

عبد الله العمادي
كاتب صحفي ومؤلف ومدرب جمع الإعلام والتعليم والعمل الشبابي في مسيرة متعددة المجالات.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 214–221
الدكتور عبد الله إسماعيل العمادي، كاتب صحفي ومؤلف ومدرب في معهد الجزيرة للإعلام، وحاصل على الدكتوراه في الإعلام الرقمي. شغل رئاسة مكتب الخليج في الجزيرة نت ورئاسة تحرير موقع إسلام أونلاين، وعمل مستشارًا إعلاميًا في وزارة التعليم ومديرًا لإدارة الإعلام والاتصال فيها.
الطفولة وبداية المسار التعليمي
ولد وترعرع في فريج الأصمخ وسط عائلة من ثمانية أفراد من ذوي الدخل المحدود، فوالده كان تاجرًا وخياطًا للملابس الشعبية قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الإعلام، بدأ حياته التعليمية الابتدائية في مدرسة خالد بن الوليد، ثم قطر الإعدادية، ثم مدرسة الاستقلال الثانوية.
في الثانوية العامة، اختار القسم العلمي لحبه الشديد لمهنة الطب، لكن وقت اختيار دولة البعثة والدراسة، لم تكن وزارة التربية تبعث طلابًا لدراسة الطب في الولايات المتحدة الأمريكية التي كان يرغب في السفر إليها للدراسة، ووجد نفسه بين خيارين ومفترق طريق أمام رغبة الدراسة هناك ورغبته في دراسة الطب، فوجد الحل الوسط وهو اختيار تخصص آخر قريب من الطب، لكنه يضمن السفر للولايات المتحدة، فكان تخصص هندسة الأجهزة الطبية.
وكانت سنوات الدراسة بالخارج، هي سنوات الصقل وبناء الشخصية، حيث تبادل المعارف والخبرات مع آخرين من شتى بلدان العالم.
محاطٌ بالطموحين الناجحين
وجد نفسه محاطًا بمجموعة من الأشخاص الطموحين والمجتهدين الذين شقوا طريقهم نحو النجاح بخطوات ثابتة سواء في العائلة أو في الحي، فأخوه الأكبر سعادة السيد محمد إسماعيل العمادي سفير الدولة لدى فيتنام، والأخ الأصغر ناصر إسماعيل العمادي مهندسٌ في قوة لخويا، وقد اعتمد الإخوة الثلاثة على أنفسهم في البناء والتكوين، إذ كان مصدر الدخل الوحيد للعائلة راتب الوالد فقط بعد تركه عالم التجارة.
اختلط في طفولته بمجموعة من الأطفال الأذكياء والمتميزين في الدراسة ممن يشغلون حاليًا مناصب مهمة داخل الدولة وخارجها، منهم الأنصاري مدير المكتب الطبي في لندن الآن، وأحمد الجمال مدير عام هيئة الجمارك، وجمال الجمال نائب المدير العام لبنك قطر الدولي الإسلامي، والدكتور استشاري العيون بمستشفى حمد، وغيرهم كثير.
الإدارة التعليمية
شهدت مسيرته في العمل المدني نقلة نوعية، عبر خوض تجربة الإدارة التعليمية، فكلف بإدارة مدرسة أبي بكر الصديق الإعدادية المستقلة عام 2005 م، وكانت تجربة المدارس المستقلة في السنة الثانية لها، وأنجز مع المدرسة الكثير، واستفاد أكثر من خبرات الهيئة التعليمية والإدارية حتى عام 2009 م.
مستشار إعلامي وخبير بمكتب وزير التعليم والتعليم العالي سابقًا
المحطة المهنية الثالثة كانت بتكليفه مستشارًا إعلاميًا وخبيرًا بمكتب سعادة السيد سعد آل محمود وزير التعليم والتعليم العالي سابقًا، ومديرًا لمكتب الاتصال والإعلام بالوزارة.
موقع إسلام أونلاين
أواخر عام 2010 م، انتقل للعمل رئيسًا لتحرير موقع إسلام أونلاين بعد انتقال مقر الموقع من القاهرة إلى الدوحة بعد أن استقرت الأمور بالموقع، ولقناعته بأنه يجب تغيير موقع العمل كل خمس سنوات قرر الانتقال للمحطة الموالية.
حضور الموجه والقدوة في مساره
على امتداد مساره ومسيرته من مرحلة تحصيل العلم إلى المحطات المختلفة، قابل الكثير من الأشخاص الذين تركوا بصمة وأثروا في شخصيته وأيضًا في تحديد توجهاته، فقد جمعه القدر بالقدير حيدر قفة، مدرس اللغة العربية بمدرسة قطر الإعدادية، وذلك في الصف الثاني الإعدادي، وقد أدى هذا المدرس دورًا كبيرًا في توجيه دفته نحو عالم الكتابة، فقد كان لتشجيعه وتصويبه وتسديد محاولات الكتابة لديه منذ تلك المرحلة أثرٌ بالغ ومؤثرٌ في مسيرته بعالم الصحافة والكتابة.
وفي أثناء مرحلة الدراسة بالولايات المتحدة صادف بطريقه مجموعة من الطلبة الأكبر سنًا، كانوا بمثابة إخوة كبار، وكان أحدهم يدعى كمال الدين من الجزائر، وأخ آخر يدعى عماد من الأردن، بالإضافة إلى زملاء بنفس العمر وأبرزهم حاليًا الدكتور محمد النعيمي مدير كلية المجتمع سابقًا، والدكتور علي الإبراهيم نائب رئيس الشبكة الدولية للمسؤولية الاجتماعية وغيرهما كثير.
من المواقف الحياتية الأخرى التي أثرت في مسيرته العملية، العمل مع الدكتور يوسف البسام صاحب مدارس البسام بالدمام في المملكة العربية السعودية، حيث عمل معه في إدارة مدرسة أبي بكر الصديق المستقلة لمدة خمس سنوات، تعلم منه الكثير في الإدارة الحازمة لكن باحترام وتقدير، وحب السفر والبحث وحضور المؤتمرات العلمية وما شابه، بالإضافة إلى فرصة التعرف على أنماط الشخصيات التي كان يتعامل معها عبر شخصيات أولياء الأمور والمعلمين وكذلك الطلاب.
وقد ساعدته توجيهات ناصر محمد العثمان على شق طريقه بثبات قبل دخوله إلى عالم الكتابة أواخر عام 1994 م عبر مقال يومي استمر أكثر من عشرين عامًا قبل التحول إلى الكتابة الأسبوعية، تحت زاوية ثابتة تحمل اسم «أطياف».
الإنجازات
حقق مسيرة عامرة حافلة بالإنجازات في قطاعات عدة، وعلى مختلف المستويات حيث عين رئيسًا لمجلس إدارة مركز شباب الدوحة خلال فترة التسعينيات، فكان من معالم الدولة في عالم الشباب وواجهة ثقافية حضارية، ووجهة لزوار الدولة من المسؤولين عن الشباب والرياضة والثقافة، وحرص على الاستمرار في عالم الكتابة الصحفية منذ عام 1994 م حتى الآن في وسائل إعلامية عدة محلية وخارجية.
كما أدار موقعًا لتعليم العربية لغير الناطقين بها، من خلال موقع «الجزيرة نت»، وأنشأ وأدار موسوعة الجزيرة التابعة لموقع «الجزيرة نت» كذلك.
الكتابة والتأليف
إيمانًا منه بأن قيمة المعرفة والعلم والتجربة تكمن في توثيقها ونقلها إلى الأجيال القادمة، أصدر سبعة كتب تثري المكتبتين القطرية والعربية، وهي:
كان إصداره الأول كتاب «الصحافة القطرية نحو الرقمية»، الصادر عام 2017 عن دار جامعة حمد بن خليفة للنشر. ويتناول الكتاب أثر تحول الصحافة اليومية في قطر إلى الصحافة الرقمية، ويدرس واقعها والآثار الإيجابية المتوقعة من اكتمال هذا التحول، اقتصاديًا وإعلاميًا وجماهيريًا.
وأصدر كذلك «أشياء يفعلها السعداء»، وهو كتاب يجمع خلاصة تجارب يومية عاشها المؤلف، ودونها في موضوعات موجزة بأسلوب واضح وميسر؛ ليستفيد منها القارئ بصورة أو بأخرى في حياته.
وجاء إصداره الثالث بعنوان «هذا الكتاب لك». يتناول الكتاب تآلف الأرواح، والحسد والغيرة، واختيار الأصدقاء، وصناعة التعاسة أو السعادة. ويستند إلى حصيلة ثلاثين عامًا من التجارب والدروس الحياتية، مقدمة بأسلوب يتيح للقارئ التقاط فكرة أو لمحة أو فائدة من قصة أو حدث أو تجربة.
أما الإصدار الرابع، «منارات»، فيسرد قصصًا من حياة شخصيات مختلفة، ثم يستخلص من كل قصة فكرة أو عظة أو عبرة بأسلوب واضح وميسر. ويدعو الكتاب إلى التأمل في التاريخ، والاستفادة من شذراته لتقويم الحاضر وبناء المستقبل.
ويسلط الإصدار الخامس، «وضرب الله مثلًا»، الضوء على بعض درر القرآن الكريم من خلال سرد القصص وربطها بالحياة اليومية والتعاملات الإنسانية؛ سعيًا إلى إرشاد القارئ وتعزيز الإيمان في القلب.
ويأخذ الكتاب السادس، «لا تكن حجر شطرنج»، القارئ في سلسلة مترابطة من الأفكار حول الذات الإنسانية، وتقديرها واحترامها، وأهمية أن يكون لكل إنسان دور فاعل في حياته؛ فيقرر ويتصرف ويخطط بإرادته، وألا يكون كحجر على رقعة شطرنج يحركه الآخرون.
أما الإصدار السابع، «فن المقال»، فيقدم ما يحتاج إليه الراغب في تعلم كتابة المقال ونشره عبر المنصات الصحافية وغيرها.
صعوبات وتحديات
مر بالعديد من العوائق والمطبات الحياتية التي أثرت في مسيرته، وجعلتها بطيئة لبعض الوقت أو غيرت مسارها في بعض الأحيان؛ ففي بداية حياته تغرب عن الوطن نحو بلاد بعيدة وثقافة جديدة، وكان ذلك أواخر 1984 م، فواجه ظروف الحياة وضغوط الدراسة والغربة في الوقت نفسه، لكن مع التفاف الشباب المغترب ساعدته على إزالة ضغوطات السنة الأولى الحاسمة، التي إما أن يستمر المبتعث أو يعود أدراجه.
من المواقف الأخرى المهمة والتحديات التي واجهها صعوبة التوفيق والتنسيق بين الحياة الأسرية والعملية والتطوعية، حيث كان أبًا جديدًا وضابطًا ومتطوعًا في مركز شباب الدوحة، وفي كثير من الأحيان لم يكن توزيع الوقت والجهد على الأطراف الثلاثة عادلًا، واستمر الأمر سنوات عدة. ومع تراكم الخبرة وتعاون من حوله، استطاع التوفيق بين عمله العسكري والأبوي وإدارة مركز شباب الدوحة، الذي تسلم رئاسة مجلس إدارته أواسط عام 1995 م حتى عام 1999 م.
من المواقف الصعبة التي واجهها أيضًا كانت بداية عمله بالحقل التربوي وإدارة مدرسة إعدادية مستقلة أنه لم تكن لديه خبرة في المجال التربوي، لكن حبه للتعليم والتدريس وإعجابه بفكرة أو مشروع تطوير التعليم أو مشروع المدارس المستقلة في البداية جعله يدخل هذا المجال بحماس واندفاع وشغف، ولكن مع خروج المشروع عن مساره بعد ذلك جعله يعيد حساباته ويقرر الانسحاب.
التجارب المتنوعة في حقول مختلفة ومتباعدة ساعدته على تجاوز عقبة الدخول في عالم لا يملك خبرات كافية متخصصة.