أسماء القره داغي
دليل الشخصيات ←

أسماء القره داغي

بنت مكانتها القانونية بالعلم والتدريب، ثم حولت خبرتها إلى مسار مهني مستقل يجمع المعرفة بالمسؤولية.

النسخة النسائية الثانية · 2024 · الصفحات 40–45

أسماء علي القره داغي، محامية مقيدة أمام محكمة التمييز، ومؤسسة مكتب أسماء القره داغي للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم. شيدت مسيرتها بالعلم والتدريب، وكان تأسيس مكتبها الخاص محطة بارزة في طريقها المهني المستقل.

وعي مبكر بالعدل

ولدت سنة 1973 م في مدينة بغداد، والدها فضيلة الشيخ العلامة علي محيي الدين القره داغي، وهو شخصية مرموقة في المجتمع بل في العالم بأسره، حرص على تنشئة أبنائه في بيئة علمية بارزة وبيئة دينية وثقافية أيضًا، تشجع على العلم والاطلاع الدائم، فكان في كل إجازة صيفية يعطي جميع أبنائه مجموعة كتب لقراءتها وتلخيصها فيما لا يقل عن عشرين صفحة بخط اليد، وكان يفرض عليهم إعادة كتابة الصفحة في حالة وجود خطأ إملائي واحد، هذا الحرص والصرامة علما وإخوتها الجد والاجتهاد وتقدير قيمة الوقت، وزرع فيهم فضيلة الشيخ مجموعةً من القيم من خلال أفعاله وأقواله، فكان يردد على مسامعهم (من توقف في مكانه ولم يتقدم فهو يتأخر) تفسيرًا للآية الكريمة (لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر).

غمرت الوالدة أبناءها بحبها وعطفها واهتمامها بهم في جميع التفاصيل وكانت تسهر معهم في جميع أيام الامتحانات وخاصة امتحانات الثانوية العامة، فالبيئة كلها حب وألفة ونوع من الحزم والشدة كذلك، فلم يسمح للبنات بزيارة صديقاتهن إلا برفقة والدتهن إلى بيوتهن.

القانون اختيارٌ ومسار

البيئة المتوازنة داخل العائلة والدعم الكبير من الوالدين كان لهما التأثير الكبير في شخصيتها ومسارها التعليمي، فكانت صاحبة شخصية قوية قيادية متسلحة بالدين والعلم متفوقة في جميع المراحل الدراسية، ففي المرحلة الثانوية وبالأخص الصف الأول الثانوي، كانت تطمح لدراسة تخصص في الطب أو القانون، ولكن نظرًا لعدم رغبتها في السفر إلى الخارج لدراسة الطب، اتجهت بوصلتها نحو دراسة القانون الذي تعده تخصصًا متميزًا ومهنة النبلاء، وبالفعل صادف إنجازها الثانوية العامة سنة 1991 م افتتاح كلية القانون والشريعة فلم تتردد لوهلة في الالتحاق بها، ومنذ الأيام الأولى من الرحلة الجامعية اكتشفت شغفها الكبير بالقانون، وكنت متفوقة في جميع المواد الدراسية، فتخرجت سنة 1995 م وكانت الأولى على الكلية (بنين وبنات) بتقدير امتياز، وكرمتها صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر حفظها الله.

خبرة تتسع بالتدريب

بعد تخرجها في الجامعة، كانت أولى المحطات المهنية في حياتها بإحدى الوزارات، ثم قررت التغيير والتجديد فاتجهت إلى قطاع البنوك والمصارف الإسلامية وعملت بوظائف عدة، منها مديرة العقود واكتسبت خبرة كبيرة في مجال المالية الإسلامية وعقود التمويل الإسلامي ومخاطر كل عقد من العقود، وتطوير منتجات التمويل الإسلامي والسياسات والإجراءات الاستثمارية والتمويل في المصارف الإسلامية والصكوك الإسلامية وغيرها من الأمور، وحصلت على العديد من الشهادات المتعلقة بالتمويل الإسلامي من مؤسسات وهيئات إسلامية عالمية.

وخلال عملها في تلك الوظائف واجهت العديد من التحديات، وتجاوزتها بالعزيمة والإصرار على عدم الالتفات للوراء والسعي والسير قدمًا لتحقيق أهدافها.

من بين التحديات التي واجهتها كانت صعوبة تحقيق التوازن بين الالتزامات العائلية خاصة كونها أمًا لثلاثة أولاد -وكانوا في ذلك الوقت صغار السن- وبين العمل والالتزامات المهنية.

لم تكتف المحامية بالشهادة الجامعية والخبرات المهنية المتراكمة، بل حاولت دائمًا تطوير ذاتها بالدورات التدريبية المتقدمة سواء دورات محلية أو عالمية وفي المجالات كافة، ففي المجال القانوني حصلت على العديد من الدورات المتعلقة بالقانون المدني والتجاري والجنائي والأسري والتحكيم المدني والتجاري.

حصلت على شهادات في التحكيم التجاري وحصلت أيضًا على العديد من الشهادات في التمويل والمالية الإسلامية مثل شهادة المعايير الشرعية (مراقب شرعي) من هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي)، وشهادة المصرفي الإسلامي المعتمد معتمدة من المجلس العام للبنوك والمؤسسات الإسلامية.

وشاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية متحدثةً ومشاركةً بأوراق عمل قيمة، وقدمت العديد من الدورات التدريبية في المجال القانوني.

الدراسات العليا تعمق الرؤية

حبها للعلم وشغفها بالقانون حفزاها على تكملة الدراسات العليا فحصلت سنة 2010 م على الماجستير ثم درجة الدكتوراه في مجال الحوكمة في المصارف الإسلامية بدولة قطر (دراسة على البنوك الإسلامية المدرجة في بورصة قطر) من الجامعة الإسلامية العالمية بدولة ماليزيا سنة 2020 م.

من الخبرة إلى الاستقلال

بعد سنوات من الخبرة قررت المحامية افتتاح مكتبها الخاص «مكتبها للمحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم»، وأخذت مسيرتها منعرجًا مفصليًا واتجهت نحو مسار جديد لتحقيق أحلامها وإثبات ذاتها.

تمكنت منذ تأسيس المكتب من تقديم خدمات مميزة في مجالات المحاماة والاستشارات القانونية والتحكيم، ساعية إلى تقديم أفضل الممارسات، ما جعل مكتبها في الصدارة دائمًا داخل دولة قطر وخارجها.

وقد اختارت المحامية موظفي المكتب بكل دقة وعناية، فجمعت كوكبةً من المحامين والمستشارين الأكفاء والمحترفين والمؤهلين ذوي الخبرة الواسعة الذين يمتلكون خبرات عالية في مختلف الجوانب.