محمد الكواري
دليل الشخصيات ←

محمد الكواري

جمع بين العلم والأدب، وجعل البحث والابتكار طريقًا لخدمة الإنسان والبيئة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 88–99

الدكتور المهندس محمد سيف علي آل سيف الكواري، باحث وخبير واستشاري بيئي في وزارة البيئة والتغير المناخي. شغل مناصب في الدراسات البيئية والبلدية، وكان عضوًا في الدورة الأولى للمجلس البلدي المركزي عام 1999، وعضوًا في مجلس حكماء منتدى آسيا، وسفيرًا دوليًا للمسؤولية المجتمعية، ومفوضًا أمميًا للترويج لأهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة لعامي 2016 و2018. كما انضم إلى المجلس العالمي للبصمة الكربونية والمجلس العالمي للاعتماد وشبكة الباحثين العرب، واللجنة الاستشارية لتحالف منظمات المجتمع المدني لدعم مبادرة الشرق الأوسط الأخضر، والمجموعة الاستشارية المعنية بإعداد استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2023–2030. وله ستة أبناء، ثلاثة ذكور وثلاث إناث.

النشأة والطفولة

ولد وترعرع في عائلة صغيرة من سكان منطقة أم غويلينة، ولديه أخٌ وأختٌ واحدةٌ على خلاف بقية العائلات القطرية في تلك الفترة التي تتميز بكثرة عدد أفرادها، وكان أخاه وأخته محبين للعلم، ودرس في مدرسة الخليج العربي أمام جامع أبي بكر الصديق التي أزيلت لاحقًا لتغير التخطيط العمراني الحديث للمنطقة. تركت تلك المدرسة أثرًا كبيرًا في نفسه وشخصيًته بسبب التصاقه بها وعلاقته الوثيقة بمدرسيه الذين مثلوا بالنسبة إليه قدوة، وكان يتعلم منهم كل شيء وليس فقط للعلم، بل الأخلاق الحميدة والتعامل مع الآخر والتربية، وما زال إلى الآن متأثرًا بهم وما غرسوه فيه من علم وثقافة وأخلاق. وكان يشارك في المجموعات مما جعل يومه الدراسي مزدحمًا وثريًا، فكان ينتقل من مجموعة لأخرى حتى إنه لم يترك أي مجموعة لم يشارك بها سواء أناشيد أو العلوم والرسم والرياضة لأنه كان نشيطًا ويحب الأنشطة المدرسية، إضافة إلى أن المنطقة تشجع على النشاط كونها منطقة تضج بالحياة فهي بالقرب من الخليفيات والهتمي والسلطة والبدر وهي ملتقى العديد من العائلات الذين كانوا على تواصل مستمر ويتبادلون الزيارات فيما بينهم. كل هذه الظروف الاجتماعية أسهمت في بناء الشخصية القادرة على النظر إلى المستقبل بعين التفاؤل، فكان يهتم بالعلم والعلوم، وكان تلميذًا نشيطًا ذا شخصية قوية يعبر عن آرائه ويناقش المدرس ولا يتردد في دخول التجارب العلمية الجديدة، بالإضافة إلى حبه الجم للأدب والرسم والرياضة، كل هذه المجالات أسهمت في بناء شخصية قادرة على مواجهة مختلف التحديات في معترك الحياة.

دعم وتشجيع من العائلة

كان الأهل سعداء وفخورين بتخصصه في مجال الهندسة، لأنه في ذلك الوقت في أواخر سبعينيات القرن الماضي كان كل الأهالي يتمنون أن يكون أبناؤهم أطباء أو مهندسين، ووفروا له كل وسائل الراحة والدعم ليحصل على درجات عالية تؤهله للدخول لكلية الهندسة، وبالفعل كان عند حسن ظنهم واجتاز الثانوية العامة بدرجات عالية، ودخل كلية الهندسة بجامعة القاهرة سنة 1978 م. كانت العائلة تدعمه في كل قراراته وتوجهاته، وتشجعه على الفنون مثل العلوم، لكن بالنسبة إليهم الفن يجب أن يظل موهبةً، في حين أن العلم هو طريق الحياة العملية، فكانوا يشجعونه على تحقيق التوازن بين الواجبات والمواهب لا سيما المسرح الذي كان يقضي فيه وقتًا طويلًا في إعداد البروفات.

التجربة في مصر

التحق بكلية الهندسة جامعة القاهرة في أواخر السبعينيات، وتخرج أوائل الثمانينيات، كانت تجربة ناجحة بفضل أصدقائه وزملائه الذين كانوا نخبةً من طلاب العلم المتحمسين والمتفوقين، وكلهم الآن يشغلون مناصب مهمة في الدولة، كانوا شغوفين بالعلم والمعرفة، وكانت النقاشات معهم إثرائية وصحبتهم مسلية، وكانوا أصحاب فكر ومنهج وعلم، ويحملون رسالة وحبًا كبيرًا للوطن وعزمًا على خدمته، فتعاونوا وشكلوا مجموعات للاستفادة من بعضهم بعضًا لا سيما أن الهندسة ذات المناهج الصعبة التي تحتاج إلى التشاور والتعامل مع الآخرين، وكانت جامعة القاهرة في تلك الفترة من أكبر الجامعات وأهمها في العالم، وكان مستوى التعليم فيها عاليًا، وكان نسق التعليم قويًا فالدراسة لا تتوقف من أول يوم إلى آخر يوم في السنة صباحًا ومساءً. في تلك الفترة شعروا بطعم الغربة لأنه لم تكن تتوفر لهم ما يتوفر اليوم من تقنيات التواصل، كما أن السفر للدراسة لم يكن واسع الانتشار، وكان سفره للقاهرة تجربته الأولى في السفر ولم يسبق له الابتعاد عن عائلته أو وطنه، ما جعله يشعر بالضيق والحزن في البداية، لكن في الوقت نفسه كانت تجربة مهمة لأنه تعلم الاعتماد على نفسه بعدما كان معتادًا على الدلال، حيث كانت والدته تهتم بجميع تفاصيل حياته وكل ما يخصه، لكن مع مرور الوقت تعود على الحياة لا سيما أن جميع أفراد الدفعة كانوا متكافلين ومجتمعين، وصنعوا لأنفسهم أجواء عائلية في جلسات ونقاشات علمية وأدبية.

الدراسات العليا

لم يتوقف طموحه عند شهادة الهندسة فقد كان مؤمنًا بقدراته ومواهبه، فواصل تحصيل العلم وحصل على درجة الماجستير سنة 1992 م والدكتوراه سنة 1996 م.

ومن 1996 إلى 2005 م كان يتردد على بريطانيا لدراسات استباقية وأبحاث علمية وانتسب إلى العديد من المعاهد العلمية وعمل على تطوير نفسه، وتواصل مع العديد من العلماء، وحصل على التشجيع بعد أن لاحظوا موهبته وأفكاره الجديدة والمبتكرة ومشاريع واعدة وفرض نفسه، وأخذ النصائح وطبقها وسار على الدرب بثبات لتحقيق مبتغاه وأحلامه، واستفاد من الخبرات السابقة وعمل على الابتكار والتطوير، وكان في كل خطوة ومع كل تجربة وخبرة جديدة يشعر بالسعادة لأنه أسهم في خدمة الوطن والمواطن، وتتوسع أحلامه ويضع أهدافًا جديدة متسلحًا بالعلم المستمر والإرادة الحديدية.

مجال العمل وأهم الإنجازات في الحياة

دخل المجال الهندسي، وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه في هندسة المباني والطرق والمنشآت، وكان هذا التخصص نتيجة شغفه بالعلوم، وبعد ذلك طرق أبواب مجال البيئة، وجمع بين المجالين ليكون مزيجًا فريدًا ويبتكر أفكارًا ريادية فهو يعمل حاليًا على تطوير مشروع إقامة مشاريع إنشائية لا تضر بالبيئة، ولا تتسبب في تلوث المياه أو استهلاك الموارد الطبيعية وتحمي الهواء، وقد اشترك مع مجموعة كبيرة من العلماء لإيجاد أدلة علمية هندسية لتنفيذ هذه المشاريع الإنشائية، وتخدم البيئة في الوقت نفسه، وعلى مدار مسيرته تطور على نحوٍ تدريجيٍ سلسٍ ومتسلسلٍ، فقد دخل الهندسة المدنية ثم البيئة ثم جمع بينهما ضمن جهوده في التنمية المستدامة التي تربط بين المجالين، وهو مثلث صعب كان من الصعب تحقيقه لولا تكوين مجموعات من العلماء والباحثين سواء على المستوى الوطني أو العالمي لمناقشة المشكلات التي تؤثر في البيئة والتغير المناخي.

ويفتخر بالعديد من الإنجازات التي خدمت الوطن والمواطن والأرض على رأسها خلطة الكورنيش وهي خلطة تقاوم مياه البحر، وقد ظل يفكر في هذه الخلطة على مدار عشر سنوات لأن الملوحة تفتت الأسمنت والخرسانة، وتمكن بالتعاون مع مجموعة من العلماء من ابتكار عشرة نماذج بخلطات مختلفة فشلت منهم ثمانية ونجحت اثنتان واختيرت الخلطة الأولى التي استطاعت أن تقاوم الظروف البيئية لمدة طويلة من الزمن، وغطيت بالمادة العازلة وصمدت منذ عام 1998 م وستصمد سنوات أخرى أمام ملوحة مياه الخليج والأمواج التي تصطدم بها يوميًا.

هذا المشروع خدم الوطن، ووفر الكثير من الأموال لا سيما أن الكورنيش يعد واجهة الوطن، وهو منظر حضاري يجب أن يكون في أبهى صورة.

الإنجاز الثاني خلطة الأسفلت سنة 2000 م فبعد أن كثرت الشكاوى من الحفريات التي تصيب الطرق والاختلال في الخلطة مما يؤدي إلى مشكلات كثيرة على الطرق ومنظر الشوارع التي يصيبها الشيب والهرم، لذلك وفي سنة 1998 م شكلت وزارة البلدية فريقًا فنيًا لمعالجة هذه المشكلات، فكان التحدي الأول ابتكار خلطة مقاومة للظروف المناخية وصالحة لعشرين سنة، وكانت المشكلة الأساسية أن الأسفلت يطفو على السطح بسبب ارتفاع درجة الحرارة، وكان التحدي يتمثل في حجز هذه الخلطة في الأسفلت، وبعد تفكير طويل ومناقشات اهتدى الفريق إلى الخلطة الأسفلتية الإسفنجية لأن الإسفنج قادرٌ على الاحتفاظ بما في داخله، فطبقت نظرية الإسفنجة على الأسفلت، وتمكن الفريق من توسيع الفراغات داخل الخلطة وبالتالي حجزت الأسفلت لكيلا يطفو. هذا الإنجاز أسهم في تحسين الطرقات بالدولة حيث أصبحت الطرقات خاليةً من الحفريات، وأشادت مجلات علمية عدة بهذه الخلطة، ولقيت إعجابًا من العديد من الجهات العلمية والمتخصصة.

الإنجاز الثالث هو عمل دليل لاستخدام الأحجار وتدويرها من المخلفات، وهو من مخرجات البحث العلمي الذي أشرف عليه وموله الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي التابع لمؤسسة قطر عام 2007 م وهو ثمرة تعاون بين المؤسسات البحثية البريطانية وقطر، حيث بدأ إنتاج الأحجار المعاد تدويرها يدخل مرحلة التجارة والاقتصاد والاستثمار، واستثمرت الدولة في هذه المواد وأصبحت تستخدمها في مشاريع المباني والطرق وصناعة المواد الهندسية تحقيقًا لرؤية قطر 2030 واستراتيجية التنمية الوطنية 2018–2022 م التي تنص على استغلال الموارد الطبيعية الاستغلال الأمثل، واعتبرها الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي أحد البحوث التطبيقية الناجحة.

تواصل العطاء

هناك مشاريع أخرى ما زالت قائمة ويجري العمل عليها بالتعاون مع مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين والدارسين، من بينها اصطياد الكربون من الجو وتحويله إلى مواد صناعية مفيدة في الصناعة والزراعة، وهو مشروعٌ واعدٌ لا سيما في ظل ما يعانيه العالم من تحديات مناخية من بينها الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية التي لها آثار سلبية على الإنسان وكوكب الأرض، وهذا المشروع يساعد على تصفية الجو من هذا الغاز السام والضار.

بدأ العمل في المشروع منذ خمس سنوات وما زال مستمرًا على مدى خمس سنوات مقبلة للظهور بمنظومة جديدة تساعد على نقاء وجودة الهواء في قطر، أيضًا من بين المشاريع التي سترى النور قريبًا مشروع الغذاء والمياه والطاقة، ومن بين مخرجات المشروع ابتكار تطبيق للتنبؤ بكمية الغذاء والمياه والطاقة التي يحتاج إليها المجتمع في قطر إلى سنة 2050 م، وهو مشروعٌ يساعد صناع القرار على وضع استراتيجية مالية وإدارية بما يتماشى مع متطلبات الحياة ليتمكنوا من توفير الغذاء للشعب على مدى السنوات القادمة. وهناك مشاريع بحثية جديدة يشارك فيها مع فريقه العلمي مثل: مشروع بحثي علمي حول إنتاج إسمنت أخضر من مخلفات الصرف الصحي، حيث سيتم التخلص الآمن والنهائي من هذه المخلفات الملوثة للهواء والأرض والبيئة وتحويلها إلى مادة بناء وفق معادلات كيميائية دقيقة، وهناك مشروع بحثي جديد وهو إنتاج مواد إنشائية تمتص الكربون من الجو، وهي مواد مصنوعة من إسمنت مضاف إليه مخلفات صناعية لها القدرة على امتصاص الكربون، بحيث يتم وضعها في الحدائق والمساحات المفتوحة وممرات المشاة لتنقي الجو من الملوثات الكربونية، بالإضافة إلى ذلك فالدكتور يشارك حاليًا في بحث علمي حول توليد الوقود الحيوي باستخدام الطاقة الشمسية من مياه الصرف الصناعية دون استخدام مصدر جهد خارجي، وبحث علمي حول إنتاج وقود طيران مستدام من ثاني أكسيد الكربون DAC والهيدروجين الأخضر ليكون بديلًا عن الوقود الأحفوري التقليدي الذي ينتج غازات كربونية ملوثة للجو، وبحث علمي بيئي حول دراسة تأثير ارتفاع منسوب سطح البحر بسبب التغيرات المناخية على الأراضي المنخفضة بدولة قطر، بحيث تكون نتائج هذا البحث عبارة عن توصيات واقتراحات علمية فنية لحماية الشواطئ والسواحل القطرية من الآثار السلبية لارتفاع منسوب مياه البحار.

اللحظات والمواقف الفاصلة

تعلق بالمسرح خلال دراسته بالمرحلة الثانوية، وكون مع مجموعة من الشباب فرقة مسرحية اسمها «المسرح العربي»، وكانت له اجتهاداتٌ ومحاولات تأليفٍ لكن أساتذته وتحديدًا أساتذة الفيزياء والكيمياء والرياضيات ألحوا عليه بدخول مجال الطب أو الهندسة لأنهم وجدوا فيه طاقة العلم وشرارته وبذرة العالم، ونصحوه بالدخول لأحد هذين المجالين، وتوقعوا أن يكون له فيهما شأنٌ. رغم حبه الكبير للمسرح إلا أنه استمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم لأنه كان يعتبرهم قدوةً له، وغير وجهته بطريقة جذرية حتى إن أصدقاءه اندهشوا من هذا التغير المفاجئ عندما دخل كلية الهندسة بجامعة القاهرة وتخصص في الهندسة المدنية-المباني والإنشاءات، وبعدها حصل على الماجستير والدكتوراه في المجال نفسه، وهو ما مثل نقطةً مفصليةً في حياته تغير فيها مساره على نحو جذري، لكن ميوله للأدب والمسرح لم تختف، إنما تحول إلى هواية فهو حريص على متابعة أخبار المسرح والأدب.

أكبر التحديات والمصاعب

في بداية حياته كان مهتمًا بالبحث العلمي، ففي الفترة الأولى بعد تخرجه وقعت عيناه على حوائط متدهورة بمنطقة الكورنيش وهو منظر محزن بالنسبة له، نظرًا لأهمية الكورنيش الذي يقع في وسط مدينة الدوحة ويرتاده جميع السياح، وكان يفكر في حل لإزالة المنظر البشع.

لكن في تلك الفترة كانت هناك العديد من المصاعب في البحث العلمي خاصة في فترة الثمانينيات والتسعينيات لم يكن هناك تمويلٌ كاف، ولم يكن هناك أشخاص لديهم شغف البحث العلمي وتتوفر الأجهزة المتطورة، والمعلومات كانت شحيحة وصعبة الوصول إليها، فاضطرا للقيام بكل شيء بنفسه، فكان يعمل في الفترة الصباحية في وظيفته بالمجال الهندسي وبعد الظهر يعمل في المختبرات، وأحيانًا لوقتٍ متأخرٍ من الليل، وكان الوضع صعبًا.

لكنه تمكن من تذليل الصعوبات بفضل الإصرار على إيجاد حلول للمعضلات التي أصبحت هاجسًا له بشكلٍ شخصي، وظل يبحث في تركيبة الخلطة المناسبة للكورنيش على مدار عشر سنوات وحصل على درجة الدكتوراه بفضل إيجاده لحلول نموذجية للكورنيش.

وكذلك كان يجهز خلطات أسفلتية ويجربها على الطبيعة، وكانت تفشل في بعض الأحيان، وتنجح في أحيان أخرى. كان عملًا شاقًا ومضنيًا لكن حب الوطن والصدق في النيات والإصرار على خدمته جعله لا يستسلم، فوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وعندما يحصل على النتائج التي تخدم الوطن ينسى جميع الصعوبات والتعب، ويفرح بما أنجزه. وهذه الإنجازات ما زالت موجودة، وتشهد بعمله المخلص لهذا الوطن الذي يستحق الأفضل، وليرد له جزءًا من الجميل.

أبناء العلوم

أورث أبناءه شغف العلوم، لكن ليست لهم اهتماماتٌ أدبيةٌ رغم أنه كان يتمنى أن يتخصص أحد أبنائه في الأدب، إلا أنهم تخصصوا في التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، وتميزوا في مجالاتهم، وتشغل شقيقته الآن منصب عميد مساعد في جامعة قطر ومؤلفة ومدربة خريجة «علوم الحيوان»، وأخوه أيضًا محبٌ للعلم.

التأليف

لم يكتف بالعطاء والمساهمة في المجال العلمي والبحث، بل استثمر مخزون قراءاته وتجاربه الثرية، وصاغها وقدمها لمحبي الأدب والعمل في شكل كتب، ألف كتابين الأول «الطريق إلى النجاح» والثاني «الشريك العاشر»، وهما كتابان أدبيان حققا نجاحًا لافتًا وإشادة من النقاد.

ألف ستة كتب في مجال حقوق الإنسان من أهمها كتاب بعنوان «حقوق الإنسان والتنمية المستدامة»، وكتاب بعنوان «حماية الحق في البيئة السليمة في دولة قطر: دراسة قانونية وتطبيقية من منظور حقوق الإنسان»، وهي توثق العلاقة بين البيئة والتنمية المستدامة ووثائق واتفاقيات حقوق الإنسان الوطنية والإقليمية والدولية. وهناك أيضًا كتبٌ هندسيةٌ فنيةٌ وبيئيةٌ ألفها وعددها 10 كتب، بعضها باللغة العربية والآخر باللغة الإنجليزية، من أهمها كتاب بعنوان «تدهور وإصلاح الخرسانة والأسفلت بمنطقة الخليج»، وكتاب بعنوان «حرائق المباني والمنشآت في منطقة الخليج- الأسباب والعلاج»، وكتاب بعنوان «تنفيذ الركام المعاد تدويره في البناء»، وكتاب بعنوان «البيئة وتحديات المناخ… الواقع والطموحات».

المسيرة الإدارية الحكومية والرسمية والمناصب

تقلد مناصب رسمية عدة في إطار عمله الإداري، ففي بداية الثمانينيات عمل مهندس مواقع في إدارة الإسكان الشعبي، وأصبح رئيس وحدة، وفي 1996 م عين رئيسًا لمركز المختبرات المركزية بوزارة البلدية والشؤون الزراعية، وفي عام 2002 م عين مديرًا عامًا للهيئة العامة القطرية للمواصفات والمقاييس، ثم وكيل وزارة مساعد للمواصفات والمقاييس، وعام 2016 م عين مديرًا لمركز الدراسات البيئية والبلدية بوزارة البلدية والبيئة، ثم مستشارًا هندسيًا وخبيرًا ومستشارًا بيئيًا بمكتب سعادة وزير البيئة والتغير المناخي.

وهو عضو في فريق الباحثين الدوليين العالمي في المجال البيئي والتغير المناخي. وفي خلال هذه المسيرة الطويلة والحافلة ألف ما يقارب 23 كتابًا في المجالات العلميًة والبيئيًة والفنية ونشر ما يقارب الأربعين بحثًا علميًا في مجال المواد الهندسية والبناء والتشييد والمجالات العامة في مجلات ودوريات فنية تخصصية عالمية، وقدم 64 محاضرةً وعرضًا تقديميًا في مجالات فنية وعامة.

كذلك مثل دولة قطر في الاجتماعات والمؤتمرات الخليجية والعربية والدولية المتعلقة بالإسكان والتقييس والتجارة العالمية بأكثر من 90 مشاركة.

وأيضًا عضو 22 لجنةً محليةً وعربيةً وإقليميةً ودوليةً، وترأس لجنة كود البناء القطري بين عامي 1998–2017 م واللجنة العليا لكود البناء الخليجي من 2010–2016 م واللجنة الاستشارية المكلفة بمتابعة الاستراتيجية العربية للتقييس في المدة 2012–2017 م.

كان خبيرًا في المحاكم العدلية خلال الفترة 1993–2002 م، والآن يعمل خبيرًا بمركز قطر الدولي للتوفيق والتحكيم التابع لغرفة قطر Qatar International Center for Conciliation and Arbitration of the Qatar Chamber

كما شارك في أكثر من 190 دورةً تدريبيةً وحلقةً دراسيةً، فضلًا عن ندوات متعلقة بالمواد الهندسية والمواصفات والمقاييس والجودة والتجارة العالمية والاستثمار.

الجوائز والتكريمات

نال العديد من الجوائز والميداليات، وكرم من جهات محلية وخليجية وعربية وإقليمية عدة لمساهماته في المجالات العلمية والفنية والبيئية والمجالات الأخرى.

عام 1998 م منحت وزارة الشؤون البلدية والزراعة شهادة الموظف المثالي على مستوى الوزارة لجهوده المقدرة في تطوير أنظمة الاختبارات الفنية والميدانية، ووضع منظومة متكاملة لشهادات الجودة للمواد الإنشائية لدعم المشاريع الإنشائية التي تنفذها الوزارة.

عام 2002 م منحت جامعة قطر جائزة اليوبيل الفضي- جامعة قطر 2001، وفي عام 2003 م منحت صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأسرة شهادة شكر وتقدير لجهوده في إنشاء وتنفيذ مبادرة قطر خضراء، كما منح جائزة الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا 1952–2012 الدار البريطانية العظمى. المملكة المتحدة، لجهوده في تعزيز البحث العلمي بين قطر وبريطانيا، وفي إبريل/نيسان 2010 م منحت الجمعية الأمريكية لاختبارات المواد (ASTM)، بمدينة واشنطن- الولايات المتحدة الأمريكية شهادة شكر وتقدير للدكتور لجهوده في تعزيز مجالات التعاون العلمي بين قطر وأمريكا.

عام 2014 م حصل على جائزة الابتكار الأخضر العربية من منظمة الفكر الأخضر وذلك لفوز البحث العلمي بالمركز الأول بعنوان «البناء الأخضر للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، دراسة نموذجية، دولة قطر» بيروت- لبنان، 2014، والجائزة الدولية للمنظمة الخضراء في مجال البناء الأخضر من أجل البيئة والتراث، ورشح سفيرًا للبيئة عام 2015 م، ووسام الاستحقاق الرئاسي من الدرجة الممتازة في المسؤولية المجتمعية بالملتقى الإقليمي الثاني للسفراء الدوليين للمسؤولية الاجتماعية في مدينة الخرطوم بالجمهورية السودانية، الذي عقد في الفترة من 27–29 ديسمبر/كانون الأول 2015 م، وجائزة الباحث المتميز في آسيا من جوائز آسيا الدولية للأبحاث 2023، بالاشتراك مع Times of Research ومجلس الأبحاث العالمي.

وفي سنة 2017 م منحته الشبكة الإقليمية للمسؤولية المجتمعية جائزة الكفاءة العلمية في التنمية المستدامة اعترافًا بجهوده العلمية المقدرة في مجال التنمية المستدامة، وأيضًا منحته جامعة برشم الإسبانية الدولية شهادة الدكتوراه الفخرية تكريمًا لجهوده في تعزيز البحث العلمي في المجال البيئي.

في عام 2010 م اختير عضوًا للجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر، وفي عام 2018 م اختير عضوًا في مجلس الحكماء التابع لمنتدى آسيا والباسفيك، وفي عام 2019 م اختير نائبًا لرئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان. اختير أيضًا واحدًا من بين 30 مدافعًا عن حقوق الإنسان من مكتب الأمم المتحدة والمفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للمكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك في الذكرى السبعين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان. وفي هذا المجال ألف مجموعة من الكتب تتعلق بحقوق العمال والحق في التعليم والصحة، آخرها كان عن حقوق الإنسان والتنمية المستدامة.