

حسن المهندي
صان الذاكرة الشعبية بصوت قريب من الناس، وحول التراث إلى مادة حية على الشاشة.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 106–111
حسن أحمد المهندي، إعلامي ومذيع قطري متخصص في البرامج التراثية، ومن أبرز مقدمي البرامج في تلفزيون قطر وقناة الدوري والكأس ثم قناتي الدوحة والريان. دخل التلفزيون مصادفة، وتحدى توقعات العائلة والمجتمع، وقدم أعمالًا ثقافية وتراثية تجاوز أثرها حدود قطر. ولم تمنعه مسيرته من بناء عائلة مستقرة تضم ستة أبناء.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1957 م في مدينة الذخيرة شمال الخور وهي منطقة شبه مقطوعة لكنها تتميز بتكاتف وتألف أهاليها الأقارب والمتقاربين، وكانت الحياة بسيطة وجميلة في هذا المجتمع الصغير والمترابط واقتصر الترفيه على البحر واللقاءات العائلية والمجالس والمسامرات الثقافية والفكرية، وكانت أقصى طموحات الطفل الفضولي والعاشق للمعرفة والأدب والشعر الحصول على راديو وساعة وقد تحقق أول أحلامه سنة 1968 م بالحصول على الراديو الذي كان يعشقه وأصبح رفيقًا له وقد استفاد منه بشكل كبير من خلال الاستماع إلى البرامج الثقافية وكان بوابته للتعرف على العالم وكان يستمع إلى إذاعة الكويت والبحرين و (بي. بي. سي)، حتى إن الناس في القرية كانوا يتجمعون للاستماع للأخبار عبر المذياع الصغير، وسنة 1969 م حقق حلمه الثاني بالحصول على ساعة، وكان ملازمًا ومرافقًا للمؤذن طوال اليوم.
في مرحلة الطفولة كان خياله جامحًا فيصور له أحيانًا أنه أمام عدسات الكاميرا وهو ما جعله يسجل أشرطة ويتظاهر بتقديم برامج إذاعية، وفي مرحلة الشباب تطورت اهتماماته ومهاراته وأصبح يقوم بعمليات إخراجية بسيطة من خلال مزج خليفة موسيقية مع الكلمات الشعرية التي يكتبها.
التحصيل العلمي
درس في مدرسة الذخيرة ومدرسة الخور وكان تلميذًا مميزًا في جميع المواد ما عدا الرياضيات، كما تميز بقدرة عالية على التعبير، لكنه اضطر إلى الخروج من المدرسة بسبب ظروف قاهرة والتحق بالحقل العسكري.
تميز عسكري
شارك أثناء عمله بالشرطة في عدد كبير من الدورات التدريبية العسكرية في الداخل والخارج لسنوات عدة، ورغم أنه لم يكن حاصلًا على أي شهادات إلا أنه كان من بين الأوائل، وهو ما حفزه على العودة إلى الدراسة وحصل على الثانوية العامة، وتدرج وظيفيًا إلى أن وصل إلى رتبة رائد سنة 2000 م.
عشق الموسيقى وبداية المسيرة الفنية
رغم نجاحه وتميزه في عمله في السلك العسكري إلا أنه لم ينس ميوله الأدبية وشغفه بالكتابة، وكان يقرأ الروايات والشعر والأدب، سنة 1991 م كان المنعطف الأول في حياته حيث قدم للسيد عبد العزيز ناصر مشروع أوبريت «هدف واحد» واستمرت مسيرته الفنية معه ومع العديد من الفنانين القطريين.
صدفة تقوده للتلفزيون
سنة 2000 م شاءت الصدف أن تجمعه بطلال بن محمد بن خليفة العطية، بينما كان الأخير يعتزم الالتحاق بالتلفزيون وطلب منه أن يعمل معه معدًا، في البداية رفض لأنه لم يعتقد أنه بإمكانه أن يقدم شيئًا مميزًا في هذا المجال، وفكرا معًا في تقديم برنامج بعنوان «شيء من الماضي»، واشترط ألا يظهر في الكادر خلال الحلقات الأولى من البرنامج لأنه كان متخوفًا من الفشل ومن ردة فعل عائلته التي كانت ترفض رفضًا قاطعًا ابتعاد ابنها عن المجال العسكري وتفكيره في مجال ثانٍ، وقد تفاجأ بنجاح البرنامج والصدى الطيب لجميع الحلقات حتى إنه تلقى اتصالًا من شخصية سياسية بارزة تهنئه على هذا البرنامج وسجلت أكثر من 200 حلقة اكتسب خلالها العديد من الخبرات.
دخول مجال التقديم التلفزيوني وبداية النجاح
سنة 2001 م شارك مشروع مسلسل «عيال الذيب»، واقتصر دوره على تدقيق اللهجة وفي الفترة نفسها خطرت بباله فكرة برنامج مسابقات رمضاني شعبي من إعداده، وبدأ الثنائي بالفعل العمل لإطلاق البرنامج حتى إنه كتب كلمات أغنية المقدمة وبعدها بدأت مرحلة اختيار مذيع مناسب للبرنامج ولم يوفق في إيجاد المذيع المناسب لهذه المهمة، حيث وجد معظم المذيعين صعوبة في الأسئلة والأجوبة لكونها أسئلة تراثية تحتاج إلمامًا وإجادة المفردات التراثية، وقبل أيام قليلة من شهر رمضان اقترح عليه طلال أن يتولى تقديم برنامجه بنفسه وأن يظهر بشخصيته الحقيقية وعلى طبيعته، كان متخوفًا ولم يتمكن من اتخاذ القرار بسهولة لأنه ليس لديه أي خبرة في هذا المجال واعتبر الموضوع مجازفةً لا سيما بسبب ضيق الوقت، بالفعل وبعد تفكير عميق قدم برنامج «الليوان» الذي شهد نجاحًا كبيرًا واستمر في تقديم البرنامج سنوات طويلة.
على خطى الشملان
وجد دعمًا كبيرًا من الجمهور والمسؤولين، وتلقى مكالمة مهمة كان لها الأثر الكبير على نفسه دفعته دفعة قوية لمواصلة الطريق بكل ثقة وعزم وكانت من المؤرخ الكويتي ومقدم البرامج سيف مرزوق الشملان الذي اتصل به وأعلمه أنه فخور به وأنه يكمل مسيرته التي بدأها في الكويت في ثلاثينيات القرن الماضي.
نجاحات متتالية وإرث تلفزيوني
واصل السير في مجال الإعلام بخطى ثابتة وقدم مجموعة من البرامج التي مثلت أيقونة في التلفزيون القطري وأصبحت إرثًا على غرار برنامج «كشات» الذي لاقى نجاحًا منقطع النظير وهو برنامج من تلفزيون الواقع واستمر لخمسة مواسم على قناة الريان.
أيضًا قدم برنامج «البرواز» الذي استضاف فيه أكبر الشخصيات في قطر التي تولت مناصب عالية المستوى من وزراء وسفراء ووكالات الوزارات. على مدار مسيرته قدم العديد من الأغاني والأعمال الفنية مع المطربين من بينهم عبد الله الرويشد وأروى والعديد من الأسماء من مختلف بلدان العالم العربي، وقد جمعته الصدفة بالفنانة الراحلة ذكرى محمد التي حلت ضيفة على إذاعة صوت الخليج، كما تعاون مع عدد من أهم الأسماء في العالم العربي على غرار عيسى الكبيسي وفهد الكبيسي وعلي عبد الستار وأسماء المنور ناصر صالح عبد الله الرويشد وعبد الكريم عبد القادر.
حقيبة سفر مليئة بالأحلام ومطاردة الشغف
عندما كان في مرحلة التدريب في مصر خلال عمله العسكري بحث عن منزل الفنان بليغ حمدي وبيت أم كلثوم وكان يستغل كل فرصة للبحث عن روايات جديدة لا سيما للكاتب نجيب محفوظ كما كان يتمنى لقاءه فكان دائم التردد على الأماكن التي عادة ما يجلس بها الكاتب المصري وبالفعل صادفه في أحد الأيام بينما كان مجتمعًا مع عدد من الأشخاص.
وخلال رحلته بألمانيا كان يعيش في مدينة ماربورغ، كان يسافر كل يوم سبت لفرانكفورت عبر القطار لشراء جميع الجرائد والمجلات العربية، كما كان القائم بالأعمال في السفارة القطرية يرسل له بعض النسخ لأنه يعلم اهتماماته الثقافية.
من بين أهم المواقف الفاصلة في مسيرته انتقاله من المجال العسكري والانتقال للمجال الإعلامي وهو حلم الطفولة.
نجاحات وإنجازات
أكبر الإنجازات التي حققها في حياته بالإضافة إلى إرثه الإعلامي الكبير هو حصد محبة الناس وهو ما اكتشفه خلال الوعكة الصحية التي مر بها، وقد أجرى عملية جراحية بأحد مستشفيات العاصمة الأردنية عمان ولم يكن يتوقع كم الاتصالات التي تلقاها من القمة من مكتب سمو الأمير والديوان الأميري إلى المواطنين.
صعوبات وتحديات
عندما خرج من المجال العسكري ودخل مجال الإعلام تفاجأت العائلة وصعقت بهذا القرار، واعتبرته قرارًا غير مدروس ومتسرعًا، في البداية حاول إخفاء الأمر عن معظم أفراد العائلة فلم يكن يعلم بهذا السر سوى أخيه سعادة السيد حمد بن أحمد المهندي، الأمين العام لمجلس الوزراء، الذي طلب منه أن يقدم مداخلة خلال أول برنامج يعده وكان أول اتصال في البرنامج منه إلى أن تأكد أنه وضع قدميه بثبات في هذا المجال وبعدها واجه العائلة بقراره.
ورغم أنه لم يلاق في بداية طريقه في التلفزيون صعوبات كبيرة بفضل مساعدة ودعم طلال بن محمد العطية الذي ذلل أمامه جميع العقبات إلا أنه واجه العديد من الصعوبات في صلب مجال العمل وبسبب طبيعة العمل المجهد الذي يتطلب تحضيرًا وتركيزًا ووقتًا طويلًا في الإعداد.