

لولوة العبيدلي
كرست طاقتها لخدمة الآخرين، وتنقلت بين التمريض والعمل الإنساني والمبادرات المجتمعية بروح لا تهدأ.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 209–218
الدكتورة لولوة حسن أحمد العبيدلي، رئيسة الرعاية المجتمعية في الهلال الأحمر القطري سابقًا، وطبيبة وناشطة في العمل الإنساني وسيدة أعمال.
سيدة خمسينية بروح شبابية، شعلة من النشاط والحيوية، مبتكرة ومتجددة لا تخشى المغامرة والتجارب الجديدة، مضحية ومتفانية وقادرة على التوفيق بين أكثر من مهمة وترك بصمتها أينما حلت، طيبة لكنها مدافعة شرسة عن حقها وعن حق المظلومين، كرست سنوات شبابها لخدمة والدتها الكفيفة فلم تتزوج واختارت طريقا صعبا ووضعت احتياجات المرضى والفقراء والنازحين وكل من طلب العون فوق احتياجاتها، فتعددت مجالات نشاطاتها وكان النجاح رفيقها أينما وضعت قدميها، عاشت تجارب مختلفة وجابت بلدان عديدة أكسبتها الخبرة وجعلتها أكثر مرونة وتقبلا وصلابة، رئيس الرعاية المجتمعية بالهلال الأحمر القطري سابقا وسيدة أعمال، صاحبة مسيرة طويلة وحافلة بالنشاط والعطاء بين العمل التطوعي والإنساني، بدأت مسيرتها في سن صغيرة من مستشفى حمد إلى أن حصلت على منصب مدير الموارد البشرية في إدارة الرعاية الصحية الأولية، بدأت في مجال التجارة والأعمال من الصفر وأنشأت العديد من المشاريع التجارية الريادية والمبتكرة الناجحة، طالبة علم ومعرفة تؤمن بالتعليم المستمر وتطوير الذات لخدمة وطنها، كانت سباقة ومبادرة بمساندة الرموز الوطنية خلال فترة الحصار على دولة قطر، لديها عدة شركات من بينها شركة الغنيمة التجارية ومقهى غنيمة بالإضافة إلى مركز منارات للتدريب والاستشارات وصاحبة مبادرة
(احسبها صح لتدريب رياديي الأعمال الصغيرة). وكان هدفها الأساسي من كل أنشطتها خدمة وطنها ومجتمعها قبل الربح المادي، وهو ما جعلها تحقق الاثنين.
العلم يبدأ من البيت
نشأت في عائلة ممتدة تتكون من عدة إخوان وأخوات حيث يبلغ عدد إخوتها الأشقاء أحد عشر شقيقا، أربع بنات هي خامستهم وستة أولاد، إضافة إلى إخوتها غير الأشقاء الذين يبلغ عددهم عشرة أخوان وأختا، حيث كان والدها متعدد الزيجات لكنه استقر مع والدتها أطول فترة، عاشت طفولة ممتعة وسعيدة مرفهة فوالدها كان يوفر كل متطلبات الحياة الكريمة، وكانت تسكن في بيت كبير وبجانبه مزرعة، وكانت تعشق الدراسة وشغوفة بالتعلم إذ إنها تقرأ كل ما يقع بين يديها حتى الصحف التي يوضع فيها الخبز الإيراني، اختارت لنفسها خلوة وهي تحت الدرج حيث كانت تبحر من هذا المكان في عوالم الخيال وكان مكانها المفضل الذي تقضي فيه أوقات طويلة وجميلة في المطالعة وتثقيف نفسها.
حلمت في صغرها أن تكون رائدة فضاء نظرًا لهوسها الشديد بقراءة كتب الخيال العلمي التي تتحدث عن الفضاء والعالم الخارجي، فكانت تسافر بعيدا عن الواقع مع كل صفحة وكل كتاب، ولم يكن حلمها يتمثل في الصعود على متن المركبة الفضائية بقدر ما هو رغبة في اكتشاف عوالم جديدة لم تكتشف، فأحلامها وطموحها لم تكن تعترف بحدود الواقع والأرض.
حب العلم: تدخل العمة يغير مسار حياة البنات
في البداية لم يكن والدها مقتنعا بتعليم البنات وكان يستعين بمدرس خاص في المنزل لتعليم بناته القراءة والكتابة وقراءة القرآن الكريم في الفترة المسائية، إلا أن عمتها التي كانت مقيمة بالكويت أقنعته بضرورة تدريس البنات، ليمنحهن فرصة للتعلم وتطوير أنفسهن فدخلن المدرسة أخواتها الأكبر سنا ثم لحقت بهن فزادت المتعة بالنسبة لها، وقد بنت هذه التجربة شخصيتها وعلمتها حسن التعامل مع المواقف لا سيما أن من بين المواد التي كانت تدرس آنذاك كانت التربية الوطنية وهو ما نمى فيها الولاء وحب الوطن، كما كانت عريفة الصف وكانت مسؤولة عن تنظيم صفوف الطالبات وحريصة على الدراسة وكانت دائمًا الأولى في صفها وكان هدفها التميز، وهو ما بنى شخصية مسؤولة وقيادية.
الشغف بالتمريض
وقفت في بداية حياتها في مفترق طرق لاختيار اتجاهها حيث كانت الوظائف للمرأة محدودة جدًا تقتصر على التدريس وفي حين كان التمريض والشرطة مجالات جديدة وهو ما جعلها تختار أن تخوض المغامرة وتدخل مجالا جديدا بعيدا عن المجالات التقليدية، في البداية وجدت معارضة من والدتها لكن أختها وقفت إلى جانبها وأقنعت أمها بالسماح لها بدخول مجال التمريض.
السفر إلى إيرلندا: طفلة في الغربة
كانت السفرة الأولى للبنت الطموحة إلى إيرلندا برفقة أختها سنة 1980، وكانت فترة الانفتاح على الثقافات والبلدان الأخرى وتعلم اللغة الإنجليزية كمتطلب لدراسة التمريض آنذاك، فسكنت مع عائلة إيرلندية عاملوها مثل أبنائهم وكان لهذه التجربة الأثر الكبير على شخصيتها لا سيما أنه أوكلت لها مهمة الإشراف على زميلاتها رغم كونها أصغرهم سنا، وهو ما غرس في شخصيتها روح المسؤولية والتسامح ووضع احتياجات الغير قبل احتياجاتها الشخصية، وكانت آنذاك لم تتجاوز الأربعة عشر ربيعا، فكانت تستفيق في الصباح باكرا وتذهب مسرعة إلى سكن أختها الذي يبعد عن سكنها حوالي 6 أمتار لتسرح لها أختها شعرها لكي لا تتفطن العائلة التي تقيم معها أنها لا تجيد تسريح شعرها، وكانت تجربة جميلة مكنتها من التعرف على أجواء جديدة، وبعد ذلك تعلمت مع الوقت تحمل مسؤوليتها والاعتناء بنفسها، وقد تمكنت من الحصول على شهادتها وكانت الأولى على دفعتها.
العمل بحمد وبعثة الأردن
بعد العودة من إيرلندا أكملت دراستها في معهد التمريض وبعد تخرجها مباشرة بدأت العمل بمؤسسة حمد تحديدا في غرفة العمليات، وقد استمتعت بهذا العمل الذي اعتبرته مغامرة رائعة وتجربة ثرية ومفيدة لا سيما أنها في بداية طريقها، ثم حصلت على بعثة للأردن سنة 1987 للدراسة في الجامعة الأردنية، وتخصصت في جراحة الأعصاب للأطفال وكالعادة كانت الأولى على دفعتها.
منصب نائب رئيس هيئة التمريض: تجربة ثرية
فور عودتها من الأردن تم استدعاؤها من الوزارة ومنحها منصب نائب رئيس هيئة التمريض نظرًا لشغور المنصب بعد سفر الرئيسة لدراسة الدكتوراه في الخارج.
فقد تعلمت الكثير من هذه التجربة إذ إن وجودها في التمريض ترك الأثر الكبير في شخصيتها لا سيما فيما يتعلق بأخذ القرار فقد كانت مسؤولة عن أكثر من 350 موظفا من رجال ونساء من مختلف الجنسيات وهو ما يتطلب مهارات كبيرة إضافة إلى المنافسة الشديدة من بعض الأشخاص الذين يشعرون أنهم أحق بالمنصب، ورغم الصعوبات والتحديات تمكنت من إنجاز مهمتها على أفضل وجه بفضل دعم العديد من المسؤولين والزملاء الذين وثقوا بقدراتها وساندوها وكان لهم الفضل في العديد من النجاحات.
السفر إلى تايلند: توسع المدارك وتقبل الاختلاف
حصلت على منحة دراسية من قبل المملكة التايلاندية للدراسة بتايلند، وهي منحة في الرعاية الصحية الأولية، ودرست في جامعة شينغماي وتوسعت في هذه المرحلة مداركها أكثر، فكانت هذه التجربة ثرية للغاية إذ إنها لم تكسب منها معارف في مجال تخصصها العلمي والمهني فحسب، بل كسبت تجربة على الصعيد الشخصي والإنساني، حيث ساعدتها على مزيد من توسيع مداركها وتعميق فكرها حيث اكتشفت وجود طرف آخر مناقض تماما لكل الذي تعرفه حيث يعيش الناس في تايلند حياة مختلفة بنمط ثقافي مختلف ومعتقدات مختلفة وهذه الأشياء جعلتها أكثر تفهما وتقبلا للآخر وعندما عادت كلفت بالإشراف على الصحة المدرسية والرعاية الصحية الأولية في التمريض، ودخلت مجال التدريب وأصبحت مدرب مجاز من منظمة الصحة العالمية لتدريب المدربين في عدة اختصاصات.
الالتحاق بالهلال الأحمر
خلال فترة التسعينات وتحديدا خلال حرب الخليج فتحت لها أبواب جديدة في الحياة، فعند بداية الغزو جاء لقطر العديد من النازحين من أهل الكويت، وهو ما كان السبب وراء التحاقها بالهلال الأحمر القطري كرئيس للجنة التوعية الصحية، حيث أشرفت على تدريب الكويتيين الموجودين في قطر على كيفية التعايش مع الوضع، كما دربتهم على تقديم الإسعافات الأولية وقدمت لهم العديد من الورش بالتعاون مع الدفاع المدني حتى يتمكنوا من تعلم أساسيات الرعاية عند العودة لبلادهم، وقد كان تبرع سمو الأمير الوالد والشيخة موزا بنت ناصر خلال هذه الفترة سخيا حتى أنه تم تأثيث عمارة كاملة للكويتيين بحيث لا يشعرون بالغربة والحاجة ويشعروا أنهم في بلدهم الثاني، هذه التجربة أضافت إلى رصيدها في مجال العمل التطوعي فتعلمت العطاء دون انتظار المقابل وأن الحياة تتسع للجميع وتعلمت كيفية المساندة وأصبحت تستمع بالعمل التطوعي حتى أنها واظبت على تقديم الورش بصفة دورية كل شهر في الإسعافات الأولية في الفرع النسائي للهلال الأحمر وامتدت الورش على مدار سنوات إلى أن قررت أن تزيد من التعمق والتغلغل في مجال العمل التطوعي.
الماجستير في بريطانيا: الصعوبات والتحديات
نظرًا لطبيعتها المحبة للعلم ورغبتها الدائمة في تطوير نفسها واكتساب معارف وخبرات جديدة قررت سنة 1997 استكمال دراستها في بريطانيا لدراسة الماجستير في إدارة الخدمات الصحية والتحقت بجامعة سوثبنك بلندن.
خلال هذه الفترة واجهت العديد من الصعوبات أولها أن المشرفة على بحثها كانت عنصرية ومن بين تلك المواقف أنها، عندما اعترضت على حصولها على علامة منخفضة، قالت لها المشرفة إنها ليست مضطرة إلى الاجتهاد ما دامت الدولة تتحمل تكلفة دراستها، واقترحت عليها الخروج والاستمتاع وهو ما جعلها تطلب مقابلة الملحق الثقافي في بريطانيا وأعلمته برغبتها في الانقطاع عن هذه الجامعة وبالفعل عادت لقطر لقضاء العطلة الصيفية دون أن تسجل في جامعة ثانية حتى إنها كادت تخسر المنحة الدراسية لأنها لم تتمكن من الالتحاق بجامعة ثانية ولحسن حظها أنه قبل يومين من انتهاء مهلة التسجيل حصلت على الموافقة من إحدى أهم الكليات التابعة لجامعة لندن، وهي كلية لندن للصحة والطب الاستوائي ذات المعايير العالية والتي لا تقبل غير الأطباء وهو ما جعلها تشعر بسعادة عارمة وأن الحظ أسعفها والله عوضها، وبالفعل حصلت على الماجستير وعادت لقطر لنفس وظيفتها السابقة وكانت تأمل أن تتمكن من خدمة بلدها بالعلم الذي حصدته.
العمل التطوعي وتأسيس دار تنمية الأسرة
فور عودتها من لندن لم تضيع وقتها الثمين وعادت إلى نشاطها في العمل التطوعي الذي كانت قد بدأته مع زميلاتها الخمسة قبل السفر حيث كانوا يقومون بتوزيع المساعدات على الأسر من أضاحي وملابس وقد وجدت متعة كبيرة في هذا العمل وطلبن لقاء الشيخة موزا بنت ناصر ليتمكن من الحصول على مظلة قانونية تسهل عملهن الخيري، وبالفعل تمت الاستجابة لطبهن بإنشاء دار تنمية الأسرة التي تم تحويلها اليوم إلى الإنماء الاجتماعي.
إدارة الفرع النسائي لمرضى السكري
خلال هذه الفترة طلب منها سعادة وزير الصحة السابق عبد الرحمن الكواري إنشاء والإشراف على الفرع النسائي لجمعية مرضى السكري الذي كان قد تم إنشاؤه حديثا وقد وافقت على الفور وخلال فترة وجيزة تمكنت من تحقيق نجاحات كبيرة وهو ما أهلها بعد ذلك للحصول على منصب المدير التنفيذي للجمعية كما تم انتخابها كمدير إقليمي للشرق الأوسط والمتوسط.
منصب مدير الموارد البشرية في المجلس الأعلى للصحة
بالتوازي مع نشاطها الخيري التطوعي والاجتماعي واصلت تسلق السلم الوظيفي، ورغم أنها عادت بعد حصولها على شهادة الماجستير للعمل في هذه الفترة ورجعت للوزارة بمنصب مساعد مدير موارد بشرية وتم تدريبها على يد شخص كندي عالي الخبرة والكفاءة وحصلت بعد ذلك على منصب مدير الموارد البشرية في المجلس الأعلى للصحة.
خلال هذه الفترة مرت بالعديد من التجارب حيث اكتشفت العديد من الأخطاء العملية، كما جعلها وجودها في التمريض قادرة على تقييم الأشياء من منظور حيادي وأخذ القرارات المناسبة وكسب مهارات عالية ولحسن حظها أنها كانت محاطة بأشخاص مخلصين في عملها كان لهم الفضل الكبير في نجاحها.
حرب تنتهي بإنهاء خدماتها ثم تعويضها وترقيتها
الأخطاء التي اكتشفتها وحاولت إصلاحها وخاصة اكتشاف تزوير بعض الشهادات سببا في تكوين عداوات مع بعض الموظفين الأجانب ودخلت في صراع مع الأطراف المتورطة، لا سيما من الجنسية الأوروبية، وتم تحويلها على لجنة تحقيق وتم إنهاء خدماتها التي استمرت 23 سنة خلال ثلاثة أيام من تقديم التقرير، وهو ما جعلها تدخل في حالة من الحزن الشديد وشعرت بالإحباط والظلم، لكنها لم تسكت على المظلمة ورفعت كتابا للوزيرة ورفعت شكوى على الوزارة، وقد كسبتها في الابتدائية إلى أن وصلت إلى محكمة التمييز، وعادت إلى عملها مرفوعة الرأس بعد حصولها على تعويض مادي ومعنوي أيضًا حيث تمت ترقيتها وكلفت برئاسة إدارة الموارد البشرية في إدارة الرعاية الصحية الأولية، وتمت إحالتها على التقاعد في هذه الفترة، وقررت بعد ذلك دخول مجال الأعمال بمبلغ التعويض الذي حصلت عليه.
دخول مجال التجارة
رغم أنها توجهت إلى المجال الطبي إلا أن شغف التجارة لم يفارقها يوما، فقررت فور إحالتها على التقاعد إحياء الشغف القديم فهي تعشق التعامل مع البشرة لطالما كانت تأمل أن تخوض غمار التجارة ذات يوم.
تأسيس «الأجنحة للتسويق»
بعد التقاعد مباشرة لم تضيع الوقت وأسست مشروعها الأول وهي شركة الأجنحة للتسويق إذ إنها لطالما كانت شغوفة بالتجارة والمعاملات التجارية وكانت بضاعتها الأولى حلق يساعد على التخسيس بمجرد وضعه في الأذنين كانت قد اشترته سابقا من أحد المعارض التجارية، حيث بحثت عن الشركة المصنعة للمنتج ومقرها مصر وقامت بشراء كمية كبيرة من الحلق ووزعتها بالتعاون مع مجموعة من الشباب الذين كانوا يوصلون الطلبيات بمقابل وتمكنت في فترة وجيزة من بيع كامل الكمية التي اشترتها.
دخول مجال السمسرة
بعد أن تأكدت من قدراتها الدفينة في مجال التجارة والأعمال دخلت مجال السمسرة وتحديدا في بيع الإسمنت حيث كانت تعمل كوسيط بين الشركات المنتجة للإسمنت من عدة بلدان والزبون القطري مقابل حصولها على نسبة من الصفقة حتى أنه أطلق عليها لقب ملكة الإسمنت، لكن تم بعد ذلك تحديد سعر الإسمنت وفكرت أنه آن الأوان لترك هذه التجارة لأنه لم يعد هناك منافسة ولم يعد هناك داعٍ لعملها ودخلت مجالات جديدة كالذهب والبترول والديزل واستثمرت شبكة المعارف من خارج قطر من روسيا وباكستان والهند وكانت تنسق مع الجهات الداخلية وتحصل على نسبة الوساطة وشكلت شبكة تواصل من شمال أفريقيا لآسيا لشرق المتوسط وأوروبا وأصبح التواصل مع الأشخاص من حول العالم أكثر سهولة لإيجاد البضاعة المطلوبة.
مؤسسة الغنيمة
بعد تجميع رأس مال من عملية السمسرة قررت أن تنشئ مشروعا ثابتا في قطر وكانت «مؤسسة الغنيمة» على اسم والدتها – رحمها الله – وبدأت بالتعامل مع إحدى شركات تصنيع المعدات والإكسسوار والعطور والمكياج في فرنسا حيث كانت الشركة الفرنسية ترسل كتالوج ويتم اختيار البضائع وتقوم شركة الغنيمة بتوزيعها في قطر، وبعد سنة من العمل في هذا المجال سمعت فتوى شرعية بأن هذه التجارة محرمة وعندما استفسرت أكثر وجدت أنه يعتبر بيعا مشروطا وهي من المحذورات فأوقفت التعامل وتبرعت ببقية البضاعة الموجودة في المخزن لمجموعة من السيدات اللواتي كن يرغبن في فتح مشاريع، لكن لا يمتلكن رأس مال وأعطتهم البضاعة بسعر التكلفة أو أقل بنسبة 50 % وحتى أن العديد ممن ساعدتهن تمكن من الدخول لمجال الأعمال وواصلن السير فيه.
كشك البطاطا (شبستك)
خلال إحدى سفراتها في 2009 أعجبت بطريقة طبخ البطاطا على شكل وجبة خفيفة رأت فيها فرصة لمشروع تجاري، حيث يتم طبخ البطاطا بشكل صحي ولافت وخارج المعهود بشكل لولبي باستخدام أعواد البامبو، فسارعت بالتواصل مع المكتب الإقليمي في دبي وحصلت على الوكالة الحصرية في قطر وشكلت فريق العمل للإدارة في اسباير زون خلال بطولة كأس آسيا (آسيان)، وقد لقي المشروع نجاحا كبيرا بسبب تنوع النكهات التي فاقت 25 نكهة وبسبب عدم وجود منافس آنذاك للمشروع استطاعت وخلال خمس سنوات من تحقيق قفزة نوعية في نوعية المنتجات التي تقدمها، وواصلت تقدمها بعد أن قدمت عرضا بكتارا نال إعجاب المسؤولين وأوجدت لها مكانا بكتارا.
حملة لا هانت يد ربت تميم
خلال الحصار سنة 2017 شعرت بالمسؤولية لخدمة وطنها لا سيما بعد تعرض العديد من الرموز والشخصيات القطرية لحملة تشويه من قبل بعض الأشخاص في دول الحصار، فقررت إقامة حملة مساندة «بعنوان لا هانت يد ربت تميم» لمساندة الشيخة موزا بنت ناصر وعملت جدارية كبيرة عند بيتها وأعلنت عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي عن مبادرتها التي تختص بتكريم شخصية تستحق التقدير والاحترام، ولقيت المبادرة نجاحا كبيرا حيث توافد النساء من كل مناطق قطر رغم حرارة الطقس في شهر أغسطس وعبرن عن دعمهن للشيخة موزا بنت ناصر وقطر في وجه الحصار وتمت تغطية الحملة من قبل وسائل الإعلام وحضر عدد كبير من الشخصيات المرموقة وهو ما جعلها تشعر بفخر كبير لأنها ساهمت في الدفاع عن أحد أهم الرموز في وطنها.
مقهى غنيمة
لم تتوقف عن الابتكار ومحاولة التجديد، حيث قررت سنة 2018 إنشاء مشروع جديد يكون مبتكرا وفي نفس الوقت يحافظ على الأصالة القطرية فقررت إحياء البرقع القطري (البطولة) الذي لا يستطيع الكثير من الشباب التفريق بينه وبين البرقع الإماراتي وهو ما أزعجها بسبب جهل بعض الشباب بتراثهم، ففكرت في بداية الأمر في كتابة كتاب حول هذا الموضوع لكن تراجعت لأن الشباب ليس مقبلا على القراءة فقررت فتح مقهى «غنيمة» وهو عبارة عن شبه متحف يضم مقتنيات المرأة القطرية، يقدم الأطباق القطرية بروح جديدة عصرية يعتمد على وجبة الإفطار بصفة خاصة طول اليوم، أثارت فكرة المقهى اهتمام العديد من الأشخاص الذي تبرعوا بأجهزة ومقتنيات قديمة، وهو ما تسبب في تراكم المقتنيات داخل المقهى ففكرت في استغلال بعضها في الديكور والبعض الآخر في تقديم الطعام لتتمكن من استغلال مساحة المقاهي الضيقة.