سعاد الكواري
دليل الشخصيات ←

سعاد الكواري

روضت الكلمات لتكتب الوطن والإنسان، ونقلت الشعر من القصيدة الفصيحة إلى الأغنية.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 121–128

سعاد سعيد الكواري، شاعرة قطرية ومستشارة ثقافية في وزارة الثقافة والرياضة. تخصصت في اللغة العربية وآدابها بجامعة قطر، وكتبت الشعر الفصيح والغنائي، ومثلت الشعر القطري في عواصم ومحافل متعددة.

الكلمة تولد في البيت

عاشت طفولة هادئة في بيئة محافظة وكانت فتاة عادية هادئة ليس لديها أي اهتمامات أو أنشطة سوى القراءة والاهتمام بالدراسة ولم يكن لها أي بوادر مميزة عن البقية حيث كانت طموحاتها بسيطة ومحدودة ولم تكن مدركة للدور الذي ستلعبه في المستقبل، واظبت على تدوين ملاحظاتها التي كانت مجرد أفكار مبعثرة وشخبطات متفرقة على كتب المدرسة حتى أنهيت المرحلة الأولى في المدرسة، وبعد ذلك تشكلت ذائقتها الإبداعية وبدأت تهتم بالكتابة ونضجت الذائقة واكتسبت رصيدا كبيرا من القراءات.

الجامعة: صقل القدرات وتنمية الموهبة

تخصصت في المرحلة الجامعية في اللغة العربية وآدابها وبدأت ممارستها الحقيقية للكتابة، حيث انخرطت في الأنشطة الطلابية شاركت في أول صالون ثقافي في جامعة قطر والذي ساهم بشكل كبير في تنمية موهبتها في الكتابة، فبدأت محاولاتها الأولى في كتابة القصة القصيرة ومارست كتابة المقالة الأدبية، وبعدها توجهت لكتابة الشعر الحديث أو الكتابة خارج النظم الذي كان جديدا في ذلك الوقت.

خطوة جريئة ضد التيار

عند انتهاء المرحلة الجامعية التي شهدت أجمل المعارك الأدبية في جو ثقافي ممتع بدأ نشاطها الحقيقي بتجربة شعرية أولى وهي ديوان شعري باسم «تجاعيد» كان عبارة عن مجموعة أشعار رمزية عبرت من خلالها عن تجارب مختلفة كانت نتيجة المرحلة السابقة وانبهارها بقصيدة النثر وتأثرها بالشعر المترجم، وكانت هذه التجربة محفزا لها فقد كانت مؤمنة جدًا بفكرة تطوير حركة الشعر وكانت تتمنى أن تستمر هذه الحركة خاصة الكتابة خارج النظم المعروفة وتبني أشكالا كتابية جديدة تساهم في تطوير الشعر وتنوعه مع وجود الأشكال القديمة لأن هذا سوف يثري حركة الشعر بشكل قوي رغم وجود المعارضين.

العمل في وزارة التعليم

في بداية مسيرتها المهنية عملت لمدة سنتين في العلاقات الثقافية في وزارة التربية كمسؤولة عن العلاقات الثقافية العربية، ونظرًا لطبيعة عملها كانت على اطلاع مباشر بكل ما يقام من مهرجانات وأيام ثقافية ومتابعة لكل ما يعقد من فعاليات او اتفاقيات ثقافية.

وفي سنة 2000 تم انتدابها للعمل في مهرجان الدوحة الثقافي، والذي كان بوابتها لمزيد من التوغل في عالم الثقافة، حيث قامت وزارة الثقافة باستقطاب مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي والذين لهم إسهامات أدبية وفكرية وهو ما أتاح لها الفرصة لتحقيق حلمها بالعمل مع أشخاص يعشقون العمل الثقافي ويقدرون قيمة الفكر والفن.

من وزارة التربية لوزارة الثقافة

شكل انتقال من وزارة التربية إلى وزارة الثقافة منعرجا مصيريا في حياتها وفي مسيرتها، حيث حفزها وجودها في صرح الثقافة وبين الكتب وأجواء المثقفين على الاستمرار في الإنتاج الأدبي بشكل أكثر فعالية كما تشكلت في هذه المرحلة شخصيتها الثقافية وانفتحت قريحتها للكتابة لا سيما مع انضامها لفريق من المثقفين والمبدعين المتحمسين للعمل الثقافي الذي سعى جاهدا لجعل الدوحة تستحق لقب عاصمة الثقافة.

سيل من العطاء

استدعت محصلتها اللغوية ورصيدها من القراءات واسترسلت في خط مشاعرها على الورق فأصدرت مجموعة دواوين شعر فصيح كان أولها تجاعيد 1995 وبعده بخمس سنوات «لم تكن روحي» وفي السنة الموالية أصدرت 3 دواوين «وريثة الصحراء» وبحثا عن «العمر» و «باب للدخول»، وغابت لمدة 3 سنوات لترجع سنة 2004 للساحة بإصدار جديد بعنوان ملكة الجبال وهي عبارة عن مجموعة شعرية ترصد سيرة ذاتية تخللتها مجموعة قضايا اجتماعية كانت نتيجة تطور الحركة الاجتماعية في قطر والوطن العربي بشكل عام على النطاق السياسي والاجتماعي.

العصر الذهبي للثقافة: شاهدة على العصر

صادف عمل بوزارة الثقافة في أوج تضخم الحركة الثقافية بداية من اختيار قطر عاصمة الثقافة العربية، وكان لمهرجان «الدوحة الثقافي» سنة 2002 الأثر القوي في نضوج تجربتها الثقافية، بالإضافة إلى المشاركات الخارجية حيث شاركت في العديد من الفعاليات الثقافية من بينها مهرجان «الخنساء» في سلطنة عمان والشهر الثقافي الخليجي في الشارقة وأبو ظبي ومهرجان «البجراوية» في السودان سنة 2002، إضافة إلى مشاركتها في مهرجان الدوحة الثقافي الثاني كشاعرة وكمساعدة لرئيس اللجنة الثقافية والمسؤولة عن الندوات والأمسيات النسائية في المهرجان نفسه 2003 وفي ربيع الشعر في باريس لمعهد العالم العربي، كل هذه التجارب والمساهمات جعلت اسمها يبرز كأحد أهم الأسماء في الساحة الثقافية لتنطلق في المشاركات الدولية على نطاق أوسع يتجاوز دول الخليج فشاركت في مهرجان «المتنبي» سويسرا ومهرجان «مديين» كولومبيا.

سند يرافق القصيدة

لقيت الشاعرة القطرية على مدار مسيرتها الدعم سواء على الصعيد العائلي أو المهني، حيث كان زوجها دائما إلى جانبها وآمن بتجربتها الإبداعية وساندها في مشوارها، فكان معها منذ الخطوة الأولى، أما على الصعيد المهني فقد تعلمت العمل الثقافي على أيدي مجموعة من المسؤولين والمثقفين الذين لم يقصروا في نصحها وتوجيهها ومنحها الإرشادات التي أفادتها في مشوارها.

الشعر في مواجهة القيود

لم تكن مسيرتها مفروشة كلها بالورود فقد لقيت في بداية مشوارها صعوبة في إقناع من حولها بإمكانياتها الكتابية خاصة أنها تمارس شكلا كتابيا مختلفا وجديدا، لكنها فرضت نفسها من خلال إصرارها وموهبتها كما ساعدتها تجربة الصالون الثقافي في صقل موهبتها كما وجدت التفهم من المسؤولين الذين تعاونوا معها وسهلوا تعاون بقية الجهات وهو ما جعل تجربة الصالون الثقافي من أجمل التجارب في حياتها.

جوائز تعترف بالكلمة

بعد الرحلة الثرية بين الثقافة والمعرفة والتطلع إلى المستقبل برؤية تفاؤلية جميلة والجولة الكبيرة بين عواصم العالم بدأت تحصد ثمار اجتهادها فتم اختيارها من قبل حركة الشعر العالمي سفيرة للشعر العربي ممثلة لدولة قطر بين 18 شاعرا عربيا تم اختيارهم سفراء للشعر ممثلين لبلدانهم، تضم 3500 شاعرا من القارات الخمس، كما تدرجت في السلم الوظيفي حتى وصلت إلى رئيسة قسم النشاط الثقافي مدة سنتين ثم تم اختيارها للإشراف على نشاط الصالون الثقافي الذي كان ضمن المهرجان وبعد ذلك أصبح بصورة دائمة؛ ليتوقف سنة 2016.

الشعر الغنائي

بداية من سنة 2015 فقد غاصت في عالم جديد من الفن حيث توجهت لكتابة الأغنية وكان إصدارها الأول معزوفة حب الذي بدأ معها مشوارها الجديد والذي شدها منذ الوهلة الأولى فجعلته طريقها، وقد كتبت ما يقارب الأربعين قصيدة غنائية بين الأشعار الوطنية وغير الوطنية كان آخرها عاشت قطر بيت الموسيقى 2018 وقد لاقت كلها نجاحا كبيرا.

عصارة التجارب

تعتبر أن فنها وكتاباتها وفكرها هو عصارة مختلف التجارب والمحطات التي مرت بها بداية من الصالون الثقافي واحتكاكها بمجموعة مختلفة من البشر بثقافات مختلفة جعلتها تروض نفسي لتقبل الآخر بكل أريحية وتقتنع أن الاختلاف هو بداية الإبداع واختلافنا بداية لمرحلة جميلة من التعايش مع الآخر دون تعصب أو نفور فأصبحت أكثر هدوء واستماعا وتعايشا مع الآخر.

سعي لتوحيد عالم الثقافة وتقريب الرؤى

من خلال تجربتها في عالم الثقافة واجهت معضلة كبرى وهي التقسيمات التي تحدث في الأوساط الثقافية بين التقليدي والحديث والشعبي والنبطي وكأن كل فن هو بمعزل عن الآخر مع أنهم جميعا تربطهم حلقة واحدة هي الإبداع، وقد عبرت عن رأيها هذا في أكثر من مرة كلما أتيحت لها الفرصة فهي تعتبر الفصل بين الفنون حاجزا بين الفنانين فلا يكون بينهم علاقة وأحيانا يصل الاختلاف لتهميش الآخر ونبذه وعدم الاعتراف به.