حفيظ الدراجي
دليل الشخصيات ←

حفيظ الدراجي

معلق رياضي وصحفي جزائري جمع بين الكلمة والصوت في مسيرة امتدت عبر الإعلام الجزائري والقنوات الرياضية العربية.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 244–249

حفيظ الدراجي، معلق رياضي جزائري وكاتب صحفي وإعلامي في قنوات beIN SPORTS العربية. جمع بين الثقافة الواسعة والحضور الصوتي والموقف الواضح، وراكم خبرةً إعلاميةً امتدت أكثر من ثلاثة عقود.

في سطور

على مدار مسيرته المهنية التي تجاوزت الثلاثة عقود لم تنطفئ شرارة شغفه، بل كانت تتوقد مع كل مباراة وتتوهج مع كل خطوة ونجاح، وبينما يقف على مشارف العقد السادس، فإنه ما زال متعطشًا لمزيد من الإسهام في المجال الصحفي والتعليق الرياضي. يرسم الإعلامي المخضرم طموحات كبيرة لقيادة جيل جديد من المعلقين الرياضيين من خلال نقل خبراته المهنية والحياتية ومواكبة التطورات التكنولوجية والمنصات الرقمية.

النشأة والطفولة

ولد في 7 أكتوبر/تشرين الأول 1964 م بالعاصمة الجزائرية، وترعرع في حي الحراش الشعبي المعروف بالنشاط التجاري وسط عائلة متوسطة الحال مكونة من أحد عشر فردًا. الأب الذي يعمل موظفًا بسيطًا في مؤسسة وطنية، والأم ربة منزل وتسعة أبناء هو رابعهم. لقي الرعاية والاهتمام من والديه وإخوته الأكبر سنًا الذين حرصوا أشد الحرص على تعليمه وتربيته وتنشئته على حب الوطن والشغف بالعلم.

مثل معظم أبناء الأحياء الشعبية الجزائرية، وجد المتنفس في الرياضة فمارس كرة السلة لخمس سنوات، ثم تحول إلى لعب كرة القدم في عدد من النوادي الصغيرة، وتدرج في مختلف الفئات السنية، وانتهى به المطاف في نادي مولودية الجزائر الذي يعد واحدًا من أهم وأعرق الأندية الرياضية في الجزائر وإفريقيا، وكان جل طموحه أن يصبح لاعب كرة قدم لا سيما أنه كان يمتلك الموهبة، ورغم حدة ذكائه إلا أنه فضل التركيز على المجال الرياضي على حساب تعليمه وهو ما أثار استياء عائلته لا سيما أخته الكبرى التي كانت ترى أن لا شيء أهم من الحصول على شهادة عليا، وأن اهتمامه المبالغ فيه بالرياضة أثر بشكل سلبي على حياته.

المسار التعليمي

كاد يضيع فرصته في الحصول على شهادة عليا بسبب تهاونه بالتعليم وانشغاله بالنشاط الرياضي، إذ أخفق في الحصول على شهادة البكالوريا «الثانوية العامة»، وهو ما مثل خيبةً لعائلته التي التفت حوله وأحاطته بالاهتمام والتحفيز، ما جعله يشحذ عزيمته فحصل في السنة الموالية على شهادة البكالوريا بمجموع عالٍ يؤهله للحصول على التخصص الذي يسعى إليه بشرط الخضوع لاختبار، وبالفعل خضع لاختبارات في ثلاثة تخصصات اجتازها جميعًا، ودون أي تفكير أو تردد اختار الالتحاق بمعهد الإعلام والاتصال رغم أن أخاه الأكبر سنا – رحمه الله – نصحه أن يلتحق بمدرسة الإدارة التي تخرج السفراء والدبلوماسيين والإداريين.

ومنذ الأشهر الأولى من الالتحاق بالمعهد بزغت موهبته الاستثنائية من حيث اللغة والصوت والأداء والتنشيط والتعليق، ولقي اهتمامًا كبيرًا من الدكاترة الذين يدرسونه، وهو ما سهل عليه دخول هذا المجال والتعمق فيه وتطوير قدراته والاستثمار في ذاته، وفي سنة 1988 م حصل على شهادة ليسانس في الإعلام لتكون بوابته لتحقيق طموحاته.

صعوبات وتحديات

من بين أهم وأكبر المواقف واللحظات الفاصلة في حياته وفاة والده سنة 1991 م بعد حصوله على وظيفته الأولى بسنتين، إذ شعر بالمسؤولية تجاه العائلة، وكانت هذه اللحظة المصيرية والفاصلة فقرر ألا يركز على حياته الشخصية إلا بعد أن يزوج جميع إخوته، وهو ما كان بالفعل بما في ذلك إخوته الأصغر سنًا، ولم يتزوج إلا بعد أن أتم واجبه تجاه إخوته، وكان قد بلغ من العمر 36 سنة آنذاك.

بداية المسيرة المهنية: في التلفزيون الجزائري

كان واحدًا من المحظوظين في جيله وتحديدًا من أبناء حيه، فكان الحصول على شهادة عليا يعد أمرًا نادرًا لا سيما لأبناء الأحياء الشعبية الذين يعيشون حياة صعبة زاد من تأزمها الأحداث السياسية التي مرت بها الجزائر في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات، لكن تمكن من تجاوز جميع المعوقات والتحق سنة 1989 م -بينما كان في عمر الثالثة والعشرين- بالتلفزيون الجزائري ليبدأ مسيرته المهنية في وقت مبكر كمتعاون، وأتيحت له الفرصة للاحتكاك بكبار الإعلاميين الذين سبقوه إلى هذا المجال، وهو ما فرض عليه بذل جهد مضاعف، فكان يقضي ساعات طويلة في العمل ولا يعود إلى بيته إلا في وقت متأخر، وبعد سنتين ثبت بالتلفزيون، وخلال مدة قصيرة تمكن من فرض اسمه وإثبات إمكانياته والوقوف إلى جانب قامات الإعلام الجزائري.

كانت المؤسسات الإعلامية الجزائرية مدرسة مهمة جدًا في مسيرته المهنية نظرًا لكثرة التحديات التي واجهها لا سيما أنه ابن حي شعبي من أسرة متواضعة، فكان التلفزيون العمومي عائلته الثانية التي تعلم فيها أبجديات المهنة وكيف يحب وطنه.

قفزات في السلم الوظيفي

منذ التحاقه بالتلفزيون الجزائري شدت موهبته وكفاءته واجتهاده أنظار المسؤولين فكسب ثقتهم، وهو ما ساعده على تخطي العديد من المراحل، والانتقال بسرعة من درجة وظيفية إلى درجة وظيفية أعلى، ففي البداية كان يعمل معلقًا على مباريات كرة القدم ثم أصبح منتجًا ومقدمًا لبرنامج «أرقام وتعاليق»، بعدها برنامج «ملاعب العالم» بين عامي 1990–2002 م، قدم أيضًا عددًا من البرامج الاجتماعية والسياسية مثل «حوار مع المجتمع»، وبرنامج «سهرة الأحلام».

في ريعان شبابه، ألقيت على عاتق مسؤوليات كبيرة، ففي كل مرة كان يحاول التقاط أنفاسه وفهم طبيعة المهمة الموكلة إليه توكل إليه مهام أكبر، وهو ما جعله يعمل على مدار الساعة ويضحي براحته، لا سيما أن طبيعة العمل في مؤسسة إعلامية حكومية تتطلب دقة وجودة وتخضع لمعايير عالية، وهو ما يتطلب جهدًا وصبرًا وجلدًا، وقد وفق في هذه المرحلة بفضل شغفه بمجال الإعلام الرياضي.

الالتحاق بقناة الجزيرة الرياضية

وقد حصل على فرصة للالتحاق بالعمل في قناة الجزيرة الرياضية، فابتسم له الحظ وبدأ مرحلة جديدة في حياته المهنية.

التأثير وصناعة الرأي

نجاحه وتميزه المهني فتح له العديد من الأبواب، فكان كل إنجاز يفضي إلى إنجاز جديد، وكل نجاح يجر نجاحات أخرى على أصعدة ومستويات مختلفة، بالإضافة إلى مسيرته الطويلة والحافلة بالإنجازات في التلفزيون والإذاعة. كتب مقالات صحفية في عدد من الصحف والمجلات الجزائرية والعربية المهمة، وأصبح واحدًا من أهم صناع الرأي في الجزائر والوطن العربي.

تعززت مكانته وإسهاماته المجتمعية من خلال استثماره وسائل التواصل الاجتماعي التي ينشط بها بشكل كبير، فهو لا يفوت حدثًا إلا ويعلق عليه، وعرفه المتابعون بمواقفه الثابتة ومبادئه الواضحة التي جعلته يكتسب ثقة عشاق الرياضة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي من مختلف الأعمار حول العالم، وأصبح قدوة للعديد من الشباب والأطفال الذين يسعون للسير على منواله وأيضًا تجنب بعض الأخطاء التي وقع بها.

العائلة

رغم أنه أسس حياته الأسرية في عمر متأخر نسبيًا، إلا أنه استفاد من تجارب الحياة لينجح فيما اعتبره مشروعه الأهم، فحرص على بناء علاقة وثيقة مع أبنائه قوامها الثقة والتشاور، وعمل على أن يكون المرشد لأبنائه، فكان دعمه لهم غير مشروط ولا محدود، اختار جميع أبنائه تخصصاتهم ومساراتهم بحرية تامة دون أن يمارس عليهم أي شكل من أشكال الضغط.

جوائز وتكريمات

حاز عددًا التكريمات والجوائز في الجزائر وخارجها، من بينها جائزة اللجنة الأولمبية الدولية للرياضة والإعلام عام 2004 م، وجائزة أفضل معلق عربي عام 2001 م من جريدة الأحداث المغربية، وفي مختلف عمليات سبر الآراء التي نظمتها مؤسسات إعلامية ومواقع إلكترونية، إضافة إلى جائزة أفضل معلق رياضي في الجزائر سنة 2006 م، وجائزة أفضل معلق عربي سنة 2009 م بحسب استفتاء أجراه موقع «كوورة»، وشارك في الاستفتاء 160 ألف مشارك، وفاز دراجي بنسبة 36% من الأصوات. إضافة إلى تتويجات أخرى في عمليات سبر آراء واستفتاء صحف ومجلات ومواقع إلكترونية منحته لقب أفضل معلق 11 مرة منذ عام 2008 م.