صالح الخلفان
دليل الشخصيات ←

صالح الخلفان

خدم وطنه في الميدانين العسكري والرياضي، وحمل الانضباط معه إلى الأسرة والعمل.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 100–105

صالح خلفان أحمد الخلفان، ضابط ركن في القوات المسلحة ولاعب سابق في النادي العربي والمنتخب القطري لكرة القدم. جمع بين المصداقية والصبر والاتكال على الله، وغرس في أبنائه الاعتماد على النفس ليواصلوا خدمة الوطن من تخصصاتهم المختلفة.

النشأة والطفولة

ولد سنة 1957 م في فريج الخليفات (منطقة شرق) المطلة على البحر وسط عائلة بسيطة ملتزمة دينيًا تولي العلم والأخلاق مكانة عالية، حيث كان رب العائلة إمامًا وخطيبًا في المسجد يجاهد الحياة لتوفير لقمة العيش الكريمة لأسرته وأبنائه السبعة وتوفير متطلبات الحياة وإكرام ضيوفه الذين لا يخلو منهم مجلسه إلا نادرًا، ورغم صرامته الشديدة في تربية أبنائه إلا أنه كان عطوفًا حنون القلب ربى أبناءه على الأمانة والصدق في التعامل والاحترام ومساعدة المحتاج.

نظرًا لقرب بيتهم من البحر ارتبط به ارتباطًا كبيرًا وكان متنفسه والرفيق والمؤنس له وعشق السباحة وصيد السمك منذ نعومة أظفاره، ومارس خلال كل مراحل طفولته ومراهقته وشبابه كرة القدم، إذ الملعب قريب من البحر فيذهب هو ورفاقه لقضاء أوقات جميلة في اللعب والمنافسة، وقبل أذان المغرب يتوجهون للبحر للاستحمام وتغيير ملابسهم لتكون محطتهم الثالثة والأهم هي الصلاة في المسجد، وقد كان معظم الشباب في ذلك الوقت على المنوال ذاته تقريبًا.

وفاة الأب

لم يغير سير الحياة الجميلة الهادئة ولم يعكر صفوها سوى وفاة الوالد عام 1972 م تقريبًا، بينما كان لم يتجاوز الأربعة عشر عاما، فتغيرت حياة العائلة بشكل جذري وتولت الوالدة رحمها الله المسؤولية والاهتمام بالأسرة واضطر الإخوة الأكبر سنًا للعمل والمساعدة في مصاريف البيت واحتياجات الحياة، ونضج الطفل قبل الأوان بعد أن عانى مرارة اليتم.

المسار التعليمي

تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الخليج العربي والمرحلة الإعدادية والثانوية في المعهد الديني، وبعد تخرجه من الثانوية كانت أمامه فرصة لإكمال دراسته الجامعية في الخارج بعد أن كان قد حصل على بعثة دراسية للالتحاق بإحدى الجامعات الأوروبية، لكنه فضل البقاء في قطر لخدمة وطنه ومواصلة نشاطه الرياضي سواء مع المنتخب الوطني أو النادي العربي، واختار البقاء بجانب عائلته التي كان يشارك في إعالتها، وبالفعل لم يغادر أرض الوطن والتحق بجامعة قطر، لكنه ابتعد عن تخصصه العلمي واختار التخصص الأدبي في الجامعة.

الانضمام للنادي العربي

منذ بداية مسيرته الرياضية في مدرسة الخليج العربي لكرة القدم تحت إشراف مدرس الرياضة آنذاك الكابتن المرحوم السر سالم، شد الأنظار ليتمكن بعدها من وضع قدميه بثبات في مجال الرياضة مع انضمامه للنادي العربي في درجة الشباب سنة 1973 م، وقد لقي في هذه المرحلة اهتمامًا كبيرًا من المدربين؛ المرحوم الكابتن جابر الدولة، ثم المرحوم الكابتن سعد الدبيبة، وصولًا إلى الكابتن وجدي جمال وغيره من المدربين الذين أثنوا على موهبته الاستثنائية وعملوا على صقلها وتطويرها.

الدخول للمجال العسكري

بعد إكمال المسيرة التعليمية في جامعة قطر والحصول على الشهادة سنة 1983 م، التحق بالسلك العسكري واستمر في العمل به على مدار 35 سنة تدرج خلالها من رتبة ملازمٍ ثانٍ وصولًا إلى رتبة عميد ركن.

إنجازات رياضية

بالتوازي مع إنجازاته العسكرية حقق العديد من الإنجازات الرياضية سواء على مستوى النادي العربي أو على مستوى المنتخب القومي أو على مستوى المنتخب العسكري، ومن بين هذه الإنجازات بطولات النادي العربي لأعوام 1984، 1985، 1991، 1993 م. أيضًا بطولة كأس سمو الأمير للسنوات 1978، 1979، 1980، 1983، 1984 م والتي فاز بها فريق النادي العربي وحقق الدوري والكأس في السنة ذاتها. كذلك شارك في بطولة كأس الشيخ جاسم – رحمه الله – في السنوات 1980، 1982، 1994 م.

ونظرًا لكفاءته العالية وموهبته التي شدت الأنظار اختير للعب ضمن المنتخب الوطني في منتصف السبعينيات واستمر في اللعب لمنتخب بلاده على مدار عشر سنوات تقريبًا، أسهم خلالها في رفع راية بلاده في المحافل الرياضية العربية والخليجية والآسيوية، وأيضًا مثل المنتخب العسكري سنة 1981 م.

قرار الاعتزال والالتزام العسكري

لم يأت قرار الاعتزال بين ليلة وضحاها بل كان ضمن مخطط مدروس لا سيما بعد الالتزام الفعلي في مجال العمل العسكري والتركيز بشكل أكبر في التأهيل والدورات العسكرية، إذ أتم جميع الدورات الأساسية والمتقدمة والتخصصية وصولًا إلى دورة القيادة والأركان التي تعادل أيضًا شهادة البكالوريوس في العلوم العسكرية، وهو ما ساعده على تحقيق العديد من الإنجازات في المجال العسكري.

وأيضًا من بين الأسباب الأخرى التي حفزته على اتخاذ خطوة الاعتزال رغم صعوبتها كثرة الإصابات وتكرارها أثناء اللعب مما اضطره للانسحاب التكتيكي من النادي العربي وإنهاء مشواره الرياضي في المستطيل الأخضر.

إنجازات عائلية

رغم ما حققه على الصعيدين المهني والرياضي إلا أن الإنجاز الأكبر والأهم الذي يعتز به يتمثل في أولاده وبناته الذين يتمتعون بأخلاق عالية وسمعة طيبة. تمكنوا من شق طريقهم في الحياة بثبات وحققوا نجاحات في حياتهم الشخصية تحت إشراف والدهم ومتابعته، فابنه البكر ماجد خريج كلية الشرطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأحمد في القوات المسلحة ويكمل دراسته في إحدى الجامعات، وناصر موظف في أكاديمية إسباير ما زال يكمل دراسته الجامعية بالانتساب، يسعى لتحصيل العلم وخدمة وطنه، وخلفان الذي ما زال طالبًا في جامعة قطر، وابنته دانة حاصلة على بكالوريوس علوم التغذية ودارين بكالوريوس سياحة وفندقة من الجامعة الهولندية، أما آمنة فهي في السنة النهائية من دراستها الجامعية بالمملكة المتحدة، وكلهم يسعون لخدمة وطنهم من خلال وظائفهم وكفاءاتهم.

دخول مجال الاستثمار

بعد الإحالة على التقاعد، قرر اقتحام مجال الاستثمار والتجارة سنة 2006 م فأنشأ مشروعه الأول مع أحد أصدقائه، لكن بعد مرور خمس سنوات انفصلا ليعمل كل واحد منهما في شركته الخاصة، من هنا جاءت فكرة إنشاء مشروع خاص به وبأولاده، وقد فتحت له أبواب جديدة للرزق والاستثمار.

صعوبات وتحديات

لطالما كان شخصًا متفائلًا مؤمنًا واثقًا بنفسه راضيًا بقضاء الله وقدره، يؤمن أن الصبر والاتكال على الله يفتحان جميع الأبواب الموصدة، فلم يكترث لصغائر الأمور، يتجاوز عن زلات الآخرين ويصفح عمن أخطأ في حقه، وهو ما جعل مسيرته المهنية والرياضية ناجحة وحياته الأسرية مستقرة.