

مطر الكواري
عسكري وموسيقار قطري جعل من العود والألحان الوطنية مسارًا لخدمة الفن والهوية.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 200–205
مطر علي مبارك آل ربيعة الكواري، عميد وقائد للموسيقى العسكرية وملحن قطري. ارتبط اسمه بالأغنية الوطنية وبعشرات الألحان والأوبريتات، ودافع عن حضور الفنان القطري وحفظ الفنون الشعبية.
النشأة والطفولة
ترعرع في بيت كبير مكون من أسرة كبيرة متكونة من والده -الذي يعمل في مجال التجارة الحرة- ووالدته وزوجتي والده وإخوته الأشقاء وغير الأشقاء. تأثر كثيرًا بشخصية والدته المحبة للجميع، التي تبسط يديها للجميع ولا تتوانى عن مساعدة كل من يحتاجها، كانت تلتحف الصبر وتحافظ على ابتسامتها حتى في أقسى الظروف وأصعب المواقف، وكانت السند والصديقة والداعمة لأبنائها، وقد ورث عنها ابنها هذا الحب غير المحدود والعطاء غير المشروط والتسامح والصبر.
عذبة وعذوبة الذكريات
ولد وعاش السبع سنوات الأولى من حياته في «قرية عذبة» التي تتميز بالهدوء وتكافل أهلها، وكان يقضي معظم وقته متجولًا بين الشجر والنخل، ويلعب مع الحيوانات مثل الغنم والجمال في مزارع والده وعمه. بعد ذلك انتقلت العائلة إلى «فريج كليب»، وتغيرت طبيعة الحياة من البدوية إلى المدنية، ومن منزل متواضع في قرية صغيرة إلى بيت شعبي داخل حي عامر بالسكان، فكون مجموعة من الأصحاب الذين يلعب معهم الكرة في الشارع حتى إن عقله البريء صور له أنه انتقل إلى بلد مختلف، وارتاد مدرسة طارق بن زياد مع أخيه يوسف – رحمه الله – وكانا يذهبان في أكثر الأوقات مشيًا على الأقدام، بعد ذلك انتقل إلى مدرسة اليرموك الإعدادية.
المسار العلمي والتعليمي
التحق بمدرسة التجارة بناء على رغبة والده لكنه لم يفرط في حلمه وشغفه، وانتسب إلى معهد الموسيقى في قطر بالفترة المسائية، ونظرًا لالتزامه ومواظبته وموهبته الاستثنائية رشحه المعهد للدراسة في مصر، وصادف ذلك ترشيح جامعته في تخصص التجارة لإكمال دراسة المحاسبة في الأردن، ومن دون تردد اختار الموسيقى دون علم أهله، لكن ما إن اكتشف والده طبيعة دراسته غضب فعاد إلى أرض الوطن قبل أن يحقق المراد واستسلم للأمر الواقع ورغبة والده ودخل القوات المسلحة سنة 1984 م، ولكنه وجد منفذًا لتحقيق طموحه ورغبة والده في الوقت نفسه، فاختار قسم الموسيقى العسكرية فارتدى اللباس العسكري وعزف الموسيقى. بعد ذلك التحق بمعهد الموسيقى العسكرية الباكستانية وتخرج فيه عام 1987 م.
وبعد ذلك التحق بالعسكرية سنة 1984 م، وتواصل الطموح ليلتحق بمعهد الجيش المصري سنة 1989 م لدراسة الموسيقى العسكرية، وهنا طلب الالتحاق بالمعهد الموسيقي الأكاديمي في مصر، وحصل على الدبلوم العسكري والبكالوريوس الموسيقي وعاد إلى بلده رافعًا رأسه وحاملًا بيده شهاداته التي سيخدم بها.
عشق الأنغام
ما إن وقع نظره على آلة العود في يد أخيه الكبير مبارك حتى وقع أسيرًا لهذا الصندوق الخشبي وشعر برغبة جامحة في اكتشاف أسراره، وما إن أمسكه بين يديه ودندن عليه دندنات عشوائية حتى استحال التفريق بينهما.
العسكري الموسيقي
أحب الموسيقى وبعدما تخرج من الثانوية التحق بالعسكرية وطلب الانضمام للموسيقى العسكرية حتى يقطع الشك عند والده ولكي يقدم نفسه له كعسكري، وبعد ذلك يمارس الموسيقى، وبالفعل تخرج في الكلية العسكرية للموسيقى بباكستان، وبعد ذلك التحق بمعهد الموسيقى في مصر، وأكمل الدراسات الموسيقية الغربية والشرقية.
صعوبات وتحديات
واجه صعوبات كثيرة أولها رفض العائلة دراسة الموسيقى أو ممارسة الفن بعد التخرج حتى أقنع نفسه بمجال التلحين والاختباء وراء هذا الستار، إذ كانت الموسيقى تعد عيبًا في المجتمع القطري، ولكنه كافح وصبر وتحدى الأعراف وكسر القيود الاجتماعية.
عانى -ولا يزال- من ضعف اهتمام الدولة بالفنانين الموسيقيين وتواضع مستوى ثقافة المجتمع حول الفنون، وهو ما صعب عليه البروز الإعلامي وإيصال رسالته بالشكل الذي يرجوه.
العائلة
نجاحاته الفنية والمهنية لم تقف عائقًا أمام نجاح حياته الشخصية والعائلية، فنجح في تأسيس عائلة متماسكة ولديه خمسة أبناء أسسوا بدورهم عائلات وشقوا طريقهم في الحياة بعزم وثبات، وورثوا عن والدهم العزيمة والإصرار وحب الاستقرار.
نجاحات وإنجازات وعطاء للوطن
حقق طموحاته في مجال الفن فقدم لوطنه أجمل الألحان الوطنية المعروفة والأناشيد الوطنية، أما على صعيد الغناء فقد تعامل مع أكبر مطربي العالم العربي والخليج وقدم لهم ألحانًا تمثل الملحن القطري.
شارك في جميع المحافل الوطنية، وقدم أعمالًا لمختلف مناسبات الدوحة حتى طوابير العسكرية في اليوم الوطني حيث لحن (حنا هل الصملة جنودك يا تميم).
تميمة حظ للفنانين القطريين
تعامل مع معظم الفنانين القطريين على غرار عبد الستار صقر، وصالح ناصر صالح، وقدموا أعمالًا ناجحة، ثم تفرغ للجيل الشبابي فشكل ثنائيًا مع الفنان عيسى الكبيسي، الذي أصبح اليوم من كبار نجوم قطر، وبعد ذلك مع فهد الكبيسي، وغانم شاهين، وسعود جاسم، ومنصور بوصبار، وسعد حمد، وأحمد علي، ويتعاون حاليًا مع فنانين شباب متميزين وأصوات راقية مثل محمد المطوع، والفنان نايف عبد الله، وغايته الأسمى تعزيز الأغنية القطرية والمحافظة على الفن الشعبي القطري.
جوائز وتكريمات
زرع الطموح والعزيمة والإصرار فحصد الاعتراف والتقدير وعددًا كبيرًا من الجوائز، أهمها تكريم صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – حفظه الله – له في الديوان أيام الحصار، واستلم جائزة الأوسكار في كتاريا من إيطاليا عن التميز في الألحان، وجائزة مجلس التعاون الخليجي في الموسيقى وغيرها من التقديرات والشهادات من الوزارات ورجال الوطن.