جميلة آل شريم
دليل الشخصيات ←

جميلة آل شريم

حولت الذاكرة والألوان إلى لغة فنية تحمل الوطن، وفتحت للرائدات مساحة أوسع في المشهد التشكيلي.

النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 57–66

جميلة إبراهيم آل شريم، فنانة تشكيلية وناقدة فنية قطرية، ومن العشر الأوائل من رائدات الفن التشكيلي في قطر. تخرجت في المرسم الحر، وتتلمذت على يد الفنان جمال قطب، وحصلت على بكالوريوس الفنون الجميلة والتربية الفنية من جامعة قطر وشهادة من جامعة فرجينيا كومنولث عام 2003، وعملت في التعليم والنقد الفني والصحافة، ومارست الرسم الجرافيكي والنحت وكتبت في جريدة الشرق.

موهبة تتشكل في الرميلة

ولدت الفنانة والناقدة الفنية في الرميلة. وهي قطرية المنشأ. ومن عائلة تتكون من خمسة أبناء، تفخر باسمها كون والدتها أطلقته عليها تيمنا باسم المناضلة الجزائرية المعروفة جميلة بوحيرد. وهو اسم نادر في عائلتها وفي قطر وندرته أيضًا في الخليج وقد أخذت من اسمها النضال بالفن.

درست في مدرسة الرميلة الابتدائية ومدرسة بنات الدوحة- تغير اسمها إلى مدرسة أم المؤمنين، ثم عملت بها كمدرسة للتربية الفنية والآن أصبح اسمها «ليوان» وهو مركز تابع لمتاحف قطر للتصميم والابتكار في المنتجات- أما المرحلة الإعدادية والثانوية فكانت في مدينة خليفة، ورغم أن درجاتها كانت متوسطة في معظم المواد إلا أن تميزها في مادة التربية الفنية كان ملفتا للأنظار، ويعود الفضل في هذا الشغف إلى والدها الذي يعمل سائقا بشركة شل للبترول في مسيعيد، حيث كان يأخذها في جولة إلى بحر الكورنيش، ومن ثم إلى سوق واقف لتشتري ألوانها وكان دائما ما يفتخر برسوماتها وإنجازاتها الصغيرة كما زرع فيها عشق الوطن، وقد شكلت تفاصيل طفولتها ذاكرتها ونظرتها الفنية الأساسية التي ترسل الأفكار والأصوات والصور وتلتقطها باستمرار في حياتها.

رحيل الأب وتماسك الأسرة

فقدت والدها إبراهيم ناصر يوسف سالم آل شريم عام 1968، بينما كان على رأس عمله سائقًا في شركة نفط قطر المحدودة، فتسببت وفاته في صدمة كبيرة للعائلة وتأزمت أوضاعها المادية. عادت والدتها حصة عبد الله آل شريم إلى مقاعد الدراسة، وحصلت على شهادة في التمريض، ثم عملت معيدةً في معهد التدريب الصحي عام 1972، وبعد ذلك مديرةً مساعدةً في المعهد العالي للتمريض، وكانت أول قطرية تشغل هذه المناصب في تعليم التمريض في دولة قطر. وفرت لأبنائها احتياجاتهم ودعمت موهبة ابنتيها، فتحولت الذكريات الجميلة والمؤلمة إلى مخزون ثري أثر في تجربتها الفنية وعلاقتها بالوطن.

زوج الأم دعم وحنان

بعد وفاة والدها تزوجت أمها من المرحوم عيسى سعد حمد النصف المنصوري الذي عوضها عن حنان الأب ودعمها وساند طموحها وكان له تأثير كبير في حياتها، كما أن عائلتها توسعت بعد أن أنجبت والدتها خمسة أبناء من زوجها الثاني، ليصير عدد إخوتها 9 أخوة من بينهم شقيقتها سلوى شريم وهي إحدى رائدات الفن التشكيلي.

اكتشاف الموهبة

بعد وفاة أبيها علمتها الحياة كيف تضيف وتضاف، وأن تعيش الفن حياة، وهو معرفة كل شيء، والقدرة على عمل كل شيء. ولا عجب في ذلك، فالفرخ لا يستطيع الخروج من بيضته إلا بكسرها؛ ولأنها طفلة يتيمة، وليس لديها ألعاب، كانت لعبتها هي الفن، تشكلها بيديها من خلال الألوان وقصاصات من الورق والقماش، فوجدت نفسها وذاتها في أعماق الفن فكانت تجلس على الأرض في فناء غرفتها، وترسم أغلب لوحاتها، إلى أن اكتشفتها معلمتها ميرفت في مدرسة الرميلة الابتدائية، وكانت حينها في العاشرة من عمرها، فأشركتها في مسابقة فنية، وحصلت على الجائزة الأولى؛ وقد شجعتها والدتها على تطوير موهبتها والدخول إلى المرسم الحر.

المرسم الحر وصقل الموهبة

لقي الرعيل الأول من الفنانات التشكيليات دعما كبيرا من مشرفي التربية الفنية في وزارة التربية والتعليم في ذلك الوقت فكانت المسابقات الفنية في ذلك الوقت محفزًا للشابات الموهوبات، وكانت السبب في دخولها إلى المرسم الحر عام 1983، لتكون واحدة من أوائل الفنانات اللواتي التحقن به، فوجدت الإحاطة والإفادة إضافة إلى توفير باص خاص للبنات، ولم يقتصر الدعم والتشجيع عند هذا الحد، ولكن أيضًا تم منح رواتب مجزية للطالبات المنتسبات، وهو ما ساعدها على اشتراء أدوات الرسم التي لم تكن تملك ثمنها، كما وفر المرسم الحر لها الفرصة أيضًا بالمشاركة بالمعارض الفنية المحلية والخارجية فرسمت الفنانة القطرية الشابة أول لوحاتها بعنوان: «قطر دانة الخير» في السنة الأولى لالتحاقها بالمرسم؛ وقد أتيحت الفرصة الذهبية لها أنها تعلمت الفن على يد جمال قطب، رحمه الله، وهو أحد كبار الفنانين العرب، حيث كان خبيرًا بالفنون التشكيلية، كما كان مديرا للمرسم الحر. وفي ذلك الوقت خرجت هذه الأسماء الموجودة حاليًا من جيل الرائدات، وبعد اكتساب سنوات الخبرة في المرسم الحر تم إرسال خطاب رسمي في انتسابها والتحاقها كعضو في الجمعية القطرية للفنون التشكيلية عام 1985.

الحصول على الشهادة والانطلاق في المجال الفني

في عام 1988 حصلت على درجة البكالوريوس في الفنون الجميلة والتربية الفنية في جامعة قطر. وبالطبع دراستها وتخصصها في مادة التربية الفنية أفسح المجال أمام الموهبة والإبداع والطاقة الفكرية أن تسوق مركبة خيالها في تجربتها الفنية، مما كان لذلك الأثر الإيجابي الكبير في بلورة أفكارها نحو التميز والتفرد بأسلوب التجريب على أعمال ذات بعد إنساني. بعد ذلك تدرجت إلى الأسلوب التعبيري التجريدي لأعمال فنية تتسم بالرصانة والأصالة والنظر إلى ما وراء الواقع، وعبر التلاقح بين العقلي والمتخيل من أجل تقديم خطاب بصري أسطوري لخيول الشقب.

أول ظهور لها أمام الفنانين والجمهور كان عام 2010، كتعبير عن المرحلة الجديدة، التي طرأت على نجاح المرأة بلا حدود وبلا قيود نحو الإبداع؛ وهنا تحلم الفنانة بالأجنحة على الرغم من أنها ملتصقة بالجاذبية؛ لذلك رسمت لوحة بلا حدود و (فوق اصعدي) 2012 م، واللوحة تقول: إن مصدر الإلهام الذي استندت إليه في رسم هذه اللوحة هو حضور أثر صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، ورؤية قطر من خلال طريقها نحو التنمية والازدهار. لنشر رسالة من الإيجابية بلغة عصرية بصرية، واهتمام سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، بالفن والفنانين، رئيس مجلس أمناء هيئة المتاحف، وتأكيد دورها في المجتمع، فضلًا عن دور المؤسسات العامة والخاصة في إعطاء أهمية الفنان والفن والثقافة. وهنا وجدت الفرصة أكبر للتعبير عن فنها، ومواصلة مسيرتها في الفن من دون عقبات.

زوج يساند وأسرة تحتضن الموهبة

بعد تخرجها في جامعة قطر تزوجت الفنانة بمحمد صالح النصف، وهو قطري الجنسية، وأنجبت منه خمسة أبناء: مريم ونور وصالح وعبدالله وسارة. وبالتالي أصبحت أسرتها هي الداعم الأول لإكمال مسيرتها الفنية، ووفر لها زوجها كل الإمكانيات من الدعم المادي والمعنوي، وحتى تنظيم زيارة المتاحف الفنية في العالم، ومنها متحف اللوفر الفرنسي، بل أصبح يوفر لها حتى المكان الخاص بالرسم، وأصبحت تمتلك جاليري خاصًا بها، وكل الأدوات والخامات، وكل هذا كان سببًا في إبداعها، كما أن أول حامل اشتراه لها من إسبانيا، وما زال الحامل لديها. وفي معرضها الخاص الأول عام 1989 م كان زوجها هو من أشرف على افتتاح المعرض، وهو من كان معها في رحلتها الفنية حتى يومنا هذا، وفي معارضها الشخصية في الخارج، وخصوصًا عند التكريم الأول لها كضيف شرف لمهرجان بارى المرأة والفن، وكرائدة الفن التشكيلي القطري في عام 2014.

وكان معها أيضًا عند التكريم لها في معرض إكسبو 965 للمعارض التراثية والمبدعين في الكويت عام 2019.

وفي معرض الجمعية العالمية بعنوان التغير عام 2021 عندما غابت الفنانة عن المعرض بسبب سفرها وقد كان حضور أولادها عبدالله ونور النصف وتواجد لوحتها التغير في المعرض على الرغم من غياب الفنانة وهذا يعني تواجد الروح الجميلة والذي تركت أثره في أولادها.

خطى ثابتة ومشاركات رصينة

تميزت بقدرتها على ممارسة فن الطباعة- حفر طباعي- بارز- على اللينولياوم. وكانت تستخدم أدوات الحفر للطباعة. هذا مهد لها الكثير لممارسة فن النحت، وفي عام 2010 شاركت في أول سمبوزيوم لفن النحت في مركز كتارا، وكذلك المشاركة في الدوحة عاصمة الثقافة العربية عام 2010.

ومن ثم شاركت في معرض مال لول عام 2012، وكانت أول نحاتة قطرية، وفي عام 2013 تم تكريمها، وشاركت في ملتقى الفنانات التشكيليات في مسقط. وأيضًا كانت لها مشاركة كزائرة في سمبوزيزم الأصمخ لعام 2014، وهنا دخلت عالم النحت، كما نشهد الكثير من المعارض الفنية تشارك فيه المرأة القطرية بسبب حرص دولتنا على تشجيع الفنانة القطرية، وخصوصًا مشاركتها كضيف شرف لمهرجان بارى المرأة والفن • والمشاركة بمزاد فني لمعرض أيادي الخير نحو آسيا لدعم التعليم في غزة عام 2014. وأيضًا مشاركتها في المعرض القطري الإيطالي عام 2015. وأخيرًا مشاركتها في معرض أنقرة في تركيا عام 2015 وبريطانيا عام 2016. المشاركة في معرض دبي اندكس للتصميم والديكور OMAN –IDF 2017 ومعرض دبي اندكس، ومعرض عمان للتصميم والديكور 2018 - معرض رواد أمريكا 2018.

ومتحف الفن الحديث معها في عام 2019.

وشاركت في معرض التغيير للجمعية العالمية عام 2021.

أسلوب وخط فريد

تأثرت بالتعددية الفنية وهي لا تؤمن بالقيود الفنية وأسلوبها في الفن لم يأت مرة واحدة وإنما خضع لمختبر من التجريب وجملة من الاشتغالات الفنية وبأسلوب يتطور ويتحول ويتغير وينضج ويتشكل وفي حالة من النمو الفني إذ يحمل بصمة لا تتكرر إلا في ذات العمل نفسه. حول أيقونة الخيل العربية كعنصر تشكيلي، لما له من جماليات متفردة، ورمزية أسطورية ترتبط بحضارتنا الإسلامية والعربية وثقافتنا الشرقية، كون الأسلوب التجريدي التعبيري الأقرب إلى حركة كل ما هو روحي وذاتي وخيالي لأعمال تتسم بالرصانة والأصالة والنظر إلى ما وراء الواقع، عبر التلاقح بين العقلي والمتخيل. من أجل تقديم خطابٍ بصري لخيول الشقب القطرية والعربية، ومن رؤيتها الشخصية الجوهرية للعالم والأحداث من حولها، وما يهمها ويعنيها هو الإبحار في رؤى تتسم بوثبتها الفكرية الجديدة بإحساس صادق يعكس خبراتها في فن التصوير والنحت والطباعة وغيرها من المفردات الإبداعية.

بالإضافة لاستخدامها اللون كقيمة جمالية في التصوير من خلال التباين في الألوان والتناغم في الدرجات والتنوع بين الساخن والبارد واستخدام الدلالات الرمزية للألوان، وعزف سمفونية لونية كونية للوحات شعرية من أساطير وقصص خيالية بين الخيل والشعر واستخدام الوسائط المتعددة والغائر والبارز للرسم على هيئة التكتيل النحتي. وفق الأسلوب الفني في بناء الصورة حسب فهمنا لها وهو الحاجة للتواصل ليستمر البحث عن لغة جديدة تترابط فيها الهندسة والفن والجمال بأبهى صورها.

شغف الكتابة

ومما لا شك فيه أن الكتابة في الفن فنٌ وإبداع، وكلاهما مكمل للآخر؛ لذلك تعد الكتابة بالنسبة للفنانة أحد أضلع مثلث الإبداع الفني؛ لذلك كانت تجربتها في كتابة المقال في مجال الفنون البصرية حيث كان لها عمود بصريات في جريدة الشرق القطرية، مما أضاف إليها الكثير في تطوير تجربتها الفنية في مجال الكتابة والنقد الفني. ولأنها مسألة تعتمد بالأساس على مقدار الموهبة والابتكار لدى الكاتب وإلمامه بعلم المنطق التأملي والتفكير الناقد، وعدم التحيز إلا لصوت الحقيقة، والاستقلالية في التفكير، والتحرر من التبعية غير الواعية؛ ذلك أن الكتابة في مجال النقد التشكيلي لا يستطيع أن يتشارك فيها الكل في المنافسة عليها.

لذلك تحتاج الكتابة النقدية إلى العين البصيرة، وذلك لصعوبة الكتابة النقدية؛ ولأنها تعتمد بالدرجة الأولى على التفكير الابتكاري وليس على التقليد والاستنساخ. وستبقى قضية حالة العزوف عن الكتابة عند الكثير في مجال النقد التشكيلي التحدي الأعظم بالنسبة لها، وهو أمر لا يمكن لأي ورشة في العالم أن تصنع الكاتب والناقد الفني الموهوب في مجال التفكير الناقد والابتكار. لذلك سعت بالمساهمة في الكتابة النقدية بالفن التشكيلي القطري.

رسالة الفن

إن الفن بالنسبة للفنانة هو رسالة الجمال والسلام، وأن لا يعلو صوت على صوت الحق والفن، وأن يحاول الفنان أن يعبر عن القضايا الإنسانية وهو ما جعلها تسعى قدر المستطاع أن ترتقي بالفن، لذلك أوجدت اللحظة الفاصلة في حياتها، والتي غيرت توجهها في الحياة، ألا وهو إيجاد طريقة الإنسان الذي يقرر أن يكون متجردا من نفسه، وممرًا للإرادة الإلهية، وهنا هو من يقود العالم برؤيته.

رؤية ورسالة قطر تصل للعالم عبر فرشاتها

وكان هذا من خلال إضافة آل شريم لونًا جديدًا في اقتناء الجهات والمؤسسات العالمية لأعمال الفنان القطري، وذلك بعد اقتناء لوحة رؤية قطر في عام 2014 م من قبل شركة توتال العالمية وتدشينها في المتحف الإسلامي بمناسبة مرور 80 عامًا من الشراكة بين فرنسا وقطر، ومع إحدى الجهات العالمية لعملها الفني «رؤية قطر» والتي تقول: إن مصدر الإلهام الذي استندت إليه الفنانة في رسم هذه اللوحة هو رؤية قطر من خلال طريقها نحو التنمية والازدهار.

كان الهدف هو تصوير الرؤية المستقبلية لدولة قطر والتعبير عن الالتزام والاعتزاز ببلدها، والتأكيد على أن التنمية بكافة أشكالها، هي أساس المجتمع المثقف الواعي. وقد تولى الخيل بشموخه وأصالته ملامح حمامة السلام في مهمتها لنشر رسالة من الإيجابية بلغة عصرية، بصرية.

فنها يجوب العالم

وفي عام 2014 تم عرض أعمالها في إحدى صالات كنيسة تيريزا الإيطالية والمشهورة بأعمال الفنان الإيطالي ديلاكورا، وفي مهرجان باري المرأة والفن.

لقد نالت الفنانة شرف عضوية الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون في جدة عام 2017، كأول فنانة قطرية تحصل على هذه العضوية.

كما نالت شهادة شكر وتقدير من الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي أثناء الفترة الممتدة من شهر يونيو/2018 إلى شهر أغسطس/2018 نتيجة عرض أعمال فنية، لما لها من قوة الإبداع، مما جعل المطلعين عليه يعبرون عن خالص شكرهم وتقديرهم لهذا النجاح والعرض الأكثر من رائع في سلطنة عمان وتحت رعاية صاحب السمو كامل بن فهد بن محمود آل سعيد؛ وكانت الشهادة بتوقيع من الأمين العام عبد الرحيم حسن نقي.

وأيضًا اقتناء عملها في 2018 من قبل المركز القطري الأمريكي في لندن للوحة روح الحياة، وهي عبارة عن التأويل الذي يجسد أيقونة الخيول العربية كعنصر تشكيلي، لتقول للعالم: «إن روح الحياة وسر ديمومتها يكمن بقوة حفظ النوع لسلالة الوجود، ومن يزرع الحب يحصد روح الحياة».

أستاذة عالمية

وفي 1 يناير 2019 م تلقت الفنانة رسالة من لجنة الأساتذة العالمية، وعناية من سفارة دولة قطر في جمهورية كوريا. التهنئة لاختيارها أستاذة عالمية لقطر للجنة الأساتذة العالمية، منظمة ثقافية دولية، مقرها في سيول عاصمة كوريا الجنوبية، وذلك تقديرًا لإنجازاتها في سبيل تطوير والمحافظة على المجال الفني الذي اختارته، ومسعاها الثقافي.

وإن ترشيحها كأستاذة عالمية جاء بدايةً من سفارة دولة قطر في جمهورية كوريا ووزارة الثقافة القطرية، وبعد استعراضهم ومراجعتهم وجدوا أنها تستوفي بل تجاوزت جميع المعايير المطلوبة من اللجنة لنيل هذا الشرف، وإن اختيارها قد تم التحقق منه عندما قام معالي السفير محمد عبدالله الدهيمي بتوقيع شهادة اختيارها، وتصنيفها أستاذة عالمية لدولة قطر عام 2018.

اسم بأحرف من ذهب في تاريخ الفن المعاصر

وقد توجت اللحظات والمواقف الفاصلة في حياتها، والتي غيرت توجهها في الحياة، وما عليه الآن هو الحوار والحديث مع متحف الفن العربي الحديث، ومع القيمة لينا رمضان حول تاريخ المعارض، وتدريس الفن والنقد، ومساحات الإنتاج، وتطور الفن الحديث في الدوحة، كونها من العشر الأوائل لرائدات الفن التشكيلي القطري.

كما تم الحديث عن سيرتها الفنية في المؤتمر السنوي الثاني عام 2019 في متحف الفن الحديث، كواحدة من رائدات الفن التشكيلي القطري، من قبل الباحثة هالة الهذيلي، وهي أستاذة في جامعة سوسة من تونس. كما تم اقتناء لوحة الابتكار الفردي، في عام 2020 من قبل المدير العام في مدارس فولتير الفرنسية في قطر والكاتب الفرنسي Serge Tellmann

وهو شخصية لها حضورها بين الكتاب الفرنسيين.

أيقونة في الفن التشكيلي القطري

كما أن أهم لحظة للوحة اللحظة الأبدية، والتي عرضت في عدة أماكن مهمة في الدولة، في مؤسسة قطر، وعرضت في جامعة جورج تاون في قطر عام 2017، ومن ثم تم عرضها في معرض دبي اندكس، وأخيرًا تم العرض في مقر مطافئ، وفي مهرجان قطر الدولي للفنون عام 2018، والتي تقول: «الوقت هو الماضي والحاضر والمستقبل. وهو يسير متحركًا ولا يتوقف عند أحد. وهو قسمة محسوبة ومحصورة بنقطة بداية ونقطة نهاية تنقضي ولا يبقى سوى الذكرى. وهو الشاهد على حياتنا بكل لحظة هي وبتحدي مرور الوقت كي لا تعيق ما هو آت، والتحرك على رمل التفكير الابتكاري، بعطائها في كمها وكيفها، والفعل والانفعال في الزمان والمكان. وإن اللحظة الأبدية ما هي إلا حلم يمر ولا يعود».

جاليري ضمن خريطة الدوحة الفنية

تم إدخال الجاليري الخاص بالفنانة القطرية الذي تقوم فيه بتجاربها الفنية، ضمن برنامج خريطة الدوحة الفنية بالمتحف، حيث قام وفد بزيارة استوديوها بالدوحة. كما أن هذه الجولة داخل الاستوديو ألقت الضوء على الجانب الفني لها.

تعد فنانة قطرية رائدة، وتشارك بأرشيفها الفني الخاص ضمن هذا الحدث التاريخي في معرض «بدايات ومآلات»: الفن والثقافة في الدوحة من العام 1960 إلى 2020 في المتحف العربي للفن الحديث والذي يركز على شخصيات تمثل مرجعيات في عالم الفن والفكر والثقافة في الدوحة حيث كانت من أهم اللحظات والمواقف الفاصلة في حياتها.

الفن في مواجهة القيود

إن تجربتها جاءت بعد مسيرة طويلة من التعلم، والصبر، والمثابرة، والتعب. فكانت الخطوة المهمة في حياتها، دخولها للمرسم الحر منذ عام 1982 م، وقد كان أول مركز فنون ومقر للفنانين في قطر، من خلال اكتساب خبرة وأصول وقواعد الفن، حيث كانت هناك أيام خاصة في الأسبوع للبنات؛ ومن هذا المنطلق كان المرسم الحر أكثر الأماكن تحفظًا.

كان من أكبر التحديات التي واجهتها أن المرأة في الفن لم تنل حقوقها مثل الرجل، وأن حضور الفنانات وأعمالهن لم يحظ بالاعتراف نفسه. لذلك نظرت إلى الفن بوصفه مجالًا يحتاج إلى إنصاف المرأة وإبراز دورها، إلى جانب مسؤولياتها الأسرية والمجتمعية.

وعلى مر الساحة الفنية لم تكن المرأة القطرية كغيرها أكثر حظا بسبب العادات والتقاليد في الماضي إذ إنه لم يكن يسمح للفنانة قديما بالسفر لتتعلم الفن في الخارج ولا حتى كتابة اسمها على اللوحة، وكذلك في بداية مسيرتها لم تتمكن من دخول معرضها الأول برعاية الجمعية القطرية للفنون التشكيلية، والذي أقيم في الشيراتون عام 1989 بسبب العادات والتقاليد، فضلًا عن عدم توفر الخامات والأدوات، وعدم توفر الورش الفنية التي تكون سببًا في نقل الخبرات أيضًا لم تكن متوفرة للبنات في الماضي، إلا أنها واصلت مسيرتها كفنانة قطرية، وقبلت التحدي، وأصبحت من العشر الأوائل لرائدات الفن القطري.

إن الفنانة القطرية قد تمكنت وأبدعت بزمن قياسي من تحدي الصعوبات، وبدا هنا انتقالها من وراء اللوحة إلى جانبها، وخصوصًا بعد التغير والتطور في قطر كما أصبح للفنان دور مهم في صناعة تاريخ المشهد الفني القطري المعاصر، فقد وجدت الفرصة أكبر، حيث اهتمام الدولة بالفن والفنانين، وخصوصًا حضور صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي أجرت العديد من الإصلاحات الاجتماعية والتعليمية للمرأة في دولة قطر.