

حسن الساعي
اقترب من قضايا الناس عبر البرامج المباشرة والمجتمعية، وجعل الإعلام مساحةً للتأثير وصناعة التغيير.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 398–405
حسن علي الساعي، إعلامي ومقدم برامج قطري.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1971 م في منطقة المنصورة وسط عائلة قطرية تقليدية محافظة ميسورة الحال متكونة من 8 أفراد، ونشأ على حب العلم وتقديس المعرفة نظرًا لكون والدته طالبة علم حصلت على شهادتها الجامعية عندما كان يبلغ من العمر 12 سنة، فكان شاهدًا على اجتهادها ومثابرتها، حيث كانت تفتح الأباجورة ليلًا لتقرأ قبل النوم، وهو ما يثير فضوله ليعرف ما الذي تمسكه والدته بين يديها فيتسلل ليلًا ليفتح الكتاب الذي كان بين يدي والدته، وعندما انتبهت الأم للأمر لم تنهره ولم تغضب، بل فرحت كثيرًا بهذه الشرارة وعززت هذا الاهتمام من خلال إهدائه مجموعة من القصص لكبار الكتاب، وزاد دخولها لمجال التعليم كمدرسة من توثيق هذا الرابط بين ابنها والقراءة، ليصبح الكتاب رفيقه في البيت وملازمًا له حتى خلال الصف وهو ما نمى قدرته على الكتابة والتعبير فعرف بين رفاقه بهذه الموهبة فأصبحوا يلجأون إليه لمساعدتهم في كتابة الرسائل.
من جانبه حرص والده على زرع القيم والمبادئ في أبنائه، فكان مثالًا للطفل المؤدب المطيع والملتزم دينيًا وأخلاقيًا، وتعمد والده إسناد ببعض المهام لابنه لا سيما فيما يتعلق بالمعاملات المادية، فكان يقضي فترة العصر في محل والده التجاري في مشيرب (برادات الساعي) لمساعدته والتعلم منه، ورغم أن والده لم يدخل يومًا المدرسة إلا أنه نجح في بناء اسم ومكانة مميزة داخل السوق القطرية وكان يفضل الاعتماد على نفسه ويسعى لتطوير نفسه بشكل مستمر فتعلم اللغة الإنجليزية والفرنسية، وكان رجلًا ذا هيبة ووقار، كلمته كحد السيف لا يتراجع عنها، ولا ينقض وعده، عرف بصرامته ودقته واحترامه لمواعيده واحترام الوقت وهي صفات ورثها عنه.
الساعي وتحصيل العلم
عرف خلال مختلف مراحله التعليمية بكونه الطالب الهادئ المؤدب المجتهد والمتفوق والخلوق والمحب للدراسة والاطلاع الملتزم داخل الفصل وخارجه، حتى إن المدرسين كانوا يثنون عليه داخل غرفة المدرسين، فوجد دعمًا وتشجيعًا من مدرسيه، أخبره أحدهم أنه يتوقع له مستقبلًا باهرًا وأنه سيكون له شأن في المستقبل، في البداية لم يفهم قصد المدرس لكن هذه الجملة تردد صداها في مراحل كثيرة من حياته ليفهم بعد ذلك قصد المعلم.
تعرض لموقف محرج واحد في مسيرته التعليمية عندما هطلت الأمطار فاقترح عليه بعض زملائه الخروج من المدرسة والعودة للبيت، ولكن معظمهم تراجع وعاد للمدرسة من منتصف الطريق، في حين واصل هو وعاد إلى المنزل فأخبر الوالد بخطأ ابنه، وشعر بالندم والإحراج وقرر ألا ينساق ثانية وراء اقتراحات أصدقائه وتصرفاتهم الخطأ وألا يفعل إلا ما هو مقتنع به وما يوائم مبادئه.
مرحلة الثانوية
كانت مرحلة الثانوية من أجمل المراحل بالنسبة له حيث اتضحت ملامح شخصيته المميزة، وأصبح محط الأنظار بفضل وسامته والكاريزما التي يتمتع بها وهو ما ولد لديه ثقة عالية بالنفس بالإضافة إلى حب الظهور والتميز، كما كانت هذه المرحلة مليئة بالنشاط والحيوية حيث كثف أنشطته الرياضية والمجتمعية فاشترك في نادي الصقر التابع لقطر للبترول ونادي الشاطئ التابع لفندق الواحة وأبناء الدرويش الذي تربطه بهم علاقة صداقة وقرابة.
ورغم مروره بفترة مزدهرة على الصعيد المجتمعي والشخصي إلا أن رحلته التعليمية شهدت بعض المطبات بعد رسوبه في الصف الثاني الثانوي في الفيزياء والكيمياء وهو ما أثار استغراب الجميع لا سيما أن جميع زملائه الذين كان يدرس معهم نجحوا.
في البداية تأثر بهذه الكبوة ومر بفترة صعبة لكنه تجاوزها في الدور الثاني وحصل على درجات ممتازة وانتقل إلى الصف الثالث الثانوي ليخوض خلالها فصلًا جديدًا من التجارب الغريبة، حيث حرصت والدته على تدريسه المواد الأدبية بنفسها في امتحانات نهاية السنة، وكانت تدرسه بطريقة غريبة حيث كانت تلقنه الدروس بينما هو نائم وفي يوم الامتحان يجد نفسه قادرًا على الإجابة على الأسئلة بكل سهولة وتمكن من إنهاء السنة بنجاح.
الدراسة الجامعية
سنة 1989 م التحق بجامعة قطر كلية الإنسانيات تخصص خدمة اجتماعية، وحصل هو وجميع إخوانه على شهادة البكالوريوس أسوة بوالدتهم التي أكملت تعليمها رغم التزاماتها الأسرية.
بداية المسيرة الإعلامية
سنة 1989 م في مرحلة العطلة الصيفية اقترح عليه صديق العائلة أحمد الجابر التقديم في التلفزيون ليعمل مذيعًا، وبالفعل قدم وأجرى مقابلة مع الدكتور عبد الله فرج المرزوقي رئيس قسم المذيعين وطلال السادة وقد أعجبا في البداية بشكله وقررا أن يخضعاه لبعض الاختبارات بعد أن وجدا فيه مواصفات الإعلامي، وفي اليوم نفسه اتخذا قرار تدريبه لمدة أسبوعين، بالفعل حصل على تدريب مكثف، وخلال هذه الفترة صادف سعد الرميحي في الممر الذي أعطى توجيهات بتكليفه بتقديم أحد البرامج (ما يطلبه المشاهدون)، الذي نفذ في صيف سنة 1990 م ولقي تفاعلًا كبيرًا من المشاهدين حتى إنه بعد عرض الحلقة الأولى وجد أحد أصدقائه -وهو حمد جاسم المذيع- في انتظاره ليبارك له نجاحه وتميزه، وهو ما جعله يشعر بالسعادة والفخر أنه حقق مثل هذا الإنجاز في سن صغيرة.
ووجد نفسه بين ليلة وضحاها في معترك المجال الإعلامي ومسؤولًا عن كل التفاصيل من إعداد ومتابعة وتقديم وهو ما أسهم في تراكم الخبرات لديه بشكل كبير في فترة قصيرة.
إذاعة قطر
سنة 2007 م حصل على عرض للعمل مع إذاعة قطر كمتعاون وبدأت مرحلة جديدة في مسيرته الإعلامية، حيث أوكل إليه تقديم مجموعة من البرامج الاجتماعية واكتشف في نفسه جانبًا اجتماعيًا كبيرًا كان غافلًا عنه كما اكتشف أن العمل الإذاعي ليس بالسهولة التي كان يتوقعها، وكانت هذه التجربة منعرجًا مفصليًا حيث ساعدته على زيادة صقل الموهبة والخبرة والقدرة على استحضار الكلام، وعززت لديه سرعة البديهة والقدرة على التعامل مع الظروف الطارئة.
وطني الحبيب صباح الخير
في سنة 2008 م رشح لتقديم برنامج «وطني الحبيب صباح الخير» مع الإعلامية عبير مبارك، وجاء هذا الترشيح من عبد الرحمن ناصر عبيدان الرئيس التنفيذي في المؤسسة القطرية للإعلام عقب لقائهما في مهرجان البحرين، ليجد نفسه أمام تحدٍ كبير لا سيما أنه سبقه في تقديم هذا البرنامج كبار الإعلاميين في الساحة الذين كانت لهم بصمة وتأثير قوي.
وقد مثل هذا البرنامج منعطفًا جديدًا في حياته المهنية لا سيما أنه كان أهلًا للثقة التي منحت له وأبلى البلاء الحسن، وكان له تأثير قوي لدرجة أنه كان يلتقي يوميًا عشرات من المتابعين والمهتمين، حيث طرح البرنامج العديد من القضايا من صلب المجتمع لقيت تجاوبًا من الدولة باتخاذ إجراءات على ضوء النقاشات والمقترحات.
وقد شعر من خلال هذا البرنامج بقرب الإعلام من المسؤول والمسؤولية المناطة بعهدتها لإيصال صوت المجتمع والتعبير عن قضايا المواطن.
برنامج الدار
بعد خوض تجربة الإذاعة عاد للتلفزيون وقدم برنامج «الدار» وطرح من خلاله بعض القضايا وهموم المواطن والمقيم وركز عمله بشكل كبير على المصادر التي يستقي منها المعلومة وهو ما جعله ملمًا بجميع جوانب القضايا التي يطرحها وبالتالي أوصل صوته للمشاهد والمسؤول بشكل مناسب وأحدث الأثر المطلوب.
مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي
بعد خوض تجارب مختلفة وثرية في المجال الإعلامي، اكتشف قدرته على الاستماع لصوت المجتمع وترجمة فكره، وقد عزز هذه العلاقة مع المجتمع من خلال مواقع التواصل الاجتماعي التي بدأت علاقته معها سنة 2009 م من خلال فيسبوك، فكان يطرح القضايا التي تهم الرأي العام ويعلق عليها، لقي تفاعلًا كبيرًا أكثر من المتوقع.
في سنة 2011 م قرر إنشاء حساب على تويتر (إكس حاليًا) ولم يلق في البداية التفاعل الذي كان يتوقعه، وهو ما جعله يشعر بالإحباط إلا أنه سرعان ما بدأت مواقفه وتغريداته تثير انتباه المتابعين لا سيما مع بداية أحداث الربيع العربي حيث ارتفع عدد متابعيه من مختلف البلدان العربية.
وكان الانتقال الأهم في علاقته بمواقع التواصل الاجتماعي بعد تغطيته لأحداث حريق (فيلاجيو) من داخل المستشفى، بعد أن وجد نفسه فجأة في قلب الحدث إذ وضعته الصدف في هذا التوقيت في المستشفى لعلاج ابنه، وقد أسهم في تفنيد الإشاعات وتزويد الصحف بالمعلومات الصحيحة حول الحادث، وفي ذات اليوم حصل على أكثر من خمسة آلاف إضافة وهو ما جعله يكتشف أهمية تويتر/إكس في التصدي للشائعات.
وبعدها تواصل ارتفاع متابعيه من قطر وخارجها وأصبح له مصادر في كل القطاعات فصار يحصل على المعلومة بسلاسة ودون مشقة التنقل، لكنه ظل حريصًا على التأكد من صحة الخبر ليكون مصدرًا موثوقًا للأخبار الحصرية على تويتر/إكس وهي مسؤولية كبيرة قبلها وكان أهلًا لها.
ثقة كبيرة من المسؤولين ومن هرم السلطة
التزامه بأخلاقيات المهنة الإعلامية وحرصه الشديد عن نقل المعلومة بأمانة وعدم التسرع للحصول على السبق الصحفي على حساب المصداقية جعله أهلًا للثقة ومصدرًا موثوقًا، وأيضًا ساعده هذا الانتشار والتفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي على كسب ثقة المسؤولين الذين أصبحوا يستشيرونه في العديد من القضايا.
مثل خلال مسيرته في التلفزيون دولة قطر في العديد من المحافل العالمية من الفلبين إلى الأرجنتين ودول الخليج ومختلف الدول العربية وشرق آسيا، وأسهمت هذه الرحلات في صقل شخصيته والتعريف به خارج قطر.
تجربة في الشورى
في أول انتخابات لمجلس الشورى شهدتها دولة قطر سنة 2021 تقدم للترشح عن دائرة منطقة الجسرة ضمن مجموعة كبيرة من أبناء المنطقة الذين تسابقوا لخدمة وطنهم وأبناء منطقتهم.
ورغم أن الحظ لم يحالفه للوصول إلى المجلس، فقد كانت تجربة ثرية ومثيرة بالنسبة إليه يفخر بخوضها كونها التجربة الديموقراطية الأولى في قطر.
الإعلانات والجانب التجاري
دخل عالم التجارة سنة 2010 م وأسس شركة الساعي التجارية وتمكن في فترة زمنية قصيرة من تحقيق أرباح واكتساب مكانة في السوق، وقرر توسيع تجارته حتى وصل عدد المنتجات التي يستوردها ويوزعها في السوق عشرة أنواع، لكن عدم توفر السيولة الكافية وارتفاع عدد الطلبات مقابل محدودية الكمية المتوفرة دفعه للتوقف عن التجارة التي تتطلب تفرغًا وسيولة.
استثمر قاعدة انتشاره على مواقع التواصل الاجتماعي للتسويق لجهات عدة بمقابل ووظف مسؤولًا للاتفاق حول التغطيات، بعد ذلك أسس شركة (ميجا ميديا) للتسويق الإلكتروني والاستشارات.