خولة مرتضوي
دليل الشخصيات ←

خولة مرتضوي

جعلت من الكلمة والبحث طريقًا لفهم الحياة، وخاضت الإعلام بثقة تجمع الفصاحة بالحضور.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 97–104

خولة مرتضوي، كاتبة وإعلامية وباحثة أكاديمية، ورئيسة قسم الإعلام والنشر في جامعة قطر، ورئيسة فرع الثقافة والفنون في رابطة خريجي جامعة قطر، وباحثة دكتوراه في الحضارة ومقارنة الأديان والصحافة والنشر. شاركت في لجان إعلامية وثقافية، وفي وضع الخطط الإعلامية وتنفيذها وتحكيم مشروعات تخرج طلبة الإعلام في كلية الآداب والعلوم بجامعة قطر.

لغة تتشكل منذ الطفولة

نشأت في أسرة مهتمة بالعلم والثقافة والتأهيل الشرعي، وكانوا يحثونها على حفظ القرآن والأناشيد وقراءة الكتب. كبرت متأثرة بوالدها الذي كانت وما زالت تعتبره قدوتها وسندها في الحياة وأهم دوافعها للنجاح، كان يلقبها بالأستاذة منذ الصغر، وفي المرحلة الجامعية لقبها بالدكتورة، ففتح في نفسها نوافذ عظيمة لم تكن لتبلغها دون دفعه لها، وعندما دخلت مجال الإعلام كان يشجعها على الظهور والتحدث والتعبير عن رأيها، فلم يكن – رحمه الله – يتبنى الأغلال الاجتماعية بخصوص ظهور المرأة، وكان مقتنعا ومؤيدًا للدور الكبير الذي تقوم به المرأة في المجتمع، كما كان لوالدتها فضلٌ كبيرٌ في وصولها لما هي عليه، وهي تعتبرها عضيدة مشوارها.

قضت طفولتها في حضن جداها لوالدتها، وكان لهذه النشأة أثرٌ كبيرٌ في تكوين شخصيتها، فهذه النشأة أسست لها عالمًا موازيًا في خيالها الخصب خلال الطفولة؛ فترسخت في ذاكرتها معاني القصص التي كانت ترويها لها جدتها، وغرس فيها جدها مكارم الأخلاق من خلال حكمه العظيمة في الحياة، فكان لتلك القصص والحكم تأثيرها المباشر في تشكيل القواعد الكبيرة في شخصيتها، وما زالت ذكريات الطفولة إلى اليوم وبعد مضي زهاء أكثر من ثلاثين عامًا؛ تأسرها وتوجه في كثير من الأحيان قراراتها وخياراتها في الحياة، وكثيرًا ما تتذكر توصياتهم وتنبيههم لها – رحمهم الله – في مواضيع مختلفة. ولأنها الأولى في ترتيب الأبناء؛ كانت لديها مسؤولياتٌ صغيرة في أسرتها، كبرت معها جنبًا إلى جنب، فمن بين المسؤوليات: مهمة تدريس إخوتها ومتابعة تقدمهم الدراسي، هذه المسؤولية ولدت لديها همة وجلد تحمل التحديات المتقلبة، فعملت جاهدة لتكون على قدر الثقة التي منحها إياها والداها، واللذان عهدا لها بالكثير من المسؤوليات المختلفة بشكل مستمر، وأصبح التفكير في مختلف جوانب حياة الأسرة معهودًا لها؛ لكونها البكر، وهو ما صنع منها إنسانًا أفضل على جميع المستويات وفي جميع الجوانب.

العائلة تعبد طريق النجاح

هذه الشخصية القيادية والواثقة تشكلت من خلال كثيرٍ من المواقف التي أسهمت في صنعها، حيث كانت البدايات، في زمن الطفولة، عندما نشأت في أسرة ممتدة، وترعرعت عند جديها لأمها زمنًا من عمر الطفولة، وقد كانت تلك النشأة، بذكرياتها المختلفة، سببًا في فهم الكثير من معاني الحياة، فقد زرعت فيها جدتها عائشة، حب الصلاة، منذ السنوات الأولى من الطفولة، فكانت تحثها على أداء الصلوات والعبادات معها. وكان جدها عبد الرحمن يروي لها قصصًا عن زمن المصاعب الذي عاشه جيله والتحديات التي كانت تواجههم وكيف أن الله- عز وجل- كان ينقذهم دومًا برحمته وجوده وكرمه.

الإعلام والنشر مسار مهني

تخرجت عام 2007 حاصلة على درجة بكالوريوس إعلام من جامعة قطر بدرجة امتياز، وهو ما أهلها للالتحاق بالعمل في إدارة الاتصال والعلاقات العامة في جامعة قطر، وتمكنت من اجتياز العديد من البرامج المهنية، من بينها ماجستيرين مهنيين، الأول في إدارة الأعمال والثاني في القيادة والإدارة وذلك من كلية كامبريدج البريطانية، ودبلوم مهني «العلاقات العامة الدولية» من مركز «ميجر» للتدريب، وقد حصلت على ماجستيرين أكاديميين بدرجة امتياز، الأول في مقارنة الأديان من جامعة حمد بن خليفة والثاني في الصحافة والنشر من جامعة أم درمان الإسلامية.

كما حققت خلال مشوارها المهني الكثير من الإنجازات، منها تكريمها من قبل رابطة الخريجين عام 2015، وذلك عن جائزة الفرع المتميز التي حصل عليها فرع الإعلام، والتي قامت برئاسته منذ 2014. كما حصلت عام 2017 على جائزة الخريج الشاب المتميز من جامعة قطر وهي جائزة رفيعة تمنحها الجامعة لخريج قدم خدمات فائقة التميز بعد تخرجه بعشر أعوام.

بين اللجان والكتب والتحكيم

إن حصيلة القراءات والتجربة الثرية التي نقلها لها جداها من خلال القصص، والثقة الكبيرة التي منحها إياها والداها؛ جعلت منها شابة طموحة متفانية مجتهدة وناجحة على عدة أصعدة، فقد خاضت مجال الكتابة وتميزت فيه بجدارة واقتدار، فهي تمتلك أدواته وأسراره، وقد أصدرت مجموعة من الكتب التي وصل عددها إلى 7 إصدارات أدبية وعلمية، إضافة إلى 7 كتب علمية جماعية، وقد تناولت مؤلفاتها مواضيع متنوعة ناقشت: الدراسات الإسلامية، الحوار بين الأديان، الإسلام والصورة الذهنية، المرأة بين الإسلام والمسيحية، الأديان المقارنة، الإعلام الإسلامي، الصحافة والإعلام الجديد.

ومن مؤلفاتها التي لقيت صدًى واسعًا واستحسان النقاد كتاب «الصحافة القطرية والإعلام الجديد»، والذي يعد دراسةً وصفية تحليلية على الصحف القطرية عنيت باستخدامات الإعلام الجديد في الخدمة الصحافية، ومن بين مؤلفاتها المتميزة كتاب «مقدمة في دراسة الدين عبر المناهج النفسية»، الذي صدر بثلاث لغات، هي: العربية والإنجليزية والفرنسية، وكتاب «الخروج للداخل» وهو مجموعة مقالات وتغريدات بين السياسة والوجدان تناولت قضية حصار دولة قطر، إضافة إلى كتاب (الخروج إلى النور)، وهو يضم مجموعة من المقالات التخصصية بين دنيا الأديان والإعلام، وأيضًا كتاب (ريشة حبر) الذي جمعت فيه مجموعة من المقالات الاجتماعية.

كما توجهت لفئة الأطفال من خلال كتاباتها بطريقة هادفة؛ فكتبت لهم كتاب (في حب الوطن)، وهو كتيب حول الهوية الوطنية، وكتاب (جامعتنا)، وهو كتيب تعريفي أعد للأطفال حول تاريخ جامعة قطر وتخصصاتها وبرامجها.

كتب جماعية ومشاركات بحثية

«الكتاب العربي في المسؤولية المجتمعية» الذي أسهمت في إثراء مضمونه في أجزائه الخمس بمقالات علمية تخصصية في مجالات الإعلام والمسؤولية المجتمعية.

كما شاركت في عددٍ من المؤتمرات والندوات العلمية والمحلية والدولية، وقامت بإعداد ونشر عددٍ من الأبحاث والمقالات المحكمة في مجالي الإعلام والأديان في عدد من المجلات والمواقع التخصصية المحكمة، من هذه المقالات: دور الإعلام الإسلامي الإلكتروني في تصحيح صورة المرأة المسلمة، دور الإعلام الجديد كمصدر من مصادر الأخبار في دولة قطر، التسامح في الفكر العربي الإسلامي، الحوار الحضاري تحقيقًا للتآلف الأممي، زواج المرأة بين الإسلام والمسيحية، دور المناهج النفسية في دراسة الدين، دور الإعلام في تناول قضايا الإعاقة، تحديات الظهور العادل لذوي الإعاقة في وسائل الإعلام، دور الجامعات في تأهيل الشباب لتحمل المسؤولية وهي كلها دراسات وصفية تحليلية.

الكتابة الصحافية

بالإضافة إلى تألقها ونجاحها المهني ومشاركاتها المتعددة في المحافل الوطنية والدولية والأبحاث القيمة التي تنشرها؛ تكتب عمودًا أسبوعيًا في عددٍ من الصحف، وهي عمود «ريشة حبر» في جريدة الوطن القطرية، وعمود «الخروج للداخل» في جريدة اليوم السعودية- حتى مايو 2017، ومقالاتٍ تخصصية في جريدة بث الإخبارية الدولية، ومجلة دبلوماسية الإقليمية، ومجلة الربيئة الفكرية، ومجلة الدوحة الثقافية، ومجلة نماء المتخصصة في علوم الوحي والدراسات الإنسانية.

العلم السبيل لتحقيق الذات وخدمة المجتمع

تعتبر أن العلم والتعليم المستمر والثقافة هي السبيل الأجدى لتحقيق ذاتها وخدمة مجتمعها وتشريف عائلتها، وهي تعتبر أن انشغالات الإنسان، مهما كانت مجالاتها، خاصة وإن كانت انشغالاتٌ صالحة مفيدة، هي انشغالاتٌ تدر على نفسه ومحيطه، وأمته ووطنه خيرًا. تخشى الدخول في دوامة الشقاء والسقوط معها في براثن الكسل والتراخي واليأس، فالانشغالات الكثيرة، وإن كانت مرهقة في بعض الأحيان، فهي تجد فيها الراحة وتعتبرها نعمًا عظيمة، وهو ما جعلها تخوض معارك الحياة اليومية بحزم وعزم، وتنتهي كل يوم، بتوفيق الله وسعته عليها، بانتصار نفسها القوية على نفسها الضعيفة؛ ليتجدد بداخلها الوقود الذي تتغذى منه: الإيمان والعزم والأمل.

فقدٌ وأمل يرسم مسار حياتها

من أكثر المواقف المؤثرة في حياتها هي سماعها خبر وفاة والدها بينما كانت مسافرة إلى ماليزيا، حيث شعرت أن روحها غادرت جسمها وفقدت معها طعم ولون الحياة، وعندما عادت للمنزل ووجدت مكانه في البيت فارغًا؛ انهارت تمامًا، وعاشت تراجيديا كبيرة بسبب الموت والفقد المفاجئ، وشعرت بجرح لم يطب أثره حتى الآن. أما الموقف الثاني الذي أثر كثيرًا في مسار حياتها وفي شخصيتها ومنظورها للحياة هو إشرافها على إنتاج وإخراج فيلم وثائقي داخل السجون القطرية بعنوان «أنامل السجناء»، حيث دخلت السجن تبحث عن إبداعاتهم وما تنتجه أناملهم داخل السجن وتوثقها، حتى إنها بكت من هول الموقف.

رغم أن الموقفان بعيدان عن بعضهما البعض، إلا أنهما كسراها في البداية وجعلاها شخصًا يختلف تمامًا عن السابق، فالألم في بعض الأحيان يشيد مدارك قوية وصلبة ناضجة للشخص ما كان يومًا يعتقد أنه سيبلغها دونه، وكان الألم والفقد والصدمة، كذلك، سبيلًا لجعلها أقوى وأحكم وأكثر قدرة على خوض معارك الحياة المختلفة.

كسر الأصنام وتجاوز الحواجز

تخوض يوميًا معركة تحدي (كسر أصنام الحياة)، التي خلقها المجتمع، الذي أطر عمل المرأة في مجالات معينة، تحدد ما هو محرم وما هو مستساغ، دون أي وجه حق أو تشريع حقيقي، وهي لم تواجه يومًا رهاب الإعلام، وهي سعيدة أن تخوض هذه المعركة، وهي واثقة من انتصارها بفضل تسلحها بالعلم والعزم والثقة في النفس والتوكل على الله، أيضًا حاولت أن تكسر أصنامًا أخرى في مجالات أخرى مقاربة للإعلام في حياتها، فمعركتها متواصلة ودائمة مع كل من يحجر عقله بدافع من المجتمع، دون أن يلقي بالًا لحقيقة الدين والعلم معًا، وهي متجندة وجاهزة كل ما سنح لها وقتها، وذلك تحقيقًا لخير الجميع، فهي لا تجد حرجًا في إخبار الخاطئين بسوء مسالكهم، بكل صدق ورحمة والإمساك بأيديهم للطريق الصحيح.

نفقٌ في آخره نور

البحث الدائم في مسالك العلم قد يكون نورًا وقد يكون متاهة في الكثير من الأحيان، وهو ما جعل تتخبط في عدد من التجارب: الخطأ والصواب؛ حتى تشكل لديها نوعٌ من النضوج والخبرة العقلية والقلبية لخوض معارك الحياة، حيث أيقنت بعد العديد من التجارب الحياتية، أنه مهما تعكر أو أظلم الطريق عليها بمنحنياته وتدرجاته، فلا بد من التمسك بالإيمان وحسن الظن بالله عز وجل وأقداره الخيرة كلها، فمثلما وجدت في طريقها من يلقي الأشواك ويبني الحواجز، فقد صادفت في المقابل قلوبا صافية وأرواحا نقية سخرها لها الله؛ ليمدوا لها يدًا ناصحة وموجهة ودافعة للمضي في دهاليز هذا الطريق في كل حين.