

سعد الرميحي
قرأ السياسة والرياضة بعين صحفية، وصنع من الحوار الجريء والخبرة الطويلة ذاكرةً للإعلام القطري.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 82–87
سعادة السيد سعد بن محمد الرميحي، رئيس مجلس إدارة المركز القطري للصحافة وإعلامي قطري شاهد على تاريخ التلفزيون القطري. بدأ احتراف الإعلام رئيسًا لتحرير مجلة «الصقر» الرياضية عام 1980، ثم رأس القسم الرياضي في تلفزيون قطر عام 1982، وتولى إدارة التلفزيون عام 1988، قبل انتقاله إلى الديوان الأميري عام 1998 سكرتيرًا لصاحب السمو الأمير الوالد لشؤون المتابعة.
النشأة والطفولة
ولد لأبوين قطريين في البحرين وقضى بها فترة طفولته وبداية شبابه وبعد حصوله على الثانوية العامة عاد إلى قطر واستقرت العائلة في مدينة الغرافة، لكن لم يطل المستقر حيث عاد ليسافر مرة أخرى ليكمل تعليمه في جامعة الكويت التي حط فيها الرحال، وقضى في رحاب الجامعة أربع سنوات ليحصل على شهادة البكالوريوس من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، كانت هذه السنوات الأربع من السنوات الجميلة في حياته وأكثرها ثراءً، حيث خاض العديد من التجارب الحياتية وتعرف إلى العديد من الشخصيات اللامعة في مختلف المجالات والذين تقلدوا مناصب مهمة فيما بعد، وأيضًا اختلط بالعديد من المثقفين والمفكرين والسياسيين الذين كانوا يترددون ويشاركون في أنشطة الجامعة في ذلك الوقت، ناهيك بالأسماء الكبيرة التي احتضنتها جامعة الكويت تلك السنين، واستفاد من تجاربهم وخبراتهم والأهم أنه تعلم خلال هذه الفترة الوقوف على المسرح ومواجهة الجمهور، وقد استفاد إلى حدٍ بعيدٍ من الحراك الثقافي والسياسي بدولة الكويت في تلك الفترة، وتعلم الكثير من الأشياء التي كانت سببًا كبيرًا في نجاحه وتميزه لا سيما في المجال الرياضي، وكانت تجمعه علاقة قوية بالعديد من نجوم الرياضة والفن ورواد الثقافة والإعلام في ذلك الوقت.
التحصيل العلمي
رغم حبه الكبير للعمل الصحفي منذ بواكير المرحلة الدراسية، وحلمه بدخول كلية الإعلام، إلا أنه لم يتمكن من الالتحاق بهذا التخصص لأن جامعة الكويت كانت تخلو في ذلك الوقت من تخصص الإعلام، فالتحق بكلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، وتخرج في يونيو 1978 م، من دون أن تخبو في نفسه رغبة العمل الصحفي.
بداية الطريق في الإعلام
بدأ التجربة الإعلامية في الكويت خلال دراسته الجامعية وفي صحفها العريقة، ثم في جريدة «الدوري» الأسبوعية كصحفي رياضي، وكان يكتب في الوقت نفسه في صحيفة «العرب» اليومية، التي كتب فيها العديد من الموضوعات التي تخص الشأن المحلي، بما فيها إجراء الحوارات مع بعض المسؤولين في مختلف مواقع المسؤولية والقيادة، ثم دفعه الشغف بالرياضة للتفرغ إليها بعد أن كون شبكة علاقات، أسهمت مساهمة كبيرة في تسريع خطواته إذ احتضنته العديد من المؤسسات الإعلامية في الدولة، وواصل الكتابة في الدوري الأسبوعية، والعرب اليومية، ثم الخليج الجديد، وبعد فترة قصيرة تسلق السلم الوظيفي وعين نائبًا لرئيس القسم الرياضي في جريدة الراية، ليفاجئ بعدها بمدة قصيرة باختياره لرئاسة تحرير مجلة الصقر التي كانت منعرجًا ومحطة فاصلة في مسيرته الإعلامية.
أهم المحطات الإعلامية
انطلقت مسيرته الإعلامية على التلفزيون القطري من خلال تقديم البرامج الرياضية، كانت تجربته الأبرز والأهم هي رئاسة تحرير مجلة الصقر في سبعينيات القرن الماضي التي كانت تصدر من قطر وتغطي أهم الأحداث الرياضية العالمية والعربية، وكان لها الفضل الكبير في بروز اسمه في المجال الإعلامي نظرًا لأهميتها ووزنها، وكانت بمثابة جامعة الدول العربية في ذلك الزمان حيث حفرت اسمها في عالم الصحافة الرياضية، وكسبت قاعدة جماهيرية عريضة من المحيط إلى الخليج، كما كانت منبرًا لكل القراء والرياضيين العرب، ومصدرًا إخباريًا للعديد من «الألعاب المنسية» كانت مكانة المطبوعات مؤثرة وقوية. في البداية كانت المجلة شهرية لكنه اقترح تحويلها إلى أسبوعية لتواكب مختلف الفعاليات الرياضية، وهو ما تم بالفعل عام 1982 م حيث تحولت الصقر إلى مجلة رياضية أسبوعية، وقد توسعت علاقة المجلة بالجمهور الرياضي حتى إن التوزيع في مختلف البلدان العربية كان فوق المتوقع وتجاوزت 75 ألف نسخة، لكن سنة 1986 م تعرضت بعض الدول العربية لأزمات اقتصادية بالإضافة إلى وجود مشكلات في تحويل قيمة المجلة من بعض البلدان، وبينما كان في إجازة تم إبلاغه بصدور قرار بإيقاف كل المطبوعات الحكومية من بينها مجلة الصقر الرياضي، بسبب انخفاض الدخل العام للدولة، وإعادة سياسة التقشف، وكانت النسخة الأخيرة نسخة الوداع مميزة بلقاء مع مارادونا بعد فوز منتخب الأرجنتين بكأس العالم 1986 م.
تأسيس نادي الغرافة
كان واحدًا من مؤسسي نادي الغرافة مع شيوخ وأبناء المنطقة، كما تولى رئاسته بين عامي 1982–1984 م، وبدأت بذرة الفكرة سنة 1978 حيث تواصل مع أهالي منطقة الغرافة لمعرفة وجهة نظرهم، وقد وجد استجابة كبيرة جدًا من الجميع وترحيبًا بفكرة إنشاء نادٍ في منطقة الغرافة وبالفعل تم التقدم للمسؤولين في الدولة بتأسيس نادٍ رياضي، وبالفعل جرى إشهار النادي ضمن أندية الدرجة الثانية في سبتمبر/أيلول 1979 م بقرار من المجلس الأعلى لرعاية الشباب، وتمكن النادي من النجاح وصعد للدرجة الأولى، وشارك في الدوري ثم استمر في حصد البطولات في الألفية الجديدة.
لقاءات تاريخية وإثارة جدل
خلال مسيرته الإعلامية أجرى العديد من اللقاءات الإعلامية التي أثارت الجدل، وشغلت الرأي العام وأهم هذه اللقاءات الحوار الذي أجراه مع الشيخ فهد الأحمد رئيس الاتحاد الكويتي في نوفمبر/تشرين الثاني 1987 م قبل المباراة الأولمبية بين منتخب قطر ومنتخب الكويت في الدوحة، ودار اللقاء حول كأس الخليج الذي كان سيقام بعد أربعة أشهر في العاصمة السعودية الرياض، وخلال هذا اللقاء كانت التصريحات نارية ومهاجمة للمنتخب السعودي وأثار هذا الحوار ضجة كبيرة جدًا. هذا اللقاء كان سببًا في عتب الأمير فيصل عليه، وعلى قطر لأنها سمحت ببث هذا اللقاء، وكانت علاقته بالأمير فيصل علاقة قوية جدًا فيها الكثير من الود وهو ما جعله يتجاوز هذا الموقف.
خليجيًا حصل على العضوية الشرفية لنادي الهلال كهدية من الشيخ عبد الرحمن بن سعيد – رحمه الله – الذي كانت تربطه به علاقة حبٍ وتقديرٍ واحترامٍ متبادل، حيث كان يستشيره في كثير من الأمور الرياضية باعتباره كنزًا معرفيًا وشخصيةً فذةً ليس فقط في المملكة العربية السعودية، بل على مستوى العالم العربي. كما كانت تجمعه علاقة قوية بأعضاء النادي الأهلي حتى إنه شارك في احتفالات اليوبيل الفضي سنة 1987 في المملكة العربية السعودية، وكان محبًا وعاشقًا لنادي الهلال السعودي، ولم يخف حبه له في العديد من اللقاءات، لكن هذا الحب لم يمنعه من طرح الأسئلة الجريئة والدخول في النقاشات العميقة مع المغفور له الأمير عبد الرحمن بن سعود التي كانت مثيرة للجدل، ولكن هذه الجرأة لم تقطع حبل الود حيث بقي على تواصل مع الأمير حتى أيامه الأخيرة.
التجربة في مكتب صاحب السمو الأمير الوالد
بعد إيقاف صدور مجلة الصقر تنقل في العديد من المناصب منها العمل مديرًا لتلفزيون قطر، وعندما تولى صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني – حفظه الله – مقاليد الحكم، انتقل مع سموه إلى مكتبه كسكرتير عام لشؤون المتابعة، وخلال 15 عامًا التقى بالعديد من الملوك والرؤساء العرب، حتى تنازل سموه عن الحكم يوم 25 يونيو/حزيران 2013 م.
سعد الرميحي المثقف
هو المثقف المتكامل بكل ما للكلمة من معنى، فإن تحدث في السياسة أقنع، وإن ناقش في الرياضة أمتع، وإن استرسل في الحديث عن الأدب نفع، فقد شرب من جميع الينابيع، فقرأ كتب التاريخ والسياسة وأحيانًا في الموضوعات الدينية. كما له اهتمام خاص بقراءة كتب المذكرات الشخصية بما فيها السير التاريخية والمذكرات، مكتبته تفيض بالكتب وتمتلئ بالمجلدات التي ضاقت بها الأرفف، كما أن لديه صالونًا ثقافيًا أسبوعيًا مساء كل يوم أربعاء يحتضن كوكبة من الشباب المثقف من القطريين والعرب، وكذلك بعض الشخصيات التي تزور قطر، يقصدون المجلس للتعرف على الأوجه الثقافية والنشاط الثقافي، كما كانت لديه مساهمات في الندوات والمحاضرات التي تقام في قطر، أو في دول مجلس التعاون.
المائدة المستديرة
يعتز كثيرًا بهذا البرنامج الذي بدأ يقدمه عام 1987 م عبر استضافة العديد من القيادات المسؤولة في قطر من وزراء ومديرين وغيرهم، وحظي البرنامج بشعبية ونجاح كبيرين، ثم تطور البرنامج ليكون محطةً يطل من خلالها العديد من الأسماء العربية وقيادات معروفة.
سعد الرميحي رب الأسرة
كثرة انشغالاته لم تؤثر في استقرار حياته الأسرية والاجتماعية، حيث إن لديه أسرة سعيدة ومستقرة، تتكون من زوجة و3 أولاد و5 بنات وقفوا إلى جانبه، وتفهموا غيابه الطويل عنهم لدواعي العمل. بعد التقاعد حاول قدر الإمكان أن يعوضهم بالمكوث الطويل بينهم، وتنظيم النشاطات معهم، حيث يقضي وقتًا أطول مع أولاده وأحفاده.
توريث الشغف
شغف وميوله القوية ورثها عنه أصغر أبنائه جاسم الرميحي، الذي وجهه للدراسة في إحدى أعرق الجامعات العالمية في مجال التواصل الإعلامي والصحافة -جامعة نورثويسترن- حيث ورد اسمه في قائمة الشرف عند تخرجه، وعمل سنتين في قناة الجزيرة، قبل انتقاله للعمل في الديوان الأميري.
حقق على امتداد مسيرته ما كان يتطلع إليه، ويكرس خبرته حاليًا لمساندة الشباب القطري. ولهذا خصص مجلسًا أسبوعيًا في منزله للاستماع إلى تجارب الآخرين، ويدعو إلى دعم أنشطة الشباب وإتاحة المجال أمام مواهبهم.