موزة المهندي
دليل الشخصيات ←

موزة المهندي

قادت العمل الشبابي والإعلامي بفكر عملي، وجعلت المبادرة والابتكار والعمل الجماعي طريقًا لصناعة الأثر.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 334–339

موزة خالد المهندي، مديرة إدارة الفعاليات والإعلام الاستراتيجي، ومديرة سابقة لإدارة الرعايات والمسؤولية المجتمعية والإعلام.

روح المبادرة منذ البدايات

ولدت يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 1986 م، وسط عائلة قطرية تقليدية محافظة، والدها خالد المهندي شخصية معروفة في المجتمع القطري فهو عسكري ولاعب كرة قدم من أهم الرياضيين في بداية الثمانينيات، ووالدتها مدرسة ومربية سيدة عصامية طموحة، وهما جامعيان على درجة عالية من الوعي والثقافة.

عاشت طفولة جميلة هادئة في بيت كبير دافئ عامر بالحب في كنف عائلتها الموسعة حيث كانت الحفيدة الأولى في العائلة، فرغم تغيب والدها الكثير والمستمر بسبب التزاماته المهنية والرياضية ومشاركته في معسكرات رياضية طويلة داخل البلد وخارجها، إلا أن والدتها وجديها والعمات والأعمام أحاطوها بالرعاية والاهتمام، وهو ما جعلها طفلة نشيطة فضولية كثيرة الحركة تعلمت الكلام في سن مبكرة.

قبل أن تبلغ ربيعها السادس جربت قسوة الحياة وخاضت أول التحديات بعد أن أصيبت بالتهاب في النخاع الشوكي، ما سبب لها شللًا جعلها تخوض رحلة علاج شاقة وطويلة في ألمانيا كادت تنتهي بالاستسلام، لكنها استرجعت قدرتها على المشي بفضل العزيمة والإصرار الذي كانت تتحلى به وأيضًا بفضل إيمان من حولها بها.

تحملت منذ سن مبكرة مسؤولية كبيرة حيث كانت محط أنظار واهتمام العائلة كونها أكبر إخوتها ومطالبة بتمثيل قدوة ونموذج لهم وحرص والدها على تعليمها هي وإخوتها الاعتماد على النفس، وهو ما جعلها ترغب في شق طريقها الخاص بعيدًا عن نجاحات والديها اللذين كانا قدوتها في المثابرة حيث تزوجا في عمر صغير بدآ مسيرتهما المهنية من الصفر واعتمدا على نفسيهما، فوجدت في والدتها نموذج المرأة المسؤولة القادرة على تحمل أعباء الحياة والمسؤولية الكبيرة بصبر وابتسامة، ووجدت في والدها الثقة بالنفس والإيمان بقدراتها وغرس فيها قيمة إتقان العمل.

الدراسة توسع أدوات القيادة

درست جميع المراحل التعليمية من الابتدائية إلى الثانوية في مدارس حكومية رغم أنها رسمت خريطة طريق لتوجهاتها الأكاديمية في المستقبل، وكانت تنوي التخصص في اللغة الإنجليزية التي كانت مفتاح النجاح لجميع القطاعات في ذلك الوقت، فكانت ترغب في الالتحاق بمدرسة خاصة، لكن والديها رفضا ذلك لأنهما كانا سيضطران لإدخال بقية إخوتها المدارس الخاصة في حين أنهما كانا في بداية طريقهما ومسيرتيهما المهنية.

بالتزامن مع دراستها التحقت بالعديد من الدورات التدريبية في المعهد البريطاني التابع للسفارة البريطانية، وكان لهذه التجربة الأثر الكبير في شخصيتها حيث تعلمت الاعتماد على نفسها وإيجاد حلول لتطوير مهاراتها وصقل مواهبها في ظل الإمكانات المتاحة.

بعد الحصول على الثانوية العامة التحقت بجامعة قطر تخصص لغة إنجليزية أدب إنجليزي، وتزامن دخولها الجامعة مع تغيرات كبيرة عاشها المجتمع القطري، فحرصت على مواكبة تلك التغيرات، وكان اختيارها لتخصص اللغة الإنجليزية القرار الأمثل في ظل تلك الظروف لصقل مهاراتها التواصلية والقيادية.

وبعد تخرجها في جامعة قطر حصلت على الماجستير في إدارة الأعمال من بريطانيا وحاليًا ما زالت تكمل دراستها للحصول على الدكتوراه في التخصص ذاته.

أولى المسؤوليات في العمل الشبابي

في شهر أغسطس/آب من سنة 2008 م، وبعد تخرجها بشهرين، التحقت بشركة أريد، وفي بداية مسيرتها تأثرت كثيرًا بشخصية المرحوم وليد المدير التنفيذي السابق لشركة أريد حيث كان الأب المهني والقدوة بالنسبة لها، كان يتمتع برؤية استشرافية وقدرة على توجيه الموظفين وتحفيزهم وإخراج أفضل ما فيهم من قدرات، إضافة إلى القدرة على اكتشاف موهبة الموظف.

فور دخولها للشركة انضمت للجنة مع وليد الذي لاحظ قدراتها منذ الأسبوع الأول حيث آمن بها ورأى فيها الشخصية القيادية التي تمتلك بوادر قائد وأشاد بقدراتها، هذه الإشادة كانت حافزًا لها حيث إنها بدأت في تسلق السلم الوظيفي بسرعة استثنائية مقارنة بأبناء جيلها وخلال سبع سنوات تدرجت في مجموعة من المناصب الإدارية.

إنجازات ونجاحات بعزم وثبات

عام 2016 م، حصلت على منصب مدير إدارة في إدارات عدة، وأسهمت بشكل كبير في النجاح الكبير الذي وصلت له الشركة، حيث أشرفت على العديد من ملفات الرعاية المهمة، على رأسها رعاية أريد للفيفا حيث انطلق التعاون بين الجهتين منذ عام 2018 م، وكان لها دور كبير في تغيير استراتيجية الشركة من ناحية الرعاية والمبادرات الخاصة في إطار المسؤولية المجتمعية، إذ إن للشركة دورًا مجتمعيًا كبيرًا، بالإضافة إلى دورها التجاري والخدمي، وهو ما كان وراء فوز الشركة بالجائزة الأولى للمساهمة المجتمعية.

وخلال كأس العالم خاضت العديد من التجارب الجميلة التي تعدها من أجمل التجارب في مسيرتها العملية.

بالإضافة إلى الإنجازات المهنية كان للسيدة العديد من الإنجازات على الصعيد الشخصي، إذ كانت الشابة الأولى في العائلة التي تحصل على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال، وبعدها سار على خطاها شباب العائلة وحصلوا على الشهادة نفسها، كما شاركت في العديد من المبادرات وكانت عضوًا في لجنة مكافحة كوفيد-19 وشاركت في العديد من المبادرات التي كان لها الأثر الكبير في الحفاظ على صحة المواطنين.

أسست شركتها الخاصة المهتمة بمجال الرياضة والاستشارات التسويقية.

مديرة إدارة الفعاليات والإعلام الاستراتيجي

في أغسطس/آب 2023 م، وبعد أن حققت جميع طموحاتها فيما يتعلق بملف الرعاية والإسهامات المجتمعية، انتقلت من قسم الرعاية والمسؤولية المجتمعية إلى قسم الفعاليات والإعلام الاستراتيجي في إدارة المستهلكين، وأصبحت تشغل منصب مديرة إدارة الفعاليات والإعلام الاستراتيجي لتبدأ مرحلة جديدة من العطاء والشغف المتجدد.

الفعاليات أمام ضغط التنفيذ

واجهت العديد من الصعوبات سواء على المستوى الشخصي أو المهني فكونها الأخت الكبرى في البيت وضع على عاتقها الكثير من المسؤوليات لأن نجاحها الدراسي أو المهني يعبد الطريق لأخواتها وينير طريقهن، أيضًا في إطار عملها كممثلة لشركة أريد كانت في تحدٍ دائمٍ مع نفسها لتثبت قدرات ومكانة المرأة القطرية القادرة على تبوء مناصب مهمة في الدولة وتحمل مسؤوليات كبرى، إضافة إلى كونها تنتمي إلى عائلة محافظة جعلها تحرص على شكل ظهورها الإعلامي لتمثل شخصها وعائلتها وشركتها أفضل تمثيل، ونتيجة لظهورها الإعلامي تعرضت للعديد من الانتقادات، لكنها وجدت كل الدعم من والديها اللذين وضعا بها كل ثقتهما لتصبح نموذجًا ليس فقط لأخواتها وإنما لبنات العائلة الموسعة وحتى الشابات القطريات اللاتي وجدن فيها القدوة وسرن على نهجها.