

أحلام المانع
كسرت الحواجز أمام الرياضة النسائية، وحولت الثقة بالمواهب إلى حضور أولمبي ودفاع عن حق المحجبات.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 13–18
أحلام سالم المانع، متخصصة في التربية الرياضية، ورئيسة لجنة رياضة المرأة سابقًا، ومستشارة في وزارة التعليم في إدارة الصحة والسلامة. نالت جائزة المرأة والرياضة من اللجنة الأولمبية الدولية عام 2013.
بيت محافظ يفتح باب الرياضة
نشأت في عائلة قطرية تقليدية بين أربعة أشقاء وخمس شقيقات، وكانت الوسطى بينهم. وعلمتها والدتها – حفظها الله – أن الشخص لا يجب أن ينفصل عن مجتمعه، وأن يحرص على التواصل مع الجميع ويحترم العادات والتقاليد، وأن نجاح المرأة واستقلالها لا يعنيان انسلاخها عن القوانين الاجتماعية، وكان لوالدها تأثير على اختيارها للمجال الرياضي بفضل ثقته في موهبتها ودعمه لها وافتخاره بها، وهو ما جعلها صاحبة شخصية مميزة ومبادرة في أي عمل حتى أنها تستثمر أي فرصة للنجاح والتميز والاعتماد على النفس.
الزوج الداعم سر النجاح
خلال مختلف محطات حياتها المهنية وحتى في ظل انشغالاتها الكثيرة وسفرها الدائم كانت الحياة العائلية على رأس الأولويات بالنسبة لها، ولم تسمح لعملها بالتأثير على حياتها الشخصية، ولحسن حظها تمكنت من تحقيق التوازن بين الحياة المهنية والعائلية بفضل زوجها الذي قدم لها النصح والإرشاد وشاركها نجاحاتها وتقاسم معها المسؤوليات، إضافة إلى التزامها بنظام دقيق وروتين يومي متوازن والحرص على الاجتماع يوميا على الغداء.
لحظات مصيرية
كانت الخطوة الأولى تخرجها في تخصص يجمع بين شغفها وموهبتها، لكنها رغم ذلك لم تشعر أنها حصلت على الفرصة لممارسة بعض الرياضات التي تستهويها بحرية، لذلك مثل انضمامها إلى لجنة رياضة المرأة محطة فاصلة في مسيرتها وتجربة جديدة للمجتمع؛ إذ سعت إلى دعم الشابات الطموحات والموهوبات في المجال الرياضي وإتاحة ما لم يكن متاحًا لها. ويعد حصولها على جائزة المرأة والرياضة من اللجنة الأولمبية الدولية من أهم إنجازاتها، إلى جانب المشاركة في أولمبياد لندن، وهو حلم طالما راودها.
فطنة وذكاء وروح مبادرة
من بين أبرز صفاتها فطنتها وذكاؤها وقدرتها على الإقناع، وهذه الصفات هي التي أهلتها للحصول على جوائز مهمة في مسيرتها، حيث تلقت قطر سنة 2010 خطابا من اللجنة الأولمبية الدولية يفيد بعدم اهتمام قطر بدعم الرياضة النسائية وهو ما أثار استياء لأنها تعلم أنه مخالف للواقع، وقررت أن تبين للعالم أن قطر تعمل بجهد وتسعى لتطوير الرياضات النسائية، فكتبت تقريرا شاملا موسعا عن وضع الرياضة النسائية في قطر مع إرفاقه بتسجيل خاص بالفيديو مدته لا تتجاوز الأربع دقائق عن الواقع الرياضي للمرأة، أجابت من خلاله عن كافة التساؤلات التي يطرحها العالم حول وضع المرأة في قطر وغطت جميع الجوانب، وعرضت هذا الفيديو خلال اجتماع لجنة المرأة والرياضة باللجنة الأولمبية وبحضور ما يقارب 28 عضوًا من الفاعلين في المجال الرياضي على المستوى العالمي وبينت لهم أن قطر تبذل جهودا جبارة فيما يتعلق بالاهتمام بالرياضة النسائية، وطلبت دعمهم في الأولمبياد القادم، وفي سنة 2012 شاركت قطر في أولمبياد لندن بمجموعة كبيرة من اللاعبات وفاجأت العالم بمدى الجاهزية والاستعداد وهو ما جعل أنظار العالم تتجه نحو قطر وإنجازاتها الرياضية التي حققتها في وقت قياسي، وتم تسليط الضوء على المشاركات القطرية، وهو ما جعلها تشعر بسعادة غامرة حتى أنها انهارت بالبكاء خلال المشاركات ورغم أن الفريق القطري لم يفز بأي جوائز إلا أنها تعتبر المشاركة في حد ذاتها إنجازا مهما يضاف إلى إنجازات دولة قطر في المجال الرياضي وخاصة الرياضة النسائية.
الرياضة النسائية أمام تحفظ المجتمع
المجتمع القطري منذ 20 سنة كان مجتمعا محافظا جدًا، وهو ما فرض عليها مجموعة من التحديات لا سيما عند اختبار مجال جديد، حيث كان المجتمع يعتبر الرياضة مجالا رجاليا ولا مكان فيه للمرأة، وكان من أكبر التحديات تغيير النظرة السائدة وإقناع المجتمع بالتغيير، وقد تمكنت في النهاية من كسب حب واهتمام المجتمع بالرياضة النسائية من خلال احترام العادات والتقاليد والمحافظة على المظهر اللائق ولبس الحجاب خلال المناسبات الرياضية، وتمكنت في النهاية من إثبات أن الرياضة ليست حكرا على عمر أو فئة أو مستوى معين فيمكن أن تشارك فيها المتزوجة والمهندسة والطبيبة وهو ما لقي قبولا من بعض المنافسات التي كانت تستهدف أولياء الأمور، وكانت تبرز مدى التزام البنت القطرية وهو ما حفز الناس على ممارسة الرياضة، وكان الإعلان عن اليوم الرياضي في دولة قطر حدثا مهما بالنسبة للجنة حيث ساعدها على تحقيق أهدافها في جعل المجتمع متقبلا للرياضة النسائية ويغير نظرته للرياضة لتصبح ممارسة ونمط حياة يومية، وبذلك تذللت الصعوبات.
حادثة الألعاب الآسيوية السابعة عشر: الحجاب خط أحمر
دعمت قرار الفريق القطري المشارك في دورة الألعاب الآسيوية السابعة عشرة في «إينشيون» في الانسحاب من البطولة لعدم السماح لهن بارتداء الحجاب، في حين أن نصف لاعبات الفريق يرتدين الحجاب، وهي تعتبر أن حجاب وحشمة المرأة القطرية خط أحمر لا يمكن المساس به وأنه ليس هناك أي ضرر من ارتداء الحجاب أثناء المنافسات الرياضية، ولم يتوقف السعي بعد هذه الحادثة لدعم المرأة المسلمة لنيل حقها في المشاركة في المنافسات الدولية بالحجاب فقد عملت جنبًا إلى جنب مع الاتحاد القطري والاتحاد الآسيوي وبدعم من المسؤولين باللجنة الأولمبية القطرية لإقناع الاتحاد الدولي للعبة وبالأدلة والبراهين المقننة بأن مشاركة المرأة بالحجاب لا يعيقها من المشاركة حتى تم اعتماد القرار بالسماح بالمشاركة بالحجاب في مايو 2017.
أم الفرسان
تمكنت من غرس شغفها في أبنائها حتى أنه تم اختيار أصغر بناتها لتكون سفيرة الشباب لكأس العالم 2022 وحاز ابنها الكبير على عدد من الميداليات على مستوى العالم لسنوات متتالية في رياضة الفروسية، كما أن ابنها الثاني أيضًا شغوف بممارسة هذه الرياضة وهي تعتبرها من بين الرياضات التي تعلم الرجولة والشهامة والثقة في النفس والشموخ كما أنها من الرياضات المحتشمة للبنات وهي من صميم الثقافة العربية.
تحفظات
تشجع الشابات القطريات والعربيات على ممارسة مختلف الرياضات مع تحفظها على ممارسة بعض الرياضات بشكل محترف، فهي لا تحبذ الرياضات التي تستعرض جسم المرأة أو تشوه أنوثتها على غرار رياضة كمال الأجسام، والرياضات القتالية التي تعتبرها مهينة للمرأة، وهي تحاول قدر المستطاع تغيير الأفكار النمطية المغلوطة عن كون الرياضة تعني الخشونة أو التشبه بالرجال، بل ترى أنه لا يوجد أي تعارض بين ممارسة الرياضة والأنوثة والرقة وهو ما تحاول إثباته من خلال مختلف المواقف التي تتعرض لها في حياتها.
النجاح حصيلة الصبر
تؤمن أن النجاح والشهرة لا يمكن أن يتحققا بين ليلة وضحاها، بل هو ثمرة جهد ووقت، لأن الوصول إلى قمة النجاح يتطلب الصعود خطوة خطوة، وأن كل شخص لا بد من أن يجرب الفشل لكي يتمتع بطعم النجاح، فالمواقف الصعبة لا يجب أن تحبط عزيمة الشخص بل تقويه وتجعله أكثر إصرارا على تحقيق هدفه.