أمل الكواري
دليل الشخصيات ←

أمل الكواري

كتبت للأطفال وصنعت البرامج بشغف، حتى أصبح الصوت الذي أحبته منذ الصغر مساحةً للابتكار والتأثير.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 46–49

أمل عبد اللطيف الكواري، رئيسة قسم الإعداد والمتابعة في إذاعة قطر، واختصاصية في إعداد البرامج والإشراف على البرامج الإذاعية المباشرة والمسجلة. حققت طموحها في العمل الإذاعي وكتابة برامج الأطفال، وقدمت أعمالًا نالت التقدير والجوائز.

بيت يوقظ حب الكلمة

ولدت في منطقة الريان القديم وسط عائلة كبيرة متماسكة يسودها الحب والاحترام، وعاشت طفولة هادئة بسيطة في كنف والدها الذي كان يعمل مهندسا في وزارة الكهرباء ووالدتها التي سخرت وقتها وجهدها لتربيتها هي وشقيقاتها الثلاثة، وأخيها غير الشقيق من الأم، وربطتها علاقة قوية مع إخوتها غير الأشقاء من الأب.

كانت تقضي فترة العصر في اللعب وسط الباحة مع جاراتها وإخوتها بالدمى والألعاب الشعبية أو القراءة من كتب والدتها التي كانت مثقفة محبة للعلم والقراءة وتمتلك مجموعة كبيرة من الكتب رغم كونها ربة منزل، فكانت تلتهم بشغف كل ما يقع بين يديها الصغيرتين من كتب في شتى المجالات.

عشقت مشاهدة أفلام الكرتون التي تحرص على عدم تفويتها لا سيما أنها كانت تشاهدها مع صديقاتها، وتميزت بشخصيتها المبادرة والنشيطة والمراعية والمحبة للمساعدة فتطوعت لمساعدة والدتها التي كانت تقوم بأعمال البيت بالكامل في الطبخ.

وكانت لها محاولات للكتابة منذ الصغر وقد تطورت هذه الرغبة ومعها الموهبة في مرحلة الإعدادية وبلغت درجة متقدمة في الثانوية فكانت تحصل على الدرجات الكاملة في مادة الإنشاء.

تأثرت بوالدها بشكل كبير نظرًا لكونه محبًا للثقافة حافظًا للشعر وكان مستواه الثقافي عاليًا رغم أنه لم يكمل التعليم الجامعي، يتقن لغات عدة ومطلع على الساحة الثقافية المحلية والعالمية.

كان للمدرسة دور كبير في تكوين شخصيتها لا سيما مدرساتها اللواتي شجعنها على الاستمرار في الكتابة وهو ما جعلها تتشجع لتدوين خواطرها في دفتر مذكراتها الذي يرافقها طول الوقت وتكتب فيه تفاصيل يومها.

وسائل الإعلام أيضًا أسهمت بشكل كبير في تطوير ثقافتها وإيقاد شعلة الشغف بالقراءة فكانت تسمع القصص والروايات والخواطر في الراديو وتابعت أيضًا كتابات أختها الكاتبة وداد الكواري.

الكتابة تبدأ مبكرًا

درست المرحلة الإعدادية في مدرسة الريان الإعدادية وتميزت بنشاطها وسرعة بديهتها وذكائها الحاد وهو ما جعلها محط اهتمام المدرسين، وبعد إتمام المرحلة الإعدادية بتفوق التحقت بالشيكات الثانوية، وفي هذه المرحلة اتضحت ملامح الشخصية الاجتماعية الحالمة والموهوبة.

بعد الحصول على الثانوية العامة التحقت بجامعة قطر لتحصل على شهادة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية، وشاركت في العديد من الدورات في مجال إعداد برامج الأطفال في قطر وسوريا ومصر.

أولى الخطوات خلف الميكروفون

بعد التخرج في الجامعة كانت محطتها المهنية الأولى في مجال كتابة البرامج الإذاعية للأطفال وهو المجال الذي تعشقه، ووجدت دعمًا كبيرًا من زوجها بالإضافة إلى المسؤولين في المؤسسة القطرية للإعلام الذين أشادوا بموهبتها في مجال كتابة برامج الأطفال.

عاشت العديد من المحطات الفاصلة التي غيرت نظرتها للحياة بعضها كان مؤلمًا وبعضها الآخر كان سعيدًا فكانت وفاة والدها قدوتها وسندها أصعب اللحظات التي مرت بها في حياتها، وما زال ألم الفقد يلقي بظلاله على حياتها ولم تتمكن من تجاوز اليوم الذي خسرته فيه.

أما المواقف الإيجابية فكان تعيينها رئيس قسم الإعداد والمتابعة، وهي اللحظة التي جعلتها تشعر بالمسؤولية وثقل الثقة التي منحها لها المسؤولون وهو ما حفزها على استمرار العطاء وتجويد كتاباتها ورفعها إلى مستوى أعلى من التجديد والابتكار فشكلت فريقًا ناجحًا من الموظفين الأكفاء والملتزمين الذين قدموا أعمالًا مميزة علقت بذاكرة المستمع.

اختبارات تصنع النضج

واجهت العديد من الصعوبات على المستوى الشخصي والمهني والعائلي ومن بين أصعب المراحل التي مرت بها كان خلال فترة حملها بابنتها حيث مر والدها – رحمه الله – بوعكة صحية جعلته طريح الفراش في المستشفى ليدخل بعد ذلك للعناية المركزة بينما كانت في الشهر الأخير من الحمل، ورغم مشقة الحمل والتزاماتها المهنية إلا أنها أصرت على مرافقته في المستشفى إلى أن توفاه الله.

كل المواقف التي واجهتها سواء أكانت إيجابية أم سلبية كانت دروسًا مستفادة، وهي مراحل من مراحل النجاح وتحقيق الطموح فالعقبات حوافز والمطبات دوافع لمزيد من الإنجاز، وهي تحرص على نقل خبراتها لأبنائها لتجنبهم مشقة سلك بعض الطرقات الوعرة.

حين يفوز الشغف

أعظم إنجازاتها في الحياة هو تحقيق جميع أهدافها وقد تمكنت من تحقيق أكبر طموحاتها وسارت في الطريق الذي اختارته وعشقته وحققت أمنيتها في كتابة برامج الأطفال، وحصلت على تقدير وثقة المسؤولين، وعملت في مجال إعداد برامج للأطفال أيضًا في التلفزيون مع المرحوم محمد اللنجاوي، وأعدت مؤخرًا أوبريت شعبيًا للأطفال بالإضافة إلى تجميع كل الأغاني القطرية الموجهة للطفل بالتعاون مع إذاعة صوت الخليج.

تفانيها في العمل جعل من البرامج التي تعدها تحصل على التقدير وتفوز بجوائز في مهرجانات بمصر وتونس.