

موزة المالكي
كسرت الصورة التقليدية للعلاج النفسي، وجمعت بين المعرفة والكتابة والعمل المجتمعي في مسيرة رائدة.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 281–286
الدكتورة موزة المالكي، معالجة نفسية وكاتبة قطرية، وأول قطرية تؤسس مركزًا للتدريب والتأهيل النفسي في دولة قطر.
معالجة نفسية وكاتبة قطرية بعيدة كل البعد عن صورة المرأة التقليدية، فهي رائدة وصاحبة شخصية قيادية شاركت في العديد من المؤتمرات المحلية والدولية وتنقلت بين عواصم العالم لتكون نموذج المرأة القطرية الناجحة المثقفة، هي حاصلة على دكتوراه في مجال الإرشاد النفسي من جامعة أبرتي داندي بأسكتلندا، بدأت ممارسة العلاج النفسي منذ قرابة الأربعين سنة وكانت أول قطرية تؤسس مركزا للتدريب والتأهيل النفسي في دولة قطر، شغلت العديد من المناصب التي خدمت وشرفت من خلالها بلدها من بينها منصب رئيس الاتحاد العالمي للصحة النفسية لمنطقة الخليج العربي ورئيس لجنة الطفولة بالمجلس الإقليمي للصحة النفسية منطقة شرق البحر الأبيض المتوسط ونائب رئيس الجمعية الإسلامية العامة للصحة النفسية، وهي أم لثلاثة أبناء شاب وبنتين أورثتهم النجاح مثلما أورثتهم الطموح وهو ما جعلها تنال جائزة الأم المثالية في المجتمع القطري، غريزة الأمومة وحب العطاء لم تقف عند أبواب منزلها فقد حرصت على الإحاطة بالشباب ومد العون ونقل خبراتها لهم من خلال الورش والدورات التي تقدمها حتى أنها أصدرت مؤخرًا كتابا بعنوان «كاتبات واعدات» جمعت فيه الإنتاجات الأدبية لمجموعة من الشابات اللواتي أشرفت على تدريبهن، رغم انفصالها عن زوجها وشريك نجاحها بعد زواج استمر ل 25 سنة إلا أنها لا تنكر فضله في نجاحها وتأثيره الإيجابي في حياتها وهو ما جعل علاقتهما تتحول إلى صداقة مع استمرار الود والاحترام.
الطفولة تحويل المحن إلى منح
عاشت العديد من المحن التي حولتها إلى منح، حيث كانت منذ طفولتها مصابة بضعف في أحد صمامات القلب وهو ما جعلها مدللة والدها الذي حباها بمعاملة خاصة ومميزة، ورغم أن جميع أفراد أسرتها كانوا حريصين على تنفيذ رغباتها إلا أنها لم تستغل هذا الاهتمام استغلالا سلبيا بل وظفته للنجاح والتميز حيث كانت تقضي كل صيف في لندن للعلاج على نفقة الدولة، وهو ما ساعدها على إتقان اللغة الإنجليزية.
السفر
دائمة السفر والتنقل بين عواصم العالم للمشاركة في المحافل الدولية وتمثيل دولة قطر لكن في السنوات القليلة الماضية اختارت التوقف عن السفر لإمضاء وقت أطول مع أفراد عائلتها وللمحافظة على صحتها بعد تعرضها لوعكة صحية، فهي أم لابن متزوج ولديه ثلاثة أبناء يسكنون معها في نفس البيت وابنتها الكبيرة موظفة في وزارة الثقافة أما ابنتها الصغرى فتعمل في مؤسسة قطر.
العلاج النفسي يوسع أثره
مسيرتها كانت حافلة بالإنجازات سواء على المستوى المهني أو الكتابة والتأليف فقد عملت كأستاذ مساعد في جامعة قطر سابقا لكنها استقالت لتتفرغ لإدارة مركز للتأهيل والتدريب الدولي ولتأليف الكتب إذ إنها أصدرت مجموعة من الكتب التي تتمحور حول القضايا النفسية إضافة إلى واقع المرأة العربية والقضايا المتعلقة بالأطفال، ومن أهم كتبها في المجال النفسي كتاب الأزمات النفسية العاطفية مشاكل وحلول الصادر عن دار النهضة العربية للطباعة والنشر ببيروت سنة 1995، وبعد سنتين أصدرت بحث «عدوانية أقل، كيف تحول الغضب والعدوانية إلى أفعال إيجابية» ولم تتأخر كثيرًا وواصلت إنجازاتها في مجال الكتابة فأصدرت في السنة الموالية- رائحة الأحاسيس- عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، أما سنة 2001 فنشرت «كتاب رحلتي مع العلاج النفسي»، أيضًا تعاونت سنة 2005 مع المجلس الوطني للثقافة والفنون والتراث- قطر لإصدار بحث «مهارات تطبيق الإرشاد النفسي».
أما فيما يخص اهتمامها بالطفل وعالمه النفسي فقد نشرت عدة كتب وأبحاث أهمها «أطفال بلا مشاكل… زهور بلا أشواك» سنة 1997 وبحث «بعض مشاكل الأطفال السلوكية، من واقع العيادة النفسية».
أيضًا اهتمت بقضايا المرأة فأصدرت سنة 2006 كتاب «فتيات خليجيات ومشاكلهن العاطفية»، وحاز الشباب على جانب من أبحاثها فكتبت سنة 2007 «وللشباب مشاكله».
ولم تقتصر كتاباتها على هذه المجالات فحسب بل مزجت بين عالمي الأدب وعلم النفس من خلال كتاب «السرد القصصي والعلاج النفسي الصادر عن دار المنار القاهرة سنة 2005»
كما نقلت التجارب التي خاضتها مع المرضى الذين عالجتهم وعصارة رحلتها في كتابي «عاشقة النار، قصص من واقع الحياة» الصادر سنة 2013، «لماذا ينتحرون؟» الذي رأى النور سنة 2019.
ولم تكتف بالتنويع في حقول المعرفة والموضوعات والقضايا التي تناولتها، بل خاضت تجربة الكتابة باللغة الإنجليزية أيضًا؛ فصدر لها كتابان: «Smell of Sensation: رائحة الأحاسيس» عام 2009، و«Astonishment… The Alphabet of Creativity» عام 2011.
أيضًا من أهم الإنجازات التي حققتها خلال مسيرتها الحافلة حصولها على جائزة المرأة المثالية في المجتمع القطري عام 1997 وكانت أول امرأة مرشحة في دول مجلس التعاون الخليجي لانتخابات المجلس البلدي سنة 1999، وفي عام 2005 كانت من بين 1000 امرأة رشحت كمجموعة لجائزة نوبل للسلام من قبل روث غابي فيرمون وهو عضو البرلمان السويسري، وتتالت النجاحات لتحصل على لقب سفيرة السلام عام 2008، كما أصدرت سنة 2014 كتاب بعنوان «الكتاب الصاعدون» والذي جمع عددا من الأعمال الأدبية المؤلفة من طالبات قدمت لهن ورشة عمل وهو صادر باللغتين العربية والإنجليزية.
العلاج النفسي أمام الوصمة
أكبر التحديات في حياتها كان المرض ونظرة الشفقة التي تشعرها بالنقص، وهو ما جعلها تبذل مجهودا أكبر للنجاح وتغيير هذه النظرة لتثبت لهم أن المرض ليس عائقا أمامها وأن كل شخص يمكنه تجاوز الصعوبات وتحقيق أهدافه وأن الإرادة تمكن الإنسان من تحدي المستحيل.
كما أن اختلافها وتميزها سبب لها تحديا لأن الأشخاص المحيطين بها كانوا يعتبرونها متمردة وهو ما جعلها تواجه الصعوبات لأن المجتمع لا يقبل الاختلاف، وقد واجهت العديد من الانتقادات القاسية لأنها كانت تظهر في التلفزيون وتسافر دون حجاب لكنها رمت الانتقادات وراء ظهرها وتصرفت وفق قناعاتها، حتى أنها لم تلبس الحجاب إلا عندما شعرت أنها مستعدة لذلك ومقتنعة تمام الاقتناع وليس مسايرة لرغبات ونظرات المجتمع.
توريث النجاح
لطالما استثمرت خلال فترة طفولتها وشبابها هامش الحرية والاهتمام لتحقيق النجاح والتميز، حيث اختارت التخصص الذي يستهويها فتميزت فيه وقد منحت نفس الحرية لأبنائها فقد اختار ابنها اختصاص الهندسة وكذلك تخصص كل من ابنتيها في المجالات التي وجدتا فيه شغفهما، فكان دورها يتمثل في الأساس في الإرشاد والتوجيه والحرص على إدخالهم أفضل المدارس فقد أدخلتهم لمدارس أجنبية رغم تكلفتها العالية في ذلك الوقت وهي لم تندم على هذه الخطوة، وكانت تحرص على تعلمهم اللغة العربية في البيت واستعانت بمدرسين أكفاء لتقديم دروس خصوصية لهم، وهو ما جعلهم متمكنين من اللغتين، وفرت جميع سبل النجاح بعد أن غرست فيهم حب العلم والمعرفة الذي يأتي في المرتبة الأولى في حياتهم.
المريض النفسي
من المواقف التي أثرت فيها كثيرًا في حياتها الشخصية وحتى في إنتاجاتها الثقافية تجربتها في علاج المرضى النفسيين خلال عمل تطوعي كانت تقوم به في أحد المستشفيات، ومن بين مرضاها كانت تعالج مريضا من جنسية أجنبية يعاني من اكتئاب حاد بسبب خسارة عمله بعد إقفال الشركة التي كان يعمل بها بينما كان مثقلا بالديون في بلاده كما أنه كان يعتبر نفسه مجرد دفتر شيكات بالنسبة لعائلته، وهو ما جعله يقدم على محاولة الانتحار مرتين المرة الأولى قبل أن تعالجه والثانية بينما كانت تعالجه وقد كتب لها رسالة قبل محاولته الثانية التي أنهت حياته كان يعتذر فيها منها وقد أثرت هذه الرسالة والحادثة كثيرًا في نفسيتها وجعلتها تغير منظورها للحياة وكتبت كتابها «لماذا ينتحرون؟» وقد اعتبرت ذلك فشلا وخيبة كبيرة في حياتها وقد شعرت بالحزن الشديد رغم كونها متعودة على التعامل مع الضعف البشري وحالات الاكتئاب.
رحيل الأخ السند
من بين الشخصيات التي أثرت في حياتها وكان لها الفضل الكبير في تكوين شخصيتها التي هي عليها اليوم هو شقيقها ماجد المالكي الذي كان قريبا جدًا منها وكان صديقا ناصحا لها وكان سندا وداعما لها وشجعها في كافة محطات حياتها ووقف إلى جانبها في وجه الانتقادات وعلمها ألا تخسر نفسها لتكسب رضى المجتمع، وكان بالنسبة لها مثالا يحتذى به في الأخلاق والإنسانية وسعة الصدر، وهو ما جعل رحيله يؤثر بشكل كبير عليها حيث شعرت أنها فقدت ليس فقط أخاها بل صديقها وناصحها وسندها.
دعوة دولية بعد مسيرة طويلة
تلقت دعوة للمشاركة ضيفة شرف في بطولة روسيا العالمية لرياضة الملاكمة للمحترفين، رجالًا ونساءً، عام 2021.