز والدافع واستجمعت قوتها، وعادت لمسارها بعزيمة وقوة أكبر.

امرأة جديدة بأحلام كبيرة

طلعت من تحت الرماد تلك المرأة الطموحة التي كانت مختبئة، والتي كانت دائمًا تبحث عن أشياء مختلفة لتضيفها على حياتها، وإنسانيتها، ومسيرتها، فقررت أن تبدأ مرحلة التغيير في حياتها، فبنت لنفسها حصنا منيعا ضد الصدمات، وأعادت بناء نفسها بالطرق العلمية، والعملية التي زادت من رصيدها بعد ذلك.

التطوع يصنع مسار القيادة

رغم قسوة مرحلة الانفصال وتأثيرها الكبير على نفسية وعلى حياتها، حيث وجدت نفسها في وضع جديد تتطلب منها تأقلما وإعادة ترتيب الأوراق والأولويات، إلا أنها نجحت في تلك الفترة الحالكة من حياتها من تسلق أولى درجات سلالم النجاح، فوجهت طاقتها ووقتها للعمل الإنساني، وصوبت توجهاتها، ووجدت بوصلتها، فصارت أكثر قوة وصلابة، وأكثر وعيا، وأيقنت أن التغيير سنة الحياة ويجب أن نتقبله وأن نتوقعه، ونتأقلم معه لكيلا نتعرض للخيبة والإحباط والانكسار.

الشغف

تعتبر الكفاءة والشغف المعيار الأساسي لتحقيق الأهداف، فهي مفاتيح نجاح المرأة في كافة المجالات، فقد تمكنت من تحقيق مرادها بفضل عزيمتها وشغفها فهي لا تكل ولا تمل من العمل وقتما تستدعي الحاجة لجهودها، خاصة أمام الأمور الصعبة، كما تحرص دائما على أن تحيط نفسها بأناس قادرين على رفع مستوى، وكفاءة تفكيرها، فهي تحدد الهدف ثم تطلق العنان للشغف من أجل إنجاز الإبداع، كما ساعدتها المحاولات والتجارب في كسب معارف، وقدرات مكنتها من اجتياز الصعوبات، وتصويب الأخطاء.

الجائحة والمعدن الأصيل

على غرار بقية القطريين ضاعفت جهودها خلال الجائحة التي اعتبرتها أزمة أعطتنا درسا كبيرا يجب التعلم منه، كما أنها قومت إنسانيتنا، وعلمتنا التأقلم والبحث عن حلول بديلة، وهي تعتبر أن فزعة أهل قطر مثلت الجدار الحصين أمام الأزمة، حيث تحولت المحنة إلى منحة، لأنها علمتنا المفهوم الصحيح للتطوع، وكيفية مواجه الأزمات في الميدان، والتفاني من أجل الآخرين.

الأمومة الدور الأساسي والمهمة الأسمى

طموحها العالي، ونجاحاتها المتواصلة لم ينسياها أن دورها الأساسي ومهمتها الأسمى في الحياة هي تربية أبنائها، والاهتمام بهم فحرصت أن تجعلهم على رأس الأولويات، وأن تبني معهم علاقة مميزة مبنية على حرية القرارات، وتقرير المصير، وبناء شخصيتهم على أساس من الخبرات الناجحة لبناء شخصيات قيادية، وناجحة، ومعتمدة على النفس.

المسؤولية الإنسانية تحت الضغط

من أصعب التحديات التي واجهتها كان الانفصال وما أنجر عنه من نتائج تواجهها أي امرأة منفصلة ولديها أولاد، فقد وجدت نفسها مضطرة لتحمل المسؤولية، والبداية من الصفر، والإثبات لنفسها أنها قوية، وقادرة على إدارة المخطط الأسري، والاجتماعي، والنفسي لأبنائهما، لأن نجاح الأسرة بكل مقوماتها كان هدفها الأسمى في الحياة، وهذا ما انعكس فقد حصدت نجاحات أبنائها وتفوقهم وحصدت تربيتهم البارة.