خالد العمادي
دليل الشخصيات ←

خالد العمادي

تربوي وسياسي وقيادي اجتماعي جعل رعاية الأيتام والفئات الأضعف محورًا لخدمته العامة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 234–243

سعادة السيد خالد بن عباس بن كمال العمادي، المدير التنفيذي لمؤسسة قطر لرعاية الأيتام «دريمة» ومستشار فيها، وعضو سابق في مجلس الشورى. يحمل درجة الماجستير في القيادة من جامعة أوهايو، وجمع بين التعليم والعمل الاجتماعي والسياسة والدفاع عن حقوق الفئات الأضعف.

النشأة والطفولة

كان لأسرته الأثر الكبير في تنشئته على القيم والمبادئ السامية، وقد كان لوالدته النصيب الأكبر في غرس تلك المبادئ في نفسه؛ فهي المتدينة الحافظة لكتاب الله، العاملة بأحكامه، بالإضافة إلى شغفها بالشعر والقصائد باختلاف ألوانها، وكانت حريصةً – رحمها الله – على تعليم أبنائها، فأخذت على عاتقها وضع أبنائها على طريق العلم والمعرفة لإيمانها بأنه الطريق الذي يضمن لهم حياةً سعيدةً بعد ذلك، فبجانب متابعتها لأبنائها في البيت كانت تتردد على مدارسهم للسؤال عن مستواهم الدراسي، وقد ظل هذا ديدنها إلى أن وصلوا إلى الجامعة، فكان الفضل بعد الله لها في تنشئة أبنائها التنشئة السليمة في ظل انشغال الوالد في تجارته.

وكان للبيئة المحيطة الأثر الكبير في صقل شخصيته وبلورتها، فقد تربى في بيئته الاجتماعية على التعاون واحترام الآخرين، والتمسك بالعادات والتقاليد، حيث كان النسيج الاجتماعي قديمًا أكثر تماسكًا مما نحن عليه الآن مما جعله شديد التعلق بالحي وبالأجواء الشعبية وبثقافته القطرية الأصيلة، حيث كان الحي آنذاك نابضًا بالحياة في جوٍ يسوده التآلف والتعاون بين أفراده، محافظًا على عاداته وتقاليده فكان هو وأقرانه في الفريج «الحي» يستمتعون بالألعاب الشعبية والأهازيج لا سيما في رمضان ولياليه العامرة.

أيضًا كان شابًا محافظًا على لياقته البدنية، ممارسًا للعديد من الرياضات مثل الغوص والصيد بنوعيه: البري والبحري، كذا مارس رياضة التسلق، وركوب الخيل، ورياضات أخرى، لكنه كان يقضي جل أوقات فراغه في ممارسة كرة القدم، فكان مؤهلًا للعب في أي نادٍ قطري مما أدى بالوالد إلى منعه من الالتحاق بأي نادٍ، حرصًا منه على استكمال ابنه لمسيرته في التعليم، لأنه رأى أن الانضمام لنادٍ رياضي سوف يثنيه ويشغله عن دراسته وعن مستقبله.

مجالس قطر العامرة ودورها الثقافي والاجتماعي

وبصفته الابن الأصغر والمقرب إلى والده، كان يرافقه في رحلات القنص والصيد، ويصاحبه في رحلاته التجاريةٍ حول دول الخليج، كان أيضًا دائم التردد على محل والده في سوق واقف، الذي ورثه عن أجداده حيث كان والده تاجرًا معروفًا واشتهر بتجارة السلاح، فكان متطلعًا لمعرفة أنواع الأسلحة واستخداماتها، مما جعله مع الوقت ماهرًا بتفكيكها وتركيبها وصيانتها أيضًا، وبحكم طبيعة عمل الوالد، كان يطرق بابه الكثير من الشخصيات المهمة، فكان مجلسه مفتوحًا للجميع، وكان يتردد على الدكان ويجالس أصدقاء والده وزواره من الشيوخ والوجهاء والشخصيات العامة، فكان مستمعًا جيدًا لما يدور في مجلس الوالد ليكتسب الكثير من خبرات الحضور الحياتية، فتعلم منهم الحكمة والصبر والحلم والأناة، وكيف ومتى يتحدث المرء لا سيما مع من هم أكبر منه سنًا ومقامًا، والمزيد من العادات والتقاليد العريقة التي تشربها مباشرةً من هذا الجيل المؤسس، فنشأت بينه وبين الكثير من تلك الشخصيات أواصر ودٍ واحترامٍ قد وثقتها الزيارات المتبادلة في المناسبات المختلفة؛ فكانت تلك العوامل السبب في تكوين شخصيته واتساع أفقه ومداركه، مما عزز ثقته بنفسه فاتسم طوال مسيرته باحترامه لذاته وللآخرين.

المسار التعليمي

درس مراحل ما قبل الجامعة في مدارس الدولة الحكومية، فقد أتم تعليمه الابتدائي بمدرسة خالد بن الوليد الابتدائية بالدوحة، ثم أتم المرحلة الإعدادية في مدرسة قطر الإعدادية، ثم أكمل المرحلة الثانوية في مدرسة الدوحة الثانوية، وبعد الثانوية التحق بالعسكرية، وحصل على ترشيحٍ للدراسة في فرنسا لكنه اعتذر بسبب إصابة والده بوعكةٍ صحيةٍ خطيرةٍ، بينما يدرس إخوانه بالخارج ولا يوجد سواه للاهتمام بالوالد ورعايته، فقرر برغم كل شيءٍ تحمل مسؤولية رعاية والده، وتفرغ بشكلٍ تام للاهتمام به وخدمته، بعد تلك الفترة بدأ دراسته الجامعية بجامعة قطر، والتحق بكلية التربية وتخرج فيها سنة 1989 م.

التدريس

بدأ مسيرته في التعليم سنة 1989 م بمجال التدريس، تحديدًا في مدرسة قطر الإعدادية التي بنى فيها علاقاتٍ وثيقةً مع زملائه وطلابه بفضل عشقه للتدريس الذي يعتبره رسالةً ساميةً ومساهمةً في بناء جيلٍ يبني ويفيد الوطن، وقد واصل العمل في مجال التعليم فأصبح موجهًا فيها حتى عام 2004 م.

رحلة الحصول على الماجستير

قدم سعادته لدراسة الماجستير عام 1994 م، فأقام في مدينة لانسنج بولاية ميتشجان الأمريكية، لكنه في بادئ الأمر قد واجه صعوبةً في الدراسة والتعاملات اليومية، بسبب ضعف مستواه في اللغة الإنجليزية، فقرر الانسحاب من مواصلة الدراسة لا سيما بعد فشله في اختبار التوفل، لكن صعوبة مواجهة الأهل بهذا القرار، خاصة والدته التي ربته على الثقة بالنفس والبعد عن الانهزامية، قد أثناه عن الاستسلام، فقرر معاودة المحاولة مرةً أخرى، فبدأ الشاب الطموح يبني علاقاتٍ اجتماعيةً مع زملائه الأمريكيين فانخرط معهم وعايشهم في حياتهم اليومية، فكان لهم الأثر الكبير في تعلمه للغة بنطقها الصحيح، أيضًا كان لشبابٍ خليجيين وغيرهم من العرب الفضل في توجيهه لأساليب المذاكرة الصحيحة من تدوين الكلمات الجديدة وترديدها ومن ثم حفظها في قاموس ذاكرته، وشيئًا فشيئًا قد تحسن مستواه اللغوي واستطاع اجتياز تلك العقبة.

وبعد اجتيازه اختبار التوفل، حصل على قبولٍ في جامعة أوهايو، وهي جامعةٌ معترفٌ بها، فرحل إلى المدينة وأقام بها فاستهوته الإقامة بها وبالدراسة في جامعتها، وتمكن هناك من ممارسة هوايته المفضلة التي ورثها عن والده وهي الصيد والقنص وكون صداقةً مع مجموعةٍ من عشاق الصيد هناك، فكان لمرحلة الغربة هذه أثر واضح في اتساع مداركه وبلوغه آفاقًا جديدةً، قد أكسبته خبرةً حياتيةً قد فتحت له دروب النجاح بعد ذلك.

تصحيحه للصورة النمطية عن العرب والمسلمين

خلال فترة دراسته للماجستير، استطاع تغيير انطباع الغرب السلبي عن العرب والمسلمين، فقد عملت وسائل الإعلام الغربية المغرضة والمسيسة على رسم صورةٍ سيئة في أذهان الغرب عن كل ما هو إسلامي أو عربي، وقد مر بأكثر من موقفٍ عنصري، لا لشيءٍ إلا لكونه عربيًا شرق أوسطي، لكن مع الوقت وبفضل أخلاقه الرفيعة، استطاع تغيير تلك الصورة النمطية وكسب ثقة من حوله باندماجه معهم وإقناعهم بأسلوبٍ راقٍ ومهذبٍ، فأصبح وجوده مرحبًا به بينهم، وقد عكس بذلك صورةً مشرقةً عن بلده وعن ثقافته العربية والإسلامية، فكان نعم السفير لبلده رغم كونه طالب علمٍ في بداية مشواره.

دريمة

تعتبر دريمة (المؤسسة القطرية لرعاية الأيتام) المحطة الأهم في مسيرته، فهي تجربةٌ إنسانيةٌ فريدةٌ وبصمةٌ مشرقةٌ في سجل إنجازاته، بدأ مشواره فيها بانضمامه إلى لجنة تأسيس مركز رعاية الأيتام (دريمة) تحت رعاية صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، التي حرصت على إنشاء مؤسسةٍ خيريةٍ تهتم بالأيتام والمحتاجين، فأمرت سموها بإنشاء تلك المؤسسة الجليلة، وأمرت بتذليل كل العقبات من أجل أن ترى المؤسسة النور، ثم تم تعيين كمال مديرًا عامًا للمؤسسة القطرية لرعاية الأيتام (دريمة) فكان كفؤًا وأهلًا لها.

فأخذ على عاتقه مسؤولية المؤسسة والنهوض بها، فبدأ بلقاء مجموعةٍ من الأطفال مجهولي الأبوين في مستشفى الرميلة للأطفال وعاين مشكلاتهم وظروفهم الاجتماعية والنفسية، ليزور بعدها معظم البلدان العربية والأوروبية للاطلاع على خبراتهم في مجال رعاية الأيتام وفاقدي السند، وتمكن من بلورة فكرةٍ متكاملةٍ حول متطلبات وأساسيات المشروع، فبدأ بالعمل الجاد والدؤوب على المشروع مراعيًا جميع النواحي، فشكل فريق عملٍ من أهل الاختصاص، واضعًا العديد من الضوابط والشروط لعمل المؤسسة، رافعًا شعار ومبدأ المؤسسة وهو (دريمة… دار إيواء بلا أطفال) إيمانًا منه بأن البيئة الطبيعية لنمو الطفل هي الأسرة وليست الملاجئ.

وقد اختار سعادته اسم (دريمة) ليكون اسمًا وشعارًا للمؤسسة، وهو مستوحى من البيئة القطرية الأصيلة، فدريمة نوعٌ من النباتات الطبيعية التي تنمو في دولة قطر، وقد اختيرت شعارًا للمؤسسة لأنها ترمز إلى القوة والجمال في آنٍ واحدٍ، فهي تنمو في ظل الظروف المناخية الصعبة، وبرغم ذلك لها أزهارٌ جميلةٌ رقيقةٌ إشارة إلى براءة وجمال الأطفال الذين يعيشون في ظل ظروفٍ قاسية، كتلك التي تعيشها هذه النبتة، ووضع هو وفريق عمله أهدافًا محددةً لعمل المؤسسة، من أهمها:

عمل المؤسسة المباشر لخدمة الأيتام ومن في حكمهم من مجهولي الأبوين ورعايتهم الرعاية المتكاملة والعمل على دمجهم داخل أسرة.

تنمية شخصية الأطفال وتنشئتهم ثقافيًا واجتماعيًا ليكونوا بعد ذلك أشخاصًا فاعلين في مجتمعهم.

التغلب على معاناة الأطفال بإيجاد البدائل كالأصدقاء والعوائل الصديقة.

توفير أنشطة ترفيهية للأطفال في جوٍ أسري آمن، والعمل على خلق روابط اجتماعيةٍ متنوعةٍ لمساعدة الأطفال ودعمهم مما يحسنهم دراسيًا ونفسيًا.

اكتساب مهاراتٍ جديدةٍ للأطفال وتحسين المهارات التي يمتلكونها من خلال التواصل الفعال مع الآخرين.

تعويض الأطفال الأيتام الذين لم تسنح لهم الفرصة لاحتضانهم ضمن أسر، وكذا المقيمين بالإيواء بأن يذهبوا للأسر الراغبة في رعايتهم رعايةً جزئيةً في فترة الإجازات (الأعياد أو نهاية الأسبوع أو الإجازة الصيفية)، عسى أن تحتضنهم تلك الأسر.

وبعد طرح ومناقشة تلك الأهداف، قد تم الاتفاق على تقسيم الأطفال في المؤسسة إلى أربع فئات؛ فئة مجهول الأبوين، فئة مجهول الأب معلوم الأم، فئة اليتم الطبيعي، فئة اليتم الاجتماعي الناتج عن التصدع الأسري، ثم أوكل إلى المؤسسة بعد ذلك حالات الحمل غير الشرعي وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية بالدولة.

أثبت أنه مديرٌ بدرجة إنسانٍ، وهذه شهادة موظفيه والعاملين معه والمقربين إليه، الذين لهم الفضل في كتابة تلك السيرة الغيرية، بعد رفض صاحبها أن تكون سيرةً ذاتيةً يكتبها هو بيده، منكرًا لذاته محتسبًا الأجر عند الله، فهو منذ عمله في دريمة قد كرس نفسه للعمل على النهوض بالمؤسسة، فلم يركن إلى الراحة والمكوث في مكتبه المجهز كأي مدير، بل كان شعلة نشاطٍ لم تنطفئ على مدار سنوات عمله، فأحيانًا كانت تضطره الظروف للمبيت في المؤسسة -كما روى سكرتيره- وذلك لمتابعة بعض المشكلات الطارئة التي كانت تستدعي حضوره لحلها ومعالجتها، فقد تصدى سعادته لأكثر من محاولة انتحار، وكان حضوره مؤثرًا في إثناء وإبعاد فكرة الانتحار عن الأطفال نظرًا لعلاقته الوثيقة بأطفال المؤسسة الذين اعتبروه بمنزلة والدهم المسؤول عنهم، لذا حرص سعادته كل الحرص على أن يكون فريق عمله بنفس هذه الروح المتفانية، فوثق علاقته بموظفيه وعمل معهم يدًا بيدٍ، داعمًا ومساندًا لهم مستمعًا لشكواهم منفردًا بكل موظفٍ على حده ليسأله عن مدى رضاه أو سخطه عن العمل في المؤسسة، حتى إنه من حينٍ لآخر كان يرسل سكرتيره ليرى انطباع الموظفين عنه وتقييمهم له دون علمهم بأنه وراء ذلك، فكان سعيدًا بملاحظاتهم إيجابيةً كانت أو غير ذلك لأنها بلا شكٍ ستساعده على استقامة العمل وجبر أي خللٍ لا ينتبه إليه.

إنجازات في مؤسسة دريمة

حل العديد من المشكلات الاجتماعية بالغة الحساسية التي تتعلق بالحمل غير الشرعي، مع ضمان السرية التامة لبيانات المستفيدين من خدمات المؤسسة، وذلك بالتنسيق مع الجهات المعنية فتغيرت سياسة الإدارة من خلال إيجاد الحلول والمساعدات العاجلة لتلك الحالات الاستثنائية.

رعاية الأطفال في حضن عائلاتٍ وليس داخل ملاجئ، من خلال إلحاق الأطفال بأقاربهم أو بالأسر الحاضنة بعد أخذ الاشتراطات الموثقة التي تضمن عيش الطفل في ظل بيئة آمنة.

سعي المؤسسة إلى أن يكون للطفل جذور داخل الأسرة الحاضنة عن طريق الرضاعة من الأم الحاضنة أو من إحدى محارم الأسرة، فيكون وجوده بين الأسرة طبيعيًا طبقًا للقاعدة الشرعية «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب».

عملت المؤسسة على أن تكون أسماء الأطفال مشابهةً لأسماء الأسر الحاضنة وليست متطابقةً، تجنبًا للوقوع في المحظور الشرعي «التبني» وما ينتج عنه من مشكلات متعلقة بالمواريث، أيضًا تم مراعاة تطابق لون بشرة الطفل مع لون بشرة الأسرة الحاضنة لعدم لفت نظر المحيطين بالطفل وإثارة الفضول لديهم حفاظًا على كرامة ونفسية الطفل.

توفير المساعدات المادية والمتابعة المستمرة لحالات تخص الأيتام والأرامل المعيلات للأيتام، وتزويدهم بما يلزم من أثاث منزلي وإمدادهم بالمواد الغذائية.

المتابعة الدورية للمدارس التي بها أيتام تابعين لمؤسسة دريمة، والاطمئنان على سلوكهم وتحصيلهم الدراسي.

حصوله على دعم الجهات الرسمية التي أعطته صلاحياتٍ استثنائيةً لبعض الحالات، لأن عمل المؤسسة في المقام الأول هو عملٌ إنسانيٌ جليل؛ لذا وجب تذليل كل العقبات لتمكين المؤسسة من تأدية رسالتها وتحقيق أهدافها؛ حمايةً للمجتمع والفئات الضعيفة من الأطفال والأيتام وضمانًا لسلامتهم، ولم يتوقف اهتمام المؤسسة بالأطفال إلى هذا الحد، بل امتد بهم حتى بلوغهم سن الزواج والمساعدة في تزويج الكثير منهم والاطمئنان على وصولهم إلى بر الأمان.

بالإضافة إلى إنجازات أخرى على غرار إعادة عدد من المستفيدين إلى العمل مرة أخرى بعد تعثرهم، ومتابعة قضايا المشمولين برعاية دريمة عن طريق مكتب المحامية ومتابعة إجراءات استخراج الأوراق الثبوتية للأيتام المحتضنين مع الحاضن والجهات الرسمية.

أسهمت المؤسسة كذلك في تقديم الخدمات الفنية المتخصصة والخدمات النفسية المتمثلة في عمل اختبارات نفسية للأسر المتقدمة للاحتضان وتقديم الاستشارات النفسية للمستفيدين داخل وخارج دريمة وجلسات علاجية نفسية (سلوكية معرفية) للمستفيدين المحولين، ووفرت أيضًا خدمات واستشارات قانونية ومتابعات قضائية، واهتمت كذلك بالجانب التعليمي فقدمت خدمات المتابعات والدعم الأكاديمي ورفع الكفاءة المعرفية للمستفيدين.

رحيل زوجته وأثره في حياته

من المحطات المؤثرة في حياته مرض زوجته ورفيقة دربه، ومرورها بأزماتٍ صحيةٍ مما اضطره إلى السفر معها والوقوف بجانبها عرفانًا بالدور الذي أدته من دعمٍ ومساندةٍ له في رحلة كفاحه، وتحملها تربية وتنشئة أبنائه على أكمل وجهٍ، لكن قدر الله أن يتوفاها بعد صراعٍ مع المرض – رحمها الله – تاركةً له مسؤولية رعاية بيته وأسرته، فلم يكن منه إلا أن آثر الوقوف بجانب عائلته، فحاول التخفيف من مهامه الوظيفية، كي يوازن بينها وبين التزاماته الأسرية أيضًا.

مجلس الشورى

لم يكن الدخول لمجلس الشورى ضمن مخططات بسبب انخراطه وانشغاله في العمل الاجتماعي وخدمة المجتمع، من خلال إدارته لمؤسسة دريمة وغيرها من المهام الأخرى التي استحوذت على جل وقته، لكن بعد أن أصبح لديه متسعٌ من الوقت، رأى أن بإمكانه العودة لتقديم خدماته لوطنه ومجتمعه، فخطر بباله أن يترشح لمجلس الشورى، وبعد أن استخار ربه توجه على الفور إلى مقر التقديم للمرشحين بعضوية مجلس الشورى بجامعة قطر، وكان ذلك قبل إغلاق باب الترشح بيومين اثنين، فقدم أوراق ترشحه مستعينًا بالله راجيًا التوفيق والسداد، وما لبث أن غادر المكان بدقائق معدودةٍ، إلا وانهالت عليه الاتصالات والمكالمات مهنئين له وراجين له التوفيق والقبول، فكان بين مستغربٍ من انتشار الخبر بهذه السرعة، ومستبشرٍ بدعوات أهله وأحبابه، لا سيما أنه لم يخبر أحدًا حتى من أفراد عائلته بخصوص الترشح.

برنامجه الانتخابي

كان التنافس محتدمًا بين المترشحين، فكان لا بد من عرض برنامجه الانتخابي على الناخبين، والاستماع إلى متطلباتهم ومشكلاتهم، ساعيًا بأن يكون صوتهم المسموع لدى صناع القرار، وبفضل علاقاته المتعددة بالعائلات القطرية وكبار الشخصيات بالدولة، قد تردد على المجالس القطرية عارضًا برنامجه الانتخابي بكل مصداقية وشفافية، فاختصره في أربعة محاورٍ؛ التنمية الاجتماعية، التنمية البشرية، التنمية الاقتصادية، التنمية البيئية، وقد اختار سعادته تلك المحاور لأنها جزء أصيلٌ من رؤية قطر 2030 م، وقد جعل سعادته هذا البرنامج التزامًا أخلاقيًا بينه وبين من وثق به من الناخبين بأن يبذل قصارى جهده لتنفيذه والعمل عليه، وقد ركز بحكم طبيعة عمله السابق كمعلم على التعليم، باعتباره الركيزة الأساسية في نهضة المجتمعات ورفعتها ولتأثيره المباشر على جميع قطاعات الدولة، وبالفعل قام سعادته بزياراته الميدانية للعديد من المدارس لحصر المشكلات التي تواجه المنظومة التعليمية ساعيًا للعمل على تطوير المناهج وطرق التدريس، لمواكبة أحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا العصر.

كذلك أولى اهتمامًا ملحوظًا بالمرأة وقضاياها، عرفانًا منه بدورها الفعال في المجتمع القطري، ساعيًا إلى مساواتها بالرجل في الأجور، كذا تطوير قانون الأسرة ودعم الحقوق الإنجابية، ثم أضاف بندًا إنسانيًا غير مسبوقٍ ألا وهو النظر في ساعات دوام المرأة، ومراعاة جانب الأمومة وتوفير حضاناتٍ في أماكن العمل في القطاعين العام والخاص، كذلك أولى اهتمامه بالمتقاعدين والاستفادة من خبراتهم، وكبار السن والشرائح الضعيفة في المجتمع كالأرامل والمطلقات والأيتام ساعيًا على بحث قضاياهم والعمل على حلها وتحسين أوضاعهم المادية والمعنوية.

ومن القطاعات المهمة في الدولة التي أولى بها اهتمامًا كبيرا قطاع الصحة، كما لم يهمل مشكلة المواطن العادي الذي يعاني من تأخر المواعيد في المستشفيات، بإيجاد الحلول المناسبة لراحة المراجعين، أيضًا اهتم بفئة الشباب خاصةً الخريجين الجدد، ببحث التعجيل في إجراءات حصولهم على وظائف تناسب مؤهلاتهم، كما لم ينس فئة الشباب الطموح من أصحاب المشاريع الذين يقابلون العديد من العقبات بتذليل تلك العقبات، للاستفادة من طاقاتهم ومساهماتهم في نهضة اقتصاد الوطن.

كان للجانب البيئي نصيبٌ من اهتمامه أيضًا، إذ وضع في برنامجه العمل على تعزيز ثقافة إعادة التدوير تماشيًا مع أهداف الاستدامة البيئية في قطر.

قدم سعادته ما في جعبته وعرض برنامجه الانتخابي بكل نزاهةٍ ووضوحٍ مدعومًا من أهله وأقاربه الذين ساندوه خلال حملته الانتخابية، وفي خضم المنافسة بين المترشحين انسحب أربعةٌ من منافسيه، وبقي في السباق ستة، وجاء يوم الحسم ليتم فرز الأصوات، فطال الوقت حتى قارب منتصف الليل، فكان الانتظار شاقًا وصعبًا، وعند الإعلان عن النتائج كان اسمه الفائز من بين منافسيه، فحمد الله على ذلك وأثنى عليه ثم خر ساجدًا شكرًا لله على هذا الفوز الثمين، ثم عاد في وقتٍ متأخرٍ من الليل، ليجد الأهل والأقارب والأصدقاء يحتفلون بفوزه، ثم أصبح عضوًا بمجلس الشورى، فكان أهلًا لثقة الناخبين، وكانت تلك تجربةً فريدةً جعلته أكثر مسؤولية تجاه مجتمعه ووطنه.