

أمل أمين
جمعت الفن بالتصميم وريادة الأعمال، وبنت مشروعها بخطوات مدروسة لا تستعجل ثمرة الجهد.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 27–32
أمل أمين المحين، مصممة داخلية ومصممة جرافيك ومستشارة أزياء وسيدة أعمال وصاحبة شركة.
الفن يقود إلى الهندسة الداخلية
لطالما شدتها الفنون وتميزت بلمسات إبداعية راقية وهو ما جعلها تقرر التخصص في هذا المجال فالتحقت بجامعة فيرجينيا كومنولث للفنون اختصاص هندسة داخلية وتمكنت من التميز والتخرج بنسبة عالية، وفي نفس الوقت حرصت على تعلم تصميم الجرافيك الذي كان يستهويها بشكل كبير وذلك بالاستعانة ببرامج الكمبيوتر في إطار البرنامج الدراسي، كما أنها لم تنس في خضم تحصيلها العلمي عشقها للموضة فانطبع ذوقها وحسها الفني في كافة مناحي حياتها، وبذلك جمعت بين كافة المجالات التي تستهويها ومزجت بينها، وكانت هذه التركيبة المميزة سر نجاحها في كافة خطوات حياتها.
بداية الحياة العملية
على الرغم من حصولها على شهادة في الهندسة الداخلية، فإنها عملت في حياتها العملية في التخصصات الثلاثة، بعد التخرج مباشرة تعاملت مع العديد من الشركات الحكومية والخاصة في مجال تخصصها بعد أن اقترحت عليهم خدماتها بمقابل رمزي لأنها كانت ترغب في كسب خبرة ومجموعة من العملاء وقامت بتوفير المال الذي جمعته لمدة سنتين وبعد ذلك أسست شركتها الخاصة وعملت في مجال الهندسة، وفي سنة 2004 بدأت العمل في مكتب صغير من فريق عمل يتكون من ٣ موظفين، وعملت بجد وشغف حتى توسعت شيئًا فشيئًا وكبرت الشركة مع الأيام ونجحت بجدارة.
تصميم ينطلق بخطوات مدروسة
المبادئ التي يؤمن بها أصحابها هي مفتاح كل نجاح، فلطالما آمنت بمبدأ أن التفاني يأتي في المرتبة الأولى وأنه لا يجب استعجال المردود المالي فثمرة الجهد لا يجب قطافها قبل وقتها، وهو ما جعلها تبدأ طريقها بخطوات متأنية وثابتة ومدروسة.
ومن خلال عشقها وشغفها بالأزياء وخبرتها وثقافتها التي استمدتها من خلال سفرها حول العالم، استطاعت بدء مسيرة النجاح والإبداع وقررت تأسيس مشروعها المميز في هذا المجال، وكونها تؤمن بالتخصص وتبحث عن التفرد والتميز، فقد قامت بدراسة السوق القطري لمدة سنة ونصف لتحديد الماركات العالمية غير المتوفرة في قطر، بعد ذلك قامت بمراسلة مجموعة من الشركات العالمية وسافرت لعدة بلدان للقاء المزودين واستغلت الفرصة للتعرف على عدد من الشركات المتخصصة في الملابس المعروفة أو الناشئة في السوق القطري، وتمكنت بفضل الله- سبحانه وتعالى- وبحسن تدبيرها من كسب ثقة العديد من الخبراء في هذا المجال الذين قدموا النصح والتوجيه لها.
ثقتها بنفسها وإيمانها بقدراتها واتباع حدسها مكنها من دخول هذا المجال الصعب من أوسع أبوابه، حيث افتتحت سنة 2014 «لابوتيك بلونش» الذي احتوى في البداية على 30 ماركة عالمية حتى وصل عدد الماركات إلى 120 ماركة عالمية تحت سقفٍ واحد، وصار لها أكثر من نقطة بيع في مدينة الدوحة (شارع سلوى- حزم المرخية- غاليري لافاييت).
وفي وقت قياسي أصبحت من أهم سيدات الأعمال في قطر بفضل شركتها «تريبل ترند ديزاين» التي تعمل في ثلاث اختصاصات مختلفة ومتقاربة في نفس مجال شغفها وهي الهندسة الداخلية من تصميم خرائط وإشراف على الهندسة، وتصميم الجرافيك حيث تقدم خدمات مختلفة من تصميم هويات وشعارات للشركات والمؤسسات إضافة إلى التخطيط الاستراتيجي وتحديد الرؤية والأهداف الخاصة بالعميل، أما في مجال الموضة فقد أصبحت من أبرز الشخصيات، كما صممت محلاتها الخاصة بالموضة بنفسها وحاز أحدها لقب أفضل محل ملابس في قطر وأفضل خدمة زبائن بفضل حسن تعاملها مع عملائها وسرعة تلبية طلباتهم، وحازت على عدة ألقاب منها لقب «مؤثرة في الفخامة سنة 2020» ولقبت بسفيرة لكزس قطر
التفاني يسبق العائد
تركيبة شخصيتها الفريدة والمتميزة التي جمعت بين الالتزام من ناحية والحس العالي بالموضة من ناحية أخرى صنع اسمها في مجال الموضة والجمال، كما أنها وضعت مجموعة من المبادئ والقيم الأساسية للتعامل مع زبائنها وفرضتها على موظفيها، أهمها إرضاء الزبون قدر المستطاع والتحلي بالمرونة اللازمة لمجابهة مختلف التحديات وإيجاد حلول سريعة وذكية، كما حرصت أشد الحرص على الاهتمام بعملها ومتابعة أدق تفاصيل مشاريعها بنفسها ولم تكن توكل هذه المهمة لأحد غيرها، وهو ما جعلها محل احترام الجميع وثقة العملاء نظرًا لالتزامها بمواعيد التسليم والاستلام.
المشروع أمام اختبار السوق
مجال الأعمال مجال متقلب شديد التأثر بالسوق والاقتصاد العالمي وهو ما فرض مجموعة من التحديات، وأكبر التحديات كان الحصار الذي تسبب في تراجع نسب المبيعات بشكل كبير بسبب تخوف العملاء من الأوضاع وتوجههم نحو التوفير، لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي بل حاولت التأقلم مع الظروف ووفرت لزبائنها ماركات أقل سعرًا من النوعية المتوسطة وهو ما جعلها تتدارك الوضع وتقلص الخسائر بشكل مؤقت حتى عاد السوق للانتعاش قليلًا مع بداية سنة 2020.
لكن سرعان ما رجع الوضع ليتراجع بل وتتفاقم الأزمة بسبب انتشار فيروس كورونا مما اضطرها إلى جمع جميع بضاعتها في مكان واحد والتخلي عن بقية المحلات التي أصبحت عبئًا عليها بسبب المصاريف الكبرى وعدم مراعاة أصحاب المحلات للظروف الاستثنائية، وكالعادة حاولت إيجاد حلول بديلة وبدأت في التركيز على التخفيضات والإعلانات في مختلف منصات التواصل الاجتماعي. ووضعت خطة وأهدافًا جديدة تتماشى مع المرحلة، وركزت على استمرارية المشروع.