

علي السادة
بدأ الاستثمار شابًا، ووصل بين بناء الأعمال وخدمة المجتمع والمعرفة.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 158–163
علي حسين السادة، رجل أعمال قطري أسس عددًا من الشركات القابضة في قطر ودول عربية مجاورة، من بينها شركة «بي إتش مباشر الصفوة»، ومجموعة علي بن حسين السادة للاستثمار، ومؤسسة السادة للتجارة والمقاولات، وشركة الرويس للعقارات والاستثمارات، والشركة القطرية السورية للاستثمار.
النشأة والطفولة
ولد بتاريخ 22 يناير 1962 م، وترعرع في منطقة الرويس وسط عائلة قطرية تقليدية محافظة على العادات والتقاليد، عاش طفولة جميلة وبسيطة بفضل العلاقات الوطيدة المتماسكة في الأسرة الممتدة والتكاتف بين أهالي الحي لا سيما في المناسبات الدينية والاجتماعية، ففي رمضان كان الجميع يلتقي عند أذان المغرب في المجلس لتشارك الفطور، وما زالت هذه العادات مستمرة في الرويس إلى الوقت الحالي، وكان يستمتع بمرافقة كبار السن في المجالس التي يعدها مدرسة شاملة حيث كانت توفر له القدوة سواء من خلال مجالسة عدد من الشخصيات المهمة في الدولة في ذلك الوقت أو من خلال الحكايات التي يقصها كبار السن لا سيما أعمامه حول الشخصيات الملهمة، وقد تأثر كثيرًا بالعديد من الشخصيات، وكان لهذه المجالس دور كبير في تكوين ثقافته الواسعة في مجالات مختلفة، وتأثر بشكل كبير بشخصية والده أحمد حسين السادة الذي كان أبًا حنونًا، ليس له ولإخوته فقط، وإنما لمنطقة الرويس بأكملها، فقد مثل له القدوة في مسيرته في مختلف مراحله العمرية، وقد استفاد من الكبار كثيرًا في اكتساب القيم والخبرات في الحياة.
المسار التعليمي
درس المرحلة الابتدائية والإعدادية في الرويس وانتقل بعد ذلك إلى مدينة الدوحة للالتحاق بمدرسة خليفة الثانوية لأن التخصص العلمي غير متوفر في الرويس، في حين أنه كان يطمح للتخصص العلمي.
بعد إنهاء المرحلة الثانوية بتفوق، التحق بجامعة قطر، في البداية عرض عليه تخصص الهندسة لكنها لم تكن تستهويه فقرر في البداية الالتحاق بكلية العلوم، وبعد سنة واحدة لم يشعر أنه في المكان المناسب، كان يطمح لدراسة تخصص يكون مفيدا له في حياته المهنية وأيضا في الآخرة لذلك استقر في النهاية على كلية الشريعة. في البداية، رفض العميد نقله للشريعة لأن الجامعة تشجع الطلبة على التخصص العلمي ومن الأفضل ألا يضيع قدراته العلمية في تخصص الشريعة، وبالفعل استمر ثلاث سنوات في دراسة متطلبات التخصص ليحصل بعد ذلك على موافقة وكيل الوزارة لالتحاقه بتخصص الشريعة.
دخول مجال التجارة
بالتوازي مع دراسته في المرحلة الثانوية، أطلق مشروعه الاستثماري الأول الذي كان عبارة عن صالون حلاقة من الدرجة الأولى، وقد استثمر مداخيل صالون الحلاقة لتغطية مصاريفه الشخصية وتكلفة الدروس الخصوصية التي كان يحصل عليها على أيدي خيرة المدرسين في دولة قطر في مواد الرياضيات والفيزياء والكيمياء، وهو ما جعله متمكنا بشكل كبير في هذه التخصصات.
التوسع والنجاح في مجال التجارة
انطلق أبو بدر في عالم التجارة بشكل رسمي وكبير، وقسم تجارته إلى قسمين، قسم عقاري وشق استثماري في الأسهم، فقد اشترى أول أرض له في الرويس من عمه رحمه الله بمبلغ عشرين ألف ريال ليبيعها بعد شهر واحد مقابل 210 آلاف ريال، أما عمله في الأسهم فكان منذ بداية الأسهم قبل أن تدخل السوق حيث كان الأشخاص الذين يعملون في الأسهم يعدون على أصابع اليد الواحدة قبل تأسيس البورصة. واجه العديد من التحديات والصعوبات في تلك الفترة حيث كان هذا المجال صعبا جدًا يتطلب تنقله إلى عين المكان والعديد من الإجراءات الصعبة والمعقدة، بعد ذلك فتحت البورصة وكانت في البداية التداولات بسيطة، وكانت قطر تتأثر بشكل كبير بالبورصات الخارجية في حين أن بورصة قطر تقود البورصات الخليجية.
في البداية ركز على عقارات في الرويس لتعلقه الشديد بمنطقته، وأيضا كان يحرص على التعامل مع محيطه وأبناء أعمامه وأقاربه لكي يستفيدوا، كان يضع نصب عينيه خدمة مجتمعه وتطويره، وقد استفاد من نظرته الاستشرافية فقد رأى ما لم ير غيره في هذا المجال.
الصعوبات والتحديات
نظرًا لعمله في مجال الاستثمار والأسهم فقد واجه العديد من الصعوبات والتحديات فقد تعرض في العديد من الأحيان لخسائر كبيرة لكنها لم تؤثر بشكل كبير في مسيرته وثقله في مجال المال والأعمال، لأنه كان يتقبل الخسارة مثل الربح كونه جزءًا من مجال الاستثمار.
الأبناء
أبناؤه متأثرون بشكل كبير بشخصيته ويسيرون على دربه وخطاه ويحرصون على حضور مجلسه ومرافقته دون طلب منه، وهو ما جعل مجلسه ومجالس الرويس دائما عامرة، وما زالت منطقة الرويس من أكثر المناطق التي تحافظ على المجالس.
نجاحات ومناصب
تقلد عددا من المناصب في أكبر الشركات القطرية والعربية، كما أسس مجموعته الخاصة، فهو مدير وشريك مؤسس في شركة الرويس للاستثمار والتطوير في سوريا ومؤسس الشركة القطرية السورية للاستثمار والتطوير وعضو سابق في مجلس إدارة شركة الملاحة القطرية، وعضو مجلس إدارة في شركة أعمال القابضة وعضو مجلس إدارة في شركة سهيل للخدمات البحرية ونائب رئيس مجلس إدارة شركة الأمل للاستثمارات المالية في الأردن إضافة إلى كونه رئيس مجلس إدارة الشركة السورية القطرية، ورئيس مجلس إدارة مجموعة للاستثمار، وعضو مجلس إدارة في شركة النقل البحري سابقا، كذلك هو عضو سابق لمدة 20 سنة في بنك قطر الوطني وشركة الدلالة القابضة.
العمل الخيري والإنساني والتطوعي
منذ بداية مسيرته فكر في الجانب الاستثماري جنبا إلى جنبا مع الجانب المجتمعي والإنساني، فكانت له أيد بيضاء في كثير من الأعمال الخيرية داخل قطر. على سبيل المثال لا الحصر إنشاء دار لتحفيظ القرآن في مدينة الرويس تحمل اسمه، قدم مبنى كمقر لجمعية قطر الخيرية كذلك في مدينة الرويس. أما خارج قطر فقام ببناء العديد من المساجد في كثير من الدول العربية وحيثما وجد مسلمين، ومنها على سبيل المثال مسجد يحمل اسمه في الهند بمدينة كيرلا ويتسع لحوالي 17 ألف مصل ومسجد في السودان وإعادة بناء مسجد التقوى في غزة الذي دمره الاحتلال الإسرائيلي، وقد قام بتنظيم وتحمل تكاليف زواج 120 شابًا وشابة في غزة ويعيل كثيرًا من الأطفال الأيتام في غزة وغيرها من البلاد.
مكتبة علي بن حسين السادة
بالإضافة إلى اهتماماته الخيرية والمجتمعية كانت للسادة إسهامات في المجال الثقافي والعلمي، فقد أسس مكتبة الوقفية لكل قارئ وباحث علم ليحقق بذلك حلمه الذي كان يراوده منذ عام 2011 م، حيث تحتوي المكتبة على أمهات الكتب في الفقه والتفسير واللغة والأدب والاقتصاد وكثير من فروع العلوم والمعرفة، وتحوي رفوفها على أكثر من عشرين ألف كتاب.