عبد الله المرزوقي
دليل الشخصيات ←

عبد الله المرزوقي

جعل الفصحى رفيقة الشاشة، ووصل الإعلام بالتعليم والمبادرات الثقافية عبر مسيرة ممتدة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 150–157

الدكتور عبد الله فرج المرزوقي، إعلامي وكاتب قطري ووجه مألوف في الساحة الثقافية والإعلامية. دخل الإذاعة صغيرًا، ثم راكم خبرات أهلته لتقديم برامج دينية وثقافية بارزة في تلفزيون قطر. واصل العطاء بعد التقاعد عبر تدريب الوجوه الشابة ومبادرات تخدم اللغة العربية، وظل قريبًا من أسرته وقدوة لأبنائه.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1960 م في شارع عبد الله بن ثاني في فريج مشيرب وسط عائلة قطرية تقليدية محافظة محدودة الدخل، كان والده يعمل في مجال البناء، وترعرع في فريج الغانم القديم بالقرب من دار الكتب القطرية، تعلم القرآن في سن مبكرة على يد الشيخ أحمد الحمادي – رحمه الله – الذي تخرجت به أجيال علمهم القراءة قبل الكتابة، وكان له الفضل الكبير في تقريبه من اللغة العربية وأسهم بشكل كبير في توجيه اهتماماته وبناء شخصيته، وكذلك نهل من معين اللغة العربية على يد الدكتور المرحوم العزيز مطر والقدير زهدي أبو خليل.

قبل دخول المدرسة الابتدائية تعلم القراءة نظرًا لتردده على دار الكتب القطرية وقراءة العديد من المجلات على غرار مجلة ماجد وسمير وغيرهما.

المسار التعليمي

بدأ مسيرته في عالم العلم والمعرفة مبكرًا فكانت الكلمات الأولى التي يحفظها آيات من القرآن الكريم، ما جعله ينطق لغة الضاد بلسان عربي مبين، وتعلم القراءة في دار الكتب القطرية ليكون جاهزًا بعد ذلك لرحلته التعليمية الرسمية فالتحق بالمدرسة الابتدائية خالد بن الوليد وبعدها بالدوحة الإعدادية والثانوية.

بعد الحصول على الثانوية العامة كان قد حدد مساره واختياره منذ بداية المشوار، فلم يتردد لبرهة في الالتحاق بجامعة قطر للتخصص في اللغة العربية فحصل على البكالوريوس في اللغة العربية من قسم الإعلام.

الإذاعة وبرامج الأطفال

التحق بركب الإعلام مبكرًا حيث دخل الإذاعة منذ نعومة أظفاره عندما كان طالبًا في الصف الخامس ابتدائي وخاض تجربة التقديم الإذاعي سنة 1973 م من خلال تقديم برامج الأطفال بإذاعة قطر مع الإعلامية أمينة محمد الكواري، ورافقه في هذه الرحلة مجموعة من الإعلاميين الشباب الذين أصبحوا من أهم الأسماء على الساحة الإعلامية والثقافية على غرار وداد الكواري وحصة العوضي وخاتون الحيدر وثلة كبيرة من الممثلين والإعلاميين، وتدرج في تقديم برامج عدة للأطفال من بينها مسلسل «فص ثوم» الذي قدمه في رمضان سنة 1976 م مع زميلته أمينة الكواري مع أصوات متعددة على مدار ثلاثين يومًا.

الانتقال إلى تلفزيون قطر

في أواخر 1977 م، انضم إلى أسرة المذيعين بتلفزيون قطر، وفي 8 مايو/أيار 1978 م عين مذيعًا رسميًا في تلفزيون قطر ليحقق بذلك حلمه وطموحه الذي كان يراوده منذ الطفولة، في البداية كان ظهوره على الشاشة في عمر السادسة عشرة شيئًا غريبًا على المشاهد وعليه كذلك، لكن ثقته العالية في نفسه والدعم الذي لقيه من عائلته التي كان فخورًا بها شجعه على المضي قدمًا في هذا الطريق، وأتيحت له الفرصة في هذه المرحلة ليتتلمذ على أيدي مجموعة من أهم المذيعين ومن بينهم الفاضلة كوثر مطر والفاضلة المرحومة ليلى الأطرش والمرحوم فوزي خميس، منهم من علمه فن الإلقاء ومن بينهم من علمه قواعد اللغة العربية.

إسهامات ونجاحات في التلفزيون

منذ دخوله عالم التلفزيون، شعر أنه ينتمي إلى هذا العالم، وأنه لا يرغب في مغادرته، فبذل جهدًا مضاعفًا لإثبات ذاته وقدراته وكلل هذا الجهد بنجاحات وإسهامات مهمة فتدرج من العمل مذيع ربط للنشرات المحلية إلى البرامج المسجلة حتى قدم البرامج على الهواء مباشرة ثم نشرات الأخبار، ومن أشهر برامجه التلفزيونية التي اشتهر بها البرنامج الديني الأسبوعي «اسألوا أهل الذكر» الذي يبث على الهواء مباشرة وبمشاركة المشاهدين من خلال طرحهم للأسئلة الدينية ومن أشهر العلماء الذين استضافهم في حلقاته العالم الراحل فضيلة الشيخ محمد الغزالي، الدكتور محمد عمارة، الدكتور أحمد عمر هاشم، الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ صلاح أبو إسماعيل.

كذلك اشتهر ببرنامج ديني آخر «تأملات في سور القرآن الكريم» وكان يقدم على الهواء مباشرة أسبوعيًا وبمشاركة من المشاهدين، شارك أيضًا في قراءة نشرات الأخبار في معظم التلفزيونات العربية وفي العديد من المؤتمرات المحلية والعربية، وحل ضيفًا على العديد من البرامج في الدول العربية لطرح مواضيع عدة تصب معظمها في اللغة العربية والثقافة والتربية والتعليم.

رئيسا لقسم المذيعين

عام 1988 م، عين بمنصب رئيس قسم المذيعين، حيث كان توجه الدولة واضحًا في تلك الفترة بتمكين الشباب ومنحهم الفرص لتقلد مناصب مهمة في الإدارات الكبرى لخدمة وطنهم واستثمار كفاءاتهم. كان المرزوقي أهلًا للثقة التي منحت له، فأسهم في رفع الراية وكان له دور مهم في بناء وتطوير الإعلام القطري.

مواصلة رحلة تحصيل العلم

لم ينفك حلم التعمق في دراسة اللغة العربية يراوده كونه من عشاق لغة الضاد نظرًا لتأثره الكبير بوالده الذي كان يقرأ القرآن دون لحن ويستمتع بقراءته وقرر مواصلة الماجستير والدكتوراه في اللغة العربية رغم أن من حوله حذروه من أن هذا التخصص من أصعب التخصصات لا سيما أنه اختار كلية دار العلوم جامعة القاهرة التي تخرج فيها سعادة السيد أحمد بن عبد الله آل محمود وسعادة الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري والعديد من الشخصيات الفاعلة والمؤثرة والتي حصلت على مناصب رفيعة بالدولة، وبالفعل حصل على درجة الماجستير من كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1998 م بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى بعنوان «إبراهيم العريض شاعرًا» دراسة نقدية.

وفي سنة 2004، وبعد ست سنوات من حصوله على الماجستير قرر معاضدة خبراته بشهادة الدكتوراه فحصل على درجة الدكتوراه من الكلية نفسها بعنوان «الشعر الحديث في قطر تطوره واتجاهاته الفنية» بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى.

المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث

عام 2005 م وبعد سنة واحدة من حصوله على شهادة الدكتوراه عين رئيسًا للقسم الإعلامي في المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث، وترأس العديد من مهرجانات الدوحة الثقافية كرئيس للجنة الإعلامية.

إدارة البعثات بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي

سنة 2006 م، عرض عليه الانتقال للعمل في هيئة التعليم العالي ثم عين خبيرًا ومستشارًا في إدارة البعثات بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي مديرًا للبرنامج العربي ودول آسيا.

مبادرة إعلام يتجدد

أسهم في الارتقاء بمستوى الإعلاميين القطريين فقدم مبادرة «إعلام يتجدد» التي نفذها سنة 2022 م، ويهدف هذا المشروع لاستقطاب الكوادر الوطنية ولتطوير العمل التلفزيوني وخاصة في مجال تدريب المذيعين فيما يتعلق بفن الإلقاء وتصويب الأخطاء اللغوية وخلق جيل إعلامي متجدد واكتشاف وجوه جديدة ومتألقة لتطل على شاشة تلفزيون قطر، ودعا إلى ضرورة توسيع الخطة لتشمل التعاون بين المؤسسة القطرية للإعلام وجامعة قطر وتحديدًا قسم الإعلام وقسم اللغة العربية.

تجارب إعلامية خارج قطر

خاض تجارب إعلامية متنوعة لم تقتصر على قطر فكانت له تجربة في قناة النيل الفضائية والتلفزيون المصري والسوري والليبي، وغطى جميع المؤتمرات التي شارك فيها صاحب السمو أمير البلاد المفدى بدءًا من المرحوم الأمير الأب الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني مرورًا بصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني – أمد الله في عمره – وصولًا لسمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني – حفظه الله –.

توريث النجاح

مثل قدوة لأبنائه في اجتهاده ومثابرته وطموحه وحرصه الكبير على تطوير نفسه والإسهام في بناء الوطن ورفع رايته فسار أبناؤه على نهجه واجتهدوا ليكونوا أفرادًا ناجحين في مجتمعهم، وبالفعل حصدوا نجاحات كبيرة من خلال وظائفهم ومناصبهم فأكبر بناته إيمان تعمل مهندسة، وهيفاء رئيسة قسم في كهرماء، واختارت عبير التخصص في الهندسة، وهي تدرس الماجستير في بريطانيا، في حين يعمل ابنه الكبير كابتن طيار في الخطوط القطرية والصغير مهندس ميكانيكي في الخطوط الجوية القطرية.

الصعوبات والتحديات

عانى على مدار مسيرته الإعلامية من الكثير من المضايقات والمصاعب للوصول إلى ما وصل إليه وهو يرى الابتلاءات والتحديات جزءًا لا يتجزأ من مسارات الحياة والوجه الآخر للنجاح، لكنه تحلى بالصبر وساعدته ثقته العالية في نفسه على تخطي جميع الصعوبات.

الكتابة والتأليف

كانت له كتابة أسبوعية في جريدة (الشرق) بعنوان «مطبات لغوية» حيث صوب أخطاء نحوية للمذيعين.

شارك في نشاطات عديدة من خلال الملتقى القطري للمؤلفين التابع لوزارة الثقافة وقدم برنامجًا بعنوان «أدبيات» استمر لعدة أشهر على قناة يوتيوب الرسمية الخاصة بالملتقى، إضافة إلى برنامج «لسانياتكم» الذي قدمه بالشراكة مع الخبير اللغوي الدكتور أحمد الجنابي.