سالم العذبة
دليل الشخصيات ←

سالم العذبة

حول التحديات إلى مشاريع وفرص، وجمع الاستثمار بالعمل التطوعي وخدمة المجتمع.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 412–417

سالم خجيم العذبة، مستثمر وناشط في العمل المجتمعي.

النشأة والطفولة

كان طالبًا مشاغبًا كثير التعرض للعقاب بسبب تمرده، وكان لطبيعة طفولته دور كبير في رسم ملامح مستقبله وتشكيل شخصيته. في مرحلة المراهقة حصل على فرصة للابتعاث برغبة من سمو الأمير الوالد لدراسة الإنجليزية في بريطانيا وابتعث سنة 1995 م إلى لندن للدراسة في مدرسة فيكتوريا سكول الداخلية، ولكن بسبب طبيعته المشاغبة والاجتماعية والنشطة وعدم قدرته على تحمل القواعد والقوانين الصارمة لم يتمكن من مواصلة رحلته التعليمية ووقع في مشاكل عدة ثم عاد إلى أرض الوطن بعد شهر واحد من سفره. وبعد سنتين أتيحت له فرصة ثانية للسفر للتعليم، لكن والده الذي كان حانقًا عليه وغير راضٍ عن تصرفاته وتمرده أصر على حرمانه من العودة إلى بريطانيا.

المسار التعليمي

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة المثنى بن حارثة والإعدادية في خالد بن الوليد، أما الثانوية فكانت في أحمد بن محمد آل ثاني. وسيرًا على خطى والده كانت خطوته الأولى بعد التخرج من الثانوية العامة الالتحاق بكلية أحمد بن محمد العسكرية سنة 1999 م وتخرج بدرجة ملازم حاصل على بكالوريوس عسكري ودبلوم من جامعة قطر التي يفتخر أنه أحد خريجيها.

من لا يشكر الناس لا يشكر الله

تقاطع طريقه مع كثير من الأشخاص الذين كان لهم الأثر البالغ في حياته وأسهموا بشكل كبير في تذليل العقبات من طريقه وبسطوا أيديهم دون قيد أو شرط لمساعدته.

الماجستير

بعد التخرج والتدرج في الرتب العسكرية قرر خوض تجربة دراسة الماجستير في بريطانيا ليكمل المسيرة التي انقطع عنها سابقًا وليمارس شغفه بتعلم اللغة الإنجليزية التي يعشقها، ولإرضاء فضوله في التعرف على الثقافات المختلفة والفكر المخالف، وبالفعل استمرت رحلة الدراسة من 2010 إلى 2013 م، وخلال فترة مناقشة رسالة التخرج خاض المجال العملي في بريطانيا مع شركة فودافون، وبعدها انضم إلى واحدة من أكبر شركات المحاماة في العالم بهدف اكتساب خبرة.

بعد العودة إلى قطر انضم إلى شبكة الجزيرة الإعلامية وقضى بها 13 شهرا اكتشف خلالها موهبته في التسويق تحت إدارة مسلم الراشدي مدير التوظيف الذي أقحمه في هذا المجال وأجبره على دخوله، وقد كانت هذه التجربة مفصلية في مسيرته وكانت بداية المنعطف الذي أخذه في طريق مختلف عما كان يخطط له وما رسمه لنفسه، وقد حقق خلال فترة عمله في الجزيرة أرقامًا قياسية في بيع الإعلانات في الشبكة وأسهم في إطلاق الجزيرة أمريكا وعمل جنبًا إلى جنب مع فريق الجزيرة الرياضية التي تحولت فيما بعد إلى (بي. إن. سبورتس).

جمعية قطر الخيرية

خلال فترة عمله بالجزيرة حصل عرض للانضمام إلى جمعية قطر الخيرية بهدف وضع صورة حديثة للعمل التطوعي وقد التحق للعمل بالجمعية وعمل بها في الفترة بين 2013–2014 م بعد ظهور صور سلبية أريد بها تشويه العمل التطوعي وربطه بفئات معينة في حين أنه متاح للجميع وليس حكرًا على فئة دون غيرها، وأنشأ خلال فترة عمله مجموعة من البرامج في مشروع المتنافسين واختار حوالي 28 متطوعًا من جهات مختلفة ومن قطاعات متباعدة وتم إدخالهم إلى معترك العمل التطوعي في شهر رمضان وكان الهدف جمع 4 ملايين لمخيم الزعتري وقد اصطحبهم إلى المخيم لمشاهدة المأساة بأعينهم، وبالفعل تأثروا كثيرًا وسخروا جهودهم ووقتهم لهذه القضية التي أصبحت شغلهم الشاغل، وتجاوز عدد المساعدات التي جمعت 12 مليون ريال لتتخطى الهدف بثلاثة أضعاف واستمر المشروع وشمل بعد ذلك أكثر من مخيم.

قلب واحد وسفاير الخير

تطورت فكرة إشراك المجتمع ورفع الوعي بالعمل الخيري والتطوعي إلى برامج تلفزيونية حيث قدم برنامجين الأول بعنوان «قلب واحد» والثاني «سفاير الخير»، وقد سعى من خلال هذين البرنامجين لتغير الصورة النمطية عن العمل التطوعي كما كانت له إسهامات في فتح آفاق التعاون بين الجمعيات الخيرية وبقية فئات المجتمع لدرجة أنه عقدت شراكات بين قطر الخيرية والأمم المتحدة وهيئة شؤون اللاجئين والاتحاد الأوروبي.

التقاعد المبكر والعودة للدراسة

سنة 2013 م قرر التقاعد من وظيفته التي كان قد قضى بها 15 سنة والعودة إلى مقاعد الدراسة وتغيير مساره بشكل جذري ليدخل غمار مجال جديد ويسبر أغوار عوالم غامضة بالنسبة له.

موقف غير المسار

سنة 2012 م وبينما كان في بريطانيا يتمشى في أحد الشوارع التي يتجنبها أغلبية المشاة بسبب كثرة الحوادث في المنطقة، شد انتباهه أحد المطاعم وكان يتميز بطريقة تقديم الأكل التي لم يسبق له أن شاهد مثيلًا لها حيث كان الطعام يقدم على النافذة، فتسمر أمام هذا المطعم وبقي يراقب وحاول دخول المطعم لتجربة الحلويات التي يقدمها لكن صاحب المطعم الذي كان يقف على الباب منعه من الدخول وحصلت مشادة كلامية بينهما، منذ تلك اللحظة قرر فتح فرع من هذا المطعم في قطر، وبالفعل واصل طرق باب المطعم من 2012–2016 م إلى أن تمكن من إقناع المالك بزيارة قطر وتعاون معه وتم فتح فرع في قطر.

شغف جديد: ليتو كافيه

بعد شراء المطعم أصبح لديه شغف كبير ب (ليتو كافيه)، ارتفع سقف طموحه وسقف توقعات الناس منه بعد أن بنى لنفسه مكانة مهمة في عالم الاقتصاد ووضع نصب عينيه التعاون من أهم مطعم في لندن «لوفي كوفي» فواجه صعوبة كبيرة في إقناع صاحب الماركة الروسي الذي يعرف باسم عملاق الأكل ويملك 103 مطاعم وبعد جهد وعناء تمكن من إقناعه بالانتقال إلى السوق القطري، وقد ساعده نجاح قطر في استضافة كأس العالم وصورتها الجميلة في العالم على إتمام الصفقة، وبعد هذه المرحلة تغيرت اختياراته وشروط اختياره للبراندات ولم يعد يرضى سوى بالتعاون مع أهم الماركات العالمية لتقدم إضافة كبيرة إلى السوق القطرية.

السفر ومواقع التواصل الاجتماعي

نظرًا لحبه الكبير للسفر واكتشاف بلدان وثقافات جديدة أثارت تجاربه اهتمام المتابعين في مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما أنه يشارك كل اللحظات الجميلة ومشاعره عبر حساباته، وقد شهدت مسيرته في هذا المجال نقلة كبيرة سنة 2020 م وتحديدًا مع انتشار جائحة كورونا نظرًا لتعطش المجتمع للسفر والتجارب الجديدة، وقد كانت انطلاقته من إسطنبول التي يعشق تاريخها وحضارتها، حيث نقل كمًا كبيرًا من المعلومات للمتابعة بطريقة بسيطة ومشوقة وصور حلقات في يوتيوب حول مجموعة من المطاعم والمأكولات.

رغم أن دخوله عالم مواقع التواصل الاجتماعي كان بمحض الصدفة إلا أنه وجد فيه شغفه، وخدمت مشاريعه التجارية دخوله لهذا للمجال لأنه كان قد كسب ثقة المجتمع من خلال التزامه بمعايير عالية لجودة المنتجات والخدمات وبالتالي بنى علاقة ثقة ومصداقية بينه وبين المتابعين الذين يثقون فيما يقدمه من خلف الشاشة.

المتاعب والمصاعب

تأثرت أعماله بشكل كبير بالأزمة الخليجية وأيضًا بجائحة كورونا، حيث إن الأزمة الخليجية بدأت بعد افتتاح مطعم ليتو الذي استثمر فيه مبالغ طائلة بأسبوع واحد​ وهو ما تسبب في تأثر الجودة وقلة الموارد وقد وضع المحافظة على الجودة أولويته في هذه الفترة وإرضاء ذائقة الزبون، وهو ما جعله يسافر لإيجاد بدائل وقد وفق في زيارة اليابان والبرتغال وبولندا وأذربيجان وإسبانيا والمغرب التي وفرت موارد رئيسية للاستيراد وكانت الأزمة الضارة النافعة، إذ ارتفع مستوى جودة المنتج بعشرات المرات، وقد كان دافعه في هذه المرحلة الشغف بمجال التجارة لا سيما الأكل وقد حافظ على مستوى الخدمات والتسويق منذ الافتتاح.

عبء القيادة

شخصيته القوية وكونه قائدًا ومؤثرًا بالفطرة جعله في بعض الأحيان في بعض المشاكل وتوجه له بعض الاتهامات ويتعرض إلى اللوم لأنه لا يتحمل مسؤولية قراراته الشخصية فحسب بل يتحمل مسؤولية الأشخاص الذين يسيرون على خطاه، فعندما دخل المجال العسكري تبعه مجموعة من أصدقائه، وأيضا عندما غادره ساروا على خطاه للعودة إلى الدراسة فوفق بعضهم ولم يوفق آخرون، وهو ما جعل أصابع الاتهام توجه نحوه بأنه تسبب في ضياع مستقبلهم، لكنه واصل التأثير وأسهم في نجاح مساراتهم الجديدة فأكملوا تعليمهم وتقلدوا مناصب مهمة في الدولة.