

حمدة السليطي
جعلت التعليم وحقوق الإنسان رسالة يومية، وحولت الاجتهاد إلى أثر قيادي ومعرفي ممتد.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 75–82
سعادة الدكتورة حمدة بنت حسن بن عبدالرحمن ابوظاعن السليطي، نائب رئيس مجلس الشورى، والرئيس التنفيذي لجائزة التميز العلمي، والأمين العام للجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم بوزارة التعليم والتعليم العالي. شاركت في تأليف كتب دراسية وإعداد بحوث ودراسات وتقارير، ومثلت قطر في مؤتمرات دولية حول التعليم، ونالت جائزة أفضل منسق لجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز على مستوى دول الخليج عامي 2004 و2009 وجائزة مكتب التربية العربي لأفضل المشاريع التربوية.
بين الشغف بالتدريس ودراسة المناهج
شغوفة بالعلم والتعليم منذ الصغر وكانت متفوقة في الدراسة وصاحبة روح مبادرة في المدرسة وكانت دائمة التردد على المكتبة، ورغم الإمكانيات المحدودة في المدارس آنذاك إلا أنها كانت تستثمر الفرص وتبادر بتقديم نشاطات طلابية، فشاركت في الأنشطة الإعلامية وكانت رئيسة الفريق الصحافي في المرحلة الإعدادية وقامت برفقة زميلاتها بإعداد اللوحات التي تكتب فيها المقالات وتنشر في الساحات إضافة إلى الأنشطة في طابور الصباح، وكانت تحب المدرسة وتشتاق إليها في العطل ولا تتراخى في إنجاز الواجبات وكانت تبحث عن مصادر المعلومة وكانت تستمتع بالبحث، وفي مرحلة الثانوية كانت شابة مسؤولة ومعتمدة على نفسها ترفض طلب المساعدة لإنجاز الفروض كما أنها كانت تدرس الفتيات الأصغر منها سنا.
هذا الشغف كبر معها ونمى مع مختلف المراحل بتشجيع من أهلها خاصة والدها – رحمه الله – الذي كان يتمنى أن يراها دكتورة، وكان يحفزها ويأخذها بنفسه للمدرسة والجامعة وكان له دور كبير في نجاحها، وحتى والدتها ساعدتها كثيرًا ووقفت إلى جانبها لتتمكن من إتمام تعليمها الجامعي حيث كانت تتولى رعاية أبنائها في الوقت الذي تفرغت فيه للدراسة، وقد حصدت ثمرة هذا الاجتهاد وآتى الدعم أكله حيث حصلت على الترتيب الثالث في الثانوية العامة عام 1984، وكانت الأولى على دفعتها تخصص تربية في جامعة قطر عام 1988.
بدأت مسيرتها العملية مليئة بالإنجازات مع مواصلة تعليمها حيث حصلت من جامعة عين شمس على دبلوم مهني تخصص مناهج وطرق تدريس عام 1991، ودبلوم خاص تخصص مناهج وطرق تدريس عام 1992، ثم على ماجستير في التربية بدرجة امتياز عام 1995، ثم الدكتوراه بتقدير «امتياز» عام 2001.
تدرج تربوي يصنع الخبرة
تدرجت في عملها بوزارة التعليم والتعليم العالي من مدرسة، ثم باحثة تربوية، ثم رئيسةً لقسم المناهج، ومن بعدها مديرة لوحدة التخطيط التربوي والمتابعة، ثم مديرة للعلاقات الثقافية، ثم مساعد مدير هيئة التقييم، ثم مديرة هيئة التقييم إلى منصبها الحالي كأمين عام للجنة الوطنية للتربية والثقافة في يونيو 2014 والذي ما زالت تشغله إلى الآن، كما شاركت الدكتورة في عضوية العديد من اللجان من بينها لجنة أمناء جائزتي الدولة التقديرية والتشجيعية منذ 2014 إلى 2019 ولجنة جائزة مكتب التربية العربي لدول الخليج للدورة 2016–2017 إلى 2020–2019، وترأست لجنة تفعيل اتفاقية التعاون بين دولة قطر واليونسكو الخاصة ببرنامج الموظفين المهنيين المبتدئين، ولجنة التعليم 2030 (الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة).
اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم
في إطار منصبها في اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم تعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف التعليمية والتربوية والتي تصب بشكل عام في خدمة المجتمع حيث إن اللجنة تركز على مختلف الجوانب المرتبطة بحوار الثقافات وتحالف الحضارات وقضايا التنمية المستدامة وحماية البيئة وتدوير النفايات والتغير المناخي وقضايا تعزيز الهوية والانتماء الوطني والمهارات الإعلامية عند الطلبة وتنمية بعض القدرات والمهارات على غرار مهارات الحوار والنقاش والكتابة والتصوير والرسم من خلال المسابقات أو المناظرات وعدة أنشطة متنوعة.
حيث تلعب المدارس المنتسبة لليونسكو دورا كبيرا في المجتمع فهي جزء من برامج المنظمة لذلك بدأت بقية المنظمات المعنية في السير على خطاها واستحداث مثل هذه البرامج مثل الألكسو، وتشرف الدكتورة على تنفيذ أربع برامج مدرسية أساسية وهي برنامج المدرسة الخضراء وبرنامج سفراء اليونسكو وبرنامج الانتماء الوطني والوعي الإعلامي وبرنامج حوار الثقافة.
كما أنها تعمل على مزيد من التعاون مع مدارس منتسبة خارج دولة قطر من خلال التوأمة والتي توقفت بعض مشاريعها حاليًا بسبب أزمة كورونا، حيث يصب هذا التعاون في خدمة أهداف اليونسكو وهي التسامح والسلام وتعزيز حقوق الإنسان والحوار واحترام الرأي الآخر وخلق جسور تواصل بين البشرية.
دعم كبير من الحكومة الرشيدة
لم تكن اللجنة الوطنية القطرية للتربية والثقافة والعلوم لتتمكن من تحقيق أهدافها لولا الدعم الكبير والمتواصل واللا محدود من صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، وهي سفير النوايا الحسنة حيث قدمت العديد من البرامج فيما يتعلق بالتعليم حيث إن لقطر العديد من المبادرات في هذا المجال أهمها مبادرة «علم طفلا» وهي إنجاز كبير حيث ساهمت في تعليم عشرة ملايين طفل حول العالم عام 2018 وما زال الجهد متواصلا إضافة إلى برنامج التعليم الجامعي في فلسطين ومشروع إعادة إعمار المدارس في بيروت بعد التفجير وما زالت جهود مؤسسة التعليم فوق الجميع مستمرة بالتعاون مع اليونسكو، كما كان لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى دورًا كبيرًا في توفير التعليم لمليون طفلة في أمريكا اللاتينية وذلك من منطلق حرصه على توفير تعليم جيد للأطفال وتم عقد شراكات مع منظمات دولية في برنامج «علم طفلا».
التعليم حياة
تعتبر أن التعليم بوابة الحياة لأنه يمكن الطفل من عيش حياة كريمة بتوفير فرص العمل بالتالي صحة جيدة ويحميه من الجوع والفقر ويؤهله أن يكون أسرة قوية متماسكة وينقله من الظلام إلى النور، فالتعليم ينير عقله ويذلل أمامه العقبات ليكون فردًا فاعلا ومؤثرًا في مجتمعه.
حقوق الإنسان
تمثل حقوق الإنسان جانبا مهما للدكتورة على الصعيد الشخصي في حياتها فمفهوم حقوق الإنسان، الذي تعتبره ليس مجرد مبدأ في المعاملات الرسمية أو الحكومية أو المنظماتية بل هو أساس التعامل اليومي بين أفراد المجتمع ويعلمهم الاحترام والمحافظة على الكرامة الإنسانية فهي جزء أساسي من الدين الإسلامي والعديد من الآيات القرآنية تؤكد هذه الحقوق كما أنها مذكورة في السنة والسيرة النبوية الشريفة.
مواقف في الذاكرة
من أهم المحطات في حياتها والتي تعتبر منطلق نجاحها هي انضمامها إلى عضوية لجنة حقوق الإنسان التي كانت تجربة ثرية، حيث كان التحاقها بها في مرحلة الإنشاء كجهاز متكامل، فاستثمرت الفرصة للتعرف على القوانين والتشريعات والاتفاقيات الدولية، كما صادف عملها في اللجنة مع بدايات تأسيس لجنة المسنين والنقاش حول حقوقهم من الناحية القانونية وهو ما أثرى خبرتها، كما شغلت منصب رئيس تحرير المجلة الصادرة عن اللجنة وشاركت في إعداد الاستراتيجية وهو ما أسهم في تطوير خبراتها ومعارفها في المجال وهي ما زالت عضوًا في لجنة حقوق الإنسان على مستوى وزارة الخارجية.
الرئيس التنفيذي لجائزة التميز العلمي
جائزة التميز العلمي بالنسبة للدكتورة ليس مشروعا وطنيا فحسب بل هو جزء منها وهي تعتبرها «ابنتها» حيث كانت جزءًا منها منذ كانت مجرد فكرة إلى أن أصبحت مشروعًا قائمًا بذاته وكبر وتوسع وشمل فئات أكثر ونطاق أشمل وعايشت جميع المراحل من الصفر إلى 15 دورة، ومن أكبر مصادر فخرها واعتزازها وسعادتها نجاح الجائزة وتطورها المستمر وأصبحت معروفة لدى المجتمع ولاقت اهتمام أولياء الأمور والطلبة والمؤسسات التعليمية على حد سواء فهي تحفز الطلبة على الاجتهاد وهي تقدير لبذلهم.
اختبارات القيادة والعمل العام
تعتبر أن الحياة دون تحديات ليس لها طعم فهي تصبح مملة وروتينية وأنه ليس هناك مسيرة ناجحة لا تشوبها العقبات، وتكون مسيرة الشخص القيادي مليئة بالعقبات والتحديات أكثر من غيره لأنه دائم البحث عن التجديد والتطوير ويرغب في توسيع عمله وتطوير قدرات المحيطين به وصقل قدراتهم فيواجه تحديات على مستويات كثيرة على مستوى الموظفين الذين يرفض بعضهم التغيير والتطوير ففي هذه الحالة يتعرض للمواجهة من المعارضين وقد واجهت هذا التحدي في العديد من المحطات في حياتها المهنية لكنها لطالما تمكنت من تحويل معارضيها إلى أنصار.
كما أن معظم المشاريع التي تعمل عليها تتطلب العمل على مدار السنة وهو ما يضعها أمام العديد من التحديات أبرزها تحقيق التوازن بين مختلف المهام والمناصب من ناحية وحياتها العائلية من ناحية ثانية، لكنها تواجه هذا التحدي من خلال الالتزام وتنظيم الوقت والمتابعة وعدم التأجيل التوفيق بين مختلف المسؤوليات.
العلم وحقوق الإنسان رسالة
تدعو أولياء الأمور إلى الابتعاد عن السلبية في التعامل مع أبنائهم وتحفيزهم على الاجتهاد وتعليمهم الاعتماد على أنفسهم والاجتهاد والعمل الصادق والدؤوب وتمكينهم من مهارات القراءة والتعلم، كما تعتبر أن واجب كل مواطن أو مقيم في دولة قطر المساهمة في بناء الوطن الذي قدم الكثير ويستحق أن يرد له الجميل من خلال جعل رايته ترفرف عاليا من خلال الاجتهاد والعمل والمبادرة.