أحمد الخالدي
دليل الشخصيات ←

أحمد الخالدي

انتقل من حراسة المرمى إلى الإعلام الرياضي، وحمل خبرة الملاعب إلى الشاشة بحضور قريب من الجمهور.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 356–363

أحمد خليل الخالدي، حارس مرمى سابق وإعلامي رياضي قطري.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1970 م في منطقة فريج الغانم القديم وسط عائلة قطرية تقليدية محافظة تتكون من عشرة أفراد ست بنات وأربعة أولاد، وكان الأب يشتغل في شركة نفط بمنطقة حالول، ووالدته ربة منزل سخرت وقتها وجهدها لتربية أبنائها، فكان لها الفضل الكبير في نجاحه، وكانت تهتم بهم، وهو ما جعل الأجواء العائلية دافئة رغم بساطة الظروف المادية، عاش في حيه الجميل والبسيط أجمل أيام حياته إلى أن بلغ سن السبع سنوات، ثم انتقلت العائلة إلى مدينة خليفة وسرعان ما اندمج مع أبناء الحي الجديد، واختلط بهم كانوا يلعبون الألعاب الشعبية، وكانت الحياة بسيطة وليس بها أي تكلف والعلاقة وطيدة بالجيران ويسود الوئام والتفاهم بين أبناء الحي الواحد.

المسار التعليمي

درس السنوات الأولى من المرحلة الابتدائية في مدرسة أبو بكر الصديق الابتدائية المحاذية لملعب الدوحة القريب من فريج الغانم، ليكمل بعد ذلك المرحلة الابتدائية في مدرسة مدينة خليفة الابتدائية ومن ثم مدرسة اليرموك الإعدادية، وكان يذهب رفقة إخوته وأصدقائه محمد إبراهيم كلا وسالم العدساني مشيًا على الأقدام، وهو ما أسهم بشكل كبير في توطد العلاقات بين الأصدقاء وبناء أجسام رياضية قادرة على التحمل وخلق لديهم اهتمامًا بالرياضة التي أصبحت جزءًا من نشاطهم وروتينهم اليومي.

مواقف أسهمت في بناء شخصيته

الكثير من المواقف التي نقشت في ذاكرته كالنقش على الحجر، لكن أكثر ما أثر في شخصيته هو نشأته في عائلة ملتزمة دينيًا فنشأ على الالتزام بالصلاة في مواقيتها والأخلاق الحميدة، وهو ما أثر في شخصيته وتأثر كثيرًا بشخصية والده الذي كان صبورًا ومكافحًا، جمعت شخصيته بين اللين والحزم فرغم ابتسامته الدائمة المرتسمة على وجهه إلا أنه لم يتهاون أو يتسامح مع أي تجاوز أخلاقي أو تكاسل في الواجبات الدينية أو إساءة للغير فعلمهم احترام الآخرين والاعتماد على النفس.

الانتقال إلى مدينة خليفة الجنوبية كان منعرجًا في حياته، إذ كان البيت الجديد ذا مساحة أكبر وأجمل، وهناك تعرف إلى نجوم كرة القدم من بينهم الكابتن مبارك مصطفى وشقيقه سالم، وعبد الله حسن، وناصر إبراهيم كلا، وسالم العدساني، وجمال الخليفي، ومحمد الخليفي، ومحمد كلا، وصلاح المالكي، وحمد أبو غنيم وخيري إدريس رحمه الله تعالى، فكانوا يذهبون إلى المدرسة معًا في الابتدائية والإعدادية، ويلعبون ويتسامرون ويتآنسون في الطريق، وهو ما جعل شخصيته نشيطة جدًا، ويقطع مسافات طويلة مشيًا على قدميه، وكانت مدرسة أبو بكر الصديق التي درس بها على بعد كيلومترات من ملعب الدوحة الكبير الذي تقام عليه جميع مباريات الأندية والمنتخب، ومع انتقاله إلى مدرسة مدينة خليفة الابتدائية تعرف على الطلبة وكون صداقات وعلاقات وثيقة، وساعدته شخصيته الودودة على الاندماج سريعًا خلال المرحلة الإعدادية.

البداية في الرياضة

منذ عمر الثماني سنوات، وتحديدًا عند انتقاله إلى مدينة خليفة الجنوبية سنة 1984 م انضم إلى نادي العربي بصحبة مجموعة من رفاقه وأخيه عبد الله خليل الخالدي، وقد تميز في حراسة المرمى إذ كان يتولى حراسة المرمى بين أطفال الحي لصغر سنه مقارنة بهم.

الإنجازات في المجال الرياضي

على مدار مسيرته الرياضية، ومنذ عمر الثماني سنوات حقق العديد من الإنجازات مع النادي العربي على مستوى البراعم والأشبال والناشئين في العديد من البطولات، وحقق معه الدوري مرات عدة، وكأس سمو الأمير وكأس ولي العهد وكأس الشيخ جاسم، إذ كان العربي ثاني فريق في البطولة العربية في الدوحة، كذلك حقق الفريق المركز الثاني على المستوى الآسيوي، وكان قاب قوسين أو أدنى من الحصول على كأس آسيا لكنه خسر في المباراة النهائية ضد فريق تايلندي بنتيجة 1 دون مقابل.

الصعوبات والتحديات

بعد تحقيق العديد من الإنجازات على مستوى النادي والمنتخب سنة 1992 م في كأس الخليج وحصوله على لقب أفضل حارس في خليجي 11 الذي أقيم في قطر ولم يدخل مرماه سوى هدف واحد، وفي خليجي 13 بالبحرين تراجع مستوى منتخب قطر فكان الإعداد متواضعًا والمدرب مغمورًا، وهو ما تسبب في جعل المنتخب القطري يؤدي بمستوى ضعيف جدًا ويخسر في العديد المباريات، وكان قبل الأخير في الترتيب، وحمله الإعلام القطري خسارة المنتخب، وكان الانتقاد جارحًا في شخصه، وهو ما أثر فيه بشكلٍ كبير لا سيما أن حالته النفسية كانت سيئة بسبب الخسائر والمستوى المتدني الذي ظهر به المنتخب، وكان في كل مرة يخسر فيها المنتخب يفكر أنه خذل الشعب القطري والمقيمين وأصدقائه وعائلته، وقد زاد الإعلام الأمر سوءًا، وعند وصوله إلى الدوحة لم يكن هناك تواصل من إدارة النادي العربي إلا من حمد الهتمي الذي يعتبره الأب الروحي للنادي، فحتى النادي أصبح يفكر به كحارس احتياط أو حارس بديل، وقرر اعتزال كرة القدم بسبب التجريح وانقطع عن الكرة لأكثر من شهر.

الانتقال إلى نادي السد

سنة 1999–2000 م وبينما كان يمر بأصعب أيام مسيرته الرياضية، وبينما كان اليأس يفترس طموحه وجد إلى جانبه أحد أصدقائه، وهو علي زيد ال محمود الذي طلب منه الانضمام لنادي السد بعد أن كان قد غاب عن البطولات مواسم عدة، وكان سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني هو رئيس النادي آنذاك وكان قد شكل إدارةً جديدةً من ضمنها مدير الفريق خليفة خميس، وقد تواصل معه جاسم المسند بشكل رسمي وطلب منه الانتقال لنادي السد، ورغم تردده في البداية إلا أنه قرر الإقدام على هذه الخطوة وانتقل بالفعل ليثبت للجميع أن ما وقع في كأس الخليج لم يكن خطأه، وقد رفع التحدي بينه وبين نفسه، وبعد النقاش بين الناديين، وفي البداية رفض النادي العربي التفريط فيه لكن بعد إصراره انتقل للنادي الجديد لموسم واحد، وشارك في بطولة آسيوية وأدى مستوى جيدًا بدد من خلاله الشكوك في قدراته، وحصل على لقب أفضل حارس ولم يدخل مرماه سوى ثمانية أهداف، وفي السنة نفسها حصل الفريق على كأس سمو الأمير وكأس الشيخ جاسم، وفي السنة الموالية حصل على الدوري العام وكأس ولي العهد وكأس الأندية العربية، وحصل على لقب أفضل حارس للأندية العربية، وحصل على أفضل حارس للموسم، واستمر النجاح ليشارك في السنة الموالية في البطولة الآسيوية، وحصل النادي على المركز الثالث، واستمرت مسيرة العطاء والنجاحات المتتالية، وتغير رأي الإعلام، وكانت كل التعليقات إيجابية، وكانت كل الكتابات تمدح قدراته وموهبته، وتثني على أدائه، وأثبت بذلك للجميع أن الخطأ لم يكن منه، واستعاد ثقة الجماهير، وواصل الإنجازات الرياضية بعدها، وانتقل إلى نادي السد ثم إلى نادي قطر وشارك في كأس ولي العهد وحقق معه بطولة كأس ولي العهد آنذاك.

مجال العمل

بدأ حياته المهنية عام 1990 في الجهاز العسكري وتحديدًا في الشرطة، وبعد تخرجه انتقل إلى العمل في (الادعاء العام) المسمى حاليًا بالنيابة العامة وبقي في هذه الوظيفة إلى سنة 2002 م لينتقل بعدها من الوظيفة العسكرية إلى وظيفة مدنية في اللجنة الأولمبية القطرية بقسم العلاقات العامة، بالتوازي مع لعبه للنادي والمنتخب، وفي الوقت نفسه استمر في الرياضة مع المنتخب ونوادي العربي والسد والخور وقطر.

في عام 2011 م انتقل إلى الإعلام بطلب من رئيس مجلس إدارة (بي. إن. سبورت) سابقا ناصر بن غانم الخليفي الذي طلب منه أن يعمل مذيعًا في استوديو كأس آسيا الذي أقيم في قطر، فأدار برنامج «تكتيك» الذي يناقش الجانب التكتيكي للمباريات مع مجموعة من المحللين الرياضيين البارزين، في البداية كان مترددًا لأنه ليست لديه خبرة في هذا المجال، وسيقف أمام أسماء كبرى في المجال الإعلامي، وكانت فترة البطولة 20 يومًا فقرر أن يصلي صلاة الاستخارة، واستشار أحد أصدقائه المقربين، ونصحه بخوض غمار التجربة التي كانت ناجحة وثرية.

إنجازات ونجاحات

حقق العديد من الإنجازات الجماعية والفردية، فحصد مع العربي الدوري وكأس سمو الأمير، وكأس ولي العهد سابقًا وكأس الشيخ جاسم، والمركز الثاني بكأس الأندية العربية، والثاني كأس آسيا، ومع نادي السد كمحترف فاز فريقه بالدوري مرات عدة، وكأس الأمير، وكأس الشيخ جاسم، وحصل على المركز الأول بكأس الأندية العربية، والثالث بكأس آسيا.

أما الإنجازات الفردية فقد حصل على كأس أفضل حارس في الدوري القطري مرات كثيرة،

توريث عشق الرياضة

مثلما سرى عشق الرياضة في دمه، انتقل الشغف إلى ابنه نواف الذي شق طريقه بنجاح في المجال الرياضي، وتحديدًا في الفروسية والبادل؛ فهو بطل محلي في الفروسية ولاعب في منتخب قطر للبادل.

دعم في المجال الإعلامي

منذ ظهوره الأول على الشاشة حظي بثقة إدارة القناة بفضل ثقافته وخلفيته الرياضية وعدم رهبته من الشاشة فأشاد الجميع بالأداء، وهو ما جعله يواصل في هذا المجال الذي لم يكن يتوقع أن يكون جزءًا منه، ولم يخطط سلفًا لدخوله، واستمر من وقتها مذيعًا في قنوات (بي. إن. سبورت).

اللحظات والمواقف الفاصلة

الانتقال من كونه لاعب كرة قدم إلى إعلامي خلال فترة قصيرة ودون استعداد مسبق كان تحديًا، فبين ليلة وضحاها وجد نفسه على الشاشة مذيعًا على واحدة من أهم القنوات الرياضية، وهو منعطف كبير في حياته وخطوة جريئة وموقف غير حياته، وتمكن من النجاح في هذه التجربة، وهذا النجاح كان بفضل الثقة الكبيرة من رئيس مجلس إدارة (بي. إن. سبورت) الذي رأى فيه الموهبة والإمكانيات، وأصر على وجوده ضمن الشبكة، إذ توجهت القناة لاستقطاب رياضيين محليين سابقين لتقديم الحدث، نظرًا لكون الرياضيين يمتلكون المعلومات والثقافة الرياضية اللازمة لإثراء النقاش، في البداية كان متخوفًا، ورفض المشاركة لكن ناصر أقنعه وشجعه، وساعده عبد القادر زينل على فهم الأمور التكتيكية في كرة القدم والقوانين، وساعده الإعلامي التونسي فيصل شعبان بتقديم مجموعة من النصائح، ومنحه دفعة معنوية للوقوف أمام الكاميرا بكل ثقة، وقد نفذ النصائح والتوجيهات بحذافيرها، ووقف إلى جانبه المعلق الرياضي لخضر بريش والإعلامية الجزائرية ليلى سماتي التي نصحته بالتعامل مع الكاميرا على أنها شخصٌ مقرب وعدم الخوف منها، وكانت هذه التجربة انطلاقته في المجال الإعلامي الذي ما زال ينشط فيه إلى اليوم.