

جاسم الجابر
جمع التربية بالإدارة الرياضية، وأسهم في تطوير تعليم يراعي احتياجات الطلاب الرياضيين وطموحاتهم.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 468–473
جاسم محمد الجابر، تربوي وقيادي في التعليم الرياضي.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1977 م في منطقة بن عمران النابضة بالحياة وسط عائلة مستقرة مترابطة متماسكة متوسطة الحال رغم كون الوالدين غير متعلمين إلا أنهما كافحا لتعليم أبنائهما العشرة الذين كان أصغرهم بين الأبناء الذكور.
كانت طفولته زاخرة بالود والمحبة فنشأ على اللحمة والتآزر بين أهالي الحي الذي كانت أبوابه مفتوحة وهو ما بنى لديه ثقافة الانفتاح وحب مساعدة الآخرين، هذه العلاقات الاجتماعية البيئية المتضامنة أسهمت بشكل كبير في بناء شخصيته وأدت دور البوصلة الاجتماعية والأخلاقية. كان جميع أهالي الحي ناصحين ومرشدين وموجهين، وهو ما جعله طفلًا منضبطًا واجتماعيًا ونشيطًا، فكان يقضي أوقات فراغه بصحبة أصدقائه سواء في الرحلات والبر أو في لعب كرة القدم بالحي التي كانت شغفه الأكبر، فرغم أنه مارس رياضة تنس الطاولة إلا أنه لم يستمر لفترة طويلة وبعدها التحق بنادي قطر كلاعب كرة قدم لمدة سنتين، وتوقف بعدها عن ممارسة النشاط الرياضي بسبب التزاماته الدراسية ولكنه بقي وفيًا لكرة القدم التي مارسها هواية. كان لهذه التجربة الشخصية أثرها الإيجابي في قدرته على تفهم احتياجات الطلاب الرياضيين ودعمهم ومساندتهم ليحافظوا على التوازن بين مواهبهم الرياضية وشغفهم إلى جانب التفوق الأكاديمي ومتابعة مستقبلهم التعليمي والمهني دون الاضطرار إلى التضحية بأحد الجانبين.
ونظرًا لكونه الأصغر بين إخوانه فقد لقي اهتمامًا ورعايةً وإحاطةً خاصة من والديه وأيضًا توجيهًا وحزمًا ومتابعةً من إخوانه الذين حرصوا على المساهمة في تعليمه وتربيته وممارسة دور الوالد بسبب فارق السن بينه وبينهم، فزرعت فيه العائلة العديد من القيم الأخلاقية والإنسانية واحترام العادات والتقاليد القطرية فكان طفلًا وشابًا ملتزمًا يحترم الآخرين صغارًا وكبارًا، وقد أكسبته هذه التنشئة المتوازنة مهارات عدة من بينها سهولة الاندماج وسرعة تكوين العلاقات والعمل بروح الفريق بالإضافة إلى مهارة القيادة.
المسار التعليمي
خلال المرحلة الثانوية وقف أمام مفترق طرق عندما اضطر لاختيار المسار الأكاديمي، اختار في النهاية التوجه العلمي نظرًا لميوله العلمية، فكان يحب الفيزياء والكيمياء، وهيأه هذا الاختيار لدخول كلية العلوم بعد حصوله على الثانوية العامة بالمجموع المناسب والتحق بتخصص التربية.
التخصص الأكاديمي في كلية العلوم كان له تأثيرٌ كبير في شخصيته فتغيرت طريقة تفكيره بشكل كبير وأصبح أكثر تركيزًا على الحقائق والنظريات والبيانات والمبادئ العلمية وعززت فيه كلية التربية القيم الإنسانية ومهارات التعامل والتواصل الفعال، وساعده هذا التخصص بشكلٍ كبير في حياته الشخصية فأصبح أكثر دقةً وحرصًا في الاعتماد على البيانات، وفي الوقت ذاته جعله الجانب التربوي قادرًا على مراعاة الفروقات الفردية في الأشخاص الذين يتعامل معهم وتفهم احتياجاتهم وظروفهم، وصنعت كلية التربية شخصية المربي الحريص المتفهم والقادر على إيصال المعلومة بدقة.
بداية المسيرة المهنية: بين التعليم والإدارة
كانت هذه التجربة متكاملة في مجال التنمية البشرية، فلم يقيم إنجازاته بناء على نتائج آخر العام الدراسي، إنما على النتائج بعيدة المدى ومدى نجاح طلابه في مسيرتهم العلمية والعملية والرياضية.
الماجستير
عام 2013 م قرر الالتحاق ببرنامج الماجستير في الإدارة الاستراتيجية بجامعة HEC PARIS وخلال هذه الرحلة تعمقت نظرته الاستراتيجية للممارسات الإدارية وازداد اطلاعه على تفاصيل العمل من ناحية العلاقات العامة والحسابات والمشتريات والإدارة بشكلٍ عام وأصبح أكثر إلمامًا بكل ما يخص الإدارة.
نجاحات وإنجازات في مدرسة أكاديمية أسباير
ويفخر بشكل خاص بخريجي الأكاديمية الذين يمثلون دولة قطر خير تمثيل في المحافل الدولية، من بينهم اللاعب معتز عيسى برشم النجم العالمي في القفز العالي والحاصل على بطولة العالم بالإضافة إلى ميداليات عدة، وله مشاركات أولمبية، وكذلك اللاعب ونجم الاسكواش المصنف الرابع عشر عالميًا عبد الله التميمي وغيرهما كثير من النجوم الذين أسهمت الأكاديمية في بناء شخصياتهم وصقل مواهبهم، بالإضافة إلى العديد من الخريجين الذين تابعوا دراساتهم وحصلوا على شهادات عليا في الاختصاصات المختلفة، وأكمل بعضهم دراساته والتحق بسوق العمل في الدولة وخارجها، كذلك يفخر بمجموعة خريجي الأكاديمية الذين يصل عددهم إلى ما يقارب 15 لاعبًا لكرة القدم الذين فازوا بكأس آسيا عام 2019 م ومثلوا دولة قطر في كأس العالم 2022 إذ كانوا يشكلون أغلبية أعضاء المنتخب الوطني.
ساعدت هذه التجربة الثرية والمتميزة على التعامل بسلاسة مع الطلاب وفهم احتياجاتهم ومتطلبات الفئات العمرية المختلفة، وهو ما جعل من الطلاب الرياضيين متميزين أكاديميًا وقادرين على تمثيل دولة قطر في مختلف المحافل الرياضية العالمية.
التحديات والصعوبات
واجه خلال مسيرته المهنية العديد من التحديات وكان أكبرها خصوصية العمل في أكاديمية أسباير التي كانت مختلفة تمام الاختلاف عن بيئات العمل التقليدية فقد واجه العديد من الحالات المعقدة التي تحتاج إلى إجراءات استثنائية، ففي كثير من الأحيان يضطر إلى التعامل مع طلاب يحتاجون إلى الموازنة بين الرياضة والتعليم بسبب مشاغلهم الرياضية ومشاركاتهم الدولية ومعسكراتهم المستمرة على مدار السنة، وهو ما يجعل بعض الطلاب يحتاجون إلى رعاية خاصة وترتيبات مختلفة ومتابعة حثيثة تختلف عن معاملة الطلاب العاديين الذين يلتحقون بالمدرسة ويلتزمون بكامل أيام الدراسة ويتلقون تعليمهم بشكل اعتيادي، في هذه الحالة عليه أن يحرص على توفير منهج مرن وأساليب تقييم وبيئة تربوية مناسبة لهؤلاء الطلاب دون التقليل من جودة التعليم المقدم لهم لمساعدتهم على النجاح الرياضي والحياتي والأكاديمي.
يحرص على اتخاذ قرارات استثنائية ومرنة مستندًا إلى طبيعة الحالات الفردية والجماعية، ففي بعض الحالات يرافق المدرسون الطلاب إلى المعسكرات التدريبية ويوفرون لهم بيئة تعليمية مناسبة للدراسة وتقديم الاختبارات وفي الوقت ذاته يتمكن الطالب الرياضي من مواصلة تدريباته الرياضية على أفضل وجه.
كذلك خصوصية الحالات والإجراءات في مدرسة أكاديمية أسباير تجعل من الصعب وضع قوانين جامدة أو قوالب جاهزة وتجعل المدير في حالة تأهب دائمة للتعامل مع المتغيرات والمستجدات لإيجاد حلول ظرفية مبتكرة لكل التحديات التي قد تطرأ خلال العمل اليومي.
ولم تقتصر التحديات في مسيرته على تلك المتعلقة بمجال العمل، إذ مر بفترة صعبة عندما قرر العودة إلى مقاعد الدراسة بعد ثلاثة عشر عامًا من التخرج، وبعد أن أصبحت لديه التزامات أسرية ومهنية عديدة، إذ شغل وقتها منصب مدير المدرسة، وهو ما جعل الرحلة حافلة بالتحديات، وواجه ضغطًا كبيرًا للحصول على الشهادة وتوجت جهوده بالنجاح بفضل الدعم الذي لقيه من عائلته وأصدقائه المحيطين به.
جاسم جابر: الأب القدوة
سعى لأن يستفيد من تجربته الثرية على المستوى الشخصي والعائلي فكان المربي في المدرسة والبيت وحرص على غرس القيم الأخلاقية والإنسانية في أبنائه، فابنه الأكبر طالب في كلية الشرطة وهو يتميز بالانضباط والاحترام وشغف التعليم والطموح الكبير في الحصول على شهادات عليا واكتساب خبرات ومهارات جديدة، وابنه الثاني يدرس بالخارج في تخصص الهندسة وهو يتمتع بالنضج والقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة وبقية أبنائه ما زالوا في بداية الطريق وجميعهم متميزون أكاديميًا.