

عصام الشوالي
حول شغفه بكرة القدم إلى صوت عربي بارز في التعليق الرياضي، جامعًا العفوية ودقة الملاحظة والتحليل.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 372–377
عصام نور الدين الشوالي، معلق رياضي تونسي.
النشأة والطفولة
ولد في 25 سبتمبر/أيلول، وترعرع في مدينة باردو بالعاصمة التونسية، درس المرحلة الابتدائية في مدرسة خزندار الابتدائية بباردو التي تركز بشكل كبير على اللغة الفرنسية التي تدرس منذ الصف الأول ابتدائي بالتوازي مع اللغة العربية، في حين تدرس بقية المدارس التونسية اللغة الفرنسية بداية من الصف الثالث.
مارس السباحة والجودو والنشاط الكشفي في الطفولة وسافر مع الكشافة التونسية للعديد من الدول حول العالم وهو ما وسع مداركه بشكل كبير وجعله منفتحًا على العالم والآخر.
برزت اهتماماته الرياضية منذ سن مبكرة نظرًا للأجواء العائلية المحفزة على حب الرياضة وعلاقة والده الواسعة في الأوساط الرياضية التونسية، فكان يتابع الأخبار الرياضية بشكل مستمر، وهو ما مكنه من الفوز في عدد من المسابقات التي تهتم بالمعلومات الرياضية من بينها الجائزة الكبرى الوطنية في المعلومات الرياضية في الملتقى الكشفي بمدينة المنستير الساحلية التونسية سنة 1981 م.
ومع بداية نضجه تعززت اهتماماته بالرياضة واستثمر علاقات والده الواسعة مع الرياضيين لحضور العديد من المباريات الكبرى للمنتخب التونسي، إضافة إلى حضور جائزة الحذاء الذهبي التي تمنح لأفضل لاعب في تونس.
المسار التعليمي
رغم عشقه الكبير لمجال الحقوق وطموحه في أن يكون لسان دفاع عن المظلومين إلا أن مجموعه الضعيف في الثانوية العامة حال دون ذلك، ففكر في تخصص الفلسفة لكن بعد أشهر من بداية الدراسة الجامعية شعر أن هذا التخصص بعيد كل البعد عن اهتماماته وعن طموحه، فتوجه لدراسة الأدب الفرنسي في كلية الآداب في مدينة منوبة المحاذية لباردو مسقط رأسه التي كبر وترعرع بها.
بداية المسيرة المهنية معلقا في إذاعة الشباب
النقلة الحقيقية في حياته كانت سنة 1995 م مع إنشاء إذاعة حكومية بطابع شبابي «إذاعة الشباب» التي كانت تستقطب طاقات ومواهب شبابية صاعدة، وقبل ساعتين من إغلاق باب الترشحات للانضمام لفريق الإذاعة، قرر الترشح ضمن 5000 شاب وشابة، وبالفعل تمكن من كسب ثقة المسؤولين وانضم للقسم الرياضي في إذاعة الشباب في السنة نفسها، وقد لقي خلال هذه المرحلة دعمًا كبيرًا من منذر الجبنياني رئيس القسم الرياضي في الإذاعة، وعواطف بن حميدة – رحمها الله- مديرة الإذاعة آنذاك.
التجربة في إيه آر تي
جميع هذه الإنجازات جعلت من هذه المرحلة فريدة لا سيما بعد انضمامه للجنة المعلقين في الاتحاد العربي وفي هذه الفترة تم اختياره ضمن أكثر الشخصيات المؤثرة لسنتين على التوالي 2009 و2010 م.
لقي في هذه المرحلة الجميلة من حياته دعمًا كبيرًا من علي داود الذي فتح له أبواب الاحتراف، ومن بين أجمل الذكريات في هذه الفترة الصدفة التي جمعته للعمل مع زميلته وزوجته الإعلامية نجوى الطالبي سنة 2002 م في بطولة كأس العالم في كوريا التي استمرت أربعين يومًا، حيث حصلت نجوى على عرض للعمل كمراسل في (إيه. آر. تي) بهذا الحدث الرياضي العالمي، فكانت تجربة استثنائية مزجت بين الأجواء العائلية والنجاح المهني في الآن ذاته.
نجاحات وإنجازات
ويمثل صوته التعليق الرياضي باللغة العربية في متحف ريال مدريد ومتحف برشلونة اللذين يحويان أهم الكؤوس ويؤمه الآلاف ضمن مجموعة من المعلقين بمختلف اللغات العالمية، وما زال صوته مستمرًا في تمثيل التعليق الرياضي لسنوات.
كرم كذلك مرات عدة أهمها التكريم في رام الله والقدس، وحصل على مفتاح العودة الذي يفخر به بشكل كبير ويعده إرثه الحقيقي، ووجد ترحابًا وحفاوة وتكريمًا في السودان وفي سطيف بالجزائر، وكرم أكثر من مرة في ليبيا.
وتلقى دعوة أميرية من المملكة العربية السعودية، وزار مختلف الدول العربية وكرم في معظم الدول في محافل ومناسبات رياضية عدة.
دعم كبير في مختلف المحطات
يعتبر نفسه محظوظًا لأنه محاط بالكثير من الناس الذين آمنوا بموهبته ودعموه وأحاطوه ووجهوه سواء في العائلة أو في العمل، ولقي الدعم الأكبر من رفيقة دربه زوجته الإعلامية نجوى الطالبي التي تولت مسؤولية كبيرة لا سيما في تربية الأبناء فتحملت ظروف عمله وسفره المستمر وابتعاده عن البيت لفترات طويلة نظرًا لاستقرار العائلة في تونس.
في المجال الإعلامي في بداية طريقه وجد دعمًا كبيرًا من عواطف حميدة التي كان لها الأثر الكبير في دفع مسيرته الإعلامية، أيضًا لقي تشجيعًا من توفيق العبيدي في التلفزيون وبعدها لقي دعمًا كبيرًا من ناصر الخليفي رئيس شبكة (بي. إن. سبورت).
كل هذا الدعم لا يعني أن مسيرته كانت مفروشة بالورود فرغم صعوبة الابتعاد عن العائلة لفترات طويلة وصعوبة المجال الرياضي الذي يعد من أكثر المجالات شراسة ومنافسة إلا أنه تمكن من تجاوز جميع العراقيل وساعدته تلقائيته وعفويته الكبيرة في كسب قلوب الجماهير.
إحياء إرث تاريخي من خلال التعليق الرياضي
من بين أهم الإنجازات التي حققها في الفترة الأخيرة ويعتبرها إضافة مهمة في رصيده المهني والإنساني أنه تمكن من التعليق على حدث تاريخي وإنجاز تونسي عالمي دخل التاريخ الرياضي في وقت لم يكن فيه التعليق الرياضي باللغة العربية متاحًا ولا ممكنًا، حيث استجاب لدعوة عائلة الرياضي الأولمبي التونسي محمد القمودي للتعليق على فيديو تاريخي لفوزه في سباق 10000 متر في الألعاب الأولمبية الصيفية سنة 1964 م، وحصوله على الميدالية الفضية، ليكون أول رياضي أولمبي عربي، وبالفعل سجل التعليق في تجربة تونسية عربية عالمية وكانت تجربة استثنائية له.