

حمد الجميلة
جمع الشعر بالصقارة والعمل الإعلامي، ووصل التراث القطري بالتقنيات الحديثة والحضور المجتمعي.
النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 504–509
حمد سعيد حمد آل جميلة المري، شاعر وصقار وناشط على وسائل التواصل الاجتماعي.
النشأة والطفولة
ولد سنة 1981 م ونشأ في عائلة قطرية تقليدية متوسطة الدخل تتكون من خمسة أبناء، في منطقة مريخ التي تميزت بالعلاقة الوطيدة بين أهالي المنطقة، فكانوا بمنزلة العائلة الواحدة يجتمعون في الأفراح والأتراح، وهو ما جعل طفولته طفولة سعيدة، فكان يشعر أنه يعيش في بيت كبير، وكل أهالي الحي هم عائلته، وقد عاش فيها أجمل سنوات حياته، تحمل المسؤولية منذ سن مبكرة لكونه الابن الأكبر ومثل لإخوته الأب والأخ والصديق.
ورث عن والده وجده التخصص في مجال الصقور ومحبة هذه الرياضة التي تعد جزءًا لا يتجزأ من التراث القطري، ونشأ كذلك على حب الشعر، واكتسب موهبة نظمه حيث كان يتذوقه ويحفظه منذ سن مبكرة.
المقناص والشعر
لطالما كان القنص والشعر متلازمين في الثقافة القطرية، وكان خير مثال للشاب القطري المعتز بثقافته وتراثه والمحافظ عليه، فقد عشق الرحلات والقنص والصقارة منذ طفولته، وزار أكثر من عشرين دولة لممارسة هوايته في صيد الصقور وتخصص فيه، وبعد ذلك دخل في مجال الشعر عبر بوابة المنتديات، من بينها «منتدى النداوي» الذي كان يضم نخبة من أهم شعراء الخليج، وقد ظهر مع المذيع حمد بن محسن النعيمي في برنامج «بحور القوافي» الذي كان يعرض عبر تلفزيون قطر ويحلم جميع الشعراء بالظهور فيه، وبعد ذلك شارك في العديد من المسابقات الشعرية في دولة الإمارات «وصف المقناص» وحاز المركز الأول، وبعدها شارك في قطر في «شاعر القلايل» وحاز كذلك المركز الأول، لكنه ابتعد قليلًا عن الشعر ليركز على المقناص والصقور.
وهو يعد نفسه صقارًا في المقام الأول، بعد ذلك شاعرًا، وهو ما جعله يتخصص في اقتناء الصقور التي كانت مشروع حياته، وعاش خلال هذه التجربة العديد من المغامرات، ورغم التعب الذي يحيط بهذا العمل إلا أنه وجد فيه شغفه.
العلاقة مع مواقع التواصل الاجتماعي
انتقل شغفه بالمقناص إلى العالم الافتراضي فأوجد آل جميلة لنفسه مكانًا بين مشاهير الإنستغرام، وعزز من حضوره في هذا الفضاء اختياره معلقًا رياضيًا في مهرجان قطر الدولي «مرمي للصقور»، ليصبح أول معلق لهذه الرياضة في الخليج، وقد تواصلت هذه التجربة ثلاثة عشر موسمًا كعضو لجنة تحكيم، إضافة إلى كونه معلقًا، وبعدها انتقل إلى الاستوديوهات التحليلية في جميع القنوات الخليجية.
وجد في مواقع التواصل الاجتماعي الوسيلة الأنجع والأقرب لإيصال رسالته للمجتمع، وبالفعل من خلال حساباته تعاون مع جهات عدة على مستوى الدولة مثل وزارة البيئة ووزارة الدفاع ومؤسسة كهرماء التي طلبت تعاونه لتغطية فعاليات عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وحاول من خلال هذه المنصة التركيز على الجوانب الإيجابية والابتعاد كل البعد عن الرسائل السلبية حتى في نقل الأخبار، وهو ما أهله لحصد جوائز عدة من بينها أفضل مؤثر على مواقع التواصل الاجتماعي في قطر لسنة 2022 م، وهو يحاول قدر المستطاع توسيع نشاطه مع كل جهات وهيئات الدولة من بينها اللجنة الوطنية للمشاريع والإرث، وقبلها كأس العرب والأولمبياد، وذلك انطلاقًا من شعوره بالمسؤولية والرغبة في المساهمة في بناء الوطن ولو بقدر بسيط.
مجال العمل
بدأ مسيرته المهنية في العمل بمؤسسة الطبية، ثم انتقل للعمل في وزارة البيئة والبلدية ضمن المحميات الخارجية. ارتباط عمله بهوايته جعله محبًا لوظيفته وحريصًا على تقديم الأفضل.
مواقف أسهمت في بناء شخصيته
في بداية شبابه، كان يعمل في وظيفة بغير اختصاصه، قضى فيها أكثر من ثلاث عشرة سنة، لم تكن سهلة إلى أن أنعم الله عليه بوظيفة في المكان الذي يحلم به ليمثل شريحة كبيرة من المواطنين، سواء من خلال هوايته أو وظيفته أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعتبر أن دخوله لهذا العالم في حد ذاته تحدٍ لأنه كان يميل إلى العزلة والانطواء إلى سنة 2012 م إذ قرر كسر حاجز الخوف، وبعد اتخاذ هذا القرار فتحت له العديد من الأبواب، وأصبح ينظر للحياة بمنظور جديد، وتيقن أن خير المسارات التي يمكن أن يسير فيها الإنسان هي التي اختارها له الله عز وجل، في حين أنه لم يكن يخطط لسلوكها ولم تكن تخطر له يومًا على بال.
ومن المواقف التي غيرت مساره دخوله مجال الشعر في فترة كانت من أكثر الفترات زخمًا وحركية، وكانت المنافسة في أوجها، لكنه ما إن حصل على مجموعة من الجوائز شعر أنه أدى دوره وأثبت ذاته وأنه يجب أن يركز على مجالات أخرى يمكنه التميز بها، وكان الخيار الأفضل له هوايته التي مارسها منذ الطفولة وعاد إليها من بوابة التجارة، فأسس «فريق البيرق» بصحبة سلمان عبد الله عبدالغني الذي حقق إنجازات كبيرة جدًا كان آخرها الفوز بكأس رئيس دولة الإمارات سنة 2022 م، إضافة إلى الفوز بكاس الشيخ الصباح رحمه الله مرتين، وحصد سبعة كؤوس في قطر وهي إنجازات يفخر بها لا سيما أنه تمكن من تمثيل بلاده في مجال يمثل جزءًا من الهوية الوطنية والخليجية.
الإنجازات
أسس شركة تواصل للدعاية والإعلام التي تهدف إلى التعاقد مع أكثر الشركات في الخليج، فتعاونت شركته مع الفيفا واللجنة العليا للمشاريع والإرث لإظهار قطر في أحسن صورة. ومن الأشياء التي غيرت حياته التعاقد مع شركة رفيق التي استقطبت مجموعة من المشاهير.
التحديات والمصاعب
رغم ما قدمه لعائلته منذ سنوات شبابه إلا أنه ما زال يشعر أنه مدين بالكثير لوالديه، وأنه لم يتمكن من تعويضهما عن التضحيات التي قدماها من أجله ومن أجل إخوته، لا سيما أنهما كانا من ذوي الدخل المحدود، وما زال يسعى لإسعادهما وجعلهما فخورين به وبإنجازاته وتعويضهما عن سنوات العطاء اللامحدود.
كثيرًا ما واجه صعوبة كبيرة في تحقيق التوازن بين مختلف التزاماته وترتيب المواعيد، ما جعله يؤجل الزواج فلم يتزوج إلا بعد أن تجاوز عمره الخامسة والثلاثين سنة وتأكد أنه وضع قدميه بثبات في طريق النجاح وأسس كيانًا مستقلًا ومستقرًا.