فاطمة الكواري
دليل الشخصيات ←

فاطمة الكواري

قائدة تؤمن بالتعلم المستمر، جمعت بين التقنية وتنمية المواهب وبناء فرق قادرة على صناعة المستقبل.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 201–208

فاطمة سلطان الكواري، الرئيسة التنفيذية للموارد البشرية في مجموعة أوريدو.

التعلم المستمر واكتساب مهارات وخبرات جديدة بالنسبة لها أسلوب حياة، المعرفة شغفها والتكنولوجيا عالمها، تعشق التجديد والابتكار، قائدة بالفطرة ومبدعة في كافة المجالات، ترعرعت في عائلة تقدس العلم والمعرفة وتسخر حياتها لخدمة الوطن ورفع رايته، الرئيس التنفيذي للموارد البشرية في مجموعة أوريدو، موظفة مثالية تؤدي واجبها بشغف وأمانة، بدأت مسيرتها المهنية في أوريدو فور تخرجها في جامعة قطر سنة 2006 وتدرجت خلالها في مجموعة من الوظائف من بينها العديد من المناصب القيادية، فأصبحت جزءًا من هذه الشركة والوجه الإعلامي الممثل لها داخل قطر وخارجها، أخت حنونة وأم مضحية لابنها الوحيد علي الذي تعتبره كل حياتها وتبذل قصارى جهدها لتجعله فخورا بها.

مرحلة الطفولة

فتحت عينيها على الحياة لتجد نفسها وسط أجواء مفعمة بالمبادئ السامية التي نبعت من والدها الذي سقى أبناءه ثقة وعزما وإصرارا فأثمروا نجاحا وتميزا وكانوا خير خلف لخير سلف فهي الابنة الرابعة في العائلة وكل إخوتها الأكبر سنا في مناصب مهمة فالأخت الكبرى طبيبة وأخويها مهندسان في قطاع البترول في حين أنها تخصصت في علوم حاسب آلي في جامعة قطر كما تخصصت أختها الصغرى كذلك في مجال هندسة البترول.

أصل طيب ومبدأ ثابت

سر هذا النجاح يرجع للمناخ المشجع للعائلة الحريصة على التعليم وتطوير المواهب والقدرات والتي علمت أبناءها تأدية الواجب بكل أمانة ليس فقط لتحقق النجاح على المستوى الشخصي بل لتقوم بدورها المجتمعي في خدمة الوطن.

أيضًا من بين الأشياء التي عززت شخصيتها هي المبادئ التي غرسها فيها والدها الذي كان أفضل نموذج للموظف المثالي المجتهد في عمله في مجال الزراعة في قطر حيث كان أول قطري يتخصص في مجال الزراعة، وكان آخر منصب شغله قبل تقاعده هو الوكيل المساعد في وزارة الصناعة والزراعة، حيث احتلت قطر في فترة عمله في الوزارة مكانة مميزة في مجال الزراعة في العالم، وعاصر انضمام قطر لمنظمة الأغذية والزراعة

(الفاو) وتحقيق العديد من الإنجازات والتحولات في تلك الفترة، وكانت تلاحظ شغف والدها بالعمل وحبه للوطن وتقديمه لكل ما يستطيع لخدمة وطنه.

رحيل الوالد واختبار المسؤولية

ورغم وفاة والدتها في صغرها عندما كانت تبلغ من عمرها 8 سنوات وما كان له من تأثير على حياتها وشخصيتها إلا أن صورة والدتها وسيرتها العطرة جعلتها أكثر إصرارا على النجاح لتجعلها فخورة بها ولتكون متممة لمسيرتها، وقد وجدت الدعم من الأسرة الممتدة التي أحاطتها بالحب والاهتمام وهو ما جعل طفولتها مستقرة وهادئة.

المسيرة العلمية

أنهت الثانوية العامة في القسم العلمي بمدرسة آمنة بنت وهب والتحقت بجامعة قطر لدراسة علوم الحاسب الآلي الذي كان آنذاك تخصصا جديدا ومطلوبا في سوق العمل وقد وجدت أنه المجال المناسب لها نظرًا لاهتماماتها التكنولوجية، وبعد التخرج مباشرة التحقت بالعمل في أوريدو التي كانت كيوتل في ذلك الوقت وتدرجت في مناصب وإدارات مختلفة وحصلت على ماجستير إدارة أعمال من جامعة ليفربول في المملكة المتحدة سنة 2012 وبعدها بثلاث سنوات على شهادة من مركز قطر للقيادات، وآخر شهاداتها كانت شهادة الماجستير التنفيذي في القيادة من جامعة جورجتاون بأمريكا في 2020، ورغم أهمية ووزن شهاداتها إلا أنها لم تشبع نهمها للعلم والمعرفة فواصلت رحلة تطوير الذات من خلال المشاركة في العشرات من الدورات التدريبية في مختلف المجالات سواء كانت قريبة من مجال تخصصها العلمي أو المهني أو في مجالات ثانية لمزيد من صقل وتطوير مهاراتها انطلاقًا من إيمانها أنه طالما الإنسان ما زال على قيد الحياة يجب أن يعزز مهاراته وينمي قدراته ويكتسب خبرات جديدة بغض النظر عن عمره ومهما وصل من مناصب.

التقنية تقود تنمية المواهب

مسيرة مكللة بالنجاحات والإنجازات رسمتها بكل دقة وتخطيط وحرص، حيث سارت بخطى رصينة وتدرجت بشكل سلس حيث حصلت سنة 2008 على منصب مديرة المنتجات المسؤولة عن إطلاق خدمة بلاك بيري في قطر ولم تمض سنة واحدة حتى انضمت لفريق عمل فيرجن موبايل وإطلاق خدمات كيوتل فيرجن موبايل في قطر، وبعد ثلاث سنوات من الاجتهاد والعمل المخلص وتحديدا سنة 2012 بدأت تجني الثمار حيث تغير المسار وشهدت مسيرتها المنعطف الأهم في حياتها إذ تولت منصب رئيس قسم العلاقات العامة والمتحدث الرسمي للشركة والوجه الإعلامي لشركة أوريدو لتكون أول عنصر نسائي يتولى هذا المنصب المهم والحساس لتمثيل الشركة في قطر، وفي السنة الموالية عملت ضمن الفريق الذي قاد تغيير شعار واسم الشركة من كيوتل إلى أور يدو Ooredoo.

لتنتقل سنة 2016 إلى مستوى آخر ومهمة أكبر تتجاوز هذه المرة الحدود الجغرافية لقطر، حيث تم ترشيحها لقيادة عمل التسويق على مستوى مجموعة أوريدو المتكونة من 10 شركات فرعية في قطر والكويت وعمان وتونس والجزائر وفلسطين والعراق وماينمار والمالديف وإندونيسيا، والتي كانت تجربة ثرية أضافت الكثير إلى رصيدها وخبرتها. وفي عام 2018 انضمت لعضوية مجلس إدارة أوريدو الكويت لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب وهو منصب تعتز به وتعتبره إضافة مهمة إلى مسيرتها المهنية لتعود سنة 2019 إلى قطر لترأس إدارة خدمات الأفراد المسؤولة عن ما يزيد عن 4 مليار ريال قطري سنويًا من الإيرادات.

ولم يقتصر عملها وعطاؤها داخل شركة أوريديو فحسب، إذ إنها قدمت العديد من المحاضرات وورش العمل للطلاب في المرحلة الثانوية والجامعية فيما يتعلق باختيار التخصص الدراسي والمسار المهني المستقبلي وهي تهوى هذا العمل التطوعي الذي يجعلها تشعر برضا كبير عن النفس لا سيما عندما ترى تأثير محاضراتها على اختيارات الشباب ومستقبل حياتهم المهنية بشكل عام لإيمانها بأهمية القدوة في حياة الشباب.

تحديات وصعوبات

لا تخلو حياتها من التحديات والصعوبات والمواقف الحاسمة والفاصلة فقد واجهت الكثير من المواقف التي صقلت شخصيتها كان أحدها وفاة والدتها – رحمها الله – التي ما زالت تؤثر فيها إلى حد اليوم وهي لا تزال إلى الآن وبعد 30 سنة من رحيلها تسمع عنها قصصا وذكريات من محبيها وصديقاتها وطالباتها وزميلاتها الذين لا ينفكون عن الحديث عن الأثر الطيب الذي تركته في نفوسهم وهو ما يجعلها فخورة بها وترغب في الاقتداء بها وتكون حريصة على ترك بصمة تدوم في حياتها وبعد وفاتها سيرا على خطاها.

في 2006 مع دخولها للمجال التقني في أوريدو كادت تكون المرأة الوحيدة في كثير من الاجتماعات التقنية، والقطرية الوحيدة كذلك، وبعد ذلك تغير الوضع حيث شهد المجال الكثير من الزيادة على مر السنوات الماضية. وإن كانت نسبة العنصر النسائي لا تزال قليلة مقارنة بالرجال عالميًا وكذلك في قطر إلا أنها لها حضور كبير وتأثير في المجال.

في خضم نجاحاتها المتتالية وسفرها الدائم حرصت على تحقيق التوازن الدائم بين الاهتمام بابنها وتربيته وتنمية شخصيته، وبين طموحها وعملها واجتهادها الدائم لإتقان عملها والحصول على أفضل المخرجات والنتائج دومًا وقد لعبت الأسرة دورًا مهمًا في تقديم الدعم لها لتتمكن من تحقيق هذا التوازن.

إيمان بقدراتها ودعم في مسيرتها

مع وجود العقبات المختلفة باختلاف التحديات في بيئة العمل، وجدت الكثير من الدعم والمساندة من رؤسائها في العمل ومدرائها حيث كان البعض منهم بمثابة الأب الناصح الذي يوجه ويساعد، كل هذه المساندة جاءت نتيجة إيمانهم بقدراتها وكفاءتها وإمكانياتها الكبيرة.

توريث الفخر

ومن اللحظات الخاصة والتي غيرت مجرى حياتها وشخصيتها هي الأمومة التي ضاعفت إحساسها بالمسؤولية وحرصها على ترك الأثر الإيجابي الذي سيكون مصدر فخر واعتزاز لابنها الوحيد علي ومصدر إلهام لجميع شباب قطر الذين سيكونون القيادات المستقبلية في الوطن الذي يعتمد عليهم وعلى وعيهم وعطائهم.

أحد التحديات الأخرى هي غياب العنصر النسائي في المجال التكنولوجي ليس في قطر فحسب بل في كافة أنحاء العالم وهو ما جعلها أن تكون أكثر حرصا على إثبات ذاتها وتقديم كل ما تستطيع تقديمه من خبرات وعمل وجهد وتشجيع كافة الشباب وخاصة العناصر النسائية للانضمام إلى قطاع التكنولوجيا واكتساب مهارات فيه وتعزيز دور ومكانة المرأة في التكنولوجيا في قطر.