

خالد جاسم
انتقل بين محطات الإعلام الرياضي بثقة، وبنى حضورًا بارزًا في تلفزيون قطر والجزيرة وشبكة beIN SPORTS وقناة الكأس.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 438–443
خالد جاسم، إعلامي ومقدم برامج رياضية قطري.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1974 م وسط عائلة تقليدية متوازنة ومستقرة، ومنذ أن بدأ في تلمس خطواته في الحياة بدأ في رسم طموحاته فمرة يحلم أن يكون ضابطًا وأخرى يقرر أن يصبح طبيبًا أو مهندسًا وتاجرًا ومدرسًا، كانت طفولته هادئة، تأثر كثيرًا بوالده الذي تجمعه به علاقة قوية، وأسهم بشكل كبير في بناء شخصيته المستقلة، وقد تعلم منه الجود والكرم والتعامل الحسن مع الناس، وورث عنه كذلك الطموح الذي يعانق عنان السماء والصمود في وجه الصعوبات والتحديات والتحلي بالعزيمة والقوة والرغبة العارمة في صناعة مجد لنفسه وتكوين كيان مستقل ومكانة في المجتمع.
كان والده يشجعه على ممارسة التجارة التي تجعل الشخص أكثر حرية حسب اعتقاده، كما أنها مهنة ممتعة ومثيرة رغم أنها شاقة، وزرع فيه روح القيادة، وقد حقق له رغبته في العمل بالتجارة، ولكن في الوقت نفسه حقق حلمه وطموحه الشخصي بالتوجه للإعلام وبعد فترة من دخوله الإعلام رجع للتجارة، خلال فترة طفولته ومراهقته نشد التميز، وقرر أن يكون رقمًا صعبًا، وليس مجرد رقم يمر مرور الكرام، وكان يهدف إلى أن يكون له شأن ومكانة، وفي الوقت عينه يحقق رغبة والده في أن يكون إنسانا فاعلًا في المجتمع، ويخدم الوطن ويخدم نفسه ويحقق ذاته.
كان يتمنى دراسة طب الأسنان في الولايات المتحدة الأمريكية لكن تجربة سيئة له مع طبيب أسنان جعلته يرجع عن هذا القرار، ولعل هذه التجربة السيئة غيرت توجهه ومساره ليحط الرحال في المجال الإعلامي.
المجال الإعلامي
دخل المجال الإعلامي من أوسع أبوابه من خلال تلفزيون قطر الذي خدمه بشكل كبير وكسب منه خبرة مهمة ثم كانت قناة الجزيرة المحطة التالية فنقلته نقلة مهمة ومختلفة في مسيرته وبعدها عاد منتدبًا لتلفزيون قطر.
سنة 2003 م انضم إلى قناة الجزيرة الرياضية فأخذوا أجمل ما فيه، وطوروا مهاراته، وجعلوه أكثر احترافية وكفاءة، وكان المستقر في الكأس فقدموه بشكل مختلف تمامًا، وقربوه أكثر من عشاق الرياضة.
برنامج المجلس
لم يكن برنامج المجلس بالنسبة إليه برنامجًا مثل بقية البرامج، بل هو نقطة التحول والمنعرج الأهم في مسيرته الإعلامية حيث قدم له البرنامج الكثير، ومنحه ما يحلم به كل إعلامي، وقد لقي دعمًا كبيرًا من المسؤولين الذين وفروا له سبل الراحة، وهيأوا له طريق النجاح، وقدموا له أرضية مناسبة وخصبة، فشعر بالانتماء والولاء لهذا المكان الذي احتضنه واحتواه وقدر إمكانياته وطورها، فلم تكن المؤسسة بالنسبة إليه مجرد مكان للعمل، بل كانت بيتًا ثانيًا يشعر فيه بالاستقرار والراحة.
وفي كل محطة حط بها وجد أشخاصًا آمنوا بموهبته وإمكاناته حتى في الوقت الذي لم يكن واثقًا في قدرته على تحقيق الإضافة النوعية، فحظي بالدعم والتقدير من القائمين على القناة بفضل إخلاصه في العمل واجتهاده وعمله الدائم على تطوير أدائه الوظيفي.
نجاحات وإنجازات
حقق نجاحًا مذهلًا في قطاع الإعلام الرياضي، وهو هدف يسعى إليه كل مذيع وإعلامي، فكانت له بصمته الخاصة وأسلوبه المميز الذي استقطب من خلاله أهم الرياضيين، وجعله يحظى بنسب مشاهدات قياسية، ومن ضمن كل الإنجازات والبرامج الناجحة يعتبر أن برنامج المجلس الذي يعرض على قناة الكأس الأهم والأكثر تأثيرا، حيث كان هذا البرنامج بمثابة الحلم الذي يتحقق على أرض الواقع، فجلس وسط أجواء تراثية وجها لوجه مع أهم وأبرز الشخصيات العاملة والمؤثرة في المجال الرياضي من بينهم اللاعب ميسي ليرضي بذلك جزءًا كبيرًا من طموحه.
النجاح الاستثنائي الذي حققه المجلس لا يلغي بأي شكل من الأشكال حجم ووزن ومكانة بقية البرامج التي كانت ناجحة دون استثناء سواء برنامج (الشوط الثالث) في قناة الجزيرة الرياضية أو برنامج (دوري دوت نت) في تلفزيون قطر.
صعوبات وتحديات
لم يكن يخطر على بال الذي قضى سنوات شبابه في مجال التجارة نزولا عند رغبة والده أنه سيتحرر من الشرنقة، ويخوض تجارب جديدة وبعيدة كل البعد عما ألفه وتعود عليه، لكن شرارة الشغف التي كانت جامدة نفضت الرماد عن ريشه وأخذت الخطوة الأصعب والأجرأ والأهم لتحقيق طموحه الشخصي، وانتقل من التجارة إلى الإعلام، وهما مجالان متباعدان تمامًا من حيث طبيعة العمل، ومن حيث الدخل المادي أيضًا، وفق رؤيته.
تعوده على العمل الحر جعله يشعر في كثير من الأحيان بقساوة قيود الوظيفة المحددة براتب آخر الشهر، وهو ما جعل بداياته صعبة ومتعثرة ومليئة بالتحديات، وقد زاد من صعوبة هذه التحديات طبيعة المجال الذي يعد من أكثر المجالات تنافسية، فتعرض للمكائد والمؤامرات ومحاولات تعطيل مسيرته، لكنه في كل مرة يركز على النقاط الإيجابية، ويجد طريقةً لتجنب الدخول في مهاترات وصراعات تعطل تسلقه سلم النجاح، وتحلى بالصبر، وواصل المثابرة من منطلق إيمانه أنه لا وجود لطريق مفروش بالورود، وأن تعرضه للمحاربة دليل على سيره في الطريق الصحيح ودليل على أنه نجح في لفت الأنظار.
تمكن من تجاوز هذه الصعوبات بالعمل الجاد والتركيز على عمله، فكلما اشتدت الحرب عليه زادت عزيمته ورغبته في تطوير نفسه وتنمية قدراته ليتمكن مع مواجهة الزوابع والمكائد، كما أنه ترفع عن الرد، وضحى براحته وجهده ولم يستسلم، لكن في الوقت نفسه وجد العديد من الأشخاص الذين وقفوا إلى جانبه، وكان لهم دور كبير في نجاحه من بينهم أيمن جادة.