جابر الحرمي
دليل الشخصيات ←

جابر الحرمي

كرس أكثر من ثلاثة عقود للصحافة والإعلام، وجعل قضايا المجتمع وخدمة الوطن محورًا لمسيرته.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 348–355

جابر سالم جابر الحرمي، صحفي وإعلامي قطري.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1969 م وسط أسرة قطرية تقليدية محافظة متكونة من ابنين وابنتين هو أصغرهم، منذ سن مبكر ومراحل دراسية صغيرة بدأ كتابة المقالات الصحفية الاجتماعية وأيضًا بعض المقالات السياسية في منتدى القراء والصفحات الشبابية والفضاءات المخصصة للأقلام الواعدة، وقد لقي تشجيعًا من مدرس اللغة العربية الذي كان يقرأ مقالاته في الفصل أمام زملائه ويقدم له مجموعة من النصائح والتوجيهات ويحثه على مواصلة الكتابة ويشجع بقية زملائه على الاقتداء به، وهو ما يجعله يشعر بالسعادة والفخر، كما سعى لتقديم مشاركات داخل المدرسة في الطابور وكلمة الصباح وشارك في مسابقات الخط ولقي تشجيعًا في مختلف مراحل من المدارس التي تطرح مسابقات وتعلن أسماء الفائزين في طابور الصباح، وكانت الأجواء داخل المدرسة مشجعة على المساهمة والمبادرة والتنافس، حيث كان المدرسون ومدير المدرسة يدفعون الطلاب المتميزين والناشطين إلى التصدر والمشاركة في المسابقات داخل المدرسة والمسابقات على مستوى الدولة.

ورغم كونه طالبًا مجتهدًا ومتميزًا على المستوى الدراسي إلا كان أنه كان طفلًا مشاكسًا، وقد تعرض لموقف مع أستاذ الرياضيات في الثانوية جعله يغير الكثير من طباعه وتصرفاته حيث كان يأكل داخل الفصل فانتبه المدرس قال له إنه لم يتوقع منه صدور مثل هذا الفعل، وقد نزلت عليه الكلمات كالصاعقة وغيرت هذه الكلمة الكثير في حياته واعتذر من وسعى ليكون عند حسن ظنه وظن جميع من يحيطون به.

لقي في مختلف مراحل نشأته دعمًا كبيرًا غير محدود من والده الذي وثق بخياراته وبرجاحة عقله وأعطاه الحرية المطلقة لاختيار طريقه ومساره ولم يفرض عليه أي خيارات أو توجهات وشجعه على الكتابة الصحفية إلى أن توفي الوالد سنة 1993 م وخلف لوعة وجرحًا كبيرين في قلب ابنه وفي قلوب أفراد العائلة التي لطالما كانت متماسكة ومساندة.

الترقي الوظيفي

سنة 1992 م التحق بالعمل باللجنة الأولمبية الأهلية القطرية، وفي نوفمبر من سنة 1999 م شغل منصب رئيس قسم الإعلام باللجنة حتى 2007 م، أيضًا في عام 2005 م شغل منصب رئيس لجنة الإعلام الشبابي والرياضي ونائب رئيس اللجنة الإعلامية لدورة كأس الخليج العربي السابعة عشرة لكرة القدم، وفي سنة 2006 م كلف برئاسة تحرير الموقع الإلكتروني للجنة الأولمبية الأهلية، وفي نهاية السنة ذاتها عين مسؤولًا عن الوفد الإعلامي بالوفد القطري للألعاب الآسيوية الخامسة عشرة بالدوحة 2006 م.

نجاحات وإنجازات في مجال الصحافة والإعلام

بالتوازي مع عمله في الصحافة المكتوبة طرق أبوابًا مختلفة لاكتساب خبرات في مجالات إعلامية أخرى في مجال التلفزيون في تلفزيون قطر في مناسبات معينة أعد وقدم بعض البرامج الشبابية، وفي إذاعة قطر قدم برنامجًا شبابيًا، وفي الجزيرة قدم تقارير لبرنامج «مرآة الصحافة»، كما عمل مراسلًا لعدد من الصحف العالمية والخليجية، وقد تعلم أن العمل في وكالات الأنباء يحتاج إلى سرعة لتغطية الخبر، وهو عمل مختلف عن الصحف، وقد راسل عددًا من الوكالات، من بينها وكالة الأنباء الأمريكية والكويتية وراسل عددًا من الصحف والمجلات والدوريات وحاول قدر الإمكان نقل الأحداث الوطنية إلى ساحات ومجالات عالمية ونقل صورة قطر بأفضل وجه.

أيضًا كانت للسيد العديد من المشاركات الخارجية في عدد من الدول العربية منها معهد الإدارة بالرياض بالمملكة العربية السعودية والكويت والبحرين، ومركز التدريب بمؤسسة البيان بمدينة دبي، كما مثل دولة قطر في الاجتماع التأسيسي للمنظمة العربية الأفريقية للصحافة الذي عقد في تونس سنة 1998 م.

لقاءات مع شخصيات عالمية

خلال مسيرته الإعلامية التقى بالعديد من الشخصيات المهمة من بينهم رؤساء دول على الصعيد العربي والدولي من بينهم الملك عبد الله ملك المملكة الأردنية الهاشمية، والرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس اليمني المرحوم علي عبد الله صالح، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، والرئيسان اللبنانيان إميل لحود وميشال سليمان، والرئيسان الموريتانيان إعلي ولد محمد فال وسيدي محمد ولد الشيخ عبدالله، والرئيس التونسي الدكتور المنصف المرزوقي، والرئيس السوداني عمر البشير، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، وعدد كبير من رؤساء الحكومات والمسؤولين، وكانت غايته من خلال هذه اللقاءات التعريف بقطر والتأكيد على أهمية الإعلام القطري ووجوده على الساحة العالمية وقدرته على الوصول إلى صناع القرار على المستوى العالمي، وأيضًا لطرح أسماء المؤسسات الإعلامية القطرية، وقد حقق إنجازات وتقدم خطوات مهمة في هذا المجال، وقدم شيئًا جديدًا خلال توليه منصب رئاسة تحرير الشرق وطرح القضايا بطريقة موضوعية وعقلانية وبطرح جديد متزن وخلق جسورًا للتواصل مع مؤسسات الدولة ووزاراتها.

وعلى الصعيد الخارجي تمكن من إيجاد مصادر موثوقة للمعلومة من خلال صناع القرار، وتمكن من بناء علاقات مهمة وتواصل جاد، وهو ما تتطلب السفر المتواصل للتنسيق مع هذه الجهات، وقد وجد دعمًا كبيرًا من سفراء قطر في العديد من الدول الذين سهلوا مهمته، وقد ساعدته أيضًا سمعة قطر الطيبة وحضورها وقيادتها والمكانة المهمة التي تتمتع بها والتي تجد قبولًا عند الطرف الآخر، ومثل قطر أفضل تمثيل في الزيارات واللقاءات وسفريات العمل وأعطى مثالا وصورة مشرفة عن الرجل القطري، وهو حريص على اختيار كلماته وتصرفاته والمحافظة على العلاقات الودية مع جميع الأطراف والشخصيات التي تعامل معها.

مشروع بالقطري الفصيح

من بين أهم المشاريع التي أشرف عليها مشروع بالقطري الفصيح، وهو مشروع أطلقته مجموعة دار الشرق وشارك فيه مجموعة من القطريين الذين يشغلون حاليًا مناصب مهمة في الدولة، وتهدف المبادرة لصقل مواهب القطريين في عالم الصحافة وللتأكيد أنه يمكن للقطري أن يصدر إصدارًا كاملًا وقد شارك في هذا المشروع عدد كبير من الصحفيين من طلبة الجامعة ومن الموظفين في مؤسسات مختلفة، وكانت تجربة جميلة أسهمت في رفد المجتمع بأقلام جديدة من خلال تدريب عملي على الممارسة الصحفية، وخرج البرنامج عددًا من الأقلام الذين شقوا طريقهم بخطى ثابتة في مجال الصحافة.

مبادرات نوعية لدار الشرق

تحت رئاسته قدمت مجموعة دار الشرق العديد من المبادرات التي أسهمت في رفع الوعي بأهمية المسؤولية المجتمعية ووجدت تلك المبادرات دعمًا من الحكومة والجهات المعنية.

وأيضا قدم مبادرات نوعية على صعيد الإعلام الجديد، إضافة إلى إقامة الندوات لخلق توعية حول إيجابيات وسلبيات التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي ولتعزيز المبادئ والقيم الاجتماعية ولحماية الأجيال من التدفق المعلوماتي الكبير.

الكتابة والتأليف

صدر له كتابان؛ حمل الأول عنوان (خطاب أمة) صدر في عام 2015 م ويتناول خطابات ألقاها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – حفظه الله – أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ولقاءات مع وسائل إعلام عالمية، وسلط من خلاله الضوء على السياسة الخارجية القطرية ومرتكزاتها.

والكتاب الثاني صدر عام 2023 م وحمل عنوان (من الصافرة إلى الصافرة… مونديال قطر 2022… انتصار القيم والإرادة) تناول من خلاله زوايا مختلفة لاستضافة قطر لبطولة كأس العالم لكرة القدم، وركز من خلالها على الجوانب الثقافية والقيم والأخلاقيات والعادات والتقاليد والقضايا العربية والإسلامية؛ والإرث الذي خلدته بطولة كأس العالم.

الإعلام رسالة

بالنسبة له الإعلام ليس مجرد وسيلة لنقل الأخبار وإنما هو يحمل رسالة، وهو يركز من خلال منصبه على تعزيز القيم والعادات القطرية الأصيلة، وقد وضعت إمكانات الدار كاملة لخدمة قطاعات المجتمع.

جابر الحرمي المدير

تعلم من رؤساء تحرير سابقين واستفاد من زملائه في العمل من كل الجنسيات، وتعلم كيفية التعامل مع الخبر الصحفي وعدم الانجراف للمشاعر والابتعاد عن الانطباعية وعدم التسرع والتيقن من صحة الخبر، ويعتبر المصداقية أهم من السبق الصحفي لا سيما مع مواقع التواصل الاجتماعي، فالمعلومة يمكن أن تؤثر بشكل كبير في الرأي العام ويمكنها بناء أو هدم إنجازات.

جابر الحرمي الإنسان

بالنسبة له العمل الصحفي هو ملامسة قضايا المجتمع والاستماع إلى نبض الشارع وهو ما يجعله يهتم بشكل كبير بالقضايا الاجتماعية، وهو يعتبر أن التحدي الحقيقي أمام الإعلام اليوم هو قدرته على مناقشة قضايا المجتمع بكل مصداقية ومهنية من خلال التحقيقات الصحفية ومقالات الرأي والمقابلات، وكيفية طرح الحلول وقد تمكن من التأثير في الكثير من الأشخاص الذين أجرى معهم مقابلات صحفية وأيضًا غير الكثير من العادات الاجتماعية وسلط الضوء على الكثير من القضايا سواء من خلال كتاباته أو مسؤولياته الوظيفية كرئيس تحرير.

جابر الحرمي والعائلة

تزوج في سن 23 سنة وسمى ابنه الأكبر على اسم والده سالم، تجمعه علاقة صداقة بأبنائه ويحرص أن يكون قريبًا منهم وقد لقي دعمًا من عائلته ولا سيما زوجته التي تقدر ظروف عمله وخصوصيته وأدوار حياته وتتفهم التزاماته المهنية وحملت العبء لتغطي غيابه وتحملت مسؤولية تربية الأبناء وهي شريكته في مناحي الحياة كافة.

ورغم انشغالاته الكثيرة إلا أنه خلال مراحل دراسة أبنائه الابتدائية كان يحرص على إيصالهم للمدرسة بنفسه ويستقطع من وقته لتكون فرصة له للاستماع إلى مشاكلهم وإيصال مجموعة من الرسائل والتحاور معهم بعيدًا عن فرض الرأي وقمع فكرهم وهو ما خلق بيئة أسرية صحية.

منح لأبنائه الحرية التامة في اختيار اختصاصاتهم مثل ما فعل معه والده وهو داعم لهم ويقتصر دوره على توضيح الطريق وتقديم الخبرة والتجربة ليستفيد أبناؤه بالتجارب المضيئة في حياته ويتجنبون إخفاقاته، وقد حصد ثمار هذه التربية الإيجابية حيث إن ابنه الأكبر تخصص في العلاقات الدولية وحصل على ماجستير في مكافحة الفساد والابن الثاني تخصص في هندسة الاتصالات والثالث في الهندسة الميكانيكية.

تأثير في أصحاب القرار

استفاد من النظرة الموضوعية لأصحاب القرار في دولة قطر الذين يقاربون الأمور بعقلانية ويتجاوبون مع أصحاب الفكر وأصحاب القضايا، وأسهم في نقل قضايا المجتمع والمواطنين إلى صناع القرار من خلال مقالات أو وجهات نظر وهو يعتبر أنه من الضروري التعبير عن الرأي بشرط أن يكون الطرح بعيدًا عن التجريح وبكل احترام وتقدير وبعيدًا كل البعد عن الإساءة.

تحديات وصعوبات

خلال مسيرته الطويلة والحافلة بالإنجازات والنجاحات واجه العديد من التحديات الداخلية والخارجية حيث إن العيش في مجتمع صغير يشكل نوعًا من الضغط الاجتماعي على الصحفي عندما يكتب رأيه حول قضية معينة، قد يعتقد بعض الناس أنه يتعمد الانتقاص من شخصه أو للمؤسسة وهو ما يصعب عليه عملية النقد البناء وتسليط الضوء على بعض الظواهر أو الممارسات السلبية، أيضًا من التحديات التي واجهها قلة الكوادر القطرية في المجال الصحفي باعتبار الأقلام القطرية أقدر على فهم خصوصية المجتمع، نظرًا لكون الإعلام ركيزة أساسية للمجتمع وقوة ناعمة وسلاحًا كبيرًا، ويرى أن عمل الكوادر القطرية في هذه الواجهات سيسهم بشكل كبير في نهضة الوطن.

الجوائز والتكريم

حصل على مدار مسيرته الإعلامية جوائز عديدة، وكرم في مناسبات عدة وذلك تقديرًا لجهوده الكبيرة في تطوير الإعلام القطري وإسهاماته المتنوعة في المجال الإعلامي والثقافي حيث اختير سنة 2009 م ضمن قائمة أقوى 100 شخصية عربية أكثر تأثيرًا في العالم حسب مجلة (أرابيان بيزنس).

سنة 2004 م، حصل على جائزة الإعلام والرياضة التي تمنحها اللجنة الأولمبية الدولية للشخصيات الإعلامية التي لها إسهامات في مجال الرياضة، وعام 2011 م، اختير ضمن أقوى 500 شخصية عربية أكثر تأثيرًا في العالم، وفي سنة 2014 م اختير كأفضل شخصية إعلامية رائدة على المستوى العربي من مجلس الوحدة الإعلامية العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وقبل كل هذه الجوائز حصل سنة 1996 م على وسام جامعة الدول العربية كأفضل صحفي على مستوى الشباب بالوطن العربي.