

خلود الحميدي
شدت المستمعين بصوت قريب من قضاياهم، وجمعت بين حس المذيعة ووعي الكاتبة وإرادة القيادة.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 91–96
خلود جوهر الحميدي، مذيعة وإعلامية قطرية ورئيسة قسم المذيعين في إذاعة قطر، البرنامج العام. بدأت مسيرتها في الإذاعة الشعبية عام 1997، ثم انتقلت بعد إغلاقها إلى إذاعة قطر، وجمعت بين التقديم الإذاعي والكتابة الصحافية.
الخالة الأم: عطاء يفتح الطريق
فتحت عينيها على الحياة لتجد نفسها يتيمة الأم بعد أن توفيت والدتها بعد شهرين من ولادتها، وعوضها الله بحضن خالتها الحنونة التي تولت تربيتها هي وشقيقتها التي تكبرها بسنة واحدة، تمكنت خالتها التي لم تكن آنذاك قد تجاوزت المرحلة الثانوية من توفير حياة متوازنة ومستقرة للبنتين اليتيمتين وتحملت مسؤوليتهما ولم تقصر في الاعتناء بهما حتى أنها رفضت الزواج وسخرت حياتها للاعتناء بعائلة كبيرة متكونة من ابنتي أختها وشقيقاتها الأصغر سنا حيث توفيت والدتها حزنا وحسرة بعد أقل من أسبوعين على وفاة ابنتها الكبرى، وبعد أن تخرجت الخالة من الجامعة في تخصص اللغة الإنجليزية وعندما كانت قد بلغت الـ12 ربيعًا توفيت الخالة الصغرى «حصة» والتي كانت أما لولدين ارتميا في حضن الخالة الأم وانضما إلى البيت الذي كانت تعيش فيه مع شقيقتها، فكانت الخالة رمز التضحية والعطاء ليس فقط لأبناء أختيها المتوفيتين بل حملت على عاتقها مسؤولية إخوتها وتولت تزويجهم في سن مبكر لتتفرغ لتربية أبناء أختيها.
علاقتها بخالتها لم تقف عند جدران المنزل بل إنها كانت مدرستها في المدرسة الإعدادية فاطمة الزهراء، وكانت حريصة أشد الحرص على دراستهم وحفزتها على استكمال التعليم الثانوي والجامعي في تخصص بكالوريوس تاريخ تربية.
بداية الشغف بالإذاعة
ساهمت الصفوف الأولى ومرحلة الدراسة الابتدائية بشكل كبير في بناء شخصيتها الإعلامية حيث كانت من الطالبات الحريصات على المشاركة في الطابور الصباحي بشكل يومي وكانت تعشق الإذاعة المدرسية التي تعتبرها معهدا بشكل غير مباشر ومركزا لتعليم الأداء الإذاعي وساهمت هذه التجربة بشكل كبير في تكوين شغفها وصقل موهبتها، حيث واظبت على تقديم فقرات في الإذاعة المدرسية واستمرت على ذلك في المرحلتين الإعدادية والثانوية، وكانت تشارك يوميا في النشاط الصباحي وهذه المشاركة لم تقتصر على بعض الطالبات اللواتي لديهن ميول وحس إعلامي وهو ما جعلها تؤمن أن الإعلام وخاصة مهنة المذيع لا تدرس فهي موهبة يتم اكتشافها في سنوات مبكرة وبالتالي صقلها من خلال الدراسة والممارسة بشكل أكبر، وهي تعتبر المذيع صاحب حرفة، شأنه شأن الرسام والممثل والمطرب والشاعر.
من الأثير إلى قيادة المذيعين
في إطار عملها كمقدمة للبرامج الإذاعية المباشرة والتسجيلية خاضت جميع المجالات الثقافية والاجتماعية وتنوعت تجربتها بين قراءة الأخبار والنشرات والتقارير الإخبارية وهو ما جعلها مذيعة شاملة ومكنها من التدرج في العمل من كونها مذيعة إلى رئيسة قسم المذيعين.
شجون قلم
لم تقتصر موهبتها على التقديم الإذاعي حيث إنها صاحبة فكر وقلم مميزين وكانت لها تجربة في كتابة عمود أسبوعي تحت إشراف الكاتب جمال فايز في جريدة الراية تحت عنوان «شجون قلم» وهو عمود مخصص لطرح مجموعة من المشاكل الاجتماعية التي تواجه المواطنين والمقيمين من خلال المواقف اليومية، وقد تناولت في كتاباتها القضايا المجتمعية الآنية ولفتت نظر المجتمع إلى أهم القضايا التي تشغل الرأي العام، وكان هذا العمود في فترة ما قبل طفرة مواقع التواصل الاجتماعي وقد حظي بمتابعة واهتمام القراء الذين كانوا يتابعون كتاباتها بشكل مستمر حتى أن بعض القراء كانوا يتواصلون معها هاتفيا للتعبير عن إعجابهم بكتاباتها التي تمس قضاياهم بشكل عميق، وهي تعتبر هذه التجربة من أهم المحطات في حياتها إلا أنها توقفت بعد ذلك عن الكتابة لعدة أسباب منها عدم قدرتها على الالتزام بالكتابة بشكل أسبوعي.
الإذاعة الشعبية
من الأشياء الجميلة التي تعتز بها كونها آخر مذيعة قطرية في الإذاعة الشعبية التي التحقت بها سنة 1997، وهي إذاعة كانت تطرح مجموعة من البرامج المتعلقة بالمجتمع الخليجي عموما والقطري بشكل خاص وكانت تهتم بالخليج واليمن والعراق تحديدا ولم تكن تتطرق لأي قضايا عربية أخرى وتقتصر على الأغاني الشعبية لهذه البلدان وهي إذاعة ذات طابع محلي بإرسال ضعيف مقارنة مع البرنامج العام وهو ما اعتبرته فرصة لصقل الموهبة الإعلامية وكانت تجربة محببة لها وقريبة منها وسهلة لا سيما أنها كانت باللهجة العامية وليست بالعربية الفصحى وكان التعامل مع فئة المستمعين المهتمين بالتراث القطري والخليجي وقد لقيت خلال هذه التجربة الدعم والمساعدة من المسؤولين الذين كان لهم الفضل في مواصلتها في مجال التقديم الإذاعي من بينهم أمل اللنجاوي التي انتقلت بعد هذه التجربة إلى قناة الجزيرة الإخبارية وجبر الفياض الذي كان أحد المذيعين المختصين في البرامج العامية والمحلية بالإذاعة الشعبية، وكانت علاقتها طيبة مع كامل فريق العمل ومن بينهم التقنيين في قسم الهندسة الذين شجعوها وحفزوها على المواصلة لا سيما أنها في البداية كانت ترتبك أمام الميكروفون الذي له هيبته ورهبته، كما كان لزميلها خالد المالكي وعلي الذوادي دور كبير في حثها على مواصلة الطريق بخطى ثابتة.
إذاعة قطر البرنامج العام
بعد إغلاق الإذاعة الشعبية سنة 2002 التي كانت من بين أقسام إذاعة قطر، وجدت نفسها تخوض تجربة جديدة وتخطو خطوة جديدة في التقديم الإذاعي عبر أثير إذاعة قطر التي دخلتها كمذيعة ثم تدرجت فيها لتصبح رئيسة قسم المذيعين، ومن أبرز التحديات التي واجهتها في هذه التجربة الانتقال من التقديم باللهجة العامية إلى اللغة العربية الفصحى وقد لقيت في هذه المحطة دعما كبيرا من الدكتورة إلهام بدر التي ساعدتها بشكل كبير وما زالت تدعمها حتى بعد أن أصبحت رئيسة قسم المذيعين وأماني كامل التي كان لها الفضل الكبير في إتقانها للغة العربية الفصحى.
صوت يواجه القيود
في بداية دخولها مجال التقديم الإذاعي نهاية التسعينيات كان المجتمع غير متقبلا للظهور الإعلامي للمرأة القطرية ويعتبره تحديا للأعراف والتقاليد وهو ما فرض عليها العديد من التحديات لا سيما في إطار العائلة التي لم تتقبل في البداية دخول ابنتها لمجال الإعلام خاصة خالتها فرغم كونها مثقفة إلا أنها اعتبرت دخولها لمجال الإعلام غير مقبول اجتماعيا ورغم أنها أول مذيعة قطرية في الإذاعة الشعبية كانت خالتها الثانية التي توفيت وهي المذيعة حصة خميس ورغم هذا الرفض أصرت على مواصلة مسيرتها وتحقيق طموحها وممارسة شغفها.