

ماجد الماجد
وازن بين الدراسة والرياضة والخدمة العسكرية، وجعل الانضباط طريقًا للنجاح داخل الملعب وخارجه.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 76–81
الكابتن ماجد محمد الماجد، المعروف باسم «ماجد الصايغ»، لاعب كرة قدم قطري سابق وضابط متقاعد في القوات المسلحة. كان أصغر لاعب ينضم إلى المنتخب القطري، وقاد المنتخب والنادي، وتخرج في جامعة قطر في تخصص الجغرافيا العامة.
النشأة والطفولة
ولد وترعرع في فريج البراحة وسط عائلة ميسورة الحال وبيت كبير بداخله مزرعة، كان والده تاجرًا عصاميًا وكادحًا تربى يتيمًا وحيدًا، وورث منه أبناؤه العديد من الخصال مثل الكرم والاجتهاد والجرأة والاستقلالية، فكان يساعده في العمل في دكان الخضار بعد أوقات الدراسة وهو ما جعله يحب التجارة.
ومنذ نعومة أظفاره كان عاشقا لكرة القدم التي يلعبها داخل الحي وفي إحدى الأراضي الممتدة وراء سوق واقف التي أنشئ بها مسرح عبد العزيز ناصر، ومن بين الأطفال الذين لعب معهم آنذاك أحمد صويلح وعلي سلمان البديد وأحمد الحايكي وعبد الله الخلف.
خلال طفولته كانت المناطق وسط الدوحة نشيطة وخرجت أجيالًا من رجالات الوطن الفاعلين الذين أسهموا بشكل كبير في بناء الوطن ورفعوا اسمه في كل المجالات، ومن بين هذه المناطق البراحة والدوحة الجديدة والسلطة والبدع، حيث تتركز معظم الكفاءات والمرافق، ورغم أنه كان طفلًا مشاغبًا وشقيًا إلا أنه كان يحترم عائلته والجيران وأهل الحي وتربى على الأخلاق العالية وتعاليم الدين الإسلامي الحنيف.
وعندما كان يبلغ من العمر 10 سنوات انتقلت عائلته إلى فريج الغانم، وما إن استقر حتى كون مجموعة جديدة من الأصدقاء الذين يشاركونه الاهتمام فأوجدوا لأنفسهم مساحة محاذية لمدرسة خالد بن الوليد لممارسة هوايتهم، وكان من بين أصدقائه الجدد في تلك المرحلة محمود عبد العزيز، والسهلاوي، وعلي عبد الحميد، وسلطان جاسم، وعبد العزيز جاسم، ومحمد عبد الله، وحسن الغانم والعديد من الأسماء الأخرى ممن أصبح لهم شأن كبير لاحقًا.
المحطة الثالثة خلال طفولته كانت في منطقة أم غويلينة التي انتقلت لها العائلة عندما كان قد وصل للمرحلة الإعدادية، وقد واصل ممارسة هوايته التي أثارت اهتمام مكتشفي المواهب الذين يزورون أماكن التقاء الشباب للعب كرة القدم، وشاءت الصدف أن يزور مقر نادي الوحدة بنية مشاهدة فيلم كان يعرض داخله ليستدعيه عبد الأمير زينل وسلطان الجابر الذي كان نائب الرئيس وعرضا عليه اللعب مع النادي لكنه رفض في البداية وأعلمهم أنه سيستشير والده، ولكنهما ألحا وضغطا عليه إلى أن أقنعاه بالتوقيع فوقع، ولكن لم يكن ينوي الالتزام معهم فعليًا حتى إنه لم يخبر والديه وتجاوز الأمر كأن شيئًا لم يكن، وبعد مرور شهر زارته مجموعة من الكشافين وطلبوا منه الالتحاق بالفريق، فأخبر والده الذي وافق على التحاقه بالفريق وطلب منه الانتباه لأنه سيلعب مع شباب أكبر منه سنًا وأكثر منه خبرة لكن والدته لم تقبل، فزاره في البيت رئيس النادي محمد نور العبيدلي وأحضر معه هدية عبارة عن علبة حلوى من البحرين وجلس في المجلس وطلب منه أن يسلم الهدية لوالدته، وعندما قدم الحلوى لوالدته فهمت غايتهم في إقناعها بالسماح له بلعب كرة القدم، وقد تحدث معها رئيس النادي وتمكن من إقناعها وطمأنتها، ليبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة في مسيرته الرياضية.
وفاة الأب
ما إن بدا يخطو خطواته الأولى في مسيرته الرياضية ويكافح ليجد له موطئ قدم بين شباب يفوقونه خبرة ويكبرونه سنًا حتى انقلبت حياته راسًا على عقب بعد وفاة والده إثر تسمم غذائي، ورغم تزعزع حياة ابن الأربعة عشر ربيعًا وصعوبة الفقد ووجع اليتم إلا أنه أكمل دراسته وتدريبه في النادي وقد ساعده إيمانه بالقضاء والقدر على تقبل الوضع والمضي قدمًا في حياته الدراسية والرياضية.
الدخول الرسمي للكرة
بزغت موهبته مبكرًا في وقت تشكل نواة المنتخب الوطني القطري، وهو ما خدم مسيرته بشكل كبير، إذ أتيحت له الفرصة للالتحاق بالمنتخب في عمر الرابعة عشرة ليكون أصغر فرد في الفريق، فبعد أربعة أشهر فقط من التحاقه بفريقه شارك في كأس الأمير، ولعب أمام نادي التعاون الذي أصبح اليوم نادي الخور، وقد أبهر أداؤه الجميع، وقاد الطفل الصغير فريقه نحو الفوز في واحدة من أهم وأصعب المباريات، وبدأ الجمهور يتساءل عن صاحب الموهبة الاستثنائية، وبعد هذه المباراة مباشرة تم ترفيعه للدرجة الأولى ليصبح رسميًا ضمن فريق المنتخب.
وفي المباراة الثانية له سجل هدفًا ضد الفريق المنافس وعرض عليه الفريق مبلغًا ماليًا لمكافأته، لكنه رفض استلامه وقد أيد والده قراره، وبعدها استمر في اللعب إلى أن انضم إلى المنتخب في دورة الخليج الثانية في السعودية، لم يشركه المدرب بسبب صغر سنه لكنه ندم بعد ذلك، وفي المباراة الموالية في الدورة العربية بالجزائر شارك مع المنتخب وسجل هدفين واستمر في اللعب مع المنتخب لسنوات طويلة عاصر خلالها أجيالًا من اللاعبين وصار خلالها كابتن المنتخب وكابتن النادي، وبقي مع المنتخب إلى سنة 1981، وخلال مراحل لعبه مع نادي الوحدة تم دمجه سنة 1972 مع التحرير وأصبح يسمى النادي العربي.
دخول العسكرية بقرار أميري
خلال مسيرته الرياضية شد أنظار العديد من الفرق العربية من بينها نادي الخالدية في أبوظبي، لكن القيادة العامة لدى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني استدعته، وطلب منه سمو الأمير الوالد الذي كان وقتها وليًا للعهد عدم السفر، وعرض عليه منصب وكيل في الجيش لكي يبقى في البلاد، ومن هنا كان دخوله للعسكرية.
العائلة
رغم كثرة انشغالاته والتزاماته المهنية والرياضية إلا أن الأولوية كانت للعائلة، وقد نجح في تكوين عائلة متماسكة، فأكمل جميع أبنائه تعليمهم ويعلمون في وظائف مستقرة، وسار ابنه الأصغر حمد على خطاه وكان كابتن فريق في أسباير، ورشح للعب في كأس العالم إلا أنه تعرض لإصابات، والتحق بكلية الشرطة في الكويت وحصل على شهادته بامتياز مع مرتبة الشرف.
الصعوبات والتحديات
من أصعب التحديات التي واجهها في حياته صعوبة تحقيق التوازن بين الدراسة والتدريب خلال فترة الدراسة الجامعية، إذ اضطر معظم زملائه إلى التنازل عن إحدى طموحاتهم، لكنه أصر على النجاح في الدراسة والرياضة على حدٍ سواء، وتخصص في الجغرافيا العامة في جامعة قطر وأنهى دراسته الجامعية سنة 1980–1981، وقد مثل قدوة للأجيال التي تلته من الرياضيين القطريين.
حقق معظم ما كان يتمناه على امتداد مسيرته، ويركز في الوقت الراهن على قضاء وقت أطول مع عائلته وتعزيز استقرارها.