محمد الحمد
دليل الشخصيات ←

محمد الحمد

رافق الطلبة خارج الوطن، وجعل الخبرة الدبلوماسية جسرًا للعلم والعودة إلى قطر.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 138–143

المهندس محمد سعيدان مسعود الحمد، ملحق ثقافي سابق ورائد أعمال. قضى سنوات في الخارج يسهم في رفد الوطن بخريجي الجامعات العالمية، وكان أبًا وناصحًا ومرشدًا للطلبة. وهو أب لابنين، سعد وعبد الرحمن، وجد لخمسة أحفاد، وعاد بخبرة طويلة يسعى إلى استثمارها في مشروع على أرض الوطن.

النشأة والطفولة

ولد في 27 مايو/أيار 1959 م بمنطقة الريان وسط أسرة متوسطة الحال مكونة من ابنين وخمسة بنات، وكان بيتهم محاطًا ببيوت الأقارب والأهل، وكانت تجمعهم علاقات وطيدة، وكان الجميع متحابين ويعرفون بعضهم بعضًا وحافظوا على العلاقات الجميلة وعادات التزاور.

وجد نفسه محاطًا بأشخاص يؤمنون بأهمية العلم والتعليم ولديهم شغف واهتمام كبير بالدراسة، حرص والداه على تعليم أبنائهما، وشجعاهما على إكمال تعليمهم، وهو ما جعل ًا طالبًا متميزًا ومجتهدًا، وكان ضمن فئة قليلة ممن أكملوا مسيرتهم التعليمية، بينما التحق معظم زملائه بالعسكرية.

تأثر كثيرًا بوالدته وتعلم منها الكرم والجود وإكرام الضيف وتعلم من والده الانضباط والحزم.

تكونت شخصيته بما عايشه وواكبه من التطورات التي عاشتها الدولة في مختلف فترات الحكم بداية من حكم المغفور له بإذن الله الشيخ أحمد بن علي آل ثاني مرورًا بالشيخ خليفة بن حمد آل ثاني – رحمه الله – وصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أطال الله في عمره وما رافقها من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وعمرانية، وقد شهد في طفولته بناء شعبية الريان سنة 1972 م في بداية فترة حكم الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني.

المسار التعليمي

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة طارق بن زياد في السد، وكان معه في الصف مجموعة كبيرة من الطلاب الذين يشغلون مناصب مهمة في الدولة حاليًا وأصبحوا من الشخصيات المرموقة.

بعدما أكمل الابتدائية انتقل إلى الريان لدراسة المرحلة الإعدادية ودرس الثانوية في مدرسة الاستقلال الثانوية في السلطة. بعد اجتياز الثانوية سنة 1979 م حصل على بعثة للسفر إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وقبل سفره زار الطبيب المسنن لاستخراج شهادة ميلاد، وتمكن من تحديد تاريخ ميلاده الدقيق بفضل معلومة حصل عليها من والدته، وعدل تاريخ ميلاده الحقيقي عن طريق الحاسوب، إذ صادف 27 مايو/أيار 1959 م، في حين أن معظم الراغبين في الحصول على شهادة ميلاد في تلك الفترة كانوا يسجلون بتاريخ 1 يناير/كانون الثاني من سنة ميلادهم لعدم وجود سجلات دقيقة لتسنين المواليد.

بعد استكمال الإجراءات والوثائق المطلوبة، سافر إلى ولاية ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية لمتابعة دراسته في مجال الهندسة الكهربائية بجامعة ميتشغان آن أربور. حين وصل إلى ميشيغان وجد مجموعة من الطلاب القطريين الذين سبق أن استقروا هناك وكون علاقات صداقة وطيدة معهم، هونت عليه وطأة الغربة.

سرعان ما انخرط في النشاط الرياضي بالجامعة وتحديدًا في كرة القدم فأصبح لاعبًا أساسيًا في الفريق، وشارك في دوري فرق الجامعات لكرة القدم، لا سيما أنه مارس هذه الرياضة خلال المرحلة الثانوية بين ناديي الريان والسد وكان لاعبًا متميزًا آنذاك.

خلال هذه المرحلة تأثر كثيرًا بالدكتور سمير فخرو من البحرين الذي كان يحضر رسالة الدكتوراه في الهندسة الإلكترونية بالجامعة نفسها وكان يعمل بها عميدًا، وكذلك في كلية الهندسة الكهربائية، وتعلم منه الحفاظ على المبادئ والقيم الثابتة وعدم الانجرار وراء المغريات.

ولكنه لم يكمل تعليمه وعاد للدوحة بعد سنتين بعد أن افتتحت كلية هندسة بجامعة قطر وحصل على شهادته الجامعية سنة 1986 م من جامعة قطر في الهندسة الكهربائية.

بداية المسيرة المهنية

سنة 1986 م حصل على وظيفته الأولى في مرفق هاتف قطر الوطني ثم بعدها أصبح اسمها كيوتل، وحاليًا يطلق عليها أريد، واستمر في العمل بالشركة إلى سنة 1990 م، حيث تدرج في وظائف عدة، من مهندس بدالات عادي إلى كبير المهندسين في إدارة شبكات التلفونات المتعددة، وبعدها حصل على بعثة لدراسة الماجستير في الولايات المتحدة الأمريكية.

وخلال ثلاث سنوات دراسية حصل على الماجستير في تخصص الإدارة الهندسية وعاد ليستأنف عمله في كيوتل آنذاك وشغل وظيفة مدير إدارة الجودة في إدارة التخطيط الاستراتيجي، واستمر في شغل الوظيفة إلى أن حصل على التقاعد سنة 2010 م.

التجربة مع مكتب بروة للطلاب في أمريكا

بعد ستة أشهر من الحصول على التقاعد، عرض عليه غانم بن سعد آل سعد مدير إدارة مجلس بروة الإشراف على مجموعة من الطلاب القطريين في أمريكا، بعد الاتفاق وتوقيع العقد افتتح مكتب بروة للطلاب في واشنطن واستمر في هذا العمل خمس سنوات.

الملحقية الثقافية

سنة 2015 م أعيد افتتاح مكتب الملحق الثقافي بأمريكا وكان مغلقًا منذ سنة 2006 م، وفتح باب الترشيح واختير بناءً لخبرته التي حصدها على مدار السنوات واستمر في الملحقية الثقافية إلى سنة 2023 م.

كان العمل في الملحقية الثقافية فرصة للعودة إلى الوظيفة الحكومية، وقد أسهم خلال هذه المدة في مساعدة العديد من الطلاب وتوجيههم وإرشادهم، وقد واجه العديد من الصعوبات المتعلقة بتجميع بيانات الطلاب والتحدي الأكبر كان يتمثل في الطلاب أنفسهم الذين يحتاجون إلى مراقبة وإرشاد، والتحدي الآخر في صعوبة التعامل مع بعض الأهالي الذين يلومون الملحقية على تراجع مستوى أبنائهم وعدم التزامهم، لكن العمل معهم استقر بعد فترة وتذللت معظم التحديات وكان الجميع راضيًا في النهاية.

بعد سنوات من العطاء والاجتهاد، شعر أن الوضع أصبح مستقرًا وأنه أساسيات العمل قد رسخت، وأنه آن الأوان لتسليم المشعل لأحد الشباب الذين يحملون أفكارًا جديدة يمكن أن تسهم بشكل أكبر في تطوير عمل الملحقية.

منافسة وتحدٍ

كانت هناك تحديات خلال فترة عمله في كيوتل آنذاك مر بالعديد من التحديات والصعوبات نظرًا لطبيعة العمل الصعبة وصعوبة المنافسة مع الأجانب، ومع مرور الوقت أصبحت أمرًا عاديًا، وتجاوزها خلال السنوات الأولى من عمله.