حسن السويدي
دليل الشخصيات ←

حسن السويدي

وجد في الملعب متنفسًا للفقد، ثم حمل الانضباط نفسه إلى الخدمة العسكرية والعمل العام والأسرة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 68–75

الكابتن حسن مطر السويدي، لاعب كرة قدم قطري سابق وعميد ركن متقاعد في القوات المسلحة القطرية. أمضى أكثر من ثلاثين عامًا في كرة القدم لاعبًا في نادي السد والمنتخب القطري، وخاض مسيرة عسكرية ومهنية متنوعة انتهت بتقاعده من القوات المسلحة عام 2002.

النشأة والطفولة

ولد وترعرع ما بين منطقتي مشيرب والبدع، وقبل أن يخطو خطواته الأولى في الحياة فقد والديه فتولت جدته لوالدته في البداية تربيته إلى أن توفيت، فانتقل بعدها لمنزل جدته لأبيه، حظي بالاهتمام والرعاية والإحاطة من الوالدة الشيخة موزة بنت خليفة السويدي -خالة الأمير الوالد التي طلبت احتضانه وتربيته هو وإخوانه- وعماته اللواتي ربينه على أفضل وجه وغرسن فيه الأخلاق الحميدة وحرصن على تميزه العلمي والأكاديمي، وبالرغم من ذلك فإن شعور اليتم والفقد والحرمان من حنان الوالدين لم يفارقه.

في سن العشر سنوات، بدأ يبحث عن متنفس فوجد ضالته في الساحرة المستديرة فوقع في عشقها وأصبحت محورًا أساسيًا في حياته بعد أن أخرجته من حالة التقوقع ودوامة الأحزان التي كان يعيش بها، وعوضته عن أشياء كثيرة، بدأ اللعب في الفريج مع أخويه وأقاربه وأصدقائه وجيرانه، ثم لفتت موهبته الاستثنائية اهتمام وأنظار الجميع.

في سن الرابعة عشرة سجل في نادي العروبة بمنطقة البدع وهو النادي الذي لعب به عمالقة كرة القدم في قطر، وكانت الانطلاقة من فريق الدرجة الثانية، وبعد سنتين في بداية السبعينيات دمجت الأندية فدمج نادي العروبة مع نادي قطر في نادٍ سمي بنادي الاستقلال، لعب به لموسم واحد للشباب ثم انتقل للفريق الأول في عمر السادسة عشر، وتواصل مشواره في كرة القدم من السبعينيات إلى التسعينيات.

الانتقال إلى نادي السد

سنة 1974 م انتقل اللاعب الواعد من نادي الاستقلال إلى نادي السد وكادت هذه الخطوة تحرمه من ممارسة شغفه وعشقه إلى الأبد وتنهي مسيرته الرياضية حيث وجد نفسه في مأزق وإحراج كبيرين إذ كان هو وزملاؤه الذين رافقوه قد وقعوا مع ناديين في الوقت نفسه، ولم تحل هذه الأزمة إلا بعد تدخل شخصيات عالية المستوى من الأسرة الحاكمة لفض الخلاف بين الناديين اللذين طالب كل منهما بأحقيته في اللاعبين ليحصل نادي السد في النهاية على اللاعبين.

وكانت هذه الفترة التي قضاها مع نادي السد فترة أكثر من رائعة قدم خلالها مستوى متميزًا وحقق العديد من الإنجازات وأسهم بشكل كبير في نجاح النادي وتميزه على الساحة الرياضية.

كرة القدم متنفس وفرصة

لم تكن الكرة مجرد هواية ومتنفس، بل كانت معبرًا لحياة أفضل حيث نقلته نقلة نوعية سواء في الدراسة أو في مجال العمل، وحتى من الناحية الاجتماعية، إذ ساعدته على تجاوز مشاعر الوحدة واليتم، فاجتهد لتحقيق أحلامه وبناء حياة ناجحة ولقي دعمًا وتشجيعًا ومساندة من شخصيات كثيرة.

عند إنهاء الدراسة الإعدادية العامة، كانت تنقصه أشياء كثيرة لا سيما على المستوى المادي فقرر التوجه للقوات المسلحة، وبالفعل التحق بها وشارك في معسكر الدحيل بصفة جندي عسكري، وبعد مرور فترة قصيرة لم يكن راضيًا عن تلك الصفة فقرر الخروج من المعسكر، واتجه للقيادة العامة وقابل المرحوم الزعيم محمد عبد الله العطية، فسأله عن سبب انقطاعه عن المعسكر فأخبره أن تطلعاته وأحلامه أكبر من أن يكون جنديًا، وأنه يرغب في إكمال دراسته الثانوية، فساعده على إتمام إجراءات خروجه وعاد لإكمال الثانوية، وذلك بالتوازي مع اللعب لمنتخب قطر ونادي السد.

الالتحاق رسميا بالسلك العسكري

بعد الحصول على الثانوية العامة، التقى بالمغفور له الشيخ سحيم بن حمد آل ثاني وزير الخارجية آنذاك وسلم عليه، فاقترح عليه سعادته إرساله في بعثة للدراسة في الولايات المتحدة الأمريكية، وذهب لوزارة التربية والتعليم للحصول على وثائقه، لكنه لم يتمكن من الحصول على الوثائق اللازمة بسبب التزامه سابقًا مع وزارة الدفاع وضرورة حصوله على تصريح ليسمح له بالسفر، فتوجه للقيادة العامة بوزارة الدفاع في بداية تعيين الشيخ عبد الله بن خليفة بن حمد مسؤولًا في الوزارة بعد أن تخرج حديثًا في الكلية العسكرية، وسأله الشيخ عبد الله عن سبب حاجته لوثائقه فأعلمه برغبته في السفر للدراسة بالخارج على حساب وزارة الخارجية، فطلب منه مرافقته إلى مكتب صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي كان وزير الدفاع وولي العهد آنذاك، فطلب منه صاحب السمو الأمير الوالد الانضمام للقوات المسلحة «مرشح ضابط»، ولم يتمكن من رفض طلب سموه، والتحق بالقوات المسلحة ثانية.

ضابط بالقوات المسلحة

منذ سنة 1978 م بقي الأمر على حاله، وبعد مرور سنتين عاد للقيادة العامة وقابل صاحب السمو الأمير الوالد للمرة الثانية وسأله عن مصيره بعد ترشيحه ضابطًا، فأعطى سمو ولي العهد أوامر بترفيع إلى رتبة ملازم، في البداية شعر بالصدمة لأنه لم يسبق له أن يكون في الميدان ولم يدخل يومًا كلية عسكرية، ليكون تعيينه سابقةً في التاريخ العسكري لأنه لم يكن قد حصل حتى على تدريب أساسي.

هذا الموقف غير مساره بشكل جذري إذ ألحق بالكلية العسكرية في نهاية سنة 1980 م، وبعدها التحق بالكلية العسكرية الملكية في بريطانيا، وهي الكلية التي تخرج فيها سمو الشيخ حمد ومعظم الأمراء والشيوخ، وبعد عودته من رحلة الدراسة العسكرية عاد إلى أرض الوطن وواصل العمل في القوات المسلحة حتى عام 2002 م ثم أحيل للتقاعد.

محطات عسكرية

منذ التحاقه بالقوات المسلحة سنة 1977 م خدم في ثلاث جهات عسكرية الأولى كانت القوات الخاصة التي استمر عمله بها عشر سنوات مساعدًا لقائد الكتيبة، وبعدها نقل إلى معهد تدريب القوات المسلحة كقائد للجناح الخاص خمس سنوات، وبعد ذلك نقل إلى الاتحاد الرياضي العسكري وشغل منصب الأمين العام للاتحاد، حتى أحيل إلى التقاعد عام 2002 م.

محطات مهنية متنوعة

لم تقتصر مسيرته المهنية على القطاع العسكري والرياضي بل خاض تجارب مهنية متنوعة فعمل في شركة الدوحة للتأمين مديرًا للعلاقات العامة إضافة إلى كونه مدير شؤون مجلس الإدارة، وذلك منذ عام 2002 م إلى سنة 2011 م. كانت هذه التجربة من بين التجارب الثرية والمميزة التي خاضها وأضافت له كثيرًا على الصعيد الشخصي والإنساني قبل المهني، فلم يجد صعوبة في التأقلم نظرًا لخبراته المهنية المتراكمة لا سيما من المجال العسكري الذي أسهم في تنمية قدراته الفكرية، واستثمر شبكة علاقاته الواسعة لاستقطاب كثير من العملاء، وكانت الأجواء داخل الشركة إيجابية والجميع متعاونين وساعدوه على تجاوز جميع المعوقات.

عمل كذلك في مسابقات دولية عدة مثل بطولة كأس آسيا لكرة القدم عام 2010 م ودورة الألعاب الآسيوية 2006 التي استضافتها دولة قطر.

الوجه الجميل والأيادي البيضاء

رغم أنه حرم من حنان والديه وعطفهما إلا أن الحياة جادت عليه بكثير من القلوب الطيبة والأيادي البيضاء التي أغدقت عليه الحب والحنان وضمدت جراحه هو وأخويه أحمد وعبد الله، فقد وجد الرعاية هو وعائلته من الشيخة موزا بنت خليفة خالة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حفظه الله- إذ كان لها دورٌ كبيرٌ في لم شمل الأسرة واحتواء الجدة والعمات والأحفاد بعد وفاة والده، وقد ترعرع في بيتها بطلب منها، وكانت الأم لجميع أفراد الأسرة كبارًا وصغارًا.

عاش أيامًا جميلةً وحقق نجاحاتٍ كبيرةً سواء في المجال الرياضي أو العسكري ونال نصيبه من السعادة، فتخرج في الكلية العسكرية سنة 1981 م وترقى برتبة ملازم أول سنة 1983 م، وتوج هذه الإنجازات بقرار الاستقرار العائلي فاتخذ قرار الزواج ورزقه الله بأبنائه الستة فحرص على أن يكون لهم الأب والسند والصديق وأن يجعلهم أولويته ورسالته، وترقى في مجال عمله واستمرت ترقياته بسلاسة وعاش حياة أسرية مستقرة مليئة بالحب والسعادة.

ولم تكن كرة القدم عنصرًا أساسيًا في بناء شخصيته وإخراجه من قوقعته ودوامة الحزن فحسب، بل كانت بوابته للتعرف إلى شخصيات مهمة كانوا السند والداعم له وأضفوا البهجة على حياته، كما أكسبته الشهرة ومحبة عشاق كرة القدم.

الوجه القبيح للحياة: ألم الفقد

في كل مرة كان يظن أن الحياة ابتسمت له وقابلته بوجهها الجميل الحسن فإذا بها تعود لتظهر وجهها الآخر، ذلك الوجه الذي ينذر بالألم والحزن، إذ طرق الموت باب البيت سنة 1972 م لترحل صاحبة القلب الكبير والحضن الدافئ الواسع سند الأسرة الشيخة موزا بنت خليفة السويدي، وسنة 1986 م تلقى صدمة ثانية بوفاة أخيه عبد الله، وعاد لحالة الحزن والانكسار، بينما كان يحاول تجاوز الفترة العصيبة التي مر بها تلقى الصدمة الثالثة سنة 1991 م بوفاة جدته، ليخسر الأشخاص الثلاثة الذين مثلوا له مصدر الحنان والأمان بعد وفاة والديه.

رغم الحزن والألم الذي مر بهما إلا أنه ظل متماسكًا ولم ينكسر وواصل الحياة وحقق النجاحات والإنجازات على المستوى الوظيفي والرياضي.

نجاحات وإنجازات

حقق العديد من الإنجازات سواء على المستوى الرياضي أو المهني، فكان عضوًا فاعلًا في نادي السد وأيضًا مع المنتخب القطري، وشارك في كثير من المحافل والبطولات الرياضية على غرار الألعاب الآسيوية سنة 2006 م، أما على المستوى العسكري فشارك في حرب الخليج.

توريث الشغف

مثلما سرى حب الرياضة في عروقه، نقل الشغف والعشق لأفراد أسرته الذين يمارسون الرياضة بشكل يومي ويعدون الرياضة جزءًا من روتين يومهم، لكن الوحيد من أبنائه الذي دخل عالم الرياضة من الباب الكبير هو ابنه نواف الذي عشق الرياضة منذ صغره، ومارس كرة القدم في بداياته وبعد ذلك مارس ألعاب القوى بتوجيه من سمو الأمير الوالد، وتخصص في مسابقات الجري التي تميز فيها وأحرز العديد من الميداليات الذهبية بجميع المشاركات الخليجية والعربية على مستوى الناشئين والشباب، لكنه لم يتمكن من الاستمرار لكثرة الإصابات واتجه إلى رياضة كمال الأجسام وحقق فيها نجاحات عدة ليتجه مؤخرًا إلى المشاركة في بطولات الرالي وقدم مستوى متميزًا وحقق مراكز متقدمة في جميع المشاركات.

الاعتزال

اعتزل كرة القدم عام 1988 م بعد بطولة كأس آسيا للأندية الآسيوية التي أحرزها نادي السد في ذلك العام، وجاء هذا القرار بسبب انشغالاته بواجباته العسكرية والأسرية، وأقيم مهرجان اعتزاله عام 1992 م.

تحديات وصعوبات

يعتبر نفسه شخصًا مدللا لدى سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وهو ما جعله لا يواجه أي صعوبات تذكر في مسيرته، فقد ذلل سمو الأمير الوالد جميع العراقيل أمامه سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

وجميع التحديات واجهها في بداية مسيرته وسنوات طفولته، إذ عانى من ظروف مادية قاسية لا سيما بعد وفاة الشيخة موزا بنت خليفة السويدي، حين وجد نفسه هو وأخوه أحمد مسؤولين عن العائلة وعماته وجدته.

حقق على المستوى الشخصي ما كان يطمح إليه، وجعل خبرته وقيمه رصيدًا ينقله إلى أبنائه.