

خالد الصلال
عسكري وخبير أمني كويتي خدم بلاده في زمن الغزو، ثم نقل خبرته إلى التعاون الخليجي والعمل الدولي.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 186–191
خالد إبراهيم الصلال، عسكري وخبير أمني واستراتيجي كويتي، ومستشار سابق في مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات في الدوحة التابع للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية. أسهم في تحرير الكويت، ثم عمل في التعاون الإقليمي والدولي ووثق تجربة قطر في كتابه «قطر… رؤية وإرادة».
النشأة والطفولة
نشأ وترعرع في منطقة خيطان بدولة الكويت في كنف جده الملا مزعل بن هزاع الصلال صاحب أول مدرسة أهلية في جنوب الكويت، تأثر كثيرًا بشخصية جده وتعلم منه الجرأة في طرح الرأي والدفاع عن الحق، في حين كان والده الفنان إبراهيم الصلال يظهر على خشبة المسرح، في ذلك الوقت يطرح رسائل وملفات وقضايا اجتماعية، ويعد من رواد المسرح الكويتي والخليجي، فجمع في شخصيته بين خصال هاتين الشخصيتين اللتين تحظيان باحترام كبير من مجتمع كان ينظر للفن على أن رسالة تحمل قيمًا تربوية واجتماعية وأخلاقية، وكان هذا منطلق بناء شخصيته، وقد تلمس طريقه خلال السنوات الأولى في المدرسة الإعدادية والمتوسطة في الفن وشارك في العديد من الأعمال الفنية من بينها مسلسل تراثي بعنوان «ابن الحطاب» متكون من ثلاثين حلقةً بثت في شهر رمضان عام 1974 م وشارك في مسلسل تراثي بعنوان «الشاطر حسن» سنة 1975 م، لكنه لم يجد ذاته وشغفه في المجال الفني.
المسار التعليمي
بعد انتهاء الدراسة الثانوية سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للدراسة سنة 1975 م والتخصص في هندسة الكمبيوتر، أنهى الدراسة في جامعة أوريغن سنة 1986 م، وخلال تلك الفترة تعرض لمواقف عدة أبرزها انتهاء مدة بعثته الدراسية وعدم التجديد له بسبب استدعاء الطلبة للتجنيد الإلزامي بسبب الحرب، غير أنه طلب من المكتب الثقافي في الوزارة السماح له بالاستمرار في الدراسة التي لم يبق فيها سوى فصل دراسي واحد، قوبل طلبه بالرفض، وقرر عدم إعلام عائلته بالموضوع الذي سيقع عليهم وقوع الصاعقة ولم يجد خيارًا أمامه سوى العمل لتدبير مصاريف دراسته، فحصل على وظيفة بسيطة في كافتيريا الجامعة، وترشح لانتخابات اتحاد الطلبة الأجانب وحصل على المركز الثاني ليشغل منصب نائب الرئيس مما سهل عليه الحصول على تخفيض رسوم الدراسة وسكنٍ مجاني مع الطلبة وتمكن من تخطي الأزمة وإنهاء دراسته والحصول على شهادته الجامعية.
وبعد ذلك أنهى دراسة الماجستير في تخصص علم النفس بسبب فرصة التسهيلات التي حصل عليها عقب التحاقه باتحاد الطلبة، كل هذه الظروف أسهمت في إحداث تغيرات كبرى في شخصيته، فأصبح أكثر اعتمادًا على نفسه، وتطور حسه بالمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات المصيرية في الحياة دون اللجوء لطلب المساعدة.
غزو الكويت والتحولات الكبرى
بعد مرور ثلاث سنوات من تعيينه ضابطًا بالحرس الوطني الكويتي تعرضت الكويت للغزو من العراق، وبدأت مرحلة جديدة غيرت مجرى حياته إذ انطلقت مقاومة الغزو الذي جاء من دولة شقيقة وجارة واعتقل بعد مقاومة الجيش العراقي، وتمكن من الهروب بعد يومين من الاعتقال بمساعدة أحد الزملاء الضباط وكلفه الفريق بودي -يشغل حاليًا منصب مستشار في الديوان الأميري، وكان على رأس الهيئة العسكرية في ذلك الوقت- بتجميع الضباط لتأسيس مقاومة شعبية كويتية تحت هذه الإدارة. تمكنت هذه الفرقة في تشتيت جهود الغزو وزودت الحرس الوطني بمعلومات مهمة من خلال عمله في إدارة نظم المعلومات.
خلال تلك الفترة أسهم في تجنب عدة عمليات صاروخية شنها الجيش العراقي بناء على التنسيق مع العمليات المركزية بصفته ضابط ارتباطٍ مع قوات التحالف لتجميع معلومات وقواعد بيانات وأهداف لتجنب الهجمات الصاروخية.
تحرير الكويت
بعد الإعلان عن تحرير الكويت في 26 فبراير/شباط 1991 م انتدب في الجهاز الأمني لوزارة الداخلية، وفي الفترة ذاتها اختارته القيادة السياسية للإشراف على أحد المشاريع الأمنية المشتركة بين دولة الكويت والولايات المتحدة الأمريكية وبتنسيقٍ مع أحد مستشاري الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب، وبالفعل بعد انتهاء المشروع كرمه الرئيس الأمريكي.
عام 1994 م، انتهى انتدابه من وزارة الداخلية وعاد للحرس الوطني، وأصبح مديرًا لمركز نظم المعلومات وطور العمل من خلال وضع شبكات لتدعيم الأنظمة المالية والإدارية.
عام 1999 م، ترك الحرس الوطني وانتقل للعمل في وزارة الدفاع إلى أن بدأت الحرب في العراق سنة 2003، وبعد انتهاء الحرب كلف بمنصب نائب رئيس مكتب الارتباط العسكري لدى سفارة الكويت في الرياض واستمر حتى عام 2009 م وأحيل على التقاعد في العام نفسه.
التوثيق: كتاب لم ير النور
بعد التقاعد بدأ بتدوين جميع الأحداث التاريخية التي كان شاهدًا عليها وجزءًا منها وعاصرها في أثناء العمليات العسكرية والتجارب التي مر بها تمهيدًا لإصدار كتاب يوثق تلك الحقبة التاريخية إلا أن هذا الكتاب لم ير النور بسبب تكليفه مرة أخرى بعد مرور عام ليكون مستشارًا لدى جهاز الأمن الوطني في الكويت، سنة 2010 م، لكنه لم يستمر في هذا العمل حتى إنه رشح نفسه لانتخابات مجلس الأمة سنة 2012 م، ورغم أنه لم يوفق في هذه التجربة السياسية إلا أنها كانت فرصة أخرى للعمل لدى الأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي سنة 2013 م.
حط الرحال في قطر
بعد محطات كثيرة ومتنوعة، حط الرحال في دولة قطر للعمل في مكتبٍ تابعٍ لأمانة مجلس التعاون مقره دولة قطر، وهو مركز المعلومات الجنائية لمكافحة المخدرات بمنصب رئيس التعاون الدولي في مركز المعلومات الجنائية، وتمكن خلال تسع سنوات أمضاها على رأس عمله من تنويع خبراته العملية وبناء وفتح قنوات اتصال مع العديد من المنظمات الإقليمية والدولية في مجال مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ما أسهم كثيرًا في الحد من هذه الآفة التي دمرت عددًا من الأسر والأفراد في المجتمع.
تعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة الذي يقع في فيينا وتندرج تحت إشرافه هيئاتٌ ومنظماتٌ عديدة مرتبطة بالمجال ذاته، ومن بينها الهيئة الدولية للرقابة على المخدرات، التي أسهم في التعامل معها من خلال المشاركة في الاجتماعات التي تعقد بالمقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة فيينا بشكلٍ دوري، وأحيانًا كان يترأس بعض الوفود للدعم والتعاون ومشاركة المعلومات التي تمرر للدول الأعضاء في دول تعاون المجلس الخليجي.
استقبال «بان كي مون»
ضمن الإنجازات التي حققها ضمن عمله في المركز استقبال أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون في الدوحة سنة 2015 م، وهو واحد من أهم الإنجازات لا سيما أنها سابقة أن يزور الأمين العام منظمة مجلس التعاون خارج مقرها بالرياض وفي مكتب تابع لها في قطر، وهو ما أثار اندهاش عدد من المسؤولين في قطر والسعودية، ويعود الفضل لتميز المركز وعلاقاته الدولية الواسعة، بهذا أصبح مركز المعلومات الجنائية في دولة قطر محط أنظار العديد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية وهو ما عزز العمل في مكافحة المخدرات خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
كتاب «قطر رؤية وإرادة»
وبعد السنوات الطويلة التي قضاها بين أهل قطر وما شهده بعينيه من لحظات مصيرية وحاسمة وإصرارها على النمو والازدهار وحفظ النعمة وحسن استثمار الثروة وتعاظم دورها وإنصات العالم لها رغم صغر جغرافيتها وعدد سكانها، قرر تدوين ملاحظاته ومشاهداته في كتاب بعنوان «قطر رؤية وإرادة» ليكون مرجعًا لمن يقرأه عن قصة نجاح وطن، لما فيه من دروس وعبر تعلمها من مسيرة دولة فعالة ومبادرة يلجأ لها العالم في لحظات حرجة ليضبط توقيته على ساعتها، لتكون بدورها وحضورها العالمي تأكيدًا أن دور الدول لا يقاس بحجمها وإنما بالدور والفاعلية والكفاءة، وأن العرب لا يعيشون على هامش العالم، وجاء قرار إصدار هذا العمل بعد أن لفت انتباهه تسارع وتيرة النمو في قطر، فهناك إنجازات غير مسبوقة ورائدة تبزغ من حين لآخر، وأثار اهتمامه لحظاتٌ حاسمة أخرى ودروسٌ عميقة حول استكمال قطر جميع الملاعب الخاصة باستضافة كأس العالم لكرة القدم فيفا 2022 لتكون أول دولة عربية تنال شرف تنظيم هذا الحدث الأكبر في المنطقة العربية والشرق الأوسط، ورغم عدم امتلاك قطر سوى ملعب واحد غير مجهز بمعايير المونديال، لكن رغم ذلك كانت قطر عند الوعد وسابقت الزمن وجهزت بنية تحتية عملاقة. جمع كل هذه المعلومات عن قوة قطر الناعمة والذكية واستقطابها لكبرى الجامعات العالمية واستضافتها مؤتمرات ومنتديات عالمية لتكون منصة حوار للقادة والمفكرين، وأيضًا مركزًا للأبحاث المرموقة التي تعزز صورتها كدولة عصرية متحضرة تدعو للحوار لحاضر الشعوب ومستقبلها خاصة الشعوب المستضعفة التي تدعمها قطر بسخاء كبير دون تمييز على أساس العرق أو الدين، وهو ما يعكس خصال الشعب القطري الأصيل.