ناصر الحيدر
دليل الشخصيات ←

ناصر الحيدر

حول خبرة السوق المبكرة إلى مؤسسات، وجمع بين الاقتصاد والعمل العام وخدمة المجتمع.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 120–127

سعادة السيد ناصر بن سليمان حيدر الحيدر، مؤسس وصاحب السليمان القابضة وعضو سابق في مجلس الشورى. تخرج في كلية أكويناس بولاية ميشيغن في الولايات المتحدة عام 1981 ببكالوريوس في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، وشغل سابقًا منصب رئيس قسم البحوث والدراسات في وزارة المالية والبترول، ثم تولى مناصب متعددة وبنى حضورًا بارزًا في عالم المال والأعمال.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1959 م بفريج الجسرة في بيت طيني وسط البيوت المتلاصقة والممرات الضيقة، حيث كان الجيران متلاحمين وكأنهم أسرة واحدة، فكان الأطفال ينامون في بيوت الجيران دون أي خوف أو تحفظ، وكانت سكك الفريج مكانًا مناسبًا للمغامرات والسباقات والتحديات بين الأولاد فكانوا يلعبون بأريحية وبساطة.

كان يقضي أوقاتًا طويلة بمحل والده في سوق واقف خلال الإجازات والعطلات المدرسية فاكتسب خبرة ومعرفة تجارية واسعة، واكتسب مهارات عديدة لا سيما فيما يتعلق بفن التعامل مع الناس، ومهارة الاستماع لكل حديث أو نقاش يدور في المحل.

تعلم من والده وإخوانه الأكبر سنًا المثابرة والصبر والعزيمة، وورث عن والدته القدرة العالية على التحمل إذ كانت على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، وتحملت أعباءً كبيرة، وتمكنت من الإحاطة بأبنائها واحتوائهم فكانت تقوم بكل واجباتها المنزلية في غياب الكثير من أساسيات الحياة، فقد حرصت على توفير جميع احتياجاتهم حسب المتاح والمتوفر آنذاك وتبذل كل ما يمكن لإسعادهم، وحرصت كل الحرص على تعليم أبنائها، وشجعت على إكمال دراسته.

المسار التعليمي

دخل الروضة بعمر الرابعة ووجد في هذه البيئة كل ما يحتاج لتنمية مهاراته وبناء قدراته وكانت تجربة مميزة لا تمحى، أما دراسته الابتدائية كانت في مدرسة صلاح الدين للبنين لينتقل بعدها لمدرسة قطر الإعدادية للبنين ومن ثم إلى مدرسة الاستقلال الثانوية للبنين.

خلال المرحلة الابتدائية مر بظروف صعبة وتحديات كثيرة مثل بقية أبناء جيله فكانت المدارس تفتقر للكماليات وسبل الرفاهية لكن حماسه للعلم جعله يلتزم بدراسته دون شكوى وينفذ توجيهات المعلم دون نقاش، وكانت للمعلم مكانته الاجتماعية وهيبته.

تأثرت حياته بالطفرة الاقتصادية التي شهدها المجتمع القطري فتطورت الإمكانيات وتعددت سبل الراحة، فكان تركيب المراوح في مدرسة صلاح الدين حدثًا مهمًا سعد له الطلبة والمدرسون على حد سواء، ثم زودت المدرسة بأجهزة تكييف الهواء من طراز الشبابيك لتتطور تدريجيًا وتصل لمرحلة التكييفات الحديثة.

كان يقضي فترة الإجازة المدرسية في بريطانيا والعيش مع الأسر لاكتساب اللغة الإنجليزية والاعتماد على النفس منذ عمر صغير، وهو ما جعله إنسانًا واعيًا وقادرًا على التأقلم ومتقبلًا للاختلاف.

بعد الحصول على الثانوية العامة أكمل دراسته الجامعية في الولايات المتحدة الأمريكية وحصل سنة 1981 م على بكالوريوس علوم سياسية وعلاقات دولية من كلية أكويناس في ولاية ميشيغن التي كانت وجهة للطلاب من مختلف أنحاء العالم لاحتوائها على أكثر من جامعة وكلية، وتكاد تكون مهجورة خلال العطل والإجازات لمغادرة معظم الطلبة لزيارة أهاليهم خارج الولاية والمدن الأخرى في أمريكا.

بداية المسيرة المهنية

بعد تخرجه في عام 1981 م وعودته للدوحة عمل لمدة خمس سنوات في بوزارة المالية والبترول سابقًا، ليتخذ سنة 1986 م قرارًا مصيريًا بتأسيس مكتب تجاري لجمع الإيجارات عن العقارات المملوكة له وكان هذا النشاط الوحيد في بداية تأسيس المكتب، ثم اتجه إلى تأسيس شركة للمقاولات ومنها انطلق في قطاعات تجارية مختلفة تتماشى مع احتياجات السوق ومتطلباته.

إرث سليمان الحيدر رحمه الله

والده سليمان حيدر الحيدر مواليد عام 1899 م وكان أحد أعمدة الاقتصاد والتجارة في دولة قطر وامتهن التجارة منذ صغره مع والده في الخور إلى أن توفي والده رحمه الله.

بعدها انتقل الوالد سليمان رحمه الله للعيش في مدينة الدوحة بفريج الجسرة وأسس محلًا سنة 1915 م في سوق واقف لبيع واستيراد المواد الغذائية المختلفة من جميع أنحاء العالم، فكان يستورد المواد الغذائية من الهند وإنجلترا وأستراليا، أما الحبوب والدقيق فيستوردها من الولايات المتحدة الأمريكية والزيوت من هولندا. كان من كبار التجار الذين يمولون سفن الغوص في مواسم اللؤلؤ، وقد عرف والده بالتزامه وأمانته وصدقه وجودة منتجاته وهو ما جعله محل ثقة أهل قطر جميعًا من حكام وعوائل مختلفة، واشتهر بإيداع الناس من جميع الفئات أموالهم وذهبهم عنده لعلم الجميع بأمانته ونزاهته نظرًا لعدم توفر البنوك آنذاك.

ومع الطفرة الاقتصادية وبداية تصدير الدولة للنفط وازدهار التجارة في قطر وزيادة عدد السكان تغير نمط مساهمة والده الاقتصادية فتوسعت تجارته ودخل عالم الأعمال من أوسع الأبواب، فدخل في شراكات مع الدولة التي فتحت باب الشراكة مع تجار قطر، فكان من المؤسسين لشركة قطر للملاحة وشركة قطر لصناعة الإسمنت وبنك قطر الوطني.

وكان محله بسوق واقف وجهة للحكام والوجهاء والمواطنين من أهل قطر، وقد عاصر – رحمه الله – الحربين العالميتين الأولى والثانية وفترات القحط وما مر على البلاد من شح في المواد الغذائية وصعوبة في العيش، إلا أنه وبشهادة الجميع وقف موقفًا يحسب له بعدم الاستغلال أو الاحتكار أو رفع الأسعار مما أضفى عليه وما عرف عنه من سمعة عطرة ودماثة وخلق.

وقد رزق الوالد سليمان رحمه الله بخمسة أولاد هم حيدر وأحمد وعبد الهادي ومحمد وناصر، وقد ساروا جميعًا على نهجه وحرصوا على المحافظة على إرثه وسمعته طيبة الذكر.

وتوفي رحمه الله عام 1966 م عن عمر يناهز 76 عامًا تاركًا بصمات واضحة وإرثًا تاريخيًا باقيًا إلى يومنا هذا.

لحظات عاطفية وفخر بالتعيين

في الوقت الذي كان فيه يصب جم تركيزه على تعزيز مكانته في عالم المال والأعمال ويبني لنفسه اسمًا راسخًا يخلد إرث والده وذكراه في قطر والمنطقة من خلال السليمان القابضة، تغير مجرى حياته وترتيب أولوياته بعد أن ناداه الواجب لخدمة الوطن، إذ تلقى سنة 2004 م مكالمة لإعلامه بأن حضرة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عينه عضوًا بمجلس الشورى القطري.

للوهلة الأولى لم يستوعب الخبر فسارع ليزف البشرى لوالدته لتكون أول المهنئين ليس بالكلمات بل بدموع الفرح والفخر والاعتزاز التي انهمرت وسالت من مقلتيها.

فلطالما كانت نبراس الأمل الذي ينير طريقه ومنبع الحنان الذي يغذي به روحه وقت الصعاب فهي الداعم الأساسي والأهم في مسيرته العلمية والمهنية وهي التي أوصلته إلى تلك اللحظة التاريخية.

تجربة الشورى: خبرة آفاق جديدة

لم يكن أول شخص في عائلته يدخل مجلس الشورى، فقد سبقه لهذا التشريف أخوه سعادة السيد حيدر بن سليمان الحيدر الذي عين في المجلس منذ تأسيسه، وقضى فيه 22 سنة كان له خلالها إسهامات مهمة، وهو ما سهل الطريق أمامه الذي كان مدركًا لحجم المسؤولية ومتفهما لطبيعة العمل الدبلوماسي والسياسي.

وعلى مدار 17 سنة قضاها في مجلس الشورى أثرى خبراته، وبنى شبكة علاقات واسعة عزز من خلالها تأسيسه الأكاديمي في مجال العلوم السياسية والعلاقات الدولية فجمع بين الشهادة والخبرة ليكون الرجل المناسب في المكان المناسب، فلم تكن الحياة الدبلوماسية مجرد تكليف أو تشريف بل هي شغف ومتعة، فكان يستمتع بمناقشات تعديل القوانين في اللجان لا سيما أنه كان ضمن اثنين من أهم اللجان، هما اللجنة القانونية والتشريعية واللجنة المالية، وهما اللجنتان الأكثر نشاطًا إذ كانت المناقشات ثرية، وفيها اختلافات كثيرة، وهو ما عزز فيه القدرة على تقبل الرأي المخالف ووجهة نظر الطرف الآخر، وقد استفاد من هذه التجربة في حياته المهنية في مجلس الشورى وأيضًا في حياته الخاصة وفي مجال الاستثمار.

تعامل سعادته خلال هذه المرحلة مع أشخاص من نخبة المجتمع في كل التخصصات من عسكريين وإداريين وقانونيين وموظفي دولة ورجال أعمال كانت لهم خبرات واسعة في مجالات شتى، وهو ما فتح المجال له للاطلاع على القوانين الدولية وقوانين العديد من الدول. ومن بين أهم وأثرى التجارب التي خاضها سعادته معاصرته لاستضافة مجلس الشورى للدورة 140 للاتحاد البرلماني وما رافقها من نقاشات وتوثيق علاقات دولية.

رغم شغفه الكبير بالمجال الدبلوماسي وقدرته على العطاء اللامحدود لوطنه إلا أنه قرر أن يترك المجال لغيره ليحصل على فرصة ليدلي بدلوه وليسهم في رفعة الوطن فبعد أن فتح باب الترشيح قرر عدم الترشح ثانية بعد أن شعر أنه قدم ما يجعله راضيًا تمام الرضا عن نفسه تجاه وطنه، وهو يعتبر هذه المرحلة مرحلة مميزة ثرية، ومن أهم مراحل حياته خاصة أن انضمامه للمجلس كان نقلة نوعية ومنعرجًا مفصليًا في مسيرته حيث تغيرت رؤيته للأشياء، وأصبح أكثر تقبلا للرأي الآخر ومرونة في حل المشاكل وقدرة على إيجاد حلول وسط وتجنب التصادم مع الطرف الآخر، وهذه الصفات أصبحت جزءًا من شخصيته، وأضافت له كثيرًا على المستوى الشخصي والمهني حيث تعلم البعد عن الشخصنة وتقييم الفكرة بناء على مدى واقعيتها وجدواها، وليس من منطلق علاقته بصاحبها.

تحديات مجلس الشورى

واجه العديد من التحديات خلال فترة عضويته لمجلس الشورى فعاصر من خلال وجوده بالمجلس فترة الحصار التي كانت مليئة بالصعوبات، فبعض أعضاء مجلس الشورى كانوا أعضاءً بالبرلمان العربي وكانت الاجتماعات تعقد في مصر وهو ما سبب صعوبة في الحصول على التأشيرات إضافة إلى صعوبة الحضور في بعض الاجتماعات المهمة التي كانت تعقد في بعض دول الحصار.

أيضًا لم تلق استضافة قطر للبرلمان الدولي استحسان بعضهم فلقيت دولة قطر محاربة شديدة ومحاولات عديدة لعرقلة هذه الاستضافة بعض الدول، لكن قطر كانت في كل مرة تنجح في إيجاد حلول وتحقيق أهدافها بفضل العزيمة والإصرار والاجتهاد.

السليمان القابضة: أيقونة في عالم الاقتصاد

تأسست السليمان القابضة في 29 يناير/كانون الثاني 1986 م وبدأت نشاطها في مجال مقاولات المباني، ومنذ تأسيسها اعتمدت سياسة واضحة واستراتيجية مدروسة تهدف للنمو المستمر والتنوع والانتشار بالاعتماد على العمالة المؤهلة ذات الخبرات في المجالات المتنوعة.

هذه الرؤية الناضجة جعلت القابضة تتطور وتتوسع في أنشطتها وتنتشر في قطر وخارجها مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين والأردن وماليزيا وإيطاليا وأمريكا.

وتتميز السليمان القابضة بتنوع أنشطتها في قطاعات متنوعة وهي قطاع الصناعة والتجارة والخدمات وقطاع المقاولات والهندسة وتكنولوجيا المعلوماتية وتتفرع إلى شركات عدة في تخصصات مختلفة، وأيضًا قطاع الذهب والمجوهرات وقطاع السياحة والفنادق وقطاعي الصحة والتعليم.

إسهامات مجتمعية

الاستثمار وريادة الأعمال ما هي إلا جزء من خدمة الوطن والإسهام في تطوره يكملها الدور المجتمعي الذي يمارسه المستثمر لمد يد العون لغيره، وكان خير نموذج للمواطن القطري الصالح الذي يخدم وطنه بكل السبل المتاحة.

فكانت السليمان القابضة حاضرة لتسهم بدورها وواجبها المجتمعي من منطلق إيمان مؤسسها أن الشركة لا بد أن تكون جزءًا فاعلًا في المجتمع متبوئة مركز الصدارة في دعم المؤسسات التي تتبنى أهدافًا سامية تخدم المجتمع بأكمله لإنشاء جيل قادر على صنع مستقبله الناجح بنفسه.

ولا يدخر جهدًا للاتحاد مع الأيادي الخيرة ومعاضدة جهودهم للوصول إلى الأهداف المنشودة، إذ ترتكز سياسة السليمان القابضة واستراتيجيتها على التوسع وتنويع النشاطات والتوجهات وبناء علاقات وطيدة مع كل الفاعلين في السوق المحلي والخارجي قصد بناء اللبنة الأساسية أولًا وهي الكادر الإداري والعمالي الذي يصنع النجاح لأي مؤسسة، لذا تحرص دائمًا على الاهتمام بالعاملين وتوعيتهم وتوجيههم ومنحهم حقوقهم وحل مشاكلهم وتعريفهم بواجباتهم وتوفير جو ومناخ مناسبين ليمارسوا دورهم الإنتاجي على أعلى المستويات لينعكس ذلك بصورة إيجابية.

الصعوبات والتحديات

لا شك أن كل شخص يقرر دخول مجال المال والأعمال والاستثمار يكون واعيًا لحجم التحديات والمخاطر التي يمكن أن يواجهها نظرًا لتقلب هذا المجال وشراسة المنافسة فهو قطاع يخضع بالأساس لعوامل خارجية تتطلب تأقلمًا ومرونة عالية وقدرة على الصمود، فالربح والخسارة واردان ولا مناص من الخسائر في كثير من الأحيان، وكحال معظم رجال الأعمال خاض العديد من التجارب التي لم ترق لمستوى تطلعاته حول طعم الفشل في بعض المشاريع لكنه كان في كل مرة يتعلم تجربة جديدة.

وتأثر مثل بقية المنافسين بظروف الحصار الذي كان سببًا في تضييق الخيارات وقطع اتصالات ضرورية لإتمام صفقات خارجية، ولم تنته أزمة رجال الأعمال عند الحصار بل تفاقمت وتضاعفت خلال جائحة كورونا التي كانت سببًا في تعطيل وتأجيل كثير من المصالح.

وفي كل مرة ومع كل أزمة يستدعي مخزونه المعرفي المتراكم عبر السنوات وحنكته وجلده للمحافظة على وزنه في السوق وتجاوز مختلف المعوقات.

مناصب وتشريفات

حظي بالتقدير والاعتراف لقاء جهوده وإسهاماته المميزة في عالم المال والأعمال فعين في العديد من المناصب المهمة في هيئات ولجان ومؤسسات اقتصادية عدة، فشغل منصب رئيس مجلس إدارة السليمان القابضة منذ عام 1986 م، وهو عضو ثابت بمجلس إدارة شركة الفحص الفني منذ 2004 م حتى 2009 م، وعضو مجلس إدارة السلام العالمية منذ عام 2006 م وحتى تاريخه.

وعضو رابطة رجال الأعمال القطرية منذ عام 2007 م وحتى تاريخه، إضافة إلى حصوله على عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر منذ عام 2017 م، وعضوية لجنة التظلم الضريبي 2020–2023 م.

وهو أيضًا عضو مؤسس رابطة فنادق قطر منذ عام 2020 م، وعضو مجلس إدارة شركة القطرية العامة للتأمين وإعادة التأمين منذ 2021 م، ورئيس لجنة البنوك والاستثمار بغرفة قطر منذ 2021 م ورئيس لجنة الذهب والمجوهرات.