علي الهاجري
دليل الشخصيات ←

علي الهاجري

جمع الدبلوماسية بالكتابة والتأليف، وجعل المعرفة والحوار امتدادًا لخدمة وطنه وتمثيله في الخارج.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 386–391

سعادة الدكتور علي بن غانم الهاجري، دبلوماسي وكاتب قطري.

النشأة والطفولة

نشأ في عائلة كبيرة ومترابطة، مع العديد من الأشقاء والأقارب والأصدقاء الذين تربطهم الصداقة والمنافسة والتعاضد والتعاون. كما تمتع بصحبة جده الطاعن في السن، حيث استفاد من حكمته منذ الصغر.

سكنت عائلته في مدينة الريان، ثاني أكبر مدينة في دولة قطر، وتربى بين أصدقاء من مختلف الجنسيات. كما تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في هذه المدينة. أثرت نشأته في شخصيته واهتماماته وطموحاته. وقد كان طفلا متطلعًا ونشيطا، يهوى استكشاف العالم من حوله، إلى جانب استمتاعه بمجالس الشعر والمعرفة في حيه الزاخر بأطياف المجتمع القطري.

تعلم الكرم والضيافة من والده وجده وأصدقائهما في البيئة القطرية المتشعبة بعواصر الثقافة العربية الأصيلة، خصوصًا بعد صلاة الفجر. وأصبحت محادثاتهم مقابيس نور ومعرفة حول أخبار قطر والعرب والعالم بصورة متكررة، فكأنها دروس معرفية للثقافة والأدب ارتوى منها مبكرًا، وأثرت في حياته المهنية والاجتماعية، وفتحت أمامه أبواب العلم والحوار والفكر.

المسار التعليمي

تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدينة الريان، ومن ثم في مؤسسات تعليمية مختلفة حول العالم، فحصل على شهادات متقدمة ومتنوعة في القانون الأوروبي، وإدارة الأعمال وعلم الآثار من المملكة المتحدة، ومن ثم حصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من ماليزيا.

انتقل بعدها من التعليم الأكاديمي إلى الدراسات البحثية المستقلة، والكتابة الأدبية الإبداعية، ولم يشعر في أي وقت من الأوقات بأنه اكتفى من الدراسة، فالتعليم بالنسبة له عملية مستمرة مرتبطة بوجوده الإنساني وليس بالدرجة العلمية أو الأدبية أو حتى المجتمعية. وقد تفرغ للتعلم الذاتي والكتابة الأدبية والتاريخية.

بداية المسيرة في الدبلوماسية

بدأت مسيرته المهنية بانضمامه إلى وزارة الخارجية القطرية، حيث التقى فيها بفضاء قطر الدبلوماسي واقتبس من نجومه ذات خبرات واسعة في مجال العمل الدبلوماسي والإداري على مستوى قطر خصوصًا والمنطقة عمومًا. وقد استفاد من هذه التجارب، فشغل مهامًا دبلوماسية متنوعة ساعدته في بناء شخصيته العملية ودفعته نحو البذل والعطاء في سبيل خدمة وطنه ومجتمعه، فأصبح التحاقه بوزارة الخارجية ثمرة لما زرع فيه من بيئته.

نجاحات وإنجازات

تنقل بين إدارات وزارة الخارجية القطرية، والتحق بعدها بسفارة دولة قطر في لندن بالمملكة المتحدة، ومن ثم انتقل إلى مدريد بمملكة إسبانيا.

عين كأول قنصل عام لدولة قطر في قوانغتشو بجنوب جمهورية الصين الشعبية عند تأسيس القنصلية، واشتغل في المنصب لسنوات عديدة، وبعدها عين سفيرا فوق العادة ومفوضًا مقيمًا لدى جمهورية نيجيريا الاتحادية، وغير مقيم لدى بعض الدول الأفريقية المجاورة، ولم يزل يشغل المنصب إلى الوقت الحالي.

يتطلب عمله الاتصال الدائم مع أطراف وأفراد عدة، والتنقل المستمر بين مختلف أنحاء العالم، والعمل في هذه الدول مع المجتمع المحلي بصورة مباشرة لفترة زمنية طويلة، مما أتاح له الفرصة للتعرف على ثقافات مختلفة، والتعرف على وجهات النظر المختلفة لمفاهيم مشتركة بين مختلف شعوب العالم.

رب ضارة نافعة: نعمة الوباء

كان لفترة انتشار وباء كوفيد-19، وفترات الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي أثر كبير في مجال دراسته الذاتية والبحث والكتابة الإبداعية، ما أعطاه درسًا مهمًا في الحياة؛ وهو أن الفرص يمكن أن تخلق من بطن التحديات.

الدخول في عالم الكتابة والتأليف

إن فترة الحصار على دولة قطر فجرت فيه ملكة للكتابة الإبداعية والتاريخية من أجل الذود عن قطر، فانبثقت من كتابه «قطر في عيون الرحالة» الصادر عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر رسالة لشعوب العالم عن تاريخ ودور قطر المتجدد. وترجم الكتاب إلى أكثر من 11 لغة، من بينها الصينية والإسبانية والإندونيسية والسنهالية، والنيبالية، واللغات الأفريقية المتمثلة في الهوساوية واليوروباوية والإيبوية.

إن تجاربه وحبه للمعرفة أكبر حافز له للخوض في مجال الكتابة. وأدى شعوره بالتقارب بين ثقافات الشعوب التي تفصل بينهم آلاف الأميال إلى تسليط الضوء على هذه الظاهرة في كثير من مؤلفاته. اتضح ذلك بشكل جلي في روايته «أسطول الشمس»، التي تناولت حياة الرحالة الصيني تشنغ خه ورحلته إلى جزيرة العرب ولقائه بعدد من الشخصيات التاريخية في المنطقة. وقد سعى، خلال الكتاب، لسد الفراغ المعرفي وتعريف القارئ بحضارات الصين في تلك الحقبة، فأنتج على ضوء هذه الرواية فيلم وثائقي ينص عن طريق الحرير والأدب.

وركز في كثير من مؤلفاته على الخصائص الحضارية والمميزات التراثية للصين من خلال تراث أسرة مينغ، وأشهر بحارتها ودبلوماسييها المسلم تشنغ خه، ومؤسسها تشودي، مرورا بالجزيرة العربية وتاريخها عبر حقبة السلطنة الجبرية، وصولًا إلى أعماق

إفريقيا التي كانت لا تزال أرضا بكرا لم نعلم عنها إلا القليل، فقدم إحدى دررها «عثمان بن فودي»، ثم اتجه الكاتب نحو الغرب الإسلامي والجنوب الأوروبي ليكشف عن أحد أهم الدرر الأندلسية «الحاجب المنصور».

إن مما اهتم به كباحث وكاتب هو مجال علم الصينيات. فقد جمع مخزونًا من المعلومات فيما يتعلق بعلم الصينيات ونشرها على شكل كتب تناول فيها الحياة الاجتماعية، والثقافية، والاقتصادية، والفكرية للصين حتى صنف أكثر الكتاب تأليفًا عن الصين في الآونة الأخيرة. وأبدع نهجًا جديدًا لتناول هذا المجال يعرف بالدراسات الصينية (علم الصينيات المعاصرة).

كتب ومؤلفات أخرى منشورة

استثمر كل تجاربه ولم يضيع وقته الثمين، بل عكف على الكتابة والتأليف في مجال التاريخ والثقافات والاقتصاد، فأنتج عددًا من البحوث المحققة والمنشورة. ونشر كتاب «الفنون في أسرة مينغ» إلى جانب كتاب «تشنغ خه إمبراطور البحار الصيني» في حياة مؤسس طريق الحرير البحري تم نشره من قبل دار جامعة حمد بن خليفة للنشر. كما أصدر كتاب «إمبراطور الشرق تشودي: عهد الازدهار والسيادة الصينية»، نشر من قبل منشورات ضفاف، بيروت.

صدرت له مؤخرًا نسخة من كتاب «قطر في عيون الرحالة» باللغة الهوساوية التي تعتبر من أهم اللغات الأفريقية، كما نشرت له النسخة اليوروباوية من الكتاب نفسه بالتعاون مع جامعات نيجيرية كبيرة. وصدرت، بجهود من الأساتذة من بعض الجامعات النيجيرية، النسخة من الكتاب في اللغة الإيبوية، التي تعد هي الأخرى من أهم اللغات الأفريقية. وبصورة عامة، تمت ترجمة كتبه إلى أكثر من 11 لغة عالمية.

جوائز وتكريمات

حصل على عدد من الجوائز والتكريمات بصفته الدبلوماسية حينًا وبصفته الأدبية أحيانًا أخرى. فقد نال شهادة شكر من أمين عام مجلس التعاون الخليجي. وتم تكريمه من قبل جامعات صينية مختلفة، كما منح درجة الأستاذية الفخرية، وتم إلحاقه محاضرًا في بعض الجامعات بجنوب الصين. وأيضا، في إطار ذلك، حصل على العديد من كتب الشكر ودروع التكريم من مؤسسات علمية واقتصادية وثقافية أبرزها كرسي سعود البابطين تقديرًا لأبحاثه المنشورة ومشاركاته في مختلف المجالات. وتم منحه، مؤخرًا، درجة الدكتوراه الفخرية في الدراسات الإنسانية من جامعة عثمان بن فودي النيجيرية نتيجة أعماله في مجال التاريخ، ودعم ترجمة الأدب العربي إلى اللغات النيجيرية، ومبادرة التقارب بين الأدب العربي والأدب الأفريقي.

صعوبات وتحديات

واجه العديد من الصعوبات والتحديات في حياته العلمية والمهنية والاجتماعية، ولكنه وجد ما بين طيات كل عقبة فرصة لمواجهتها وحل معضلاتها والتعلم والاستفادة منها وتوسيع مداركه. فمثلما تعتبر العقبات جزءً من الحياة، فإن إيجاد حلول لها هو أيضًا جزء لا يتجزأ من حياة الإنسان، كما جاء في القرآن الكريم (لقد خلقنا الإنسان في كبدٍ).