

حمد اليافعي
جعل القانون رسالةً للتوعية وحماية الأسرة، وربط العمل المهني بحضور مجتمعي مؤثر.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 474–479
حمد فضل اليافعي، محام وقانوني قطري.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1978 م في منطقة البدع وعاش طفولة هادئة وبسيطة وسط البيوت المفتوحة، وبعد ذلك حصل والده على سكن خاص وانتقلت العائلة إلى فريج بن محمود، وكان يذهب للمدرسة سيرًا على قدميه، ورغم صرامة والده العسكري إلا أنه كان طالبًا مشاغبًا ومستواه الأكاديمي دون المتوسط.
تأثر بشكل كبير بشخصية والده الذي لديه رؤية أهداف واضحة ويتميز بقوة الشخصية، وقد حمله والده مسؤولية كبيرة نظرًا لكونه أكبر إخوته العشرة، وكان يضع كل تركيزه على تربية ابنه الأكبر ليجعله قدوةً ونموذجًا لبقية إخوته، وقد وجد نفسه في تصادمًا دائمًا مع والده لأنه كان كثير العناد والتحدي، ولم يكن يرضخ بسهولة للتوجيهات ولديه روح المغامرة، ورغم قسوة الأب إلا أنه كان كريمًا لم يقصر في دعم أبنائه ماديًا حيث زوجهم وأعطاهم سكنًا مستقلًا لكن في الوقت نفسه كان يدفع أبناءه لتحمل مسؤوليتهم الشخصية.
وتأثر أيضًا بشكل كبير بمديره وموجهه في التجارة الذي كان له الفضل الكبير بعد الله في وصوله لما وصل إليه لا سيما في الدراسة وكان مقربًا منه ويرافقه في سفرياته وتنقلاته.
بداية المسيرة بين العسكرية والتجارة
كان متفرغا للعمل في التجارة لصالح واحد من أهم رجال الأعمال في الساحة القطرية، واكتسب خبرة كبيرة في مجال التجارة وبالتوازي مع العمل في التجارة أكمل دراسته في جامعة القاهرة وهو تخصص كان بعيدًا عن اهتماماته، إذ كان يرغب في دراسة التجارة، وتمكن من إنهاء رحلته التعليمية في أربع سنوات تعلم خلالها الكثير من خلال الحالات القانونية التي عرضت عليهم.
وبعد العودة، عاد للعمل في التجارة لكنه شعر أن بوسعه العمل لحسابه الشخصي بدل العمل لحساب غيره.
دخول مجال المحاماة
رغم تميزه ونجاحه في مجال التجارة إلا أنه شعر أنه يحقق إنجازات لغيره في حين أنه قادر على تحقيق إنجازاته الشخصية وبناء إرثه وترك بصمته في المجتمع، فاتخذ قرار دخول مجال المحاماة لكنه وجد معارضة شديدة من زوجته ووالديه الذين اعتبروا القرار مغامرة غير مضمونة النتائج لا سيما في ظل التزاماته المادية تجاه أسرته، ما جعله يتراجع، لكن حلم المحاماة وإثبات الذات ظل يراوده، فألقى بنفسه في مجال جديد لا يمتلك فيه خبرة تذكر في رحلة تحقيق أهدافه الشخصية ومسيرته الخاصة واجتهد ليصنع له اسما، وبالفعل وضع خطة عمل، وقدم استقالته من العمل في الداخلية، وعندما ذهب للتسجيل في المحاماة تأخر طلبه ببعض الإجراءات الإدارية للخروج بصفة تامة من الداخلية والتقاعد النهائي، وسجل محاميًا تحت التًدريب.
تحمل نتائج القرار
في الفترة الأولى من التحاقه بالمحاماة خسر الامتيازات المالية التي كان يحصل عليها من وظيفته، وانقطع راتبه بشكل كامل وتعرض لضائقة مالية وللضغط الشديد، وتراجع وضعه المادي، لكن زوجته وقفت إلى جانبه وساندته وبدأ التدرب في مكتب المحامي سلطان العبدالله الذي يعده مرشده وأباه الروحي في مهنة المحاماة.
بعد ذلك دخل دورة المحامين وتحسن راتبه ورجع لمكتب سلطان وكان مستعدًا وحريصًا على تعلم جميع الإجراءات.
راقب سلطان عمله لمدة سنة، وفي أحد الأيام عرض راتبًا عاليًا لأنه يؤدي عملًا ليس ملزمًا بأدائه، في هذه المرحلة تحسنت أوضاعه المادية.
تطوير الذات
رغم دخوله لمجال المحاماة في سن متقدمة نسبيًا إلا أنه اجتهد لتطوير نفسه وشارك في العديد من الدورات التدريبية في معهد الجزيرة للإعلام، منها التحدث أمام الجماهير، وإدارة الصور الذهنية وقد استفاد بشكل كبير من هذه الدورات.
فتح مكتب خاص
الدفعة المعنوية والثقة التي منحها له سلطان شجعته على فتح مكتبه الخاص ولكنه واجه صعوبة في تأجير مكتب بسبب ظروفه المادية فعرض عليه سلطان تخصيص جزء من مكتبه له، لكنه كان يحتاج لتأثيث المكان فطلب من والده اقتراض مبلغ لكن والده رفض عقابًا له على قرار الاستقالة من وظيفته وخوض تجربة غير مضمونة النتائج، لكن زوجته وقفت مجددًا إلى جانبه واقترضت مبلغًا غطى تكاليف التأثيث، وخلال ثلاثة أشهر فقط تمكن من سداد الدين بفضل اجتهاده وحبه الكبير لمهنته الجديدة.
نجاحات في مجال المحاماة
مهنة المحاماة علمته الكثير من الأشياء وكسرت حاجز الخوف والتردد، وأكسبته سرعة البديهة لا سيما في ظل رهبة المحكمة التي تجاوزها من خلال الممارسة وجعلته أكثر جرأة وأقوى حضورًا.
وقد تمكن من كسب العديد من القضايا المعقدة وكسب ثقة موكليه وأصبح مكتبه واحدًا من أهم مكاتب المحاماة في الدولة وأصبح أكثر انتقائية في القضايا التي يرافع فيها، فلا يقبل جميع القضايا بل يختار ما يناسبه.
تأثير المحاماة على المستوى الشخصي
بعض القضايا أثرت فيه بشكل كبير لا سيما في قضايا الأسرة التي يتجنبها بشكل كبير بسبب تقديسه للأسرة وحرصه الشديد على الحفاظ على التماسك الأسري لأنها تعكر مزاجه، وهو يعتبر أن قضايا الأسرة لا تحتاج محاميًا، وفيها تفاصيل مزعجة وفيها فضح لأسرار زوجية، أيضًا تأثر كثيرًا ببعض القضايا وجعلته أكثر حرصًا في حياته الشخصية وانتقاء للمحيطين به، وأصبح ينظر للأشياء بمنظور جديد، كما جعلته تفاصيل بعض القضايا أكثر عزلة وابتعادًا على العلاقات الاجتماعية فأصبحت حياته تقتصر على العمل والمنزل وصالة الرياضة وأصبح أكثر التزامًا وتقديرًا للوقت.
نجاح على مواقع التواصل الاجتماعي
يحرص على نشر فيديوهات توعوية وتثقيفية في مسائل قانونية عدة على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال مخاطبة المتابعين بلغة سهلة يفهمها الإنسان البسيط الذي ليست لديه خلفية قانونية، وقد حققت مواقع التواصل له شهرة واسعة وساعدته على تسريع مسيرته.
بدأت علاقته بمواقع التواصل الاجتماعي خلال مرحلة التدريب فكان يتابع المحامين في مختلف بلدان الخليج، وكان سباقًا في الظهور على المواقع وبدأ الظهور مع بداية ممارسته للعمل القانوني بشكل رسمي.
حمد والعائلة
يقدس الحياة الأسرية ويوليها اهتمامًا كبيرًا وهو عاشق لبناته الأربع وابنه ويتمنى أن يسيروا على خطاه، لكنه لا يفرض عليهم توجهه، لكن عليه توجيههم ودعمهم وتشجيعهم، وهو يعتبر أكبر إنجازاته الاهتمام بأبنائه وأداء رسالته معهم وهو يؤمن أن مساهمته الأكبر في المجتمع هي من خلال بناء جيل واعٍ ومثقف يعزز تطور وطنه ويسهم في رفعته.