جفال الكواري
دليل الشخصيات ←

جفال الكواري

أمضى أكثر من عشرين عامًا في الملاعب لاعبًا في ألعاب متعددة، ثم نقل خبرته إلى الإدارة الرياضية.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 378–385

جفال راشد الكواري، لاعب كرة قدم وإداري رياضي قطري.

النشأة والطفولة

ولد عام 1972 م وعاش سنوات حياته الأولى في زمن البساطة والقناعة وراحة البال ومنذ أن خطا في الحياة خطواته الأولى وجد كرة القدم تحت قدميه، وهو ما جعل طفولته مليئة بالنشاط والحركة ومختلف أنواع الأنشطة الرياضية ما أسهم في بروز اهتماماته الرياضية منذ المرحلة الابتدائية، إذ مارس رياضة الجمباز على مستوى المدارس وكان بطل مدارس قطر الأول، ولولا غياب المؤسسات التي تهتم بهذه الرياضة لاختلف مساره وكان لاعب جمباز، فكان مواظبًا على التمرينات في مدينة خليفة الجنوبية، وقد استفاد كثيرًا من هذا النشاط الرياضي بعد ذلك في مسيرته، فاكتسب المرونة والسرعة والقفز، وفي هذه المرحلة كان يمارس كرة القدم وشارك في بطولة لنادي السد للجمباز.

حمد بن خليفة العطية: الداعم والقدوة

بزغت موهبته الرياضية الاستثنائية في وقت كان فيه اهتمام كبير بالرياضة وحرص على استقطاب الرياضيين القطريين وكان سعادة السيد حمد بن خليفة العطية من مكتشفي المواهب الرياضية آنذاك.

شاءت الصدف أن يحضر سعادة السيد حمد بن خليفة العطية إحدى البطولات التي شارك فيها فلاحظ براعته وموهبته وتوجه له مباشرة بعد انتهاء النشاط وطلب منه شهادة ميلاده وصورة من جواز سفره ليسجله في نادي السد، ومنذ ذلك اليوم استمر في النشاط مع النادي، وبدأ الحلم الرياضي وأصبح يطمح إلى أن يكون لاعبًا محترفًا ويمثل منتخب بلده مثل الجيل السابق من الرياضيين القطريين الذين حققوا إنجازات رياضية كبيرة على المستوى العالمي، وقد وقع في عشق كرة القدم وكان ملتزمًا في التدريب، ورغم العديد من الظروف والتحديات التي مر بها وكان من الممكن أن تدفعه للاعتزال في بدايته إلا أن الدعم والاهتمام الكبير الذي لقيه من حمد بن خليفة العطية شجعه على مواصلة مشواره الرياضي.

المسيرة المهنية

سار في خطين متوازيين وحقق النجاح في كليهما؛ فنشاطه الرياضي لم يقف عائقًا أمام مسيرته المهنية في وزارة الداخلية، وقد ساعدته الإجراءات الإدارية المرنة في التوفيق بينهما فكانت الوزارة تقدم له إجازة للتفرغ للأنشطة الرياضية، ولم يعتبر الرياضة مهنة أو مصدر دخل قط، فهي عنده شغف ومتنفس وعشق.

أنشطة رياضية متنوعة

انغمس في عالم الرياضة فكانت جزءًا من حياته وكيانه وشخصيته حيث إن نشاطه الرياضي لم يقتصر على كرة القدم، فهو رياضي متعدد المواهب، كان لديه نشاط في ألعاب القوى والوثب العالي، وحقق في المجالين إنجازات مهمة، لكنه اضطر بسبب تغيير القانون الذي أصبح يفرض على الرياضي ممارسة نشاط رياضي احترافي واحد، فاختار كرة القدم دون تفكير.

الالتزام والروح الرياضية

لطالما كان شخصًا منضبطًا وملتزمًا في حياته الشخصية والمهنية والرياضية أيضًا فلم يفوت التدريبات والتمارين، وجمعته علاقات ودية مع زملائه في الفريق.

عرف عنه التحلي بروح رياضية عالية واحترام الفريق المنافس، إضافة إلى حرصه على التهيؤ الجسدي والنفسي للمباراة من حيث الأكل ومواعيد النوم وأسلوب الحياة الصحي، وكان يتجهز لكل مباراة نفسيًا وجسديًا وعقليًا لكيلا يرتبك ولا يضيع تركيزه خلال المباراة، بالإضافة إلى حرصه على تحليل المباراة عقب انتهائها لتبين الأخطاء ومناقشتها مع الفريق لتلافيها مستقبلًا.

إصابة خلال المشاركة الأولى مع المنتخب

لم تكن بداية الرياضية سهلة حيث لاحقته التحديات منذ بداية المشوار إذ تعرض لإصابة شديدة تتمثل في كسر مضاعف بسبب خطأ من زميله أحمد خليل في فك العين وما زال إلى الآن يعاني مخلفاتها، وكاد يفقد حياته وظل في الأرض عاجزًا عن الحراك، وذلك خلال المشاركة الأولى له مع المنتخب القطري ضد فريق البحرين سنة 1992 م.

وبعد هذه الحادثة رفضت عائلته عودته للملعب وطلبوا منه التوقف لكنه واصل اللعب حتى إنه خالف تعليمات الطبيب الذي طلب منه التوقف عن اللعب لمدة أربعة أشهر فبعد شهرين فقط عاد للملعب لمواصلة شغفه.

إصابة الرباط الصليبي

بعد مرور سنتين من الإصابة التي كادت تنهي مسيرته المهنية وفي الوقت الذي كان فيه يحاول تجاوز مخلفات الإصابة الأولى أصيب سنة 1994 م، إصابة ثانية على مستوى الرباط الصليبي، وهو نوع إصابة منتشرة بين لاعبي كرة القدم تسببت في إنهاء مسيرة العديد من اللاعبين خلال تلك الفترة، لكن إرادته القوية وحبه الكبير للكرة جعله يعود بقوة إلى الملعب، فبعد إجراء العملية والتأهيل من خلال المواظبة على العلاج وقيادة دراجته الهوائية لمسافات طويلة وممارسة الجري على رمال سيلين، عاد في سابقة من نوعها للعب مع المنتخب وكانت مباراته الأولى بعد العودة أمام فريق الكويت.

الاعتزال والعودة

في الوقت الذي كان فيه في أوج عطائه الرياضي تعرض لظروف كثيرة وضغوطات مهنية وشعر أن النادي لم يقف إلى جانبه ضد لجنة الانضباط التي كانت تفرض قوانين صارمة وشروطًا مجحفة في بعض الأحيان، وترفض النقد والنقاش فانفعل وقرر الاعتزال سنة 1998 م، وبالفعل توقف عن ممارسة الرياضة وقرر وضع خطط جديدة في حياته والانتقال لمجال جديد.

وبعد مرور سنة عن اعتزاله التقى مع خالد سلمان في مجلس «حمد العطية»، وطلب سلمان منه إعادة التفكير في قرار اعتزاله ومراجعة نفسه، ورغم محاولات رفضه إلا أن زميله الذي كان قائدًا للفريق أصر عليه، وخلال حفل اعتزال خالد سلمان أعلن عن تشكيلة الفريق، ومن بينهم اسمه دون استشارته أو إعلامه مسبقًا واضطر للعب مباراة كاملة دون أن يكون مستعدًا ومتجهزًا وكان من بين الحضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – حفظه الله – وبعد انتهاء المباراة تلقى مكالمة من سموه ليطلب منه العودة للعب مع المنتخب، فلم يتمكن من رفض طلب سمو الأمير، وعاد بالفعل بعد أن حصل على تشجيع ودفعة معنوية، وبدأ استرجاع مكانه الأساسي في النادي وبعدها في المنتخب، وقد لقي دعمًا وتشجيعًا كبيرًا من الإداريين والمسؤولين والفنيين.

صدفة تقوده لخليجي 15 بالرياض

قبل خليجي 15 كان يتدرب مع المنتخب لكن لم يتوقع أن يكون لاعبًا أساسيًا، وفي إطار التحضير للبطولة لعب الفريق القطري مباراة مع المنتخب المصري وكان احتياطيًا، وفي آخر تدريب تعرض أحد اللاعبين الأساسيين لإصابة فطلب منه المدرب أن يأخذ مكانه في المركز الذي كان يتمناه، فاستغل هذه الفرصة التي جاءته على طبق من ذهب، وبذل قصارى جهده لخطف الأضواء ليثبت للمدرب إمكانياته وسجل هدفًا خارج منطقة الـ18، وصادف أنه الوحيد الذي لعب جميع المباريات.

الكرة الشاطئية

نظرًا لكون الرياضة بكل أشكالها جزءًا من حياته، قرر بعد أن حقق العديد من النجاحات والإنجازات الرياضية الانتقال للعب الكرة الشاطئية مع المدرب البرازيلي لينيه، كانت هذه الفترة مختلفة حيث إن الكرة الشاطئية أصعب وتتطلب تحكمًا أكبر في الكرة ولها تكتيك مختلف، وتمكن من النجاح رغم كبر سنه بفضل محافظته على لياقته البدنية.

مدير فريق السد

بعد مسيرة طويلة وثرية في الميدان عين مديرًا لفريق نادي السد، وحقق خلال هذه المرحلة العديد من الإنجازات من حيث تغيير بعض الإجراءات الإدارية، وحقق فريق نادي السد خلال فترة إدارته له العديد من الإنجازات الرياضية بفضل قربه من اللاعبين الذين لعب مع معظمهم، وكانت تربطه بهم علاقات قوية ووقف إلى جانب اللاعبين في كثير من المواقف.

حادثة التوقيف

بسبب التعبير عن رأيه واحتداد النقاش تعرض للعقاب من لجنة الانضباط التي أوقفته عن العمل لمدة سنة وغرمته مبلغ قيمته 100 ألف ريال قطري، فقرر الانسحاب لأنه اعتبر القرار قاسيًا وغير منصف وشعر أنه مستهدف، في حين أنه لم يقصر في أداء مهامه وأدى واجبه على أكمل وجه.

التحديات

خلال مسيرته الرياضية تعرض لكثير من التحديات من أكبرها الهجوم الإعلامي الذي تعرض له عقب خسارة كأس الخليج، إذ اتهم بالتسبب في خسارة الفريق ولكنه تقبل النقد وطور نفسه وعاد ليثبت قدراته.

العمل الخيري والتطوعي

كان للسيد إسهامات خيرية مثل المشاركة مع قطر الخيرية في ثلاثة مواسم من البرنامج التلفزيوني سفاري الخير الذي كان يعرض في شهر رمضان، وأجرى العديد من الزيارات لدول إفريقية مثل غانا وجمهورية مالي، وزار كذلك قرغيزيا وكانت تجربة مهمة في حياته، إذ وجد في العمل الخيري راحة نفسية وشعر أنه الإنجاز الحقيقي في مسيرته.